«فيجن برو»... تفتقر إلى الصقل والهدف المنشود

سماعة الرأس الأولى «أبل» تحت مجهر الاختبار

«فيجن برو»... تفتقر إلى الصقل والهدف المنشود
TT

«فيجن برو»... تفتقر إلى الصقل والهدف المنشود

«فيجن برو»... تفتقر إلى الصقل والهدف المنشود

قبل نحو 17 عاماً، اعتلى ستيف جوبز المسرح في مركز مؤتمرات في مدينة سان فرنسيسكو. وقال إنه سيقدم 3 منتجات: جهاز «آيبود» ، وهاتف، ومتصفح الإنترنت. وأضاف: «هذه ليست 3 أجهزة منفصلة. هذا جهاز واحد، ونحن نسميه (آيفون iPhone) بسعر 500 دولار».

كان أول هاتف «آيفون» باهظ الثمن نسبياً. كانت هناك عيوب، بما في ذلك سرعات الإنترنت الخلوية البطيئة، لكن الهاتف أوفى بوعوده.

تجربة «فيجن برو»

على مدار الأسبوع الماضي، مررت بتجربة مختلفة تماماً مع منتج جديد من الجيل الأول من شركة «أبل»: فيجن برو، وهي خوذة على شكل سماعة رأس للواقع الافتراضي تشبه زوجاً من نظارات التزلج.

يستخدم هذا الكومبيوتر القابل للارتداء الذي يبلغ ثمنه 3500 دولار، الذي تم طرحه يوم الجمعة الماضي، كاميرات حتى تتمكّن من رؤية العالم الخارجي في أثناء تشغيل التطبيقات ومقاطع الفيديو.

«الكومبيوتر المكاني»

تطلق عليه شركة «Apple» اسم «الكومبيوتر المكاني (spatial computer)» الذي يمزج بين العالمَين المادي والرقمي؛ ليتمكن الأشخاص من العمل ومشاهدة الأفلام وممارسة الألعاب.

رفضت شركة «أبل» تقديم وحدة مراجعة مبكرة لصحيفة «نيويورك تايمز»، لذلك اشتريت «فيجن برو» يوم الجمعة. (تبلغ تكلفتها أكثر من 3500 دولار مع الإضافات التي سيحتاجها عديد من الأشخاص، بما في ذلك حقيبة حمل بثمن 200 دولار، وسماعات (إيربودز AirPods) بثمن 180 دولاراً، وعدسات طبية بقيمة 100 دولار للأشخاص الذين يرتدون النظارات).

ألعاب ليست ممتعة

وأنا غير مقتنع بأن الناس سيحصلون على قيمة كبيرة من هذا الجهاز. يبدو الجهاز أقل تلميعاً من منتجات الجيل الأول السابقة من «أبل»، التي استخدمتها. ليس أداء العمل أفضل من الكومبيوتر، والألعاب التي جربتها حتى الآن ليست ممتعة، مما يجعل من الصعب التوصية بها. وإحدى الميزات المهمة - القدرة على إجراء مكالمات فيديو باستخدام صورة رقمية تشبه الإنسان، تشبه مرتديها - ترعب الأطفال في أثناء مكالمة «FaceTime» العائلية.

عروض فيديو رائعة لذكريات الماضي

تعدّ سماعة الرأس رائعة في الوفاء بأحد وعودها: تشغيل الفيديو، بما في ذلك الأفلام عالية الوضوح، وتسجيلاتك الخاصة ثلاثية الأبعاد التي تتيح لك الانغماس في ذكريات الماضي، وهو أمر غريب ورائع.

في العقد الماضي، كافحت شركات مثل «ميتا»، و«إتش تي سي»، و«سوني» بشدة لبيع سماعات الرأس للمستهلكين العاديين؛ لأن منتجاتها كانت مرهقة عند ارتدائها، وكانت تطبيقاتها محدودة، وبدت غير رائعة.

تفوق على الأجهزة المماثلة

تتمتع «فيجن برو» بواجهة مستخدم فائقة الجودة، وجودة صورة أفضل، وتطبيقات أكثر، وقدرة حوسبة أعلى من سماعات الرأس الأخرى. ولكنها أثقل قليلاً من سماعات الرأس «Quest» الأرخص من شركة «Meta»، ويتم توصيلها ببطارية خارجية تدوم لمدة ساعتين فقط.

تبدو جمالية نظارات التزلج لمنتج «أبل» أفضل من أقنعة سماعات الرأس البلاستيكية الضخمة في الماضي. لكن مقاطع الفيديو التي نشرها المستخدمون الأوائل وهم يتجولون في الخارج حاملين سماعات الرأس - رجال أسميهم Vision Bros - تؤكد أن الناس ما زالوا يبدون سخفاء، وهم يرتدون نظارات التكنولوجيا، حتى عندما تكون مصممة من قبل شركة «أبل».

واجهة أفضل

تتفوق «فيجن برو» بأميال على سماعات الرأس الأخرى التي اختبرتها في جعل واجهة ثلاثية الأبعاد غامرة سهلة للمستخدمين للتحكم فيها بأعينهم وأيديهم. سمحت لأربعة من زملائي بارتداء سماعة الرأس في المكتب وشاهدتهم جميعاً يتعلمون كيفية استخدامها في ثوانٍ.

وينجم ذلك لأنها جهاز مألوف لأي شخص يمتلك هاتف «آيفون» أو هاتفاً ذكياً مشابهاً. إذ إنك سترى شبكة من أيقونات التطبيقات. والنظر إلى أحد التطبيقات يعادل المرور فوقه باستخدام مؤشر الماوس؛ للنقر عليه، اضغط بإصبعَي الإبهام والسبابة معاً، مما يؤدي إلى الضغط السريع. يمكن أيضاً استخدام إيماءة الضغط للتنقل وتوسيع النوافذ.

تتضمن «فيجن برو» مقبضاً يسمى «Digital Crown» يتيح لك تشغيله عكس اتجاه عقارب الساعة رؤية العالم الحقيقي في الخلفية مع الاحتفاظ بالنوافذ الرقمية لتطبيقاتك في المقدمة. يؤدي تدويره في اتجاه عقارب الساعة إلى إخفاء العالم الحقيقي بخلفية غير شفافة.

الأداء خلال إنجاز الأعمال

عند استخدام سماعة الرأس للعمل، يمكنك إحاطة نفسك بعديد من التطبيقات العائمة - يمكن أن يكون جدول البيانات الخاص بك في المنتصف، وتطبيق الملاحظات على يمينك، والمتصفح على يسارك، على سبيل المثال.

إنها النسخة ثلاثية الأبعاد لنوافذ اللعب على شاشة الكومبيوتر. على الرغم من أن هذا يبدو أنيقاً، فإن الضغط على الشاشات العائمة لا يجعل العمل أكثر كفاءة لأنك تحتاج إلى الاستمرار في تحريك رأسك لرؤيتها.

كان بإمكاني تحمل استخدام تطبيق الملاحظات والمتصفح وتطبيق «مايكروسوفت وورد» لمدة لا تزيد على 15 دقيقة قبل أن أشعر بالغثيان.

الجزء الأقل متعة في «فيجن برو» هو الكتابة باستخدام لوحة المفاتيح العائمة، الأمر الذي يتطلب الضغط على مفتاح واحد في كل مرة. لقد خططت لكتابة هذه المراجعة باستخدام سماعة الرأس قبل أن أدرك أنني لن أتمكّن من تحديد الموعد النهائي لإتمام النص.

هناك خيار لتوصيل لوحة مفاتيح فعلية، ولكن في هذه المرحلة أفضل استخدام جهاز كومبيوتر محمول لا يضيف وزناً إلى وجهي.

يمكن أن تعمل «فيجن برو» أيضاً مع أجهزة كومبيوتر «ماك»، حيث يمكنك عكس الشاشة في سماعة الرأس بوصفها نافذةً افتراضيةً يمكن توسيعها لتبدو كأنها شاشة كبيرة. في اختباراتي، كان هناك تأخير ثابت، حيث استغرقت كل ضغطة على المفتاح جزءاً من الثانية للتسجيل افتراضياً، وكان مؤشر الماوس يتحرك ببطء.

دوار وغثيان

بعد ذلك، جربت سماعة الرأس في المطبخ، وقمت بتحميل وصفة بيتزا في متصفح الويب، بينما كنت أقوم بقياس المكونات. في أثناء تحركي خلال النظر عبر الكاميرا، شعرت بالغثيان مرة أخرى واضطررت إلى إزالة سماعة الرأس. تعدّ «فيجن برو» أكثر راحة للاستخدام خلال الجلوس. تنصح شركة «أبل» الأشخاص بأخذ فترات راحة لتقليل دوار الحركة.

توليد صور شخصية محرجة

أصبحت مكالمات الفيديو الآن جزءاً أساسياً من الحياة المكتبية، وهنا تكون «فيجن برو» ذات أداء أدنى بشكل خاص من الكومبيوتر المحمول المزود بكاميرا. تستخدم سماعة الرأس كاميراتها لالتقاط صور لوجهك يتم دمجها في صورة رمزية ثلاثية الأبعاد تسمى «بيرسونا»، التي صنفتها شركة «أبل» على أنها ميزة «تجريبية» لأنها غير مكتملة.

الشخصيات محرَجة جداً، لدرجة أن الأشخاص سيشعرون بالحرج من استخدامها في مكالمة عمل. وقد أنتج جهاز «فيجن برو» صورة غير مبهجة لي دون عظام الخد، وآذان غير واضحة. في مكالمة عبر تطبيق «FaceTime» مع أهل زوجتي، قالوا إن هذا الضبابية أعادتهم إلى أجواء الاستوديو في الثمانينات.

استدارت إحدى بنات أخي، البالغة من العمر 3 سنوات، وابتعدت عند رؤية الخال براين الافتراضي. أما الأخرى، البالغة من العمر 7 سنوات، فقد اختبأت خلف والدها، وتهمس في أذنه: «شكله مزيف»

هل نشعر بالاستمتاع؟

الفيديو هو المكان الذي تتألق فيه «فيجن برو». عند بث الأفلام عبر تطبيقات مثل «Disney+» و«Max»، يمكنك الضغط على زاوية مقطع الفيديو وسحبه لتوسيعه إلى تلفزيون ضخم عالي الدقة، ويمكن مشاهدة بعض الأفلام، مثل «Avengers: Endgame» و«Avatar 2»، بتقنية ثلاثية الأبعاد.

تبدو الصورة أكثر سطوعاً ووضوحاً من الجودة الموجودة في منتجات «Meta's Quest»، وتعد جودة الصوت في سماعة رأس «أبل» ممتازة، لكن مكبرات الصوت ترسل أصواتاً عالية، لذا ستحتاج إلى «إيربودز» إذا كنت تريد استخدامها في الأماكن العامة.

إن عمر بطارية سماعة الرأس الذي يبلغ ساعتين ليس طويلاً بما يكفي لتستمر خلال معظم الأفلام الطويلة، ولكن من خلال تجربتي، تبين أنني لم أتمكّن من مشاهدة الأفلام لأكثر من 20 إلى 30 دقيقة قبل أن أحتاج إلى الراحة... راحة الرقبة والعينين من السماعة الثقيلة.

لم يتم صنع عديد من الألعاب لسماعات الرأس حتى الآن. لقد قمت بتجربة بعض ألعاب «فيجن برو» الجديدة مثل «Blackbox»، التي تتضمن التحرك في بيئة ثلاثية الأبعاد لتفجير الفقاعات وحل الألغاز. بدا الأمر جميلاً، لكن بعد زوال الحداثة، تلاشى اهتمامي. من الصعب أن نوصي بـ«فيجن برو» لألعاب الواقع الافتراضي عندما تحتوي سماعات الرأس «Quest 2» و«Quest 3» التي تبلغ قيمتها 250 دولاراً و500 دولار من «Meta »على مكتبة أعمق من الألعاب.

الخلاصة

إن «فيجن برو» هي بداية شيء ما، ولست متأكداً من أي شيء بالضبط. لكن الهدف من مراجعة المنتج هو تقييم الوضع الحالي.

في حالته الحالية، تعد «فيجن برو» منتجاً مثيراً للإعجاب ولكنه غير مكتمل من الجيل الأول ويعاني من مشكلات. وبخلاف كونه تلفزيوناً شخصياً فاخراً، فإنه يفتقر إلى الهدف.

أكثر ما يلفت انتباهي في «فيجن برو» هو مدى صعوبة مشاركة سماعة الرأس مع الآخر، خصوصاً أنها جهاز كومبيوتر باهظ الثمن. يوجد وضع الضيف، ولكن لا توجد إمكانية لإنشاء ملفات تعريف لأفراد العائلة المختلفين لتحميل التطبيقات ومقاطع الفيديو الخاصة بهم.

لذا فإن السماعات هي جهاز كومبيوتر يستخدمه الأشخاص بمفردهم، ويأتي في وقت نسعى فيه إلى إعادة الاتصال بعد سنوات من العزلة المقنعة. قد تكون هذه أكبر نقطة عمياء في «فيجن برو».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

صحتك الرياضات الافتراضية تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي لتمكين اللاعبين من ممارسة أنشطة رياضية في بيئة رقمية تفاعلية (جامعة دنفر)

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

ممارسة الرياضات الافتراضية يمكن أن تساعد في تحسين الرفاه النفسي وتقليل الشعور بالوحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)

كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي في مجال اللغات والترجمة؟

شهد مجال اللغات والترجمة تطورات ثورية في السنوات الأخيرة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك تقنية الواقع الافتراضي يمكن استخدامها للتدرب على مواقف اجتماعية مثيرة للقلق (جامعة ولاية إلينوي)

علاج غير تقليدي للذهان يحقق نتائج واعدة

توصلت دراسة هولندية إلى أن العلاج النفسي باستخدام تقنية الواقع الافتراضي يُعد وسيلة فعّالة وسريعة لتخفيف أعراض الذُّهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)

«خلّ التفّاح» القاتل... تجرّعَته الضحية والجلّاد الدجّال

مسلسل «نتفليكس» الجديد يستعيد إحدى كبرى قصص الاحتيال التي هزّت «إنستغرام» والمجتمع الأسترالي. فمَن بيل غيبسون التي كذبت بشأن مرضها وأوهمت الناس أن العلاج بيدها؟

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» مزودة بعدسات شفافة بتقنية «الكريستال السائل على السيليكون»... (سناب)

تعرف على نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» من «سناب»

أعلنت شركة «سناب» عن الجيل الخامس من نظارات «سبيكتكلز»، وهي نظارات مستقلة تستخدم تقنية الواقع المعزز لتمكين المستخدمين من استكشاف تجارب تفاعلية جديدة مع…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.