دعوات يمنية لاستغلال الوديعة السعودية الجديدة في الإصلاح الاقتصادي

خبراء شددوا على ضرورة تحجيم عبث الميليشيات الحوثية

محافظ البنك المركزي اليمني بعد توقيع اتفاقية وديعة المليار دولار مع «المالية» السعودية (تويتر)
محافظ البنك المركزي اليمني بعد توقيع اتفاقية وديعة المليار دولار مع «المالية» السعودية (تويتر)
TT

دعوات يمنية لاستغلال الوديعة السعودية الجديدة في الإصلاح الاقتصادي

محافظ البنك المركزي اليمني بعد توقيع اتفاقية وديعة المليار دولار مع «المالية» السعودية (تويتر)
محافظ البنك المركزي اليمني بعد توقيع اتفاقية وديعة المليار دولار مع «المالية» السعودية (تويتر)

يستبشر اليمنيون لجهة أن تسهم الوديعة السعودية في تعافي الاقتصاد، وتوقف انهيار العملة المحلية، وضبط الأسعار تحديدا المواد الاستهلاكية والضرورية، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان المبارك الذي عادة ما يشهد زيادة في معدلات الاستهلاك تقابلها موجة غلاء تلقي بالمزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر، ويرافق هذه الأمنيات دعوات لإنهاء الانقسام المصرفي والفساد.
وجاءت الوديعة السعودية الأخيرة لدى البنك المركزي اليمني بمبلغ مليار دولار أميركي، في وقت يعاني فيه الاقتصاد اليمني من أزمات متلاحقة، كان آخرها توقف تصدير النفط إثر هجمات إرهابية نفذها الانقلابيون الحوثيون على موانئ تصدير النفط، وهو ما أسفر عن توقف صرف أجور الموظفين العموميين، وتردي سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، وارتفاع أسعار المواد الأساسية.
يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي أن من شأن أي وديعة أو موارد جديدة من النقد الأجنبي أن تساهم حاليا في تحسين قيمة العملة المحلية، فالأزمة التي يمر بها الاقتصاد اليمني منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 هي الأصعب، على حد تقديره، منذ بداية الحرب، بفعل توقف تصدير النفط، والتصعيد الحاصل في الملف الاقتصادي من طرف الميليشيات الحوثية.
وذكر المساجدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن توقف المنح الخارجية انعكس على قيمة الريال اليمني، وأسعار السلع والخدمات، ومخاطر من عدم قدرة الحكومة على دفع المرتبات، مشيراً إلى أنه وفي ظل التحديات الاستثنائية التي تواجهها الحكومة فإن هذه الوديعة سيكون لها تأثير مؤقت على قيمة العملة اليمنية، مطالباً باعتماد الحكومة على الموارد الذاتية.
وأشار إلى أن موارد الحكومة، وفقا لتبويب الموازنة العامة للدولة، تتمثل في عائدات مبيعات النفط والغاز، إضافة إلى الموارد غير النفطية التي تتمثل في الموارد الضريبية والجمركية والرسوم المتحصلة بشكل مركزي أو عبر السلطات المحلية في المحافظات، إلى جانب المنح والإعانات، مشدداً على أن الموارد المتاحة أمام الحكومة حاليا تتمثل في الموارد الضريبية والجمركية، وهي موارد كبيرة.
ونوه إلى أهمية تطوير منظومة لرفع كفاءة تحصيل هذه الموارد بالتعاون ما بين الجهات الأمنية والتنفيذية؛ لأن نسبة ما يتم تحصيله من رسوم ضريبية وجمركية لا يمثل في أحسن الأحوال سوى 25 في المائة مما يجب أن يُحَصَّل، وبعد التحصيل لا يتم توريد جميع هذه الموارد إلى الحسابات الخاصة في البنك المركزي.
وحذر المساجدي من استمرار ضعف التنسيق بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية، الأمر الذي يؤدي دائماً إلى تبديد هذه الموارد، ويزيد من مخاطر انعدام الاستدامة المالية في ظل توقف تصدير النفط، وتوقف المنح والإعانات والقروض.
وسبق للسعودية أن أودعت مطلع العام 2018 ملياري دولار في البنك المركزي اليمني في عدن لدعم العملة اليمنية، واستخدم البنك المركزي معظم الوديعة السعودية للمساعدة في تمويل واردات السلع الغذائية الأساسية والوقود.
من جانبه، قال محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب إن الوديعة السعودية تأتي في توقيت حساس ومهم للغاية؛ لتساهم في تعزيز الاستقرار المصرفي، واستيراد واردات الغذاء لليمنيين، ووصفها بالمتنفس الذي يمكّن البنك المركزي والحكومة من مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، والاعتماد على الموارد وحسن تحصيلها وتنمية فوائدها وتوظيفها، بعد أن باتت كل الخيارات الأخرى غير متاحة، إلا أنه نبه في أحاديث تلفزيونية سابقة أن الوديعة لا تعدّ حلا للوضع الاقتصادي الكارثي لليمن بشكل عام، خصوصا بعد أن فقدت الحكومة أكثر من 70 في المائة من مصادر إيراداتها بتوقف تصدير النفط، واعتمادها على عشرة في المائة من إجمالي موازنة ما قبل الانقلاب والحرب التي دمرت بها الميليشيات الحوثية مصادر الإنتاج المحلي، ورفعت نسبة التضخم إلى 60 في المائة.
ويعتقد الباحثون والأكاديميون الاقتصاديون أن بمقدور الحكومة الشرعية تحجيم دور سلطة الميليشيات الحوثية في صنعاء، وسلبها قدرتها على فرض واقع انقسام سعر العملة الوطنية والجهاز المصرفي، ما سيدفع رجال المال والأعمال إلى نقل مراكز استثماراتهم من صنعاء إلى عدن وغيرها من المدن المحررة، وبالتالي تحسين تدفق الدخل الحكومي.
من جانبه، طالب محمد قحطان أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز بإنهاء انقسام سعر العملة المحلية والجهاز المصرفي، واستعادة البنك المركزي في عدن سيادته على السوق النقدية، وتحريك أدوات السياسة النقدية لمواجهة التضخم وتحسين الوضع المعيشي، ووضع سعر رسمي للدولار الأميركي مقابل الريال اليمني في مستوى يوازي السعر الرسمي المقر من الانقلابيين الحوثيين، والمقدر بـ(560 ريالا للدولار تقريبا)، وإلغاء تعدد سعر الدولار.
ووفقاً لحديث الأكاديمي قحطان لـ«الشرق الأوسط» لا ينبغي استمرار التعدد في سعر الدولار، بل يجب السعي لإعادة السعر المعلن دوليا للدولار مقابل الريال اليمني، وهو 215 ريالا للدولار، والذي لا يزال معمولا به، وذلك لمستويات ما تنفقه الحكومة للعاملين في الخارج، بما فيهم مسؤولو الدولة والبعثات الدبلوماسية، إلى جانب السعر الجمركي بـ500 ريال للدولار، وجرى رفعه مؤخراً إلى 750 ريالا.
كما يوجد سعر موازٍ للريال اليمني بطبعته الجديدة غير مستقر حاليا، ويصل إلى نحو 1230 ريالا للدولار تقريبا، وهذا التعدد بحسب رأي قحطان أدى إلى تآكل دخل موظفي الدولة في الداخل، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، واشتداد المعاناة الإنسانية.
وحض قحطان على رفع القيود المفروضة على ودائع العملاء بما يعيد الثقة في البنوك التجارية وتفعيلها، مقابل إنهاء انفلات شبكات الصرافة وتحجيم أدوارها السلبية على سوق وأسعار صرف العملة الوطنية، وتحريك الاحتياطيات النقدية وسعر الفائدة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

الإمارات: مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» شرع في تنفيذ عملية إرهابية

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
TT

الإمارات: مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» شرع في تنفيذ عملية إرهابية

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)

أعلن النائب العام الإماراتي، المستشار حمد سيف الشامسي، أن التحقيقات في واقعة رحلة «فلاي دبي» رقم «FZ1073» كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ عملية إرهابية.

وأوضح النائب العام أن مساعد قائد الطائرة باشر تنفيذ مخططه أثناء الرحلة، حيث اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، مستخدماً «فأس الطوارئ» (Crash Axe)، وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وأكد النائب العام أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية وفحص الأدلة المادية والرقمية، على أن تعلن النتائج النهائية فور استكمال الإجراءات اللازمة.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.

وكشفت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر، أن مساعد قائد الطائرة يدعى همام الهمامي.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطّلعة أن مساعد الطيار كان قد مُنع في وقت سابق من الطيران في سلطنة عُمان، بسبب مخاوف من اعتناقه أفكاراً أيديولوجية متطرفة. وأضافت المصادر أن الطيار وظّفته «فلاي دبي»، ما أتاح له قيادة رحلات على الخط الذي يربط بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.


السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم

السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم
TT

السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم

السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم

أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي في أحد رفيدة بعسير نتج عنه إصابة مقيم وأضرار في مصلى داخل مبنى ومركبات.

وصرح المتحدث الرسمي للدفاع المدني، بأنه «يوم أمس (الجمعة)، باشر الدفاع المدني في محافظة أحد رفيدة بمنطقة عسير، سقوط شظايا صاروخ باليستي بعد اعتراضه وتدميره، تم إطلاقه من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية، نتج عنه إصابة مقيم من جنسية آسيوية، وأضرار في مصلى داخل مبنى وعدد من المركبات»، مشيراً إلى أنه تم تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.


من هو همام الهمامي الذي حاول تنفيذ عملية إرهابية على طائرة «فلاي دبي»؟

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

من هو همام الهمامي الذي حاول تنفيذ عملية إرهابية على طائرة «فلاي دبي»؟

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطّلعة، أن مساعد الطيار في شركة «فلاي دبي»، الذي طعن قائده وكاد يجعل الرحلة 1073 تتحطم على الأرض، كان قد مُنع في وقت سابق من الطيران في سلطنة عُمان، بسبب مخاوف من اعتناقه أفكاراً آيديولوجية متطرفة.

وأضافت المصادر أن الطيار وظّفته «فلاي دبي»، ما أتاح له قيادة رحلات على الخط الذي يربط بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.

وأكد النائب العام الإماراتي، المستشار حمد سيف الشامسي، السبت، أن التحقيقات في الواقعة كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ عملية إرهابية. وأوضح أن مساعد قائد الطائرة باشر تنفيذ مخططه أثناء الرحلة، حيث اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، مستخدماً «فأس الطوارئ»، وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

همام الهمامي

وقال مصدران ومسؤول إسرائيلي لشبكة «سي إن إن»، إن الطيار المساعد هو مواطن عماني يُدعى همام الهمامي، وأضاف أحد المصدرين أن الهمامي وُلد في دولة الإمارات لأب عماني وأم سورية، وقضى سنوات عديدة من حياته في الإمارات.

وذكرت صفحة الهمامي على «لينكد إن»، أنه درس في جامعة «باكينغهامشير نيو» في إنجلترا، وأشار مصدر للشبكة الأميركية إلى أن الهمامي أتمَّ برنامجاً دراسياً بنظام التعليم عن بُعد مدته 3 سنوات، وتخرج حاصلاً على شهادة في إدارة الطيران في 2023.

وذكر مصدر دبلوماسي مطلع على القضية لشبكة «سي إن إن»، أن المشتبه به استُبعد من برنامج تدريبي بسبب مخاوف من تبنيه أفكاراً متشددة، مشيراً إلى أنه نُقل إلى وظيفة أخرى داخل الشركة.

«تاريخ» الهمامي عبر «لينكد إن»

ووفق «سي إن إن»، أظهر ملف شخصي على موقع «لينكد إن» يحمل اسم همام الهمامي، أنه عمل لدى «الطيران العماني» لمدة 7 سنوات وغادرها في فبراير (شباط) 2025، قبل أن ينضم إلى الخطوط الملكية المغربية في يونيو (حزيران) 2025، ويغادرها في يناير (كانون الثاني) 2026، دون أن يشير الملف إلى عمله مع «فلاي دبي». وقد أكد أحد المصدرين أن هذا الملف الشخصي يعود بالفعل إلى طيار «فلاي دبي» المتورط في حادثة يوم الأربعاء. ويشار إلى أن الملف قد حُذف لاحقاً.

وذكرت شركة الخطوط الملكية المغربية، في وقت لاحق، في بيان لوكالة «أسوشييتد برس»، أن مساعد قائد الطائرة «أكمل فترة تدريب نظري لمدة ثلاثة أشهر مع الشركة في عام 2025، في إطار إجراءات ما قبل التوظيف. وفي نهاية فترة التدريب تلك، لم يتم اختيار طلبه للتوظيف». ولم تكشف عن المزيد من التفاصيل.

ومن جهة أخرى، ذكر كيث كولز، وهو متحدث باسم جامعة «باكينغهامشير نيو» في إنجلترا لوكالة «أسوشييتد برس» أن مساعد الطيار أكمل سابقا فترة دورة تدريب عن بعد في إدارة الطيران هناك، لكن «لم يخضع لأي تدريب للطيارين»، ولم يكشف عن المزيد من التفاصيل عن توقيت ذلك.

ولم يُنشر الهمامي، وفق «سي إن إن»، سوى منشورين على حساب «لينكد إن»، وكلاهما نُشر بتتابع سريع، الأربعاء، بعد نحو 9 ساعات من وقوع الحادثة. وليس من الواضح مَن نشر هذه المنشورات، أو ما إذا كانت مُجدولة مسبقاً. وتضمن المنشور الأول سلسلة من المقاطع المصورة داخل قمرة قيادة طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس».

فيديو يحمل صورة الظواهري

في أحد المقاطع - الذي حددت «سي إن إن» موقعه الجغرافي في مطار دبي الدولي - يقرب الشخص الذي يصور الفيديو، الصورة (zoom in) لتظهر طائرات تابعة لشركتي الطيران الإسرائيليتين «ال عال» و«أركيا».

وأظهرت شاشة قمرة القيادة في الفيديو رقم الرحلة - OMA624 - والتاريخ: 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويتطابق رقم الرحلة هذا مع رحلة تنطلق عادةً من دبي إلى مسقط، كما يتوافق التاريخ مع الفترة التي عمل فيها الشخص المذكور لدى «الطيران العماني».

وينتهي الفيديو بصورة لأيمن الظواهري، الذي تزعم تنظيم «القاعدة» بعد مقتل أسامة بن لادن، وصورة لهمام خليل أبو ملال البلوي، الذي كان موالياً لـ«القاعدة» وقتل 9 أشخاص - بينهم 7 من ضباط ومتعاقدي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) - في هجوم انتحاري خلال 2009.

وتتولى سلطات الإمارات قيادة التحقيق في الحادث. ورفض متحدث باسم الحكومة الإماراتية التعليق على سجل المهاجم في عُمان، قائلاً إنه لا يجوز «استباق نتائج التحقيق، أو التأثير في مساره».

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، حادث الاقتراب من إسقاط طائرة «فلاي دبي» الأربعاء، بأنه عمل إرهابي. وقال إن المهاجم «جاء بهدف إسقاط الطائرة بمن فيها».

وقال محللون في مجال أمن الطيران إن الحادث يمثل إخفاقاً أمنياً كبيراً. وأضافوا أنه في حين أن خطأً في إجراءات التفتيش ربما سمح بمرور سلاح، فإن مهاجماً لديه دوافع كهذه كان ينبغي اكتشافه وتوقيفه قبل وقت طويل من وصوله إلى المطار.

وذكر مسؤول إسرائيلي لـ«سي إن إن»، الأربعاء، أن عدة وكالات إسرائيلية - بما في ذلك جهاز الأمن العام «الشاباك»، وجهاز الاستخبارات «الموساد»، والجيش، ووزارة النقل - تجري تحقيقات لمعرفة كيف انضم الطيار العماني إلى طاقم الرحلة.

وكشف نتنياهو أن إسرائيل تحقق فيما إذا كان الطيار قد نفذ الهجوم بمفرده، أم كان يعمل بالتنسيق مع أشخاص آخرين.

ويخضع قائد الطائرة ومساعده لتحقيق في الإمارات، بعدما نُقلا إليها الخميس من تبوك، حيث نفذت الطائرة هبوطاً اضطرارياً. وتأمل إسرائيل في أن تتمكن من استجواب المهاجم.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.