أقاليم غير معترَف بها دولياً... ماذا تعرف عن «دول الظل»؟

أعلام عدد من دول العالم (إ.ب.أ)
أعلام عدد من دول العالم (إ.ب.أ)
TT

أقاليم غير معترَف بها دولياً... ماذا تعرف عن «دول الظل»؟

أعلام عدد من دول العالم (إ.ب.أ)
أعلام عدد من دول العالم (إ.ب.أ)

دعت وزارة الخارجية الصومالية أعضاء الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، يوم الأحد الماضي، إلى اتخاذ «موقف مبدئي» بشأن مذكرة التفاهم غير القانونية، التي وقّعتها إثيوبيا مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالية، وإدانة «الاعتداء غير المبرر» من جانب إثيوبيا على سيادة الصومال.

كانت إثيوبيا قد وقّعت في الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي، «مذكرة تفاهم» مع إقليم «أرض الصومال» -غير المعترف به دولياً- تحصل بموجبه إثيوبيا، الدولة الحبيسة، على حق إنشاء ميناء تجاري وقاعدة عسكرية في مدخل البحر الأحمر، بطول 20 كيلومتراً لمدة 50 عاماً، مقابل الاعتراف باستقلال الإقليم، وهي المذكرة التي سببت توتراً في العلاقات ما بين مقديشو وأديس أبابا خلال الفترة الماضية، ودفعت الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، إلى توقيع قانون يُلغي ما جاء فيها، وهو القانون الذي تضامنت معه جامعة الدول العربية في حينه، وعدّت مذكرة التفاهم «باطلة وغير مقبولة».

أمضت «جمهورية أرض الصومال» أكثر من 30 عاماً، تنتظر الاعتراف الدولي، منذ إعلان انفصالها عام 1991. ولم تفلح السلطات المتعاقبة فيها، في نيل هذا الهدف من أي دولة أخرى في العالم، غير أن أكثر من 20 دولة تتعامل معها بوصفها واقعاً معيشاً، وتقيم معها علاقات غير رسمية.

منطقة أرض الصومال (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من عدم اعتراف أي دولة رسمياً بها، فإن «أرض الصومال» لديها شرطة، وجيش، وعَلم، ونقد خاص بها، وأصدرت جوازات سفر غير معترف بها؛ ولذلك يستخدم معظم السكان الذين يسافرون إلى الخارج جوازات السفر الرسمية المعترف بها التي تصدرها الحكومة الفيدرالية في مقديشو.

وبالإضافة إلى أرض الصومال، هناك عدد من الدول الأخرى غير معترَف بها في العالم، وأخرى معترَف بها جزئياً من عدد قليل من الحكومات، وأبرزها:

جمهورية شمال قبرص

جزيرة قبرص مقسمة إلى جزء يوناني في الجنوب وجزء أصغر، قبرصي-تركي، في الشمال وذلك منذ انقلاب عسكري يوناني وغزو تركي عام 1974، ولم يتم الاعتراف بشمال قبرص على أنها دولة مستقلة إلا من تركيا فقط. وتخضع المنطقة العازلة بين الشطرين لمراقبة من جنود حفظ سلام أمميين.

كان الاتحاد الأوروبي قد ضم قبرص (الجنوبية) في عام 2004 ومع ذلك لا تسري قوانين التكتل ولوائحه إلا في الشطر الجنوبي فقط من الجزيرة، رغم أنه يرى أن كل الجزيرة هي جزء من أراضيه، نظراً لعدم اعترافه بجمهورية شمال قبرص.

وفشلت كل الجهود الدولية الكثيرة التي بُذلت حتى الآن لتوحيد شطري الجزيرة. ويوم الاثنين، قال الرئيس القبرصي إن توثيق العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي مرهون بانخراط أنقرة في حل مشكلة تقسيم قبرص المستمر منذ عشرات السنين.

أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا

أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا منطقتان في القوقاز انفصلتا عن جورجيا، الجمهورية السوفياتية السابقة في تسعينات القرن الماضي. فقد أعلنت أوسيتيا الجنوبية استقلالها عام 1990 بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، فيما قامت أبخازيا بالأمر ذاته في 1992.

وفي أغسطس (آب) 2008، هاجمت جورجيا أوسيتيا الجنوبية في محاولة لاستعادة السيطرة على الإقليم. وامتد القتال إلى أبخازيا، قبل أن يجري صد جورجيا بعنف واحتلالها جزئياً من روسيا، بينما كانت عيون العالم مسلطة على دورة الألعاب الأولمبية في بكين. واستمر الصراع لمدة شهر قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار.

واليوم، تعترف روسيا ونيكاراغوا وفنزويلا وناورو باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، اللتين تتعاملان بالروبل الروسي. وفي شهر أغسطس (آب) الماضي، قال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف، إن بلاده قد تضم منطقتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الانفصاليتين.

وكتب ميدفيديف، وهو رئيس سابق لروسيا، في مقال نشرته صحيفة «أرجومنتي إي فاكتي» الروسية: «فكرة الانضمام إلى روسيا لا تزال تحظى بشعبية في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية». وأضاف: «من الممكن جداً تنفيذها إذا كانت هناك أسباب وجيهة لذلك».

 

 جمهوريتا لوغانسك ودونيتسك بشرق أوكرانيا

انفصلت جمهوريتا لوغانسك ودونيتسك عن أوكرانيا عام 2014 بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم.

وتعتمد الجمهوريتان تماماً على الدعم المالي والعسكري الروسي، حيث لم يتم الاعتراف بهما إلا من موسكو. وتشير أوكرانيا إلى المنطقتين بوصفهما «مناطق محتلة بشكل مؤقت»، مثلهما مثل شبه جزيرة القرم.

إقليم ناغورنو كاراباخ

ناغورنو كاراباخ، المعروف باسم آرتساخ لدى الأرمن الذين يشكلون 80% من سكانه، هو منطقة جبلية تقع في الطرف الجنوبي من سلسلة جبال كاراباخ، داخل أذربيجان. وهو إقليم معترف به دولياً كجزء من أذربيجان، لكن سكانه البالغ عددهم 120 ألف نسمة هم في الغالب من العرق الأرمني. لديهم حكومتهم الخاصة القريبة من أرمينيا، ولكنها غير معترف بها رسمياً.

جندي من أصل أرميني يقصف بالمدفعية خلال قتال مع القوات الأذربيجانية بمنطقة ناغورنو كاراباخ الانفصالية في صورة تعود لعام 2020 (رويترز)

وبدأت الإشكالية في هذا الإقليم عام 1923، حيث أعلنت السلطات السوفياتية ضم الأقلية الأرمنية في هذا الإقليم داخل حدود أذربيجان، رغم رغبة السكان بالتبعية لأرمينيا. ومنحت السلطة السوفياتية وقتها «كاراباخ» صلاحية الحكم الذاتي داخل جمهورية أذربيجان، وهو ما كان أشبه بقنبلة موقوتة.

وقد أعلن الإقليم انفصاله عن أذربيجان عام 1992، مما أشعل حرباً تدخلت فيها أرمينيا لدعم الانفصاليين، وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا ومئات الآلاف من اللاجئين على جانبي الحدود، إلى أن جرى التوقيع على وقف إطلاق النار عام 1994، قبل أن تحتله أذربيجان العام الماضي.

تايوان

تَعدّ الصين تايوان مقاطعة انفصالية ستخضع في النهاية لسيطرة بكين مرة أخرى. ومع ذلك، ترى تايوان نفسها دولة مستقلة لها دستورها وقادتها المنتخبون ديمقراطياً.

تشير المصادر التاريخية إلى أن الجزيرة خضعت لأول مرة للسيطرة الصينية الكاملة في القرن السابع عشر عندما بدأت سلالة تشينغ الحاكمة في إدارتها. ثم في عام 1895 تخلت مملكة تشينغ عن الجزيرة لليابان بعد خسارة الحرب الصينية اليابانية الأولى.
واستولت الصين على الجزيرة مرة أخرى في عام 1945 بعد خسارة اليابان في الحرب العالمية الثانية.
لكن بعد ذلك، نشبت حرب أهلية في الصين القارية بين القوات الحكومية القومية بقيادة تشيانغ كاي شيك، والحزب الشيوعي الذي يتزعمه ماو تسي تونغ. وانتصر الشيوعيون في عام 1949 وسيطروا على بكين. ونتيجة لذلك، فرّ تشيانغ كاي شيك ومَن بقي من الحزب القومي إلى تايوان، حيث حكموا لعدة عقود تالية.
وتشير الصين إلى هذا التاريخ لتقول إن تايوان كانت في الأصل مقاطعة صينية. لكنّ التايوانيين يشيرون إلى نفس التاريخ ليقولوا إنهم لم يكونوا أبداً جزءاً من جمهورية الصين الشعبية التي تأسست في عهد ماو تسي تونغ في عام 1949. وحالياً، هناك 13 دولة فقط تعترف بتايوان دولةً ذات سيادة.
وتمارس الصين ضغوطاً دبلوماسية كبيرة على الدول الأخرى لعدم الاعتراف بتايوان، أو القيام بأي شيء يلمّح إلى هذا الاعتراف.

كوسوفو

تُعدّ جمهورية كوسوفو دولة غير معترف بها «جزئياً»، إذ يعترف بها عدد محدود فقط من الدول. وأعلنت كوسوفو، التي تقع جنوب شرقي أوروبا، استقلالها عن صربيا في 17 فبراير (شباط) 2008، بعد نحو عقد من انتفاضة مسلحة على الحكم الصربي القمعي.

ويعترف بكوسوفو أكثر من 100 دولة. لكنّ بلغراد ما زالت تعدّها رسمياً جزءاً من أراضيها، وترفض الاعتراف باستقلال إقليمها السابق البالغ عدد سكانه 1.8 مليون نسمة، غالبيتهم العظمى من أصول ألبانية، والذي يضم مجموعة صربية مؤلفة من 120 ألف شخص (5 في المائة من السكان) تقيم بشكل أساسي في الشمال، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ترانسنيستريا

ترانسنيستريا هي جيب من الأراضي متاخم لجنوب غربي أوكرانيا، انفصل عن جمهورية مولدوفا بعد حرب قصيرة عام 1992. ويحكم الإقليم انفصاليون موالون لروسيا، وهو غير معترف به إلا من أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا وناغورنو كاراباخ.


مقالات ذات صلة

«ألكسندر ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة

لمسات الموضة بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)

«ألكسندر ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة

بعد غياب استمر نحو 4 سنوات منذ آخر عرض قدمته دار «ألكسندر ماكوين» في العاصمة البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

مشاهدو قناة «إم تي في» المحلّية يعرفون الأختين من كثب، كونهما تعملان مراسلتَيْن ومقدّمتَي نشرات أخبار فيها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
أوروبا علي أكبر يبيع نسخ الصحف في الحي اللاتيني بباريس في 16 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

علي أكبر... بائع الصحف الباريسي الذي يطوي آخر فصل من زمن المناداة على العناوين

يتنقل الباكستاني علي أكبر يومياً بين الباحات الخارجية للمقاهي في وسط باريس، حيث ألِف الرواد وجه هذا المسنّ، وهو آخر بائع صحف ينادي عليها بصوته في عاصمة فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
لمسات الموضة ريكاردو بيلليني (فالنتينو)

دار «فالنتينو» الإيطالية تعين ريكاردو بيلليني رئيساً تنفيذياً جديداً لها

أيام قليلة مرت على إعلان دار «فالنتينو» خروج رئيسها التنفيذي السابق جاكوبو فينتوريني، حتى أعلنت تعيين ريكاردو بيلليني خليفة له. رجل مخضرم في صناعة الموضة، عمل…

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد الزلزال... إلى متى يصمد العالقون تحت الأنقاض؟

التقط أحد أفراد فوج التدريب والتدخل السابع للأمن المدني الفرنسي صورة من داخل مبنى متضرر في كاتيا لا مار بولاية لا غوايرا بفنزويلا (أ.ف.ب)
التقط أحد أفراد فوج التدريب والتدخل السابع للأمن المدني الفرنسي صورة من داخل مبنى متضرر في كاتيا لا مار بولاية لا غوايرا بفنزويلا (أ.ف.ب)
TT

بعد الزلزال... إلى متى يصمد العالقون تحت الأنقاض؟

التقط أحد أفراد فوج التدريب والتدخل السابع للأمن المدني الفرنسي صورة من داخل مبنى متضرر في كاتيا لا مار بولاية لا غوايرا بفنزويلا (أ.ف.ب)
التقط أحد أفراد فوج التدريب والتدخل السابع للأمن المدني الفرنسي صورة من داخل مبنى متضرر في كاتيا لا مار بولاية لا غوايرا بفنزويلا (أ.ف.ب)

حين تهتز الأرض وتنهار المباني في لحظات، يبدأ سباقٌ من نوع آخر، عنوانه إنقاذ الأرواح. ففي الساعات الأولى التي تعقب الزلزال، تتجه الأنظار إلى فرق البحث والإنقاذ، فيما يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إلى متى يمكن للضحايا العالقين تحت الأنقاض البقاء على قيد الحياة؟

ويؤكد مختصون أن الإجابة لا تعتمد على عامل واحد، بل على مجموعة من الظروف، في مقدمتها طبيعة الإصابات، وتوفر الهواء والمياه، ودرجات الحرارة، إضافةً إلى سرعة وصول فرق الإنقاذ. وإذا لم تكن الإصابات بالغة الخطورة، وكانت الظروف المناخية معتدلة، فقد يتمكن بعض العالقين من الصمود أسبوعاً أو أكثر. وفقاً وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

ويكتسب هذا السؤال أهميةً متجددةً مع استمرار عمليات البحث في فنزويلا، حيث تواصل فرق الإنقاذ سباقها مع الزمن لانتشال ناجين من تحت الأنقاض، بعدما ضرب زلزالان قويان ولاية لا غوايرا شمال البلاد، الأربعاء الماضي، متسببين في انهيار كلي أو جزئي لأكثر من 770 مبنى، بينما لا تزال الهزات الارتدادية تضرب المنطقة.

الساعات الأولى... الفرصة الذهبية

يرى خبراء إدارة الكوارث أن الساعات الأربع والعشرين الأولى بعد وقوع الزلزال تمثل الفترة الحاسمة لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأحياء؛ إذ تكون فرص العثور على ناجين أعلى بكثير مقارنةً بالأيام التالية.

ومع مرور الوقت، تتراجع احتمالات النجاة تدريجياً، ليس فقط بسبب نقص الماء والهواء، بل أيضاً نتيجة الإصابات البالغة أو الانهيارات الإضافية التي قد تطمر الضحايا تحت كميات أكبر من الركام.

«الفراغ الآمن»... مساحة قد تنقذ الحياة

ويشير عالم الجيوفيزياء فيكتور تساي، من جامعة براون، إلى أن فرص النجاة ترتفع عندما يجد الشخص نفسه داخل ما يُعرف بـ«الفراغ الآمن»، وهو حيز يتشكل بين أجزاء المبنى المنهار، ويوفر حماية نسبية من الضغط المباشر للأنقاض.

وقد ينشأ هذا الفراغ أسفل طاولة متينة، أو بجوار قطعة أثاث قوية، بما يسمح للعالق بالتنفس والبقاء على قيد الحياة حتى وصول فرق الإنقاذ.

في المقابل، يحذر أستاذ طب الطوارئ والاستجابة للكوارث في جامعة جورج واشنطن، الدكتور جوزيف باربيرا، من أن اندلاع الحرائق، أو انتشار الدخان، أو تسرب المواد الكيميائية الخطرة بعد انهيار المباني، قد يقلل بصورة كبيرة من فرص نجاة المحاصرين.

رجال إنقاذ مكسيكيون خلال عمليات بحث عن الناجين في كاتيا لا مار بفنزويلا (إ.ب.أ)

الماء والهواء... مفتاح البقاء

ويؤكد الخبراء أن توفير الهواء النقي والمياه يمثل العامل الأكثر حسماً بعد تجاوز مرحلة الإصابة الأولى.

ويقول باربيرا إن الإنسان يستطيع تحمل الجوع أياماً عدة، لكنه لا يستطيع الصمود طويلاً من دون ماء، فيما تؤثر درجات الحرارة المحيطة بصورة مباشرة في قدرة الجسم على مقاومة الإجهاد والجفاف.

كما تلعب الظروف الجوية دوراً إضافياً؛ إذ تؤثر الأمطار والرياح والحرارة المرتفعة في سرعة عمليات البحث والإنقاذ وكفاءتها.

استجابة دولية

وأعلنت السلطات الفنزويلية مشاركة أكثر من 2600 عنصر إنقاذ من دول عدة، مدعومين بكلاب بوليسية مدربة، ومعدات وآليات متخصصة في البحث عن العالقين.

وبحلول يوم الأحد، أصبحت عمليات الإنقاذ في ولاية لا غوايرا، الأكثر تضرراً، أكثر تنظيماً مقارنةً بالأيام الأولى، بعدما أثار بطء الاستجابة الأولية استياء السكان الذين طالبوا بتسريع عمليات البحث.

خطر يرافق لحظة الإنقاذ

ولا تنتهي المخاطر بمجرد العثور على الضحية؛ إذ يوضح باربيرا أن إخراج المصاب من تحت الأنقاض يحتاج إلى تعامل طبي دقيق.

فالضغط المستمر على العضلات لساعات طويلة قد يؤدي إلى تراكم مواد سامة داخل الجسم، وعند رفع الأنقاض فجأة قد تنتقل هذه المواد إلى مجرى الدم، ما قد يسبب صدمةً خطيرةً تهدد الحياة إذا لم يتلقَّ المصاب العلاج المناسب فوراً.

رغم كل شيء... يبقى الأمل قائماً

ورغم أن احتمالات النجاة تنخفض مع مرور الأيام، فإن التاريخ يحتفظ بقصص إنسانية استثنائية تؤكد أن الأمل لا ينطفئ بسهولة.

ففي أعقاب زلزال وتسونامي اليابان عام 2011، تمكنت فرق الإنقاذ من العثور على مراهق وجدته، البالغة من العمر 80 عاماً، على قيد الحياة بعد تسعة أيام تحت أنقاض منزلهما.

كما نجحت فرق الإنقاذ في هايتي عام 2010 في انتشال فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً بعدما بقيت محاصرةً تحت الأنقاض لمدة 15 يوماً، في واحدة من أبرز قصص النجاة التي شهدتها الكوارث الطبيعية.

ماذا تفعل إذا وقع زلزال؟

ويؤكد المختصون أن أفضل وسائل الحماية تختلف باختلاف طبيعة المباني والمعايير الهندسية المعتمدة في كل دولة، إلا أن معظم إرشادات السلامة توصي باتباع قاعدة: «انبطح، واحتمِ، وتمسّك»، ما لم يكن مخرج آمن قريباً جداً.

وينصح بالاحتماء أسفل طاولة متينة أو بجوار قطعة أثاث قوية، مع حماية الرأس والوجه، واستخدام قطعة قماش أو كمامة للتقليل من استنشاق الغبار.

أما إذا وجد الشخص نفسه عالقاً تحت الأنقاض، فينبغي عليه المحافظة على هدوئه وتوفير طاقته، وتجنب الحركة غير الضرورية، وترشيد استهلاك الماء والطعام إن توفر، والإنصات إلى أصوات فرق الإنقاذ، مع استخدام أي جسم صلب لإصدار طرقات متقطعة تساعد في تحديد موقعه.

كما ينصح، في حال توفر هاتف محمول، بالحفاظ على شحن البطارية، وإجراء اتصالات قصيرة أو إرسال رسائل عند الضرورة، بما يزيد فرص تحديد الموقع حتى وصول فرق الإنقاذ.


ألمانيا: اتفاق أميركا وإيران على وقف الهجمات يمنح فرصة للدبلوماسية

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

ألمانيا: اتفاق أميركا وإيران على وقف الهجمات يمنح فرصة للدبلوماسية

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

ذكرت وزارة الخارجية الألمانية على موقع «إكس» أن اتفاق الولايات المتحدة وإيران لوقف الهجمات المتبادلة ومواصلة المحادثات خطوة مهمة تمنح الدبلوماسية فرصة في ظل وضع هشّ.

وأضافت أن من المهم الآن التوصل إلى حل عملي لضمان المرور الآمن دون عوائق في مضيق هرمز والتعامل مع برنامج إيران النووي.

ومن المقرر أن تصل فرق تفاوض من إيران والولايات المتحدة إلى الدوحة الأسبوع الحالي، لكن طهران نفت تحديد موعد لعقد اجتماع بين الجانبين، في وقت اختبر فيه تبادل لإطلاق الصواريخ في مطلع ​الأسبوع وقف إطلاق النار المؤقت لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل أربعة أشهر.


وزير الخارجية الألماني: الشراكة مع أميركا لا غنى عنها

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يصافح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يصافح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

وزير الخارجية الألماني: الشراكة مع أميركا لا غنى عنها

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يصافح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يصافح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)

في ظل الأزمات التي يشهدها العالم، شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على أهمية الشراكة عبر الأطلسي بين ألمانيا والولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وعقب لقائه نظيره الأميركي ماركو روبيو في العاصمة الأميركية واشنطن، قال فاديفول مساء الاثنين، إن الأزمات المتعددة «تهدد استقرار الاقتصاد العالمي، كما تنذر بإحداث شرخ حتى بين أقرب الشركاء». وأضاف: «نعمل بكل حزم لمواجهة ذلك، فشراكتنا مع الولايات المتحدة تظل أمراً لا غنى عنه، خاصة في أوقات التحولات العميقة».

في الوقت نفسه، أقر فاديفول بوجود بعض التوترات في العلاقات عبر الأطلسي، وأن هناك قضايا تختلف فيها وجهات النظر؛ وذلك في إشارة إلى قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) المقرر عقدها في العاصمة التركية أنقرة في الأسبوع المقبل. وأضاف الوزير المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي: «لهذا السبب تحديداً، تبرز الآن أهمية البحث عن ردود مشتركة على التحديات الراهنة». وأكد قائلاً: «ستجدون في شخصاً يدافع عن هذه الشراكة»، لأنها تظل ذات أهمية جوهرية لأمن ألمانيا وازدهارها والقيم المشتركة.

وأدت حرب إيران إلى تعثر كبير في الجهود الأميركية الرامية إلى الوساطة بين روسيا وأوكرانيا. كما يترقب كثيرون ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيؤكد بالفعل، خلال قمة الحلف، دعمه للتحالف وللدول الأوروبية الأعضاء فيه. وكان فاديفول قد صرّح قبل مغادرته إلى الولايات المتحدة بأنه «على قناعة تامة بأن الولايات المتحدة ستواصل التزامها الأمني تجاه أوروبا. ليس في هذا أي شك على الإطلاق».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يعقد مؤتمراً صحافياً في السفارة الألمانية عقب لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن 29 يونيو 2026 (رويترز)

وفي المقابل، يواصل ترمب توجيه انتقادات لحلفاء، من بينهم بريطانيا وألمانيا وإيطاليا، متهماً إياهم بعدم تقديم الدعم الكافي لواشنطن. ويرى أن الولايات المتحدة أنفقت مبالغ طائلة لحماية أوروبا، لكن عندما طلبت واشنطن نفسها المساعدة في مواجهة إيران، تخلّف شركاء رئيسيون عن الوقوف إلى جانبها. ويضع ترمب الضمانات الأمنية الأميركية لأوروبا محل تساؤل بشكل غير مباشر؛ حيث صرّح مؤخراً بشكل مقتضب بأنه إذا كان الحلفاء لا يريدون مساعدة الولايات المتحدة في قضايا صغيرة نسبياً، فإن واشنطن قد تفعل الشيء نفسه وتقول «لا» في المستقبل.

وفي ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لإمدادات النفط والأسمدة إلى العالم، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، قال فاديفول إن روبيو أكد له أن واشنطن وطهران توصلتا إلى اتفاق لوقف الهجمات المتبادلة، وإن الطرفين يعتزمان مواصلة المفاوضات في الدوحة الثلاثاء.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يسير مع وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)

ومع ذلك، حذّر فاديفول قائلاً: «يجب أن نقول بوضوح إن هذه فرصة للدبلوماسية في ظل وضع عام لا يزال هشاً». وأضاف أن إيران تبدو، رغم وقف إطلاق النار المتفق عليه، مستعدة لمواصلة تصعيد الموقف متى شاءت، لافتاً إلى أنه ناقش مع روبيو مجدداً استعداد ألمانيا للمشاركة في إزالة الألغام البحرية في الممر المائي، وقال إنه من الممكن التحرك السريع بواسطة كاسحة الألغام الألمانية المتمركزة في المنطقة، ومؤكداً في الوقت ذاته أن مثل هذه المهمة لا يمكن أن تتم دون موافقة سلطنة عمان أو إيران.

وعقب لقائه مع روبيو، من المقرر أن يتوجه فاديفول مباشرة إلى باراغواي، حيث سيشارك غداً في قمة دول «ميركوسور» في العاصمة أسونسيون. وتشكّل دول الاتحاد الأوروبي ودول «ميركوسور»، وهي البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي، منذ بداية مايو (أيار) الماضي منطقة ضخمة للتجارة الحرة، ويهدف الاتفاق إلى تنشيط تبادل السلع والخدمات عبر إزالة الحواجز التجارية والرسوم الجمركية.