ليندركينغ: إيران و«الحوثي» تعسكران البحر الأحمر

المبعوث الأميركي لليمن قال لـ «الشرق الأوسط» إن الوضع «أصبح لا يطاق»

مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» تستعد للإقلاع من قاعدة في قبرص في مهمة ضد الحوثيين في اليمن (أ.ب)
مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» تستعد للإقلاع من قاعدة في قبرص في مهمة ضد الحوثيين في اليمن (أ.ب)
TT

ليندركينغ: إيران و«الحوثي» تعسكران البحر الأحمر

مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» تستعد للإقلاع من قاعدة في قبرص في مهمة ضد الحوثيين في اليمن (أ.ب)
مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» تستعد للإقلاع من قاعدة في قبرص في مهمة ضد الحوثيين في اليمن (أ.ب)

في حديث حصري لـ«الشرق الأوسط»، عشية جولة جديدة له في المنطقة، حمّل المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن، تيم ليندركينغ، كلاً من إيران وجماعة الحوثي تبعات «عسكرة البحر الأحمر»، مؤكداً أن العمل العسكري الذي تقوم به الولايات المتحدة وحلفاؤها «ليس ضد اليمن، أو ضد اليمنيين»، بل «ضد القدرة العسكرية للحوثيين» الذين «يتصرفون كمنظمة إرهابية عالمية»، مما دفع إدارة الرئيس جو بايدن إلى إعادة إدراجهم في هذه الخانة.

وقال ليندركينغ إن الولايات المتحدة وحلفاءها «صبروا كثيراً» على الهجمات ضد السفن، غير أن «الوضع صار لا يطاق». ومع ذلك ترك الباب مفتوحاً أمام إجراءات مختلفة، إذ أضاف: «عندما تتوقف هجماتهم، يمكننا أن نتوقف أيضاً». ورأى أن هذا السلوك الحوثي «يتعارض مع دعم الفلسطينيين».

وإذ أشار المبعوث الأميركي إلى أن هذا السلوك يجعل الحوثيين الطرف الوحيد الذي يعرض للخطر «التقدم الهائل» الذي أحرزته عملية السلام برعاية الأمم المتحدة، قال إن «هذه هي أفضل فرصة أتيحت لليمن لعملية السلام منذ تسع سنوات»، مقدراً للسعودية دورها في الحوار اليمني - اليمني.

وبالنسبة لإيران، أكد ليندركينغ أنها «تشكل تهديداً كبيراً»؛ واصفاً إمداد الحوثيين بالمال والسلاح لمهاجمة السفن بأنه «ملائم للغاية لأجندة إيران». ولفت إلى أنه «بدلاً من البحث عن حلول دبلوماسية بناءة للنزاعات التي تجتاح المنطقة، سعت طهران مراراً وتكراراً إلى زعزعة استقرارها».


مقالات ذات صلة

إيران تتحدى الضغوط السياسية قبل المونديال

رياضة عالمية مهدي تاج رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم (الاتحاد الإيراني)

إيران تتحدى الضغوط السياسية قبل المونديال

في تصعيد لافت قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، وجّه مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، انتقادات حادة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

مهند علي (الرياض)
شؤون إقليمية الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)

الحائزة «نوبل» نرجس محمدي في حالة حرجة بعد نقلها من السجن

أفادت مؤسسة نرجس محمدي بأن الناشطة الإيرانية المسجونة الحائزة جائزة نوبل للسلام، الأحد، ترقد في حالة حرجة بوحدة عناية قلبية في شمال غربي إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)

«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

بعد أكثر من شهرين على اندلاع الحرب بات السؤال الأساسي هو ما إذا كان الحصار البحري على إيران قادراً على إنتاج نتيجة لا تستطيع الضربات وحدها تحقيقه مثل فتح هرمز.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهامات لخلايا «محور إيران» بـ«الاستثمار» في الفوضى بسوريا

وضعت وزارة الداخلية السورية حادث اغتيال رجل دين شيعي، يوصف بأنه قريب من الحكومة، ضمن محاولات «ممنهجة» لزعزعة الأمن والاستقرار وبثّ الفوضى.

سعاد جروس (دمشق)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يُعلّق على احتجاز البحرية الأميركية سفينة إيرانية: «نُشبه القراصنة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، إن البحرية الأميركية تصرفت كـ«القراصنة»، وذلك في تعليقه على عملية احتجاز سفينة وسط الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مهمة أميركية لتأمين الملاحة في «هرمز» وسط تهديدات إيرانية

المدمرة الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» تفرض الحصار على الموانئ الإيرانية ضد الناقلة «إم/تي ستريم»، بعدما حاولت الإبحار إلى ميناء إيراني في 26 أبريل (سنتكوم)
المدمرة الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» تفرض الحصار على الموانئ الإيرانية ضد الناقلة «إم/تي ستريم»، بعدما حاولت الإبحار إلى ميناء إيراني في 26 أبريل (سنتكوم)
TT

مهمة أميركية لتأمين الملاحة في «هرمز» وسط تهديدات إيرانية

المدمرة الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» تفرض الحصار على الموانئ الإيرانية ضد الناقلة «إم/تي ستريم»، بعدما حاولت الإبحار إلى ميناء إيراني في 26 أبريل (سنتكوم)
المدمرة الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» تفرض الحصار على الموانئ الإيرانية ضد الناقلة «إم/تي ستريم»، بعدما حاولت الإبحار إلى ميناء إيراني في 26 أبريل (سنتكوم)

أطلق الجيش الأميركي، الاثنين، مهمة «مشروع الحرية» لتأمين حركة السفن التجارية في مضيق هرمز وتوجيه السفن العالقة خارجه، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في الممر الحيوي، وسط تهديدات إيرانية باستهداف أي قوة أجنبية تقترب من المضيق من دون تنسيق مع طهران.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدشين المبادرة مساء الأحد، وبعد ساعات قال مركز المعلومات البحرية المشترك إن الولايات المتحدة أنشأت «منطقة أمنية معززة» جنوب مسارات الشحن المعتادة، داعياً البحارة إلى التنسيق الوثيق مع السلطات العمانية عبر قناة الاتصال اللاسلكي «VHF 16»، بسبب توقع ارتفاع حجم الحركة في المنطقة.

وحذر المركز من أن المرور قرب المسارات المعتادة، المعروفة باسم «مخطط فصل حركة المرور»، يجب أن يعد «خطيراً للغاية» بسبب وجود ألغام لم تمسح بالكامل ولم تُعالج مخاطرها.

كما أعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، نيابة عن مركز المعلومات البحرية المشترك، أن مستوى التهديد الأمني البحري في مضيق هرمز لا يزال «حرجاً» بسبب استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

ويمثل إعلان قوة المهام البحرية التي تقودها الولايات المتحدة بداية مسعى لإعادة حركة الملاحة واستعادة ثقة السفن التجارية، لكنه يحمل أيضاً خطر تعريض وقف إطلاق النار الهش لمزيد من الضغط، في ظل عدم إحراز تقدم واضح في القضايا التي أشعلت الحرب التي بدأت في 28 فبراير بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ولم يكن واضحاً حتى صباح الاثنين ما إذا كانت أي سفن قد قبلت العرض الأميركي.

تحذيرات إيرانية

وفي المقابل، أبلغت هيئة الأركان الإيرانية أن السفن العابرة يجب أن تنسق مع القوات الإيرانية. وقال قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» في إيران، اللواء الطيار علي عبد اللهي، إن أمن مضيق هرمز «بيد القوات المسلحة الإيرانية»، مؤكداً أن أي عبور آمن يجب أن يتم «بالتنسيق معها».

وحذر عبد اللهي أي قوة عسكرية أجنبية، «خصوصاً الجيش الأميركي»، من الاقتراب أو دخول مضيق هرمز، قائلاً إنها «ستستهدف» إذا حاولت ذلك. وأضاف أن إيران «ستحافظ بكل قوتها على أمن مضيق هرمز وتديره بحزم»، داعياً السفن التجارية وناقلات النفط إلى الامتناع عن أي تحرك من دون تنسيق مع القوات الإيرانية المنتشرة هناك.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شواطئ مسندم العمانية قبالة مضيق هرمز اليوم (رويترز)

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن السلطات الإيرانية أعلنت «النطاق الجديد» الخاضع لسيطرة القوات المسلحة الإيرانية في مضيق هرمز. ويمتد هذا النطاق، وفق الوكالة، جنوباً من الخط الواصل بين جبل مبارك في إيران وجنوب الفجيرة في الإمارات، وغرباً من الخط الواصل بين نهاية جزيرة قشم الإيرانية وأم القيوين في الإمارات.

من جهتها، قالت العلاقات العامة للجيش الإيراني إن بحرية الجيش وجهت «تحذيراً حازماً وسريعاً» منع دخول مدمرات وصفتها بـ«الأميركية - الصهيونية المعادية» إلى نطاق مضيق هرمز، مشيرة إلى أن تفاصيل إضافية ستُعلن لاحقاً.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن البحرية الإيرانية أطلقت نيراناً تحذيرية على سفينة حربية أميركية لمنعها من دخول مضيق هرمز. ولم يتضح ما إذا كانت السفينة قد تعرضت لأي أضرار. في المقابل، نفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تعرض أي سفن تابعة للبحرية الأميركية لهجوم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إنه «لم يطرأ أي تغيير على طريقة إدارة مضيق هرمز»، مشدداً على أن تحركات السفن المدنية والتجارية ستكون آمنة إذا التزمت «بروتوكولات العبور» الصادرة عن بحرية «الحرس الثوري»، وسلكت المسار المحدد بالتنسيق معها.

وأفاد التلفزيون الرسمي أن تصريح محبي جاء رداً على ما وصفه بـ«البيانات غير المؤسسة» الصادرة عن مسؤولين ومؤسسات أميركية بشأن القضايا البحرية والخليج العربي، وكذلك إشعارات مؤسسة التجارة البحرية البريطانية.

وحذر محبي من أن أي تحركات بحرية مخالفة للمبادئ المعلنة من بحرية «الحرس الثوري» ستواجه «مخاطر جدية»، مؤكداً أن السفن المخالفة «سيتم إيقافها بقوة». وقال إن «من الضروري أن تلتزم جميع شركات الشحن وشركات تأمين النقل بإشعارات الحرس الثوري».

وبدوره، حذر إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، من أن أي تدخل أميركي في ما وصفه بـ«النظام البحري الجديد» لمضيق هرمز سيعد «انتهاكاً لوقف إطلاق النار».

وقال عزيزي وهو في الأساس ضابط في «الحرس الثوري» برتبة عقيد، إن مضيق هرمز والخليج العربي «لن يُدارا بمنشورات ترمب الوهمية»، مضيفاً أن «أحداً لن يصدق سيناريوهات تبادل إلقاء اللوم».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني قد أعلن الأحد أن سفينة بضائع سائبة قرب مضيق هرمز أبلغت عن تعرضها لهجوم من عدة زوارق صغيرة قبالة سيريك في إيران. وذكر التقرير أن جميع أفراد الطاقم بخير، وأنه لم ترد أنباء عن آثار بيئية، محذراً السفن من العبور بحذر.

مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)

الممر الأميركي

وأعلن ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن دولاً من مختلف أنحاء العالم، قال إن معظمها غير معني بالنزاع الدائر في الشرق الأوسط، طلبت من الولايات المتحدة المساعدة في إخراج سفنها العالقة في مضيق هرمز. ووصف هذه السفن بأنها تابعة لدول «محايدة وبريئة» لا علاقة لها بما يجري.

وقال ترمب إن واشنطن أبلغت هذه الدول بأنها ستساعد في إرشاد سفنها للخروج بأمان من «الممرات المائية المقيدة»، بما يسمح لها باستئناف أعمالها. وأضاف أن السفن لن تعود إلى المنطقة حتى تصبح آمنة للملاحة.

وأكد أن العملية، التي أطلق عليها اسم «مشروع الحرية»، ستبدأ صباح الاثنين بتوقيت الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن ممثليه يجرون «محادثات إيجابية جداً» مع إيران، يمكن أن تفضي إلى «نتائج إيجابية للجميع».

ووصف ترمب تحريك السفن بأنه «بادرة إنسانية» لمصلحة أشخاص وشركات ودول «لم ترتكب أي خطأ»، قائلاً إنهم «ضحايا للظروف». وأشار إلى أن كثيراً من السفن تعاني نقصاً في الغذاء والاحتياجات الأساسية اللازمة لبقاء طواقم كبيرة على متنها في ظروف صحية وآمنة.

وحذر الرئيس الأميركي من أن أي تدخل في هذه العملية الإنسانية «سيُواجه بالقوة».

في هذا الصدد، قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها ستبدأ دعم «مشروع الحرية» بهدف استعادة حرية الملاحة للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.

وأضافت أن المهمة، التي وجّه بها الرئيس، ستدعم السفن التجارية الساعية إلى العبور بحرية عبر ممر تجاري دولي حيوي تمر عبره ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، إضافة إلى كميات كبيرة من الوقود ومنتجات الأسمدة.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن دعم هذه المهمة «الدفاعية» ضروري للأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، «فيما نحافظ أيضاً على الحصار البحري».

وأضافت «سنتكوم» أن الدعم العسكري الأميركي سيشمل مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، ومنصات غير مأهولة متعددة المجالات، و15 ألف عسكري.

ولم يوضح المسؤولون الأميركيون ولا ترمب ما إذا كان «مشروع الحرية» سيشمل مرافقة عسكرية مباشرة عبر المضيق، مما أبقى عنصر مخاطرة أمام السفن وشركات التأمين.

وقالت «أسوشييتد برس» إن بحارة كثيرين، بينهم عاملون على ناقلات نفط وسفن شحن، لا يزالون عالقين في الخليج العربي منذ بدء الحرب، وشاهدوا مسيرات وصواريخ جرى اعتراضها تنفجر فوق المياه، بينما تتراجع إمدادات الشرب والغذاء على متن سفنهم.

طريق إسلام آباد

جاء إطلاق «مشروع الحرية» بعد ساعات من إعلان إيران أنها تدرس الرد الأميركي على أحدث مقترح قدمته لإنهاء الحرب.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية عن المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي قوله إن طهران تراجع الرد الأميركي على مقترحها المكتوب، مؤكداً أنه «في هذه المرحلة، لا توجد مفاوضات نووية».

وتقول وسائل إعلام إيرانية إن المقترح يهدف إلى حل القضايا العالقة خلال 30 يوماً، وإنهاء الحرب بدلاً من تمديد وقف إطلاق النار.

ويدعو المقترح، وفق وكالتي «تسنيم» و«فارس» التابعتين لـ«الحرس الثوري»، إلى رفع العقوبات الأميركية عن إيران، وإنهاء الحصار البحري للموانئ الإيرانية، وسحب القوات الأميركية من المنطقة، ووقف كل الأعمال العدائية، بما في ذلك العمليات الإسرائيلية في لبنان.

في سياق متصل، قالت باكستان، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن وزير خارجيتها محمد إسحاق دار أجرى اتصالاً هاتفياً في وقت متأخر من مساء الأحد مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلاله «الوضع الإقليمي والجهود الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها باكستان من أجل السلام والاستقرار في المنطقة».

وبحسب المنشور، أعرب عراقجي عن تقدير طهران لـ«الدور البناء وجهود الوساطة الصادقة» التي تبذلها باكستان بين إيران والولايات المتحدة. وأكد دار «التزام باكستان المستمر» بهذه الجهود. وتعد باكستان الطرف الثالث الرئيسي في الدبلوماسية غير المعلنة الهادفة إلى إنهاء الحرب.

وفي واشنطن، قال ترمب مساء الأحد إن المفاوضات مع إيران تسير «بشكل جيد جداً»، رداً على سؤال أحد الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن هناك محادثات وعروضاً متبادلة، لكن واشنطن لا تعجبها العروض الإيرانية، كما لا تعجب طهران العروض الأميركية.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب عرضت عليه، مساء الخميس، خطة لإرسال سفن حربية عبر مضيق هرمز لفتحه بالقوة، لكنه اختار في اللحظة الأخيرة نهجاً أكثر حذراً، على الأقل في البداية. وكان قائد «سنتكوم» براد كوبر قد قدم إفادة لترمب في واشنطن، قبل ان يعود للمنطقة الجمعة.

وقال مصدر قريب من ترمب إن الخطة الحالية قد تكون «بداية عملية قد تؤدي إلى مواجهة مع الإيرانيين»، موضحاً أن الطابع «الإنساني» لمهمة تحرير السفن العالقة يعني، وفق المصدر، أنه إذا فعل الإيرانيون شيئاً «فسيكونون هم الأشرار»، وستكون واشنطن «في موقع الشرعية للتصرف».

خزانات ممتلئة

تعهد مسؤولون إيرانيون بأن المضيق لن يعود إلى أوضاع ما قبل الحرب، واتخذت طهران إجراءات لفرض رسوم على السفن العابرة.

وفي المقابل، حذرت الولايات المتحدة شركات الشحن من أنها قد تواجه عقوبات إذا دفعت لإيران بأي شكل.

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)

ويحرم الحصار البحري الأميركي المفروض منذ 13 أبريل طهران من عائدات النفط التي تحتاج إليها لدعم اقتصادها المتعثر. وقالت «سنتكوم»، الأحد، إن 49 سفينة تجارية طُلب منها العودة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «فوكس نيوز» إن الولايات المتحدة تعتقد أن إيران حصلت على أقل من 1.3 مليون دولار من الرسوم، واصفاً المبلغ بأنه «زهيد» مقارنة بإيراداتها النفطية اليومية السابقة. وأضاف أن مخزونات النفط الإيرانية تمتلئ بسرعة، وأن طهران «ستضطر إلى البدء في إغلاق آبار»، وهو ما قد يحدث خلال الأسبوع المقبل، بحسب تقديره.


إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية الاحتجاجات الأخيرة

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية في مارس 2026 لتسليط الضوء على عمليات الإعدام (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية في مارس 2026 لتسليط الضوء على عمليات الإعدام (أ.ب)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية الاحتجاجات الأخيرة

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية في مارس 2026 لتسليط الضوء على عمليات الإعدام (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية في مارس 2026 لتسليط الضوء على عمليات الإعدام (أ.ب)

نُفِّذ في شمال شرقي إيران حُكم الإعدام على ثلاثة أشخاص أدينوا بالمشاركة في قتل عناصر من قوات الأمن، في الاحتجاجات التي هزَّت إيران في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، حسبما أعلنت السلطات القضائية، الاثنين.

وتشهد إيران منذ بداية الحرب في الثامن والعشرين من فبراير (شباط)، ازدياداً في التوقيفات والإعدامات المرتبطة خصوصاً بالاحتجاجات الأخيرة.

وقال موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية، إن «مهدي رسولي ومحمد رضا ميري -وهما عميلان لـ«الموساد» شاركا في أعمال الشغب في يناير بمدينة مشهد (شمال شرق) وارتكبا أعمال عنف واسعة، وكانا مسؤولين عن مقتل أحد عناصر الأمن- قد أُعدما»، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واتهمت السلطات الرجلين باستخدام زجاجات حارقة وأسلحة بيضاء، والتحريض على القتل، والمباشرة في قتل عنصر أمن.

وأُعدم أيضاً رجل ثالث، هو إبراهيم دولت آبادي، ووصفه موقع «ميزان أونلاين» بأنه «أحد المحرضين الرئيسيين على أعمال الشغب في مشهد، والتي أدت إلى مقتل عدد من عناصر الأمن».

وتقول السلطات الإيرانية إن موجة الاحتجاجات الأخيرة التي بلغت ذروتها في يناير، بدأت سلميَّة ثم تحوَّلت إلى أعمال شغب «مدعومة من الخارج».

وأقرت السلطات الإيرانية بسقوط أكثر من 3 آلاف قتيل في الاحتجاجات، معظمهم من عناصر قوات الأمن والمارة، إضافة إلى «مثيري شغب» تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.

من جهتها، وثَّقت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، مقتل أكثر من 7 آلاف شخص غالبيتهم من المحتجين، محذِّرة من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير.

وتقول منظمات حقوقية إن إيران تحتل المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين.


أميركا تُجلي 22 من أفراد طاقم سفينة إيرانية محتجَزة إلى باكستان

سفن شحن في البحر بالقرب من مضيق هرمز كما يُرى من شاطئ صخري بالقرب من خورفكان (أ.ب)
سفن شحن في البحر بالقرب من مضيق هرمز كما يُرى من شاطئ صخري بالقرب من خورفكان (أ.ب)
TT

أميركا تُجلي 22 من أفراد طاقم سفينة إيرانية محتجَزة إلى باكستان

سفن شحن في البحر بالقرب من مضيق هرمز كما يُرى من شاطئ صخري بالقرب من خورفكان (أ.ب)
سفن شحن في البحر بالقرب من مضيق هرمز كما يُرى من شاطئ صخري بالقرب من خورفكان (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن الولايات المتحدة ستُجلي 22 من أفراد طاقم سفينة حاويات إيرانية محتجَزة إلى باكستان، على أن يجري تسليمهم للسلطات الإيرانية، اليوم الاثنين، في خطوةٍ وصفتها بأنها «إجراء لبناء الثقة».

وفي الشهر الماضي، اعتلت قوات أميركية السفينة «توسكا» التي ترفع علم ‌إيران وتتبع شركة ‌خطوط الشحن ​الإيرانية ‌الخاضعة ⁠لعقوبات أميركية، ​وصادرتها قبالة ⁠سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عمان.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية حينها أن طاقم السفينة لم يمتثل للتحذيرات المتكررة على مدار ست ساعات، وأن السفينة انتهكت الحصار الأمريكي المفروض ⁠عليها.

ونددت إيران بالواقعة ووصفتها بأنها «غير ‌قانونية ‌وانتهاك» للقانون الدولي، وطالبت بالإفراج ​الفوري عن السفينة ‌وطاقمها وعائلاتهم.

وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية ‌اليوم (الاثنين)، أن السفينة ستنقل إلى المياه الباكستانية لإعادتها إلى مالكيها بعد إجراء إصلاحات ضرورية، وفق ما أوردته «رويترز».

وبموجب وقف هش لإطلاق النار، ‌توقفت قبل نحو أربعة أسابيع أكبر العمليات القتالية في الحرب ⁠الأميركية ⁠الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط). لكن مواجهات في الخليج نشبت منذ ذلك الحين بين واشنطن وطهران، في سياق محاولات فرض السيطرة على المضيق، بمصادرة سفن تجارية.

وجرى عقد محادثات لإنهاء الحرب الشهر الماضي في باكستان، التي تتوسط في جهود ​للتوصل لاتفاق، ​لكنها لم تسفر عن نتائج.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد، بدء عملية لتحرير السفن العالقة منذ شهرين في الخليج، في حين ردّت طهران بأن أي تدخل أميركي في مضيق هرمز سيُعدّ انتهاكاً لوقف إطلاق النار.

وأفاد ترمب، مساء الأحد، بعملية بحرية جديدة أطلق عليها اسم «مشروع الحرية»، قال إنها مبادرة «إنسانية» لتحرير السفن التي يعاني العاملون على متنها نقص الغذاء والمواد الضرورية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».