دفعة ثانية من المنحة السعودية تدخل حساب البنك المركزي اليمني

تجاوز دعم المملكة لليمن منذ 2012 أكثر من 11 مليار دولار

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (موقع البنك على الإنترنت)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (موقع البنك على الإنترنت)
TT

دفعة ثانية من المنحة السعودية تدخل حساب البنك المركزي اليمني

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (موقع البنك على الإنترنت)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (موقع البنك على الإنترنت)

أعلنت السعودية، الأحد، تحويل ربع مليار دولار إلى حساب البنك المركزي اليمني، وهي الدفعة الثانية من المنحة المقدمة في أغسطس (آب) الماضي بمبلغ 1.2 مليار دولار لإسناد الحكومة اليمنية لجهة دفع الرواتب، واستيراد المواد الغذائية، وتشغيل المؤسسات.

ويأتي إيداع الدفعة الثانية من المنحة السعودية لحساب البنك المركزي بعد أيام من تعيين أحمد عوض بن مبارك رئيساً جديداً للحكومة اليمنية، حيث يعوّل عليه التصدي لأبرز الملفات المؤرقة لليمنيين، وفي مقدمتها الاقتصاد والخدمات، واستمرارية دفع الرواتب.

وخلال السنوات الماضية، قدمت السعودية دعماً غير محدود للحكومة اليمنية، سواء عن طريق المنح أو الودائع أو البرامج التنموية والمشروعات في كل المجالات، أو الدعم المخصص لتوفير الوقود لتشغيل محطات الكهرباء في المحافظات المحررة.

وأكد السفير السعودي لدى اليمن والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، محمد آل جابر، الأحد، أنه بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد محمد بن سلمان جرى تحويل الدفعة الثانية من منحة دعم معالجة عجز الموازنة للحكومة اليمنية إلى البنك المركزي اليمني في عدن.

رئيس الحكومة اليمني الجديد أحمد عوض بن مبارك يباشر مهامه من ملف الكهرباء (سبأ)

وتبلغ الدفعة الثانية، وفق ما جاء في تغريدة للسفير آل جابر على منصة «إكس» 250 مليون دولار لدعم مرتبات وأجور ونفقات التشغيل والأمن الغذائي في اليمن، والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار والنماء في جميع المحافظات اليمنية.

منح وودائع بمليارات الدولارات

يأتي الدعم السعودي تأكيداً لحرص المملكة على تحقيق الأمن والاستقرار والنماء للشعب اليمني، وإسهاماً في تعزيز ميزانية الحكومة اليمنية، ورفع القوة الشرائية للمواطن اليمني، ودعم التعافي الاقتصادي في اليمن.

وتبذل السعودية جهودها لدعم وتعزيز الاقتصاد اليمني، وتحسين معيشة الشعب اليمني الشقيق؛ حيث أعلنت في أغسطس 2023 عن تقديم دعم بقيمة 1.2 مليار دولار استجابة لطلب حكومة الجمهورية اليمنية لمساعدتها في معالجة عجز الموازنة لديها، ودعم مرتبات وأجور ونفقات التشغيل، ودعم ضمان الأمن الغذائي في اليمن، ليصبح مجموع ما قدمته السعودية من دعم اقتصادي وتنموي مباشر نحو 11.2 مليار دولار من عام 2012 وحتى عام 2023، وذلك لدعم عجز الموازنة، وتحسين استقرار الوضع المعيشي للمواطن اليمني، وبناء قدرات الحكومة اليمنية، وتنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز قدرات البنك المركزي اليمني بتفعيل أدوات السياسة النقدية.

السفير السعودي محمد آل جابر ووزير المالية اليمني سالم بن بريك في أغسطس الماضي خلال توقيع اتفاقية المنحة الجديدة (واس)

وفي هذا السياق، قدمت السعودية في عام 2012 مليار دولار، وفي عام 2018 مبلغ ملياري دولار في حساب البنك المركزي اليمني على هيئة ودائع مخصصة لتغطية استيراد السلع الغذائية الأساسية (حبوب القمح، ودقيق القمح، والأرز، والحليب، وزيت الطبخ، والسكر)، وهو ما أسهم في تحسن مؤشر التنمية البشرية، وتعزيز احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية، والحد من انهيار العملة بشكل نسبي، وانخفاض أسعار الوقود والديزل، فضلاً عن تحسن المستوى المعيشي، وزيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2019.

وأسهمت الوديعة السعودية السابقة في خفض أسعار الوقود والديزل بنحو 36 بالمائة خلال عام 2019، وانخفاض متوسط تكلفة أدنى سلة غذائية بنحو 16 بالمائة في عام 2018، ثم حافظت على استقرارها حتى نهاية عام 2019، وكذلك انخفاض أسعار السلع الغذائية المستوردة بنحو 19 بالمائة بعد أن بلغت ذروة ارتفاعها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2018.

وشهد معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في اليمن خلال عامي 2018 و2019 ارتفاعاً بنحو 0.75 بالمائة للعام 2018 و1.4 بالمائة لعام 2019 وفق تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2022.

كما أسهم الدعم السعودي لليمن في ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي في البنك المركزي اليمني من 900 مليون دولار عام 2017 إلى 2.5 مليار دولار عام 2018، وارتفاع إجمالي واردات المواد الغذائية في عام 2019 بنحو 17 بالمائة مقارنة بعام 2018، وانخفاض أسعار الصرف في عام 2018 بنحو 25 بالمائة.

توقيع مذكرة تفاهم بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (واس)

وخلال عام 2019، نجح البنك المركزي اليمني في تثبيت سعر صرف الريال اليمني بنحو 500 ريال للدولار.

وأدى الدعم السعودي المتكامل في تحقيق جزء من الكفاءة الاقتصادية، وتعزيز الوضعين «المالي والاقتصادي» في الجمهورية اليمنية، لا سيما سعر صرف الريال اليمني، وانعكس ذلك إيجاباً على الأحوال المعيشية للمواطنين اليمنيين مع استقرار أسعار السلع الغذائية، والحد من تدهور القوة الشرائية، وخفض معدل التضخم، ورفع معدلات الإنفاق ما أسهم في تحسن الاقتصاد اليمني في الربع الأخير من عام 2018، وحتى نهاية عام 2019.

إضافة إلى ذلك، أسهمت السعودية، خلال تقديم منح من المشتقات النفطية، والمخصصة لتوليد الكهرباء لجميع محافظات الجمهورية اليمنية.

وتهدف هذه المنح المقدمة إلى تحفيز الاقتصاد اليمني، ورفع كفاءة القطاعات الحيوية والإنتاجية والخدمية، ففي عامي 2021 - 2022 بلغ إجمالي كمية الدعم من المشتقات النفطية نحو 1.260.850 طناً مترياً لتشغيل أكثر من 70 محطة يمنية، بقيمة 422 مليون دولار، وزعت حسب الاحتياج الذي جرى رصده ودراسته في مختلف المحافظات اليمنية.

دعم الوقود ومنح مباشرة

بلغ إجمالي كميات الوقود الموردة من السعودية لمنحة المشتقات النفطية لمادة الديزل (511.684.41) ومادة المازوت (257.955.86) طناً مترياً، وقد أسهمت هذه المنحة في التخفيف من العبء على ميزانية الحكومة اليمنية، والحد من استنزاف البنك المركزي اليمني من احتياطات العملة الأجنبية المخصصة لشراء المشتقات النفطية لتوليد الكهرباء من الأسواق العالمية، وذلك بتخفيض أسعار بيع الوقود عن الأسعار العالمية لتوليد الكهرباء بمقدار 79 بالمائة لوقود الديزل، و94 بالمائة لوقود المازوت، بتوريد كميات 3.898.608 براميل للديزل و1.928.887 برميلاً للمازوت.

كما بلغ إجمالي كميات الطاقة المنتجة 2.828 غيغاواط/ ساعة، وأثر ذلك بارتفاع تشغيل متوسط ساعات الكهرباء في محافظات عدة، حيث بلغت في محافظة عدن نحو 20 بالمائة التي من شأنها أن تزيد من حركة التجارة بزيادة ساعات العمل في المحال التجارية وفي الأسواق.

توقيع اتفاقية تنفيذ مشروع الوصول إلى التعليم في الريف في 4 محافظات يمنية بدعم سعودي (واس)

كما أسهمت منحة دعم الوقود في توفير عدد من فرص العمل بنحو 16 ألف فرصة، كما أسهمت في تحفيز الحركة اللوجيستية في خدمات النقل من خلال حركة البواخر، حيث بلغ عدد البواخر للنقل الداخلي 21 باخرة، وبلغ عدد الناقلات 9928 ناقلة، وأسهمت في ارتفاع أعداد المشتركين بالكهرباء بنحو 9377 مشتركاً، وبلغ عدد المستفيدين من المنحة 9837044 مستفيداً.

وقدمت السعودية دعماً مباشراً لليمن ضمن حزمة من الدعم التنموي المقدم من دول مجلس التعاون الخليجي لدعم وتحفيز النمو الاقتصادي وذلك بين عامي 2012 و2014.

وخلال الأعوام من 2019 وحتى 2022 أسهم الدعم الاقتصادي والتنموي وحزمة الإصلاحات المقدمة من السعودية في تحسين الوضع المالي، ومن هذا الدعم منحة المشتقات النفطية السعودية التي أسهمت في تخفيض النفقات، وتخفيف العبء على ميزانية الحكومة، ما أدى إلى خفض نسبة العجز من -38 بالمائة إلى -23 بالمائة، بالإضافة إلى الودائع المقدمة للبنك المركزي اليمني التي أسهمت في دعم سعر صرف الريال اليمني أمام الدولار واستقراره بشكل نسبي.

كما قدمت المملكة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أكثر من 229 مشروعاً ومبادرة تنموية نفذها البرنامج في مختلف المحافظات اليمنية، في 8 قطاعات أساسية وحيوية، هي: التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وتنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، والبرامج التنموية.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

العالم العربي الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

تكثف الجماعة الحوثية شراء الدراجات النارية للاستخدام العسكري؛ ما يرفع الأسعار ويقلص المعروض في صنعاء ومدن أخرى، ويهدّد مصدر رزق محدودي الدخل

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)

300 مشروع سعودي لتعزيز الخدمات الأساسية في اليمن

توسّع السعودية دعمها لليمن عبر 300 مشروع ومبادرة في 16 محافظة، تشمل الصحة والتعليم والمياه والغذاء، بالتوازي مع تطوير المنشآت الطبية والمدارس ومساعدة النازحين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.


ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
TT

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن في برنامج عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة ومحافظ عدن، صباح الأربعاء، ما يوحي بأنَّ جولته الميدانية ستتحوَّل إلى سباق مع لحظات فارقة، وقد خرج من منزله كعادته لمتابعة أعماله اليومية، حاملاً جدولاً من الزيارات إلى مواقع ومرافق في المدينة.

ضمن هذه الزيارات كان مطار عدن الدولي، حيث تفقَّد أعمال تأهيل المدرج، واستمع إلى شرح عن تقدُّم المشروع، وأنهى زيارته وغادر المطار متجهاً إلى محطات أخرى، قبل أن يتلقَّى نبأ محاولة استهدافه بصاروخ باليستي سقط في محيطه.

بين مغادرة الموقع ووصول نبأ محاولة الاستهداف، لم يكن يفصل المحافظ عن مشهد آخر سوى وقت قصير، جولة بدأت اعتيادية، في إطار متابعة المشروعات والأعمال الجارية، انتهت بمفارقة النجاة من استهداف وقع بعد مغادرته المكان الذي كان يتفقده.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، وصف شيخ، الزيارة بأنها جزء من جولاته الميدانية المعتادة، مؤكداً أن الاستهداف وقع بعد خروجه من المطار، حيث كان يتابع أعمال المرحلة الثالثة من مشروع التأهيل، الذي ينفِّذه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، موضحاً أنه استمع خلال الزيارة إلى شرح عن سير العمل في تأهيل المدرج، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه ما بين 70 و80 في المائة، قبل أن يغادر لاستكمال جولته في مواقع أخرى من المدينة.

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن المطار المحطة الأخيرة في برنامج المحافظ؛ فبعد مغادرته، واصل جولته لمتابعة مشروعات وأعمال خدمية أخرى، شملت طريق شارع الخمسين، إلى جانب زيارة عدد من الإدارات الأمنية، من بينها إدارة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.

هذه المفارقات في التوقيت، والنجاة من استهداف مباشر وغير مباشر، اعتاد على التعامل معها في مدينة عدن منذ تداعيات الحرب عام 2015 وانقلاب الحوثيِّين على السلطة، لتتداخل في تفاصيل العمل اليومي الاعتبارات الأمنية، في حين تظل المشروعات والخدمات جزءاً من محاولات الحفاظ على استمرارية الحياة رغم التحديات.

وهنا أوضح شيخ، أن السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، في ظلِّ استخدام الحوثيين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتَّحرُّكات، خصوصاً مع إسقاط الأجهزة المعنية عدداً من الخلايا الحوثية النائمة في عدن ومحافظات أخرى، في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى حماية المدينة ومرافقها الحيوية.

وأكد المحافظ أن هذه الأعمال العدائية لن تثني أبناء اليمن عن مواصلة أداء مهامهم وخدمة بلادهم، مشدداً على أن الاستهدافات لن توقف الحياة في عدن أو تعطِّل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع.

بعيداً عن المشهد الأمني ونجاة المحافظ، تواجه المدينة العتيقة عدن، تحديات معيشية تتصل بتوفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي والكهرباء والأدوية، وهي ملفات تتأثر بظروف الحرب وضغوط الإمدادات والطلب المتزايد.

وقال المحافظ إن الأوضاع العامة لا تزال مطمئنة، رغم وجود تحديات في توفير بعض الاحتياجات، موضحاً أن أزمة الغاز المنزلي ترتبط بالإمدادات المقبلة من محافظة مأرب، التي تأثرت بظروف الحرب، إلى جانب ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض.

أما الكهرباء، فتظل من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه المدينة، في ظلِّ ظروف استثنائية قد تزيد من حدة الضغوط على هذا القطاع، وتنعكس على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، في حين يمتد الاحتياج إلى القطاع الصحي، الذي يتطلب استمرار توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يساعد المرافق الصحية على أداء مهامها والاستجابة لاحتياجات المرضى.

في مواجهة هذه التحديات، ثمن محافظ عدن، الدعم الذي يقدمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والقوات المشتركة، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مشيراً إلى مساهمتهم في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة دورية، مؤكداً أن السلطات المحلية ستواصل متابعة المشروعات والعمل على الحفاظ على استقرار الخدمات، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

وبين مطار غادره قبل استهدافه، وطرق ومرافق واصل جولته لتفقدها، تبدو عدن أمام مشهد تختلط فيه مخاطر الحرب بمحاولات استعادة الحياة، فالصاروخ الذي سقط في محيط المطار لم ينهِ برنامج المحافظ اليومي، كما لم يغيِّر، وفق تأكيده، إصرار السلطات المحلية على مواصلة العمل لتبقى مشروعات الإعمار والخدمات حاضرةً في مدينة تحاول المضي إلى الأمام، رغم كل ما يعترض طريقها بفعل الحوثيِّين.