مقديشو ترهن التفاوض مع إثيوبيا بالتراجع عن اتفاقية «أرض الصومال»

تعهدت بـ«خطوات موازية» لمواجهة «أطماع» أديس أبابا

الرئيس الصومالي خلال توقيعه قانوناً في يناير الماضي يُبطل مذكرة تفاهم «أرض الصومال» وإثيوبيا (حساب الرئيس الصومالي على «إكس»)
الرئيس الصومالي خلال توقيعه قانوناً في يناير الماضي يُبطل مذكرة تفاهم «أرض الصومال» وإثيوبيا (حساب الرئيس الصومالي على «إكس»)
TT

مقديشو ترهن التفاوض مع إثيوبيا بالتراجع عن اتفاقية «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي خلال توقيعه قانوناً في يناير الماضي يُبطل مذكرة تفاهم «أرض الصومال» وإثيوبيا (حساب الرئيس الصومالي على «إكس»)
الرئيس الصومالي خلال توقيعه قانوناً في يناير الماضي يُبطل مذكرة تفاهم «أرض الصومال» وإثيوبيا (حساب الرئيس الصومالي على «إكس»)

رهنت مقديشو التفاوض مع أديس أبابا بالتراجع عن اتفاقية «أرض الصومال». وتعهد الصومال، الثلاثاء، بـ«خطوات موازية» لمواجهة «أطماع» إثيوبيا. جاءت التصريحات الصومالية بعد أيام من إشارات «تهدئة» إثيوبية إلى الصومال، حيث قال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، الأسبوع الماضي، إن بلاده «ليس لديها أي نية لإيذاء الصومال»، وأضاف أن «الصداقة بين البلدين عميقة لدرجة أن أديس أبابا لا ترغب في أن تلحق أي ضرر بمقديشو»، وشدد حينها على أن «بلاده لم تقم بغزو دولة في تاريخها»، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية».

ووقّعت إثيوبيا في الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي، «مذكرة تفاهم» مع إقليم «أرض الصومال» - غير المعترف به دولياً - تحصل بموجبه إثيوبيا، الدولة الحبيسة، على حق إنشاء ميناء تجاري وقاعدة عسكرية في مدخل البحر الأحمر، بطول 20 كيلومتراً بالإيجار لمدة 50 عاماً، مقابل الاعتراف باستقلال الإقليم، وهي المذكرة التي سببت توتراً في العلاقات ما بين مقديشو وأديس أبابا خلال الفترة الماضية، ودفعت الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى توقيع قانون يُلغي ما جاء فيها، وهو القانون الذي تضامنت معه جامعة الدول العربية في حينه، وعدّت مذكرة التفاهم «باطلة وغير مقبولة».

رئيس الوزراء الإثيوبي خلال مراسم التوقيع مع رئيس «أرض الصومال» موسى بيهي عبدي بأديس أبابا في يناير الماضي (رويترز)

وأكد القائم بأعمال وزير الخارجية والتعاون الدولي الصومالي، علي محمد عمر، الثلاثاء، أن «الحكومة الصومالية سوف تتخذ (خطوات موازية) من أجل الرد على (الأطماع) الإثيوبية». وشدد عمر، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء الصومالية» (صونا)، الثلاثاء، على رفض الحكومة الصومالية القاطع لـ(الأطماع) الإثيوبية في انتهاك سيادة البلاد»، مشيراً إلى أن «الموقف الإثيوبي من الاتفاقية الباطلة يبدو أضعف من قبل، حيث أرسلت وسطاء دوليين وإقليميين من أجل التفاوض مع الحكومة الفيدرالية حيال ذلك».

وقال القائم بأعمال وزير الخارجية والتعاون الدولي الصومالي، إن الحكومة الصومالية «لن تقبل التفاوض مع إثيوبيا إلا في حال تراجعها عن تنفيذ الاتفاقية الباطلة مع إدارة (أرض الصومال)».

و«أرض الصومال»، هي محمية بريطانية سابقة، أعلنت استقلالها عن الصومال عام 1991، لكن لم يعترف بها المجتمع الدولي. وتهدف إثيوبيا الحبيسة، عبر الاتفاق، إلى الحصول على منفذ بحريّ، بعد أن فقدت منفذها إثر استقلال إريتريا عام 1993، لكن الاتفاق واجه رفضاً دولياً؛ إذ دعت الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومصر، وتركيا، إلى احترام سيادة الصومال.

ودعمت جامعة الدول العربية، الصومال، وعقدت اجتماعاً طارئاً على مستوى وزراء الخارجية، الشهر الماضي، خلص إلى «إدانة ورفض مذكرة التفاهم». ووصف الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الاتفاق حينها بأنه «انقلاب صارخ» على الثوابت العربية والأفريقية، و«مخالفة واضحة» للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية النافذة.

أبو الغيط خلال لقائه الرئيس الصومالي بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة الشهر الماضي (جامعة الدول العربية)

كما أبدت مصر رفضاً حاسماً للاتفاق الإثيوبي مع «أرض الصومال»، وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عقب لقائه ونظيره الصومالي، الشهر الماضي، أن الصومال دولة عربية، وله حقوق، طبقاً لميثاق الجامعة العربية، في الدفاع المشترك ضد أي تهديد له. وأضاف أن «القاهرة لن تسمح لأحد بتهديد الصومال أو المساس بأمنه، قائلاً: «محدش (لا أحد) يجرب مصر ويحاول (أن) يهدد أشقاءها، خاصة لو أشقاؤها طلبوا منها الوقوف معهم».

الرئيسان المصري والصومالي خلال جلسة مباحثات بالقاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

والأسبوع الماضي، قال الرئيس الصومالي إنه «يُمكن إجراء مفاوضات مع إثيوبيا في حال تراجعها عن تنفيذ الاتفاقية الباطلة». وأضاف في تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الصومالية»، أن «الصومال وإثيوبيا بلدان جاران تجمعهما مصالح مشتركة على مختلف الأصعدة؛ لكن لا يمكن القبول بانتهاك سيادة الدولة الصومالية».

وقبل أيام، أكد وزير الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة بالصومال، أحمد معلم الفقي، حسب ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»، أن «بلاده لن تسمح لإثيوبيا بإنشاء قاعدة عسكرية في إقليم (أرض الصومال)»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر يُشكل انتهاكاً صارخاً لوحدة الصومال وسيادته، ويضر أيضاً بمصالح شركاء الصومال»، موضحاً أن «الصومال لن يجلس، ولن يتفاوض مع إثيوبيا ما دامت هي متمسكة بالمذكرة (غير القانونية)؛ لكن في حال سحبت هذه المذكرة سنتفاوض». وقال إن «أرضنا غير قابلة للمساومات وكذلك بحرنا، لكن فيما يتعلق بالقضايا الأمنية والاقتصادية فمجال التفاوض مفتوح».


مقالات ذات صلة

منع حاملي تأشيرة «الزيارة» من دخول مكة المكرمة 

الخليج منع دخول مكة المكرمة لحاملي تأشيرات الزيارة خلال فترة الحج (واس)

منع حاملي تأشيرة «الزيارة» من دخول مكة المكرمة 

أقرت وزارة الداخلية في السعودية بعدم السماح بدخول مكة المكرمة أو البقاء فيها لحامل تأشيرة زيارة خلال الفترة بين 15 ذي القعدة الحالي حتى 15 ذي الحجة

سعيد الأبيض (جدة )
الخليج حفاوة وترحيب بالحجاج القادمين من الهند لدى وصولهم مقر سكنهم في مكة (الشرق الأوسط)

«جديدة عرعر» يستقبل الفوج الأول من حجاج العراق

واصلت قوافل الحجيج التوافد عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية للسعودية، حيث استقبل منفذ «جديدة عرعر» الحدودي، الفوج الأول من الحجاج العراقيين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج جانب من نتائج مبادرة محاكاة الحج التي أطلقتها وزارة الحج والعمرة بمشاركة 40 جهة حكومية (الشرق الأوسط)

36 ألف رحلة لنقل 1.2 مليون حاج افتراضياً

عرضت وزارة الحج والعمرة في السعودية نتائج مؤشرات أداء التجربة الفرضية الثانية لنقل وتفويج الحجاج لموسم حج 1445 وذلك ضمن الاستعدادات المبكرة التي تقوم بها.

سعيد الأبيض (مكة المكرمة )
يوميات الشرق تنسجم جهود «سدايا» مع مُستهدفات «رؤية السعودية 2030» (واس)

السعودية تدرج نموذج «علّام» في أكبر المنصات العالمية

أدرجت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، الثلاثاء، نموذج «علّام» ضمن منصة «واتسون إكس» العالمية لخدمة اللغة العربية ونشرها والمحافظة على سلامتها.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
الخليج جانب من أعمال القمة العربية الـ33 التي استضافتها البحرين الخميس (بنا)

اعتماد نظام مجلس وزراء الأمن السيبراني العرب

اعتمد القادة العرب خلال قمتهم الـ33 في البحرين، النظام الأساسي لمجلس وزراء الأمن السيبراني العرب، مرحبين بمقترح السعودية إنشاء المجلس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مسؤول سوداني: مقتل 32 وجرح 110 من المدنيين بقصف لـ«الدعم السريع» على الفاشر

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور جراء المعارك (أ.ف.ب)
سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور جراء المعارك (أ.ف.ب)
TT

مسؤول سوداني: مقتل 32 وجرح 110 من المدنيين بقصف لـ«الدعم السريع» على الفاشر

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور جراء المعارك (أ.ف.ب)
سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور جراء المعارك (أ.ف.ب)

قال مدير عام وزارة الصحة بولاية شمال دارفور إبراهيم خاطر إن «القصف الممنهج»، الذي نفذته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر (الجمعة) أدى إلى مقتل 32 شخصاً وإصابة 110 غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن.

واتهم خاطر في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي» قوات الدعم السريع بارتكاب «جرائم حرب وإبادة جماعية ضد الإنسانية» بحق سكان الفاشر.

وتشهد مدينة الفاشر منذ أيام معارك ضارية بين الجيش السوداني والحركات المسلحة المتحالفة معه من جانب ضد «قوات الدعم السريع»، التي تحاول السيطرة على المدينة بعد أن أحكمت قبضتها على أربع ولايات من أصل خمس في إقليم دارفور، في حين يحتفظ الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه بمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وأضاف خاطر أن مستشفى الفاشر الجنوبي الذي يستقبل المرضى منذ بداية الحرب وحتى الآن يعمل «بصورة جيدة ولم يتوقف يوماً واحداً رغم تعرضه للقصف»، مشيراً إلى أن «اكتظاظ المستشفى... جراء تزايد أعداد المصابين».

ونفى المسؤول خروج جميع المستشفيات بالمدينة عن الخدمة، مشيراً إلى أن مستشفى الفاشر للنساء والولادة «يعمل بكامل طاقته على مدار الساعة بالرغم من تعرضه للقصف من قبل قوات الدعم السريع قبل أسبوع»، مشيراً إلى مستشفى السلاح الطبي التابع للجيش ومستشفى الشرطة بهما «إمكانات مقدرة تقدم الخدمات للمواطنين والقوات النظامية بالإضافة إلى 13 وحدة صحية صغيرة تعمل بصورة جيدة».

لكنه قال إن مستشفى الأطفال خرج عن الخدمة منذ بداية الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع بالمدينة، واتهم الدعم السريع «بتحويله إلى ثكنة عسكرية بعد سرقة وإتلاف المعدات الطبية».

وأضاف خاطر أن مستشفى الفاشر التعليمي توقف أيضاً عن العمل جرّاء القتال.

وأشار المسؤول الطبي إلى وجود «نقص» في المستهلكات الطبية والأدوية، لكنه قال: «لدينا احتياطات مقدرة بفضل وزارة الصحة بالولاية والشركاء من المنظمات الوطنية والعالمية وبالمجهودات الجبارة من قبل المبادرين».

وذكر خاطر أن الحكومة «وفرت ميزانية لشراء الأدوية من السوق السوداء كما أن هناك مخزوناً احتياطياً في الإمدادات الطبية... لدى المنظمات الوطنية والدولية مثل أطباء بلا حدود و13 منظمة أخرى».

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على نحو مفاجئ في منتصف أبريل (نيسان) 2023 بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.


رئيس تونس: نرفض سجن أي شخص بسبب أفكاره

المظاهرة الاحتجاجية عرفت مشاركة مئات الصحافيين والنشطاء السياسيين والجمعيات الحقوقية (أ.ف.ب)
المظاهرة الاحتجاجية عرفت مشاركة مئات الصحافيين والنشطاء السياسيين والجمعيات الحقوقية (أ.ف.ب)
TT

رئيس تونس: نرفض سجن أي شخص بسبب أفكاره

المظاهرة الاحتجاجية عرفت مشاركة مئات الصحافيين والنشطاء السياسيين والجمعيات الحقوقية (أ.ف.ب)
المظاهرة الاحتجاجية عرفت مشاركة مئات الصحافيين والنشطاء السياسيين والجمعيات الحقوقية (أ.ف.ب)

قال الرئيس التونسي قيس سعيد، اليوم (السبت)، إنه يرفض رفضاً قاطعاً سجن أي شخص بسبب التعبير عن رأيه، مؤكداً أن حرية التعبير «مضمونة بموجب الدستور»، بحسب ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي».

الرئيس سعيد أكد أن حرية التعبير «مضمونة بموجب الدستور» (الرئاسة)

وأضاف الرئيس سعيد، خلال استقباله وزيرة العدل ليلى جفال بقصر الرئاسة: «نرفض المساس بأي كان من أجل فكره... هو حرّ في اختياره وحرّ في التعبير». مشدداً على أن «الحريات مضمونة، وهي حقيقة واقعة... ولا تراجع اليوم عن الحريات، لكن نريدها حرية فعلية، وليست شكلية».

جانب من الاحتجاجات العارمة المنددة بـ«التضييق على الحريات» (أ.ف.ب)

غير أن الرئيس التونسي عدّ أن هناك «أشخاصاً ليست لهم حرية التفكير، فكيف لهم أن تكون لهم حرية التعبير؟... نحن لا نقبل بالاعتداء على وطننا، ولا تشويهه بالخارج، ولا نقبل بالتدخل بشؤوننا الداخلية من أي كان». مشدداً على أن «سيادتنا فوق كل اعتبار». وكان مئات من الشباب في تونس خرجوا أمس (الجمعة) في مسيرة احتجاجية بشوارع العاصمة للتنديد بما يعدّونه «تضييقاً» على الحريات، و«حملة اعتقالات» شملت صحافيين ومحامين مؤخراً.

ممثلون لمنظمات المجتمع المدني خلال مشاركتهم في المظاهرة الاحتجاجية (إ.ب.أ)

شارك في المسيرة، التي انطلقت من أمام مقرّ «النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين»، قبل أن تصل إلى شارع الحبيب بورقيبة الشهير بقلب العاصمة، صحافيون ونشطاء بمنظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوقية. وردّد المحتجون شعارات، منها: «يسقط قمع البوليس»، و«لا خوف لا رعب الشارع ملك الشعب»، و«شغل حرية كرامة وطنية»، كما رفعوا لافتات كتب عليها: «لا سيادة دون حرية». منددين بما عدّوه «تضييقاً ممنهجاً على حرية التعبير والحريات العامة في البلاد»، ومطالبين بإلغاء المرسوم رقم 54 لسنة 2022، المتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية. كما استنكر المتظاهرون ما وصفوه بحملة التوقيف التي تستهدف النشطاء والصحافيين، مشيرين إلى قائمة من الصحافيين والنشطاء الذين يقبعون في السجون. وقالت هند الشاويش، الناشطة في المجتمع المدني، إن تنظيم المسيرة «جاء من طرف مناضلي ومناضلات معروفين بدفاعهم عن الثورة، وهم أولاد وبنات الثورة، وقد دعونا عموم الشعب والحركات الاجتماعية، وكذلك الشباب الذي يؤمن بتونس الديمقراطية للمشاركة في هذه المسيرة». موضحة أن هدف المسيرة هو «التعبير عن غضبنا وعن احتجاجنا على منظومة الرئيس قيس سعيد، التي خلقت الخوف للشعب التونسي، وقمع الحريات وحرية التعبير، وكذلك مزيد من التأزم في الوضع الاقتصادي».

متظاهر يرفع لافتة تندد بالمرسوم رقم 54 (أ.ف.ب)

من جهته، طالب زياد مخلوف، الناشط السياسي، بالتراجع عن المرسوم 54، الذي أقرّه الرئيس سعيد، وقال إن «المبادئ الأساسية لهذه المسيرة هي التنوع والاختلاف وحرية التعبير والتنظيم، وكل هذه المبادئ لاحظنا أنها تسير نحو الأسوأ، لهذا نحن هنا لنقول معاً من أجل الحرية». وينصّ المرسوم 54 على عقاب كل من ينشر «أخباراً كاذبة» باستعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال. ولذلك يواجه انتقادات واسعة من منظمات حقوقية، ترى أنه يستهدف التضييق على حرية التعبير. وحسب النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، فقد حكم على أكثر من 60 شخصاً، بينهم صحافيون ومحامون وسياسيون معارضون، بناء على المرسوم 54. وقبل أيام قليلة فقط، قضت محكمة تونسية بسجن الإعلاميين البارزين، برهان بسيس ومراد الزغيدي، لمدة سنة بسبب تصريحات بموجب المرسوم الرئاسي. وترى منظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوقية تونسية أن حرية التعبير تشهد «انتكاسة» منذ سيطرة الرئيس قيس سعيد على أغلب السلطات، عقب إجراءات استثنائية أقرها في 25 يوليو (تموز) 2021 قبل أن يحلّ البرلمان، ويقيل الحكومة، ثم إقرار دستور جديد للبلاد. كما عبّر الاتحاد الأوروبي وفرنسا عن قلقهما من حملة الاعتقالات، التي شملت صحافيين ومحامين ونشطاء بمنظمات حقوقية، وهو ما رفضه الرئيس سعيد، وعدّه «تدخلاً سافراً» في شؤون البلاد.


بايدن أعرب للسيسي عن تقديره للوساطة المصرية بشأن غزة

الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - حساب بايدن على منصة «إكس»)
الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - حساب بايدن على منصة «إكس»)
TT

بايدن أعرب للسيسي عن تقديره للوساطة المصرية بشأن غزة

الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - حساب بايدن على منصة «إكس»)
الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - حساب بايدن على منصة «إكس»)

قالت مصر إن الرئيس الأميركي جو بايدن أعرب، اليوم (الجمعة)، عن بالغ تقديره للجهود والوساطة المصرية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

وأوضحت الرئاسة المصرية، في بيان، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تلقى اتصالاً هاتفياً من نظيره الأميركي ناقشا خلاله تطورات الأوضاع في قطاع غزة.

وتابع البيان: «تم الاتفاق على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لإنجاح مسار التفاوض وتحقيق انفراجة تنهي المأساة الإنسانية الممتدة التي يعيشها الشعب الفلسطيني». وأشارت الرئاسة المصرية إلى أن الرئيسين بحثا «الموقف الإنساني الصعب للفلسطينيين في قطاع غزة، وانعدام سبل الحياة بالقطاع، وعدم توافر الوقود اللازم للمستشفيات والمخابز».

واتفق الرئيسان، وفقاً للبيان، على «دفع كميات من المساعدات الإنسانية والوقود، لتسليمها إلى الأمم المتحدة في معبر كرم أبو سالم، وذلك بصورة مؤقتة، لحين التوصل إلى آلية قانونية لإعادة تشغيل معبر رفح من الجانب الفلسطيني».

وأكد الرئيسان ضرورة «تضافر المساعي المختلفة لإنفاذ حل الدولتين (...) ورفض كافة محاولات تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم».


بقيادة حمدوك... تحالف «تقدم» يعقد مؤتمراً لأوسع جبهة مدنية

اجتماع للهيئة القيادية لتنسيقية القوي الديمقراطية المدنية السودانية «تقدم» (فيسبوك)
اجتماع للهيئة القيادية لتنسيقية القوي الديمقراطية المدنية السودانية «تقدم» (فيسبوك)
TT

بقيادة حمدوك... تحالف «تقدم» يعقد مؤتمراً لأوسع جبهة مدنية

اجتماع للهيئة القيادية لتنسيقية القوي الديمقراطية المدنية السودانية «تقدم» (فيسبوك)
اجتماع للهيئة القيادية لتنسيقية القوي الديمقراطية المدنية السودانية «تقدم» (فيسبوك)

أُعلن في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اكتمال الاستعدادات لعقد المؤتمر التأسيسي لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية، المعروفة اختصاراً بـ«تقدم»، خلال الفترة من 26 إلى 30 مايو (أيار) الحالي، بمشاركة مئات المناهضين للحرب، وأنصار استعادة مسار التحول المدني الديمقراطي، للاتفاق على رؤية لوقف الحرب، وإنشاء أوسع حلف مدني في تاريخ البلاد. وأبلغ عضو المكتب التنفيذي للتنسيقية، خالد عمر يوسف «الشرق الأوسط»، أن أكثر من 600 شخص من جميع ولايات السودان الـ18، سيشاركون في المؤتمر.

وتكونت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية بمبادرة من قوى سياسية ومدنية بمؤتمر تمهيدي عُقد في أديس أبابا في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واختارت «التنسيقية» رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك رئيساً لها، وحددت أهدافها في وقف الحرب، واستعادة المسار المدني الديمقراطي في السودان.

وفور وصوله إلى العاصمة الإثيوبية، شرع حمدوك في مشاورات موسعة مع أعضاء «التنسيقية» وأعضاء المؤتمر، وذلك بعد أيام من توقيعه على اتفاقات تعد الأولى من نوعها مع الحركتين المسلحتين وهما «حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد النور، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو.

جانب من لقاء سابق لتنسيقية القوى المدنية السودانية مع مسؤولي الآلية الأفريقية في أديس أبابا (تقدم)

مشاركة من 30 دولة

ويشارك في المؤتمر، وفقاً ليوسف، أعضاء من نحو 30 دولة حول العالم، و10 فئات نوعية تشمل مثقفين وإدارات أهلية ودينية وطرقاً صوفية وممثلين للمزارعين والرعاة وأصحاب العمل والعسكريين المتقاعدين. وقال يوسف إن أعضاء المؤتمر يمثلون قواعدهم والمراكز المدنية التي نشأت في الولايات السودانية ودول المغترَبات، وكثير منهم أعضاء جدد في «تقدم»، إضافة إلى شخصيات وطنية معروفة.

وأشار يوسف أيضاً إلى ما سماه «اختراقاً» في مشاركة لجان المقاومة الشعبية، قائلاً: «عند تأسيس تحالف (تقدم) كانت بعض لجان المقاومة في ولاية الخرطوم هي التي تشارك في (تقدم)، لكن الآن ستشارك لجان المقاومة من أغلب ولايات السودان في المؤتمر، إضافة إلى توسيع مشاركة لجان ولاية الخرطوم».

خالد عمر يوسف وزير شؤون الرئاسة السابق في حكومة حمدوك الأولى (سونا)

الضغط على أطراف الحرب

وتسعى «تقدم» وجهات إقليمية ودولية للضغط على أطراف الحرب للعودة للتفاوض عبر منبر جدة السعودية، وإيقاف الحرب عبر عملية تفاوضية تنهي مأساة السودان. وينتظر أن يعطي المؤتمر أولوية قصوى للأوضاع الإنسانية المتدهورة في البلاد، فضلاً عن تحديد الرؤية السياسية لإنهاء الحرب، وتحديد الشكل التنظيمي لتنسيقية «تقدم»، بما يتيح لها الشمول والاتساع.

ويستهل المؤتمر بجلسات فئوية تناقش قضايا فئات النساء والشباب والنازحين واللاجئين القادمين من المعسكرات، والشخصيات الدينية والأهلية، والمفكرين والمثقفين والإعلاميين والمبدعين، وأصحاب الأعمال والرعاة والمزارعين، وذوي الاحتياجات الخاصة.

وقال يوسف إنه من المنتظر أن تشارك أيضاً، بصفة مراقب، جهات صديقة وُجهت لها الدعوات، وأبرزها: «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو، و«حزب المؤتمر الشعبي»، و«الحزب الاتحادي الأصل».

ووفق قيادي «التنسيقية»، فإن الجلسة الختامية يوم 30 مايو ستشهد مشاركة واسعة من المجتمعين الإقليمي والدولي، وتهدف لتنسيق المواقف المناهضة للحرب في السودان. وأعلنت أكثر من 40 جهة مدنية جديدة انضمامها إلى «تقدم» وجرى قبول طلباتها، ومن المنتظر مشاركة نحو 20 منها حضورياً، بينما يشارك الباقون عبر الإنترنت، بسبب محدودية الموارد.

رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس الهيئة القيادية لـ«تقدم» عبد الله حمدوك (صفحته على فيسبوك)

«حالة التمزق والتفكك»

من جهته، توقع عضو الهيئة القيادية لـ«تقدم» شريف محمد عثمان، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن يسهم المؤتمر في وضع ممسكات وحدة البلاد، وإخراج السودان من الأوضاع الحرجة والخطيرة التي يعيشها بسبب الحرب، وإنهاء ما سماها «حالة التمزق والتفكك».

وقال عثمان: «المؤتمر يجمع أعداداً كبيرة ومتنوعة من السودانيين من أقاليم وفئات اجتماعية متعددة، ومشاركة واسعة للنساء والشباب، وسيكون من أدوات إنقاذ السودان والحيلولة دون انهياره وتداعيه عبر رتق نسيجه الاجتماعي، وفرصة للحفاظ على وحدته. هذا هو الهدف الرئيسي للاجتماع، بجانب تحديد الموقف التفاوضي لتنسيقية (تقدم)، واختيار قيادتها الجديدة».

وبدوره، عدَّ عضو قيادة «تقدم» شهاب إبراهيم المؤتمر فرصة لتوحيد المواقف ضد الحرب، ووضع معالجات جذرية لأسباب الحروب في البلاد، بقوله: «هو فرصة لوضع التصورات لأسباب الحروب، وبحث قضايا إعادة تأسيس الدولة». وأضاف: «يحكمنا الواقع الذي أفرزته الحرب، وأدى تقريباً إلى انهيار الدولة وبنيتها التحتية، ما يستدعي منّا بذل الجهود كافة للحيلولة دون تطور الحرب لواقع مستمر، يؤدي إلى تقسيم البلاد».

حمدوك وعبد الواحد نور (مواقع التواصل)

اتفاقية «نيفاشا»

وحذر إبراهيم من تكرار تجربة اتفاقية السلام السودانية المعروفة بـ«نيفاشا» في عام 2005 والمتعلقة بانفصال جنوب السودان، وأن تؤدي سياسات «الجبهة القومية الإسلامية» الإقصائية إلى تقسيم البلاد مرة أخرى، وقال: «نحن مطالبون بالاتعاظ من تجاربنا التاريخية، وعدم تكرارها مجدداً، وذلك بتشكيل جبهة مدنية موسعة، تعكس التنوع السوداني، وتوظفه لصون وحدة البلاد وليس تقسيمها وتشظيها، ومواجهة ملامحه التي بدأت تظهر أثناء هذه الحرب وبسببها».

وأزهقت الحرب التي اندلعت في 15 أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أرواح أكثر من 15 ألف مدني، فضلاً عن عشرات الآلاف من العسكريين من طرفي النزاع، وأدت إلى أزمة نزوح ولجوء عدتها منظمات دولية «أكبر كارثة نزوح» في العالم، إذ تشرد بسببها أكثر من 10 ملايين بين نازح ولاجئ.


فرار آلاف السودانيين من «الوضع المروع» في الفاشر

دخان كثيف يتصاعد في مدينة الفاشر بإقليم دارفور غرب البلاد (أرشيفية - د.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد في مدينة الفاشر بإقليم دارفور غرب البلاد (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرار آلاف السودانيين من «الوضع المروع» في الفاشر

دخان كثيف يتصاعد في مدينة الفاشر بإقليم دارفور غرب البلاد (أرشيفية - د.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد في مدينة الفاشر بإقليم دارفور غرب البلاد (أرشيفية - د.ب.أ)

قال نشطاء إن عشرات الآلاف فروا من منازلهم في مخيم بمدينة الفاشر السودانية بعد هجوم شنته قوات «الدعم السريع» التي تقاتل للسيطرة على آخر معقل للجيش في منطقة دارفور غرب البلاد.

وقال سكان محليون، لوكالة «رويترز»، إن قوات الدعم السريع هاجمت مخيم «أبو شوك»، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد غير معلوم من الأشخاص، وذلك بعد مرور أكثر من عام على اندلاع الحرب في السودان.

وأصبحت الفاشر آخر مدينة في يد الجيش بإقليم دارفور، بعدما سيطرت قوات «الدعم السريع» على 4 عواصم لولايات أخرى في إقليم دارفور منذ العام الماضي.

ومن جانبها، ذكرت لجنة تنسيق شؤون اللاجئين والنازحين التي تشرف على المخيمات في الفاشر، أن نحو 60 في المائة من السكان البالغ عددهم أكثر من 100 ألف، فروا من المدينة، وسط استمرار القتال في بعض المناطق من الفاشر، وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن أعمال العنف.

صورة من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الوضع المروع»

وحذرت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، يوم الجمعة، من أن تصاعد الأعمال القتالية في مدينة الفاشر يفاقم «الوضع المروع» بالفعل. وقالت بوب عبر منصة «إكس» إن الشعب السوداني لا يستطيع تحمل مزيد من هذا الصراع المستمر في ظل «منظومة عمل إنساني منهكة بالفعل وشح في التمويل ونزوح جماعي هو الأكبر في العالم».

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان إن الوضع الإنساني لما يقدر بنحو 800 ألف مدني في الفاشر والمناطق المحيطة قد تدهور بعد اندلاع الاشتباكات منذ العاشر من مايو (أيار) الحالي.

وذكرت أليس ويريمو نديريتو، مستشارة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بمنع الإبادة الجماعية، هذا الأسبوع، أن هناك خطراً بحدوث إبادة جماعية، وبالفعل انتشرت ادعاءات بحدوثها. وقالت نديريتو لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يوم الثلاثاء، إنه يتم استهداف المدنيين في الفاشر ومناطق أخرى من دارفور على أساس هويتهم وقبيلتهم.

منظمة أطباء بلا حدود

ومنطقة أبو شوك كانت ملاذاً للناجين من العنف في دارفور قبل 20 عاماً تقريباً حين قاتلت ميليشيات الجنجويد، التي شكلت فيما بعد قوات الدعم السريع، إلى جانب الجيش السوداني واتُهمت بارتكاب إبادة جماعية.

ونزح نحو نصف مليون شخص إلى الفاشر خلال الحرب الجارية التي اندلعت بين الجيش وقوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم في أبريل (نيسان) 2023، مع بلوغ التوترات القائمة منذ فترة طويلة بشأن دمج القوتين إلى ذروتها.

ووفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود، لقي 85 شخصاً على الأقل حتفهم في المستشفى الوحيد العامل في جنوب الفاشر منذ 10 مايو (أيار). وتقول منظمة أطباء بلا حدود إن العدد الإجمالي للقتلى أكبر بكثير لأن المدنيين الذين تضرروا من القتال في شمال وشرق وجنوب المدينة لم يتمكنوا من الوصول إلى المسعفين.

واتهمت قوات الدعم السريع الجيش باستخدام المدنيين دروعاً بشرية، فضلاً عن شن غارات جوية واسعة النطاق وتدمير محطة كهرباء الفاشر.

لاجئون سودانيون في مخيم «زمزم» خارج مدينة الفاشر بدارفور (أرشيفية - أ.ب)

مواقع «مكتظة للغاية»

وقال تقرير صدر الجمعة من مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في السودان (أوتشا) إن القتال الدائر في الأجزاء الشمالية والشرقية من الفاشر دفع المدنيين للاحتماء في مواقع تجمع «مكتظة للغاية» في جميع أنحاء الأحياء الجنوبية من المدينة.

وشهدت الفاشر خلال اليومين الماضيين «قتالاً عنيفاً» بين الجيش وحلفائه من الحركات المسلحة ضد «قوات الدعم السريع» التي تهاجم المدينة من عدة اتجاهات. ومنذ 20 من الشهر الحالي، نزح نحو 1250 شخصاً إلى مواقع أخرى داخل محلية الفاشر، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة. وتفيد التقارير بأن الوضع على الأرض لا يزال متوتراً ولا يمكن التنبؤ به.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود: «قتل 85 شخصاً وأصيب ما لا يقل عن 700 وصلوا إلى مستشفى الفاشر الجنوبي الوحيد، ومن المتوقع أن يرتفع عدد الضحايا». وأضافت أن الإمدادات الطبية في المستشفى الجنوبي على وشك النفاد، وما تبقى يكفي لنحو 10 أيام، وهنالك حاجة ملحة لإعادة تزويد المستشفى بالإمدادات.

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور جراء المعارك (أ.ف.ب)

نقص الخدمات الإنسانية

ويشير التقرير الأممي إلى نقص كبير في الخدمات الإنسانية والمساعدات بسبب القيود المفروضة على الوصول، بسبب اتساع نطاق الاشتباكات وتأثيرات النزاع المباشرة على السكان في المدينة. وحذرت الأمم المتحدة من تفاقم المخاطر التي يواجهها المدنيون جراء استخدام أطراف النزاع البنية التحتية والأعيان المدنية لأغراض عسكرية، وتزايد وجود العناصر المسلحة في جميع أنحاء المدينة.

وذكر تقرير المكتب الإنساني أن شركاءه في المجال الإنساني تلقوا تقارير تشير إلى أن الضروريات الأساسية، بما في ذلك المياه، بعيدة عن متناول نسبة متزايدة من السكان بسبب القتال المستمر. كما تسبب القتال وانعدام الأمن إلى فرض قيود على النازحين عبر خطوط التماس والحدود، إذ لا تزال شاحنات الإمدادات الغذائية تنتظر لأكثر من 3 أسابيع في المعابر الحدودية مع دولة تشاد للحصول على الموافقة للتحرك.

وقال التقرير إن المساعدات الإنسانية من جهات أخرى أيضاً لا تصل إلى الفاشر بعد انقطاع طريق الإمداد من مدينة كوستي منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتحاول أكثر من 12 شاحنة تحمل مساعدات لأكثر من121 ألف شخص الوصول إلى الفاشر منذ أكثر من شهر.

حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي (أ.ف.ب)

مناوي يحذر

من جانبه، قال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في تغريدة على منصة «إكس»، إن معبر «الطينة» على الحدود التشادية السودانية استقبل 31 شاحنة محملة بالمواد الغذائية تتبع لبرنامج الغذاء العالمي في طريقها إلى ولاية جنوب دارفور. وأضاف أن هذه الشاحنات «ستجد كل التعاون من القوة المشتركة والقوات النظامية الأخرى»، في إشارة إلى الجيش، محذراً في الوقت نفسه قوات «الدعم السريع» من القيام بأي عمل لوضع العراقيل أمام طريق القافلة.


ما تداعيات قرارات «العدل الدولية» على العملية الإسرائيلية في رفح؟

أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون المياه في مخيم مؤقت بخان يونس جنوب قطاع غزة في 24 مايو 2024 (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون المياه في مخيم مؤقت بخان يونس جنوب قطاع غزة في 24 مايو 2024 (أ.ف.ب)
TT

ما تداعيات قرارات «العدل الدولية» على العملية الإسرائيلية في رفح؟

أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون المياه في مخيم مؤقت بخان يونس جنوب قطاع غزة في 24 مايو 2024 (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون المياه في مخيم مؤقت بخان يونس جنوب قطاع غزة في 24 مايو 2024 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي طالبت فيه محكمة العدل الدولية إسرائيل بوقف هجومها على رفح الفلسطينية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، قلل خبراء سياسيون وعسكريون من تأثير تدابير المحكمة الدولية على واقع العمليات في غزة، وعدّوها إجراءات «رمزية لن تؤثر في عملية اجتياح رفح».

واستمراراً للضغوط الدولية لوقف الحرب في غزة، أمرت محكمة العدل الدولية، الجمعة، إسرائيل «بوقف العمليات العسكرية في مدينة رفح»، كما أمرتها «بفتح معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية، وتقديم تقرير بالإجراءات المتخذة في غضون شهر».

ورأى قرار المحكمة أن «أي عمل إضافي برفح قد يؤدي لدمار جزئي أو كلي وفقاً لمعاهدة منع الإبادة الجماعية»، كما رأت المحكمة أن «الهجوم على رفح تطور خطير يزيد من معاناة السكان، ولم تفعل إسرائيل ما يكفي لضمان سلامة وأمن النازحين».

وجاء قرار محكمة العدل الدولية، استجابة لما طالبت به جنوب أفريقيا في جلسات استماع عقدتها المحكمة، الأسبوع الماضي، «بوقف الهجوم على قطاع غزة وعلى مدينة رفح لضمان بقاء الشعب الفلسطيني».

وانضمت مجموعة من الدول لدعوى جنوب أفريقيا، بينها تركيا وماليزيا والأردن وبوليفيا، وجزر المالديف، وناميبيا، وباكستان، وفنزويلا، وكولومبيا، والبرازيل، وليبيا، وكان آخرها انضمام مصر للدعوى في 12 مايو (أيار) الحالي.

وطرح قرار محكمة العدل الدولية، تساؤلات حول مدى التزام الجانب الإسرائيلي بأمر المحكمة، ووقف عملية اجتياح رفح، لكن الخبير الاستراتيجي المصري رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية سمير راغب، قلل من أثر قرار المحكمة، وقال إن «إسرائيل لن تلتزم، ولن تُسلم معبر رفح، كما لم تلتزم من قبل مع التدابير الصادرة من المحكمة في يناير (كانون الثاني) الماضي».

وأوضح راغب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يواصل عملياته العسكرية في رفح؛ ووصل للمرحلة الثالثة من العمليات، ولم يتبق له سوى الدخول في عمليات عالية الحدة»، مشيراً إلى أن «التصعيد سيستمر ما دامت المحكمة لم تصدر قرارات تدينه بشكل واضح، أو رفع الأمر لمجلس الأمن لاتخاذ إجراءات وفقاً للفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة المَعنيّ بتدابير حال تهديد السلم ووقوع عدوان على مدنيين».

جنود إسرائيليون على الحدود مع قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وفي يناير الماضي، أصدرت محكمة العدل الدولية تدابير بحق إسرائيل في الدعوى القضائية التي رفعتها جنوب أفريقيا «لمنع أي أعمال يمكن عدُّها إبادة جماعية، باتخاذ جميع الإجراءات لضمان وصول المساعدات الإنسانية».

في الوقت نفسه، عدَّد الخبير الاستراتيجي المصري بعض التأثيرات السياسية لقرارات المحكمة الدولية، في كونها «تؤثر في الرأي العام الدولي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، كما تعطي ميزة في شرعية المقاومة الفلسطينية، وتضاعف التكلفة السياسية للولايات المتحدة الداعمة لإسرائيل»، مشيراً إلى أن قرارات المحكمة «تدعم حقوق الفلسطينيين القانونية في جرائم الإبادة الجماعية التي لا تسقط بالتقادم، مثلما حدث مع قضية (الأبارتيد) في جنوب أفريقيا من قبل».

ولم يختلف في ذلك أستاذ العلوم السياسية في مصر طارق فهمي، حيث رأى أنه «رغم إيجابية قرار (العدل الدولية)، فإن إسرائيل لن تتجاوب معه، بدليل عدم التفاتها للتدابير السابقة»، مشيراً إلى أن «قرارات المحكمة تفتقد الآليات والأدوات اللازمة لتنفيذها، والأهم حالياً كيف يمكن استثمار مثل هذه القرارات بممارسة مزيد من الضغوط على الجانب الإسرائيلي».

وأكد فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجانب الإسرائيلي «سيستكمل العملية العسكرية في رفح، لتبدأ بعدها الترتيبات الأمنية في غزة»، مشيراً إلى أن «إسرائيل والولايات المتحدة ترغبان في فصل المسار السياسي عن العسكري، لذلك طرحت تل أبيب العودة للمفاوضات السياسية قبل نهاية العملية العسكرية، خشية انتهاء عملية رفح دون إطلاق سراح المحتجزين، والقضاء على قادة (حماس)؛ ما يضاعف مساءلة الحكومة الإسرائيلية داخلياً ودولياً».

وأعلن مجلس الحرب في الحكومة الإسرائيلية، الخميس، الموافقة على استئناف المفاوضات حول صفقة تبادل أسرى، وإرسال فريق التفاوض إلى القاهرة.

لكن أستاذ العلوم السياسية رأى أن «مصر ستقبل بدور الوساطة وفقاً لضوابط ومعايير جديدة للمفاوضات، تضمن مخرجاتها، وليس من حيث انتهت المفاوضات السابقة».

بيد أن الخبير الاستراتيجي سمير راغب، عدّ الإعلان الإسرائيلي بعودة المفاوضات «مجرد مناورة لحين الانتهاء من عملية اجتياح رفح الفلسطينية».


الجزائر: فصيل «الإخوان» يرشح الرئيس تبون لعهدة ثانية

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

الجزائر: فصيل «الإخوان» يرشح الرئيس تبون لعهدة ثانية

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

أعلنت حركة البناء الوطني (فصيل الإخوان في الجزائر)، الجمعة، عن ترشيحها الرئيس عبد المجيد تبون للانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في 7 سبتمبر (أيلول) المقبل، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.

وقال رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة، في ختام اجتماع مجلس شورى الحركة، المنعقد اليوم، إن المشاورات أفضت إلى ترشيح الرئيس تبون لعهدة ثانية.

وفي وقت سابق، تحفظ تبون على التصريح بشأن نيته الترشح لعهدة ثانية من عدمها، معتبراً أن الوقت مبكر للحديث عن الموضوع.

كما أعلن تبون سابقاً عن إجراء انتخابات رئاسية تسبق وقتها المحدد بنحو ثلاثة أشهر.

وأمس (الخميس)، اتفق قادة أربعة أحزاب سياسية لديها أغلبية برلمانية في الجزائر، على تشكيل ائتلاف سياسي جديد لتفعيل العمل المشترك تحسباً للانتخابات الرئاسية.

يذكر أن الأحزاب الأربعة تحوز 243 مقعداً في المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب)، بما نسبته 59 في المائة من مجموع مقاعد المجلس المقدرة بـ407 مقاعد.


رئيس موريتانيا السابق يدعو لانتخابات «نزيهة يشارك فيها الجميع»

الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

رئيس موريتانيا السابق يدعو لانتخابات «نزيهة يشارك فيها الجميع»

الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز (الشرق الأوسط)

دعا الرئيس الموريتاني السابق، محمد ولد عبد العزيز، خلفه الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى السماح لجميع المرشحين بالترشح، وترك الشعب يختار رئيسه بحُرية، كما فعل «جيراننا في الجنوب، إخوتنا السنغاليون، الذين أصبحوا قدوة لنا في الديمقراطية».

ونشرت الصحافة المحلية في موريتانيا، الجمعة، رسالة طويلة تنتقد الأوضاع في البلاد، منسوبة إلى الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، السجين منذ العام الماضي، بعد إدانته من طرف القضاء الموريتاني بتهمتي الإثراء غير المشروع، وغسل الأموال.

ولد عبد العزيز في الرسالة المنسوبة إليه، والتي تداولها ناشطون مقربون منه، كان يخاطب الرئيس الحالي محمد ولد الغزواني، موجهاً انتقادات حادة إلى إدارة الدولة، ووصفها بأنها «كارثية وبدائية»، قبل أن يشير إلى ما سماه «انتشار الفساد، وهدر الأموال، وضعف السلطة».

الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)

وتحدث ولد عبد العزيز عن نقاط مختلفة، كان أبرزها «أهمية احترام الدستور والقوانين، بدلاً من الاعتماد على الأوامر والتعليمات الشخصية»، قبل أن يستعرض ما يعتقد أنها «إنجازات» تحققت خلال مدة حكمه في الفترة من 2009 وحتى 2019، وشدد على أنه نجح في تحسين البنية التحتية، والنظام الصحي، والتعليمي، والزراعي، على حد تعبيره.

واتهم ولد عبد العزيز خليفته بأنه «فشل في الحفاظ على الإنجازات»، وعبَّر عن «خيبة أمله من الوضع الحالي»، داعياً في السياق ذاته إلى «إنقاذ البلاد من التدهور»، ومحذراً من «عودة البلاد إلى الديكتاتورية بسبب ضعف المؤسسات، وتجاهل القوانين».

وبينما لم تلق الرسالة أي رد معلن من الحكومة أو الأحزاب السياسية الداعمة للرئيس ولد الغزواني، قال مصدر قريب من السلطة لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس السابق يحاول أن يلفت الأنظار عن إدانته بالفساد وغسل الأموال ليخوض معركة إعلامية وسياسية، وليظهر كأنه معارض سياسي يتعرض للظلم.

وقال المصدر الذي فضَّل حجب هويته: «ولد عبد العزيز مدان من طرف القضاء بالفساد خلال الفترة التي حكم فيها موريتانيا، والموريتانيون يعرفون كيف كان يدير البلاد، ويتذكرون جيداً الأوضاع الصعبة التي مروا بها خلال حكمه، ولا أعتقدُ أنه مؤهل لإعطاء الدروس والمواعظ السياسية».

وأضاف المصدر نفسه أن رسالة ولد عبد العزيز تأتي بعد أن حاول الترشح للانتخابات الرئاسية من أجل لفت الأنظار إليه، ووصف ذلك بأنها «خطوات إعلامية محسوبة»، قبل أن يشير إلى أن ولد عبد العزيز «لم يكن جاداً أصلاً في الترشح، وذلك بسبب معرفته برفض الموريتانيين للعودة إلى حكمه، لذا قدم ملفاً ناقصاً للمجلس الدستوري».

كما أوضح المصدر أن الرئيس السابق «يخوض معركة إعلامية للظهور في ثوب المظلوم سياسياً، عبر زوابع إعلامية، لكنها لن تنفي حقيقة أنه مدان بالإثراء غير المشروع وغسل الأموال، وأنه أول رئيس موريتاني يدان بالفساد».

حكم ولد عبد العزيز البلاد (67 عاماً)، وهو جنرال سابق في الجيش، عقب انقلاب عسكري عام 2008، وبقي في الحكم حتى 2019، لكن فور مغادرته السلطة طلبت أحزاب في المعارضة من البرلمان تشكيل لجنة للتحقيق في فترة حكمه، وهو ما قاد في النهاية إلى اتهامه بالفساد، وحُكم عليه بالسجن 5 سنوات، نهاية العام الماضي، بعد إدانته بتهمتي الإثراء غير المشروع، وغسل الأموال، لكنه ظل يرفض ذلك، ويصف محاكمته بأنها «تصفية حسابات سياسية».


«هيومن رايتس ووتش» تطالب بتحقيق «فوري ومحايد» في مقتل ناشط ليبي

الناشط السياسي الليبي الراحل سراج دغمان (حسابات موثوق بها على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط السياسي الليبي الراحل سراج دغمان (حسابات موثوق بها على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

«هيومن رايتس ووتش» تطالب بتحقيق «فوري ومحايد» في مقتل ناشط ليبي

الناشط السياسي الليبي الراحل سراج دغمان (حسابات موثوق بها على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط السياسي الليبي الراحل سراج دغمان (حسابات موثوق بها على مواقع التواصل الاجتماعي)

دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» سلطات شرق ليبيا والنائب العام الصديق الصور إلى إجراء تحقيق «فوري ومحايد» في وفاة الناشط السياسي سراج دغمان (35 عاماً).

وأُعْلِنَ عن وفاة دغمان، الذي كان يعمل مديراً لـ«مركز أبحاث ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية»، فرع بنغازي، منتصف أبريل (نيسان) الماضي بأحد المقار الأمنية بشرق ليبيا، وسط موجة غضب واسعة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» في بيان، الجمعة، إنه ينبغي للسلطات الليبية إجراء تحقيق «فوري ومحايد» في وفاة دغمان داخل «الإدارة العامة للأمن الداخلي - فرع بنغازي»، مشيرة إلى ضرورة «محاسبة المسؤولين عن أي أعمال غير قانونية».

ورأت حنان صلاح، المديرة المساعدة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش»، أن ما سمته «السجل المعيب» لسلطات شرق ليبيا فيما يتعلق بظروف «الاحتجاز المؤسفة، والافتقار إلى الإجراءات القانونية الواجبة» يثير تساؤلات جدية حيال ظروف وفاة دغمان، داعية سلطات شرق ليبيا والنائب العام في طرابلس إلى «التحقيق في وفاته بشكل عاجل».

واعتقل جهاز الأمن الداخلي بشرق ليبيا دغمان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع 4 نشطاء آخرين، وأُعلن عن وفاته في ظروف يراها مقرّبون منه «غامضة وغير طبيعية».

وتعددت الروايات الرسمية وغير الرسمية حول وفاة دغمان. وقال جهاز الأمن الداخلي في بنغازي في بيان إن دغمان «توفي إثر سقوطه على رأسه أثناء تسلقه على مواسير الصرف الصحي في محاولة للهروب من نافذة دورة مياه».

حفتر مجتمعاً في لقاء سابق بقيادات أمنية بشرق ليبيا لبحث مصير الدرسي (القيادة العامة)

وقالت المنظمة الدولية إن جهاز الأمن الداخلي اعتقل دغمان إلى جانب فتحي البعجة، الأستاذ الجامعي والعضو السابق في «المجلس الوطني الانتقالي» في 2011، والسياسي طارق البشاري، واتهمهم بالتخطيط لـ«إسقاط الجيش». كما اعتقل في التوقيت نفسه الصحافي والدبلوماسي السابق ناصر الدعيسي، والناشط السياسي سالم العريبي، واحتجزهما على ذمة القضية نفسها، لكن منذ اعتقالهما لم توجه السلطات الليبية إلى أي منهم اتهامات بارتكاب جريمة معترف بها.

وسبق للبعثة الأممية أن حثت في 21 من أبريل السلطات على إجراء «تحقيق شفاف ومستقل في الظروف المحيطة بوفاة دغمان، وذكّرت بأنه «اعتُقل واحتُجز تعسفياً» منذ مطلع أكتوبر 2023، بمعية كل من فتحي البعجة وطارق البشاري، ودعت إلى «الإفراج الفوري وغير المشروط عنهما».

واعتقل الأمن الداخلي دغمان والبعجة والبشاري مطلع أكتوبر الماضي بعد مشاركتهم في مناقشات خلال ندوة حول تداعيات انهيار سد درنة، على إثر فيضانات كارثية أودت بحياة الآلاف.

كان دغمان يرأس فرع بنغازي لـ«مركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية»، وهو مركز أبحاث ليبي والجهة المنظمة للندوة. وقال المركز في بيان له إن الاجتماع كان يهدف إلى مناقشة الوضع العام في ليبيا في أعقاب فيضانات شرق ليبيا.

يشار إلى أن البعجة هو رئيس المكتب السياسي لحزب «ليبيا للجميع»، بينما يشغل الدعيسي منصب عضو المكتب السياسي، والبشاري أمين عام الحزب.

وأدت الفيضانات الكارثية التي شهدتها مدن شرق ليبيا في سبتمبر (أيلول) 2023، والتي أثرت بشكل رئيسي في مدينة درنة الساحلية، إلى مقتل قرابة 4352 شخصاً، وتركت 8 آلاف آخرين في عداد المفقودين.

وقالت صلاح: «أمام جهاز الأمن الداخلي في بنغازي أسئلة كثيرة عليه الإجابة عنها فيما يتصل بوفاة دغمان أثناء احتجازه. وينبغي للسلطات الإفراج فوراً عن جميع المحتجزين تعسفياً على خلفية هذه القضية».

وكانت السفارة الأميركية لدى ليبيا قد دعت إلى إجراء تحقيق «شفاف ومستقل» في وفاة دغمان، مؤكدة «ضرورة اتباع الإجراءات القانونية الواجبة في جميع أنحاء ليبيا»، وحضّت على «الإفراج السريع عن جميع المحتجزين تعسفياً».

النائب الليبي المخطوف إبراهيم الدرسي (صفحته على فيسبوك)

في شأن ذي صلة، لا يزال مصير عضو مجلس النواب الليبي إبراهيم الدرسي، الذي خُطف من منزله بمدينة بنغازي مساء 16 من مايو (أيار) الحالي، غامضاً، وذلك بعد حضوره الاحتفال بذكرى «عملية الكرامة» التي نظمها «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبينما لم تنته بعد التحقيقات التي تجريها سلطات شرق ليبيا في خطف الدرسي، طالب نواب برلمانيون بعقد جلسة طارئة لمجلسهم لمناقشة مصير زميلهم.

وكان الباحث الليبي في مجال حقوق الإنسان، محمود الطوير، قد صرح لـ«الشرق الأوسط» بأن خطف الدرسي «جريمة إخفاء قسري»، وعدّ إدانة المؤسسات الأمنية والعسكرية في شرق ليبيا لعملية خطفه بأنها محاولة «لذر الرماد في العيون»، بالنظر إلى تكرار مثل هذه الجرائم التي تطول نشطاء كثيرين.


مصريون يترقبون تأثير انخفاض الدولار على الأسعار

الحكومة المصرية تواصل حملاتها على الأسواق لضبط أسعار السلع (وزارة التنمية المحلية)
الحكومة المصرية تواصل حملاتها على الأسواق لضبط أسعار السلع (وزارة التنمية المحلية)
TT

مصريون يترقبون تأثير انخفاض الدولار على الأسعار

الحكومة المصرية تواصل حملاتها على الأسواق لضبط أسعار السلع (وزارة التنمية المحلية)
الحكومة المصرية تواصل حملاتها على الأسواق لضبط أسعار السلع (وزارة التنمية المحلية)

يترقب مصريون تأثير انخفاض الدولار على الأسعار في البلاد، خاصة عقب قرار البنك المركزي المصري تثبيت سعر الفائدة.

وأبقت لجنة السياسات النقدية بـ«المركزي»، مساء الخميس، أسعار الفائدة على الإيداع عند 27.25 في المائة، والإقراض عند 28.25 في المائة من دون تغيير. في حين واصل سعر صرف الدولار التراجع في البنوك المصرية ليسجل نحو «47.10 جنيه»، الجمعة. وأظهرت بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، تباطؤ التضخم على أساس سنوي إلى 32.5 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مقارنة بـ33.3 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي.

ولا تزال الأسعار تشغل اهتمامات المصريين على «السوشيال ميديا»، وبينما رصد بعض رواد مواقع التواصل، انخفاضاً في عدد محدود من السلع، رأى آخرون أن هناك ارتفاعاً كبيراً في الكثير من السلع.

وانتقد حساب باسم «نور» على «إكس»، «استمرار ارتفاع الأسعار بالرغم من انخفاض سعر الدولار».

 

https://x.com/_nour_90/status/1792894032680562750

 

كما تعجب حساب باسم «حاتم» على «إكس»، من «عدم انخفاض الأسعار».

 

https://x.com/hatem_mamdoh/status/1791417671172407589

 

ولفت حساب باسم «هاني» على «إكس» إلى أننا «كنا نترقب خلال الأيام الماضية تأثير انخفاض الدولار على الأسعار، لكن عندما أقوم بالشراء أجد الأسعار ترتفع ولا تنخفض». إلا أن حساباً باسم «وائل رشاد» على «إكس»، ذكر أن «أسعار الفاكهة انخفضت لكن ليس بشكل كبير».

 

https://x.com/waelrashadsayed/status/1793984737712959699

 

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة، اعتبر أن «نسبة انخفاض بعض السلع، لا تعادل نسبة الزيادة خلال الفترات السابقة؛ لعدة أسباب منها المسار التدريجي للتضخم الذي استغرق عامين في المسار التصاعدي»، متوقعاً أن يكون الانخفاض الأكبر في الأسعار بحلول نهاية العام الجاري.

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط» أن انخفاض الدولار بحاجة إلى ما بين ثلاثة وأربعة أشهر من أجل تحقيق تأثير حقيقي بالأسعار، مشيراً إلى أن «هذا الأمر سيكون رهناً أيضاً بعدة أمور، من بينها عوامل خارجية مرتبطة باستقرار الأسعار العالمية».

عملات مصرية من فئة 200 جنيه أمام فئات من العملة الأميركية (إ.ب.أ)

أما رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، أحمد الوكيل، فيرى أن «هناك مسار نزول للأسعار بالفعل، لكن لم يلمسه المواطن، وهناك حاجة إلى مزيد من الوقت ليلمس المصريون الانخفاض في الأسعار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «نسب الانخفاض التي حدثت في الأسابيع الماضية ستزيد خلال الشهور المقبلة».

وكرر محافظ البنك المركزي، حسن عبد الله، عدة مرات سعي «المركزي» إلى خفض معدل التضخم إلى «رقم أحادي» على المدى المتوسط، بعدما كان يستهدف متوسطاً 7 في المائة خلال الربع الرابع من عام 2024.

وتوقع «المركزي» في بيان، مساء الخميس، أن ينخفض التضخم «بشكل ملحوظ» خلال النصف الأول من 2025، نتيجة تقييد السياسة النقدية وتوحيد سعر الصرف، مؤكداً أن التطورات الأخيرة في سعر الصرف «ستدعم تقييد الأوضاع النقدية، مما سيعمل على تثبيت التوقعات التضخمية واحتواء آفاق التضخم المستقبلية».

مصري يتابع أسعار السلع داخل أحد المحال التجارية (وزارة التنمية المحلية)

وتواجه مصر أزمة اقتصادية أدت إلى موجة غلاء وارتفاع متواصل لأسعار معظم السلع خصوصاً الأساسية. وتراهن الحكومة على مزيد من التدفقات الدولارية المرتقبة لتجاوز الأزمة. وتسلمت مصر منتصف الشهر الجاري، الدفعة الثانية من صفقة «رأس الحكمة» من الإمارات بقيمة 14 مليار دولار. ووقعت مصر الصفقة أواخر فبراير (شباط) الماضي، وحصلت على الدفعة الأولى من الصفقة بقيمة 5 مليارات دولار، فضلاً عن 5 مليارات أخرى في مارس الماضي.

في السياق، قال الخبير الاقتصادي المصري إن «الحفاظ على استمرار انخفاض الأسعار يتطلب من الدولة تحسين الأداء الاقتصادي، مع دفع عجلة الاستثمار والعمل على زيادة معدلات النمو رغم تحدي استمرار الفائدة المرتفعة التي تجعل الدولة تتحمل عبئاً كبيراً نتيجة تكلفة خدمة الدين».