ليندركينغ يتهم الحوثيين وإيران بـ«عسكرة» البحر الأحمر

المبعوث الأميركي لليمن طالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بوقف «القرصنة» و«الإرهاب» ضد السفن «فوراً»

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)
TT

ليندركينغ يتهم الحوثيين وإيران بـ«عسكرة» البحر الأحمر

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)

حمّل المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ، في حديث حصري لـ«الشرق الأوسط» عشية جولة جديدة له في المنطقة، كلاً من إيران وجماعة الحوثي تبعات «عسكرة البحر الأحمر»، مؤكداً أن العمل العسكري الذي تقوم به الولايات المتحدة وحلفاؤها «ليس ضد اليمن، أو ضد اليمنيين»، بل «ضد القدرة العسكرية للحوثيين» الذين «يتصرفون كمنظمة إرهابية عالمية»، مما دفع إدارة الرئيس جو بايدن إلى إعادة إدراجهم في هذه الخانة بسبب اعتداءاتهم على السفن وقيامهم بأعمال الخطف، في تصنيف سيدخل حيز التنفيذ في 16 فبراير (شباط) الجاري. وإذ اتهم الحوثيين بأنهم يتصرفون كـ«قراصنة»، شدد على أنهم باتوا «ينفّرون المجتمع الدولي، ولا يفعلون شيئاً لمساعدة الفلسطينيين»، محذراً من أنهم «يُعرّضون عملية السلام في اليمن للخطر»، ومطالباً الحوثيين بـ«وقف هجماتهم على الفور».

وقال ليندركينغ إن الولايات المتحدة وحلفاءها «صبروا كثيراً» على الهجمات ضد السفن، غير أن «الوضع صار لا يطاق». ومع ذلك ترك الباب مفتوحاً أمام إجراءات مختلفة، إذ أضاف: «عندما تتوقف هجماتهم يمكننا أن نتوقف أيضاً». ورأى أن هذا السلوك الحوثي «يتعارض مع دعم الفلسطينيين». وإذ أشار إلى أن هذا السلوك يجعل الحوثيين الطرف الوحيد الذي يُعرِّض للخطر «التقدم الهائل» الذي أحرزته «عملية السلام» برعاية الأمم المتحدة، قال إن «هذه هي أفضل فرصة أُتيحت لليمن لعملية السلام منذ 9 سنوات»، مقدّراً للسعودية دورها في الحوار اليمني - اليمني.

وأكد ليندركينغ أن «إيران تشكل تهديداً كبيراً»، واصفاً إمداد الحوثيين بالمال والسلاح لمهاجمة السفن بأنه «ملائم للغاية لأجندة إيران» التي تتصرف من أجل «زعزعة الاستقرار»، وليس لـ«سلوك عضو في المجتمع الدولي».

دور إيراني محوري

عشية جولته الجديدة في المنطقة هذا الأسبوع، تحدث ليندركينغ عن «الدور المركزي» الذي تضطلع به إيران في «النشاطات المزعزعة للاستقرار في كل أنحاء منطقة الشرق الأوسط»، مذكّراً بأن «هذا ليس أمراً جديداً»، بل هو «سمة سلوك إيران الإقليمي منذ عام 1979»، ولفت إلى أنه «بدلاً من البحث عن حلول دبلوماسية بنّاءة للنزاعات التي تجتاح المنطقة، سعت طهران مراراً وتكراراً إلى زعزعة استقرارها». ورأى أنه «إذا كانت إيران مهتمة حقاً بالسلام في المنطقة، فإنها ستتوقف عن تسليح وتمويل الحوثيين وغيرهم من الجماعات المزعزعة للاستقرار». غير أن إيران اختارت «استمرار هذا الدعم، كما يتضح من المصادرة الأخيرة لشحنة أسلحة من إيران إلى اليمن».

سفينة حربية تشارك في عملية «حارس الازدهار» بالبحر الأحمر (رويترز)

لا فائدة للفلسطينيين

وإذ أشار إلى الهجوم «الفظيع» الذي شنته جماعة «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران بطائرة مُسيّرة ضد قاعدة «البرج 22» الأميركية في أقصى شمال شرقي الأردن القريبة من الحدود السورية والعراقية، والذي قتل فيه ثلاثة من الجنود الأميركيين، قال ليندركينغ: «ما نراه على الجبهة اليمنية هو أن الإيرانيين يلعبون دوراً نشطاً للغاية في تسهيل ومساعدة هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر»، مضيفاً: «هذا موقف مؤسف للغاية من الإيرانيين والحوثيين» لأن ذلك أدى إلى «عسكرة البحر الأحمر»، حيث «ينتشر الآن عدد أكبر من السفن الحربية والسفن الأخرى التي تحمي التجارة الدولية مما كان عليه الأمر من قبل».

وحمّل الحوثيين مسؤولية «رفع الأسعار من خلال الهجمات على الشحن الدولي. وهذا يعني زيادة في أسعار القمح والسلع الأخرى التي تصل إلى الشعب الفلسطيني، أو إلى أجزاء أخرى من أفريقيا وأوروبا وآسيا. إنه يرفع أسعار الوقود»، لأن الهجمات «تضيف 5000 ميل، ويقول الشاحنون إنهم لا يريدون أي علاقة بالبحر الأحمر، وإن عليهم أن يتحولوا إلى الطرف الجنوبي من أفريقيا». وتساءل: «كم طنّاً من الطعام سيفسد بسبب هذا المسار الطويل الإضافي؟ وإلى أي حد سترتفع أسعار المواد الغذائية؟ وهذا يضرب المستهلكين العاديين. ولا يقتصر الأمر على ضرب» الإسرائيليين أو الأميركيين، بل «يضرب المستهلكين العاديين في كل أنحاء العالم في كل بلد، بما في ذلك اليمن، ويضرب الفلسطينيين أيضاً». وقال: «أود أن أزعم أن هجمات الحوثيين يجب أن تتوقف لأنها تُلحق الضرر بالمجتمع العالمي وباليمن. ولهذا السبب نعتقد أن هجمات الحوثيين مضللة. إنهم متهورون. إنهم عشوائيون، ولهذا السبب يجب أن يتوقفوا».

ورداً على سؤال عن عدم استجابة الولايات المتحدة لادعاءات الحوثيين، وكذلك إيران، أنهم «غاضبون من الهجمات الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين، وإذا ضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل، فإن كل شيء سيتوقف، ليس فقط في سياق البحر الأحمر، ولكن أيضاً في السياق الأوسع»، رأى مبعوث الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى اليمن، أن «ما يفعله الحوثيون مثل شخص لديه مشكلة مع جاره ويقوم بإضرام النيران في محل بقالة الحي. الحوثيون يؤذون جيرانهم وأنفسهم ولا يعالجون القضية الأساسية فعلاً». وإذ رأى أن هذا السبب هو الذي دفع نحو 25 دولة إلى توقيع بيان أخيراً يدعم العمل العسكري لردع هجمات الحوثيين والحد منها، أكد أن «هذا العمل العسكري ليس ضد اليمن، أو ضد اليمنيين. إنه ضد القدرة العسكرية للحوثيين التي يستخدمونها لمهاجمة السفن المدنية».

مقاتل حوثي خلال مظاهرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (د.ب.أ)

منظمة إرهابية

كذلك قال ليندركينغ إن «الحوثيين يتصرفون كمنظمة إرهابية» تركز على «مهاجمة المدنيين، ومهاجمة السفن المدنية، ومهاجمة البحارة الأبرياء واحتجازهم، والتهديد بخطف السفن، وعدم إطلاق طاقم سفينة (غالاكسي ليدر) المؤلَّف من 25 بحاراً من خمس دول مختلفة»، مضيفاً أن هذه الأعمال هي التي دفعت الولايات المتحدة إلى «تصنيف الحوثيين على أنها مجموعة إرهابية عالمية محددة بشكل خاص، الذي سيدخل حيز التنفيذ في 16 فبراير» (شباط) الجاري. وشدد على أن الحوثيين باتوا «يُنفّرون المجتمع الدولي، ولا يفعلون شيئاً لمساعدة الفلسطينيين، ويُعرّضون عملية السلام في اليمن -التي تفاوضت عليها الأطراف بشِقّ الأنفس على مدى العامين الماضيين، بمن في ذلك الحوثيون- للخطر». وقال إن «سلوك الحوثيين مضلِّل، وعليهم أن يوقفوا هجماتهم على الشحن على الفور».

وكشف عن أن تصنيف الحوثيين منظمةً إرهابيةً جاء «رداً مباشراً على هجمات الحوثيين على الشحن»، مستطرداً أنه «إذا لم تكن هناك هجمات للحوثيين على السفن، فليست هناك حاجة لتصنيفهم منظمةً إرهابية. إذا لم تكن هناك هجمات للحوثيين على السفن، فلن تكون هناك حاجة لتحالف متزايد من الدول لضرب وإضعاف قدرتها العسكرية لحماية الشحن الدولي».

التزام عملية السلام اليمنية

ورغم الاعتداءات الحوثية والرد الأميركي والدولي سعياً إلى وقفها، أكد ليندركينغ أن «دعمنا لعملية السلام يظل ثابتاً لا يتزعزع»، معتبراً أن «جهود السلام في اليمن ما كانت لتصل إلى هذا الحد لولا الدعم الأميركي، والتزام إدارة (بايدن) والأولوية التي يوليها الرئيس للسلام في اليمن من خلال مفاوضات سياسية يمنية - يمنية وحوار سياسي يمني، ولوقف دائم لإطلاق النار». وشدد على أن «هذه تظل أهدافاً للولايات المتحدة، وهذا ما نريد العودة إليه إلى حد كبير»، مضيفاً أنه «لسوء الحظ، فإن الكثير من التقدم الذي أُحرز خلال العامين الماضيين، والذي أدى إلى التوصل إلى هدنة في اليمن، والتي لا تزال صامدة، يتعرض للخطر بسبب عسكرة البحر الأحمر، الناجمة عن هجمات الحوثيين، والتهديدات التي يشكلونها على الشحن وعلى السكان المدنيين. وفي غياب التسوية السياسية، ستستمر الأزمات الإنسانية والاقتصادية في التفاقم». وقال: «صبرنا كثيراً على الهجمات على السفن حتى صار الوضع لا يطاق، واضطررنا إلى اتخاذ إجراءات بسبب سلوك الحوثيين. عندما تتوقف هجماتهم، يمكننا أن نتوقف أيضاً».

«حارس الازدهار»

ووصف أيضاً عملية «حارس الازدهار»، التحالف الذي أنشئ في ديسمبر (كانون الأول) 2023 ويتألف حالياً من 24 دولة، بأنها «عمل آخر ولّدته هجمات الحوثيين - رد فعل دولي كبير، ذو طبيعة دفاعية، فقط لحماية أطقم السفن الدولية التي يهاجمها الحوثيون بطريقة متهورة وعشوائية»، موضحاً أن ادعاءات الحوثيين أنهم يهاجمون السفن الإسرائيلية فقط «ببساطة ليس كذلك». ولفت إلى أنهم «هاجموا السفن الدولية مع أصحابها وطاقمها من جنسيات مختلفة، بل اختطفوا واحتجزوا طواقم من المكسيك وأوكرانيا والفلبين وبلغاريا. هذا هو سلوك القراصنة. وهذا ليس سلوك مجموعة تسعى للحصول على دعم دولي لجهود السلام في اليمن. هذا هو سلوك القراصنة».

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» التي سيطر عليها الحوثيون واحتجزوا طاقمها (رويترز)

ولفت إلى أن إدارة بايدن «تقيّم كل يوم الوضع في البحر الأحمر وأماكن أخرى في المنطقة، وماهية الخطوات العدوانية والعسكرية التي يمكن أن يتخذها الإيرانيون أو الحوثيون»، معبّراً عن «أمل قوي، ونحن نعمل كل يوم على ذلك، من أجل تهدئة كل هذه الصراعات»، من خلال الاجتماعات التي يعقدها المسؤولون الأميركيون مع قطر ودول أخرى من أجل «إطلاق الرهائن المتبقين، ووقف القتال الإنساني لفترة طويلة». وأضاف: «قمنا بدفعة قويّة من أجل تقديم مزيد من المساعدات الإنسانية لغزة، لمعالجة الوضع المأساوي هناك».

المسؤولية عن التصعيد

وكرر أن الولايات المتحدة لا ترغب في توسيع نطاق النزاع في الشرق الأوسط، لكنه عبّر عن خشيته من أن «أطرافاً أخرى قد ترغب في التصعيد»، موضحاً أن مهاجمة الحوثيين مجموعة كبيرة ومتنوعة من السفن بـ«مثابة تصعيد»، كما أن مهاجمة إسرائيل ومحاولة ضرب السكان المدنيين بـ«مثابة تصعيد». وشدد على أن «هذه الأمور لا تساعد الفلسطينيين. إنهم لا يقدمون لقمة واحدة من المساعدة أو الطعام للشعب الفلسطيني بسبب أفعالهم. كما أن هجمات الحوثيين لا تساعد اليمن، الذي يعاني من واحدة من كبرى الكوارث الإنسانية والاقتصادية في العالم. يجب أن يتوقفوا. ويمكننا إعادة التركيز على جهود السلام في اليمن، وبذل مزيد من الجهد لدعم الفلسطينيين وتطلعاتهم المشروعة لحل الدولتين، والذي يؤدي سلوك الحوثي بصراحة إلى تعقيده وتقويضه». ونبه إلى أنه «لا توجد دولة واحدة في الخليج تدعم ما يفعله الحوثيون»، معتبراً أن «هذا السلوك (الحوثي) يتعارض مع دعم الفلسطينيين».

تقديرٌ للسعودية

وقال المبعوث الأميركي: «إننا نعمل بشكل وثيق للغاية مع السعوديين والجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى والأطراف اليمنية في شأن جهود السلام في اليمن... بما يعكس الأولوية التي أولاها الرئيس لإنهاء النزاع في اليمن». وعبّر عن «تقديرنا لمشاركة المملكة العربية السعودية في الوساطة بين الحوثيين والحكومة اليمنية، والمساعدة على المساهمة في وضع خريطة طريق للسلام في اليمن، يدعمها الحوثيون والحكومة اليمنية والدول الإقليمية». وقال إنه «من المفارقات أنه بينما يركز العالم على هجمات الحوثيين المتهورة على الشحن العالمي، أُحرز تقدم هائل في عملية السلام»، مذكّراً بالاتفاق الذي أعلنته الأمم المتحدة في 23 ديسمبر الماضي. وقال: «هذه هي أفضل فرصة أتيحت لليمن لعملية السلام منذ 9 سنوات». وتساءل: «لماذا يُعرّض الحوثيون السلام للخطر من خلال التصرف مثل مجموعة ميليشيا مسلحة ومنظمة إرهابية في مهاجمة السفن المدنية؟ لماذا يصرفون الانتباه عن جهود السلام في اليمن، عن الاهتمام الذي يحتاج إليه السلام اليمني ويستحقه؟»، متهماً الحوثيين بأنهم «يختارون تخريب كل العمل الجيد الذي بذله كثير من الأطراف لخلق حلم بأن النزاع في اليمن يمكن أن ينتهي أخيراً». ورأى أن «تهور السلوك الحوثي» بات يشكل أبرز «المعوقات» أمام تحقيق هذا الحلم اليمني، مشيراً إلى أنه قبل الأزمة الحالية «وافقت كلٌّ من الحكومة اليمنية والحوثيين على خريطة الطريق هذه التي تستطيع الأمم المتحدة الآن محاولة تفعيلها». وأضاف: «ليس سلوك الحكومة اليمنية أو أي طرف آخر في اليمن هو الذي يهدد جهود السلام في اليمن. إنهم الحوثيون».

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)

التهديد الإيراني

وأكد ليندركينغ أن «إيران تشكل تهديداً كبيراً»، كاشفاً عن أنه «في محادثاتنا اليومية، نتحدث عن كيفية الرد على التهديد الإيراني، خصوصاً في ظل مقتل 3 عسكريين في الأردن». وأضاف: «نحن نعلم أن إيران تدعم وتساعد وتسهل هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر. وهذا ملائم للغاية لأجندة إيران الإقليمية. ومع ذلك، فإن هذا ليس مناسباً للشعب اليمني. وهذا ليس مناسباً للدول العربية الأخرى». وذكّر بمحتويات السفينة الصغيرة التي استولت عليها القوات الأميركية أخيراً في إطار تنفيذ قرارات مجلس الأمن في شأن عدم التهريب، لمساعدة الحوثيين أو تأجيج الصراع في اليمن، قائلاً إن تلك السفينة «كانت مليئة بالمعدات الفتاكة المتجهة نحو الحوثيين لاستخدامها في هجماتهم على السفن في البحر الأحمر. وهذا هو سلوك أولئك الذين يسعون إلى زعزعة الاستقرار. وهذا ليس سلوك عضو في المجتمع الدولي. لذلك نحن بحاجة إلى أن يتراجع الجميع عن ذلك، ويوقفوا التصعيد، ويعودوا إلى جهود السلام المشروعة والحقيقية في اليمن».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

وقالت مصادر ميدانية في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن المخطوف يتولى قيادة سرية في «القسام»، مشيرة إلى أن قوات كبيرة من الكتائب انتشرت في شوارع مدينة غزة، مساء الأحد بتوقيت فلسطين، وبدأت ملاحقة «مركبتين يشتبه بأن العناصر الخاطفة على متنها».

وسُمع إطلاق نار مكثف في مناطق متفرقة من مدينة غزة، يعتقد أنه ناتج عن ملاحق العناصر الخاطفة.

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإنه «يُرجَّح أن قوة إسرائيلية خاصة، أو عناصر تتبع عصابة مسلحة متعاونة مع إسرائيل تقف خلف عملية الاختطاف».

وجاءت الحادثة بالتزامن مع محاولة اغتيال ضابط في أمن حكومة «حماس»، يوم الأحد، وهو أيضاً ناشط بارز في «القسام» بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، ما أدى لإصابته بجروح طفيفة، بينما اعتُقل أحد المنفذين بعد ملاحقته.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

وشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية محاولات تسلل متكررة لبعض من عناصر العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل، الأمر الذي أدى لوقوع اشتباكات في بعض الأحيان، وملاحقة متبادلة مع عناصر «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وظهرت مُسيَّرات هاجمت عناصر «القسام»، ما أدى لمقتل وإصابة بعضهم كما جرى قبل أسبوعين تقريباً في خان يونس.

وقبل أسبوعين تقريباً، كشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن استجواباً أجرته لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أظهر نمواً في الدعم المقدم من قوات الاحتلال لتلك المجموعات، على المستويين العسكري والتدريبي.

ووفق المصادر، فإن الاستجواب كشف عن أن «إسرائيل تدرِّب عناصر العصابات على استخدام مُسيَّرات (درون) تحمل متفجرات، وأسلحة، ويطلقون منها النيران».

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

وتحدثت المصادر من «حماس» نقلاً عن الاستجواب، بأن التدريب على استخدام المُسيَّرات لم يكن قاصراً على استخدامها للهجوم؛ بل إن «عناصر تلك العصابات المسلحة، سواء في خان يونس أو شمال قطاع غزة تحديداً، تمكَّنوا مؤخراً من استخدام المُسيَّرات في حمل بعض الأسلحة، وإلقائها في مناطق نائية لصالح عناصر جنَّدتهم خلايا نائمة في عمق مناطق (حماس)».


إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس عيد الفصح، لأول مرة «منذ قرون».

وأعربت كنيسة الفاتيكان، وقادة إيطاليا وفرنسا ومؤسسات وجهات مختلفة، عن إدانتها للإجراء الإسرائيلي غير المسبوق الذي يواكب بداية احتفالات عيد الفصح لدى الكنائس الكاثوليكية.

وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «لا نية سيئة» في المنع. وبعدما قال عبر «إكس»، الأحد، إنه «من منطلق حرص خاص على سلامته (الكردينال بيتسابالا)»، وأشار إلى أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعمل على إعداد خطة لتمكين رؤساء الكنائس من أداء الشعائر في الموقع المقدس خلال الأيام المقبلة».

وقالت بطريركية اللاتين بالقدس، في بيان، الأحد: «هذا الصباح، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، وحارس الأراضي المقدسة فرانشيسكو إيلبو من دخول الكنيسة في القدس وذلك أثناء توجههما للاحتفال بقداس (أحد الشعانين)». وأضافت: «نتيجة لذلك، وللمرة الأولى منذ قرون، مُنع رؤساء الكنيسة من إقامة قدس (أحد الشعانين) في كنيسة القيامة».

رجال دين في القدس يقيمون صلاة بمناسبة «أحد الشعانين» في «كنيسة الأمم» بعد منع بطريرك القدس اللاتيني من الوصول إلى «كنيسة القيامة» الأحد (أ.ب)

ووصف البيان الواقعة بأنها «سابقة خطيرة، تتجاهل مشاعر مليارات الأشخاص حول العالم الذين يتجهون بأنظارهم إلى القدس خلال هذا الأسبوع».

وعبر كل من بيتسابالا وإيلبو عن «أسفهما العميق للمؤمنين المسيحيين في الأرض المقدسة وفي أنحاء العالم» لكون الصلاة في أحد أقدس أيام التقويم المسيحي «قد مُنعت بهذه الطريقة».

وأضاف البيان: «لقد تصرف رؤساء الكنائس بمسؤولية كاملة، ومنذ بداية الحرب امتثلوا لجميع القيود المفروضة: حيث أُلغيت التجمعات العامة، ومُنع الحضور، وتم اتخاذ ترتيبات لبث الاحتفالات لمئات الملايين من المؤمنين حول العالم الذين يتوجهون بأنظارهم خلال أيام عيد الفصح إلى القدس وكنيسة القيامة».

قرار غير مسبوق

وقال مصدر مسؤول في الفاتيكان تحدث إلى «الشرق الأوسط» ظهر الأحد: «هذا القرار الذي لا سابقة له منذ قرون بعيدة، يخالف جميع القواعد والأعراف السائدة منذ زمن لإدارة الأماكن المسيحية المقدسة».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الفاتيكان ينتظر من السلطات الإسرائيلية توضيحاً لما حدث؛ خصوصاً أن البطريرك وراعي كنيسة المهد كانا في طريقهما إلى كنيسة القيامة وحدهما، ولم يكن هناك أي تجمع خارجي أو مسيرات دينية كما جرت العادة في هذه المناسبة.

وسبق أن أعلنت بطريركية اللاتين في القدس إلغاء مسيرة «أحد الشعانين» التقليدية التي عادة ما تنطلق من جبل الزيتون، ويسير خلالها الآلاف برفقة رجال الدين وفرق الكشافة نحو البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، حاملين سُعف النخيل.

البابا ليو الرابع عشر يغادر ساحة القديس بطرس بالفاتيكان يوم الأحد بعد ترؤسه قداس «أحد الشعانين» (أ.ب)

وقال البابا ليو الرابع عشر في عظته التقليدية، الأحد، أمام الجموع المحتشدة في باحة كاتدرائية القديس بطرس: «نقف اليوم، في مستهل أسبوع الآلام، أقرب من أي وقت مضى من صلوات المسيحيين في الشرق الأوسط، الذين يعانون من تداعيات نزاع مروّع، وفي كثير من الحالات لا يستطيعون ممارسة الطقوس كاملة في هذه الأيام المقدسة»، مشدداً مرة أخرى على عدم جواز التذرع بالله للذهاب إلى الحرب».

وفرضت إسرائيل منذ حربها المشتركة مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط)، حظراً على تجمعات الحشود بما في ذلك في الأماكن الدينية. وخففت السلطات لاحقاً هذه القيود، وسمحت بتجمعات لا تتجاوز 50 شخصاً.

«إساءة للمؤمنين وللحرية الدينية»

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن «كامل الدعم» للبطريرك اللاتيني في القدس وللمسيحيين في الأرض المقدسة. وأضاف في تدوينات بالفرنسية والعبرية والعربية عبر حسابه على موقع «إكس»، الأحد: «أدين هذا القرار الصادر عن الشرطة الإسرائيلية، الذي يأتي في سياق التزايد المقلق للانتهاكات التي تطال الوضع القائم للأماكن المقدسة في القدس. ويجب ضمان حرية إقامة الشعائر الدينية في القدس لجميع الأديان».

كما نددت رئيسة الحكومة الإيطالية، جورجيا ميلوني، في بيان الأحد، بـ«إساءة للمؤمنين»، بعد منع بطريرك اللاتين في القدس، وقالت ميلوني إنّ هذا «يشكّل إساءة ليس فقط للمؤمنين، ولكن لأي مجتمع يعترف بالحرية الدينية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، استدعاء السفير الإسرائيلي في روما احتجاجاً على المنع.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن ثمة «غضب مسيحي» من الإجراءات الإسرائيلية، غير أنه لم يأت بسبب حادثة القيامة فقط.

ويشكو المسيحون في فلسطين من أن الحكومة الحالية في إسرائيل جعلت حياتهم أسوأ. وفي السنوات السابقة زاد الغضب المسيحي على الحكومة الإسرائيلية، واضطر الفاتيكان وعدد من الدول لإجراء اتصالات مع إسرائيل لحثها على التصدي بحزم لزيادة الاعتداءات على رجال دين مسيحيين وكنائس، ومن بين أشياء أخرى بصق متدينون يهود على مؤمنين مسيحيين وكنائس في البلدة القديمة من القدس.

والعام الماضي قيدت إسرائيل وصول آلاف المسيحيين إلى كنيسة القيامة للاحتفال بـ«سبت النور»، ما فجر الكثير من التوترات التي انتهت بدفع وضرب واعتداءات ومناوشات عند الحواجز الشرطية في البلدة القديمة في محيط الكنيسة. كما تعرض الكاردينال بيتسابالا نفسه في ساحة باب الخليل في القدس إلى هجمات لفظية من متطرفين يهود وحركات غير لائقة.

وإضافة إلى كنيسة القيامة، مُنع المسلمون من الوصول إلى المسجد الأقصى، يوم الأحد، لليوم الثلاثين على التوالي؛ إذ تطوق الشرطة الإسرائيلية المسجد وتمنع أي فلسطيني من الوصول إليه.

مسلمون فلسطينيون يؤدون صلاة يوم الجمعة الماضي على جانب الطريق بعد منع القوات الإسرائيلية لهم من دخول المسجد الأقصى (رويترز)

وأبلغت سلطات الاحتلال دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بقرارها الإبقاء على إغلاق المسجد حتى الخامس عشر من أبريل (نيسان) المقبل. وهذا الإغلاق هو الأطول منذ احتلال المدينة المقدسة في عام 1967.

وحذر مسؤولون فلسطينيون أكثر من مرة من أن إسرائيل تحاول فرض واقع جديد في المسجد الأقصى متذرعة بالحرب.

«إدخال قرابين يهودية»

وأصدرت محافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، بياناً، الأحد، قالت فيه إنه «لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وأنها بصفتها القوة القائمة بالاحتلال ملزمة بالتوقف فوراً عن إغلاق المقدسات الدينية، وعدم إعاقة وصول المصلين إليها».

كما حذرت من محاولات مجموعة من «المستعمرين إدخال قرابين حيوانية إلى بلدة القدس القديمة، في خطوة تصعيدية تستهدف فرض طقوس دينية استيطانية جديدة خلال عيد (الفصح اليهودي)، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين لليوم الثلاثين على التوالي».

وأكدت المحافظة أن «هذه المحاولات تمثل ذروة توظيف الطقوس الدينية بوصفها أداة استيطانية لتهويد المسجد الأقصى، وتهدف إلى تكريس الأقصى مكاناً للهيكل المزعوم، عبر تقديم حمل أو سلخه وذبحه داخله، بما يشكل مقدمة معنوية للتأسيس المادي للهيكل على كامل مساحة المسجد بالمفهوم التوراتي».

سيدة تسير يوم الأحد بالقرب من كنيسة القيامة بالقدس المغلقة بعد إلغاء إسرائيل لموكب ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح (رويترز)

وجاء بيان المحافظة، بعدما قالت الشرطة الإسرائيلية، الأحد، إن جميع الأماكن المقدسة في البلدة القديمة ‌بالقدس، ومنها المقدسة ‌لدى المسيحيين والمسلمين واليهود، أُغلقت أمام المصلين منذ بدء ​الحرب ‌الأميركية ⁠الإسرائيلية على إيران، ​لا ⁠سيما المواقع التي لا توجد بها ملاذات من القنابل.

وأضافت أنها «رفضت طلباً من البطريركية للحصول على استثناء ليوم (أحد الشعانين)». وتذرعت بأن «المدينة القديمة والمواقع المقدسة منطقة معقدة لا تسمح بدخول مركبات الطوارئ والإنقاذ الكبيرة، مما يشكل تحدياً كبيراً لقدرات الاستجابة وخطراً حقيقياً على حياة الناس في حالة وقوع حادث يتسبب في إصابات جماعية».

استجواب لوزير الدفاع الإسرائيلي

وفي داخل المجتمع العربي في إسرائيل، اعتبر المنع مساساً بحرية العبادة؛ وقال النائب في الكنيست أيمن عودة إن «هناك عملية تصعيد لافت لانتهاك الوضع القائم والمسّ بحرية العبادة في مدينة القدس في ظل الحرب».

وقدّم عودة استجواباً عاجلاً إلى وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، جاء فيه أن «هذا المنع تمّ رغم تأكيد البطريركية أن وصول الكاردينال كان منسقاً مسبقاً مع الجهات المعنية، ورغم أن الطقوس كان من المقرر أن تُقام دون حضور جمهور، وبمشاركة الكاردينال وثلاثة مرافقين فقط».

وأكد النائب عودة في استجوابه أن هذا الإجراء يُعدّ مساساً خطيراً بحرية العبادة، وانتهاكاً للوضع القائم في الأماكن المقدسة في القدس، مطالباً الوزير بتقديم توضيحات فورية حول ملابسات القرار، والجهة التي أصدرته، والأسس القانونية التي استند إليها.

كما أكد أن حكومة إسرائيل تستغل الحرب لفرض واقع سياسي جديد في القدس الشرقية والأماكن المقدسة، وشدّد على ضرورة ضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة لجميع أبناء الديانات، ووقف السياسات التي تمسّ بالحقوق الدينية والسياسيّة وتؤدي إلى تصعيد التوتر في المدينة.

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يسيرون في شارع خالٍ قرب متاجر مغلقة في البلدة القديمة بالقدس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

ومن جهة ثانية، كشف وزير الاقتصاد نير بركات عن أنه يسعى إلى إجراءات عملية تلغي السلطة الفلسطينية وتجهض فكرة إقامة الدولة الفلسطينية. ومن هذه الإجراءات الدفع بما سمَّاه «حل الولايات»؛ أي إقامة مجموعة ولايات فلسطينية مشتتة، وسط المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

وقال إنه عقد خلال السنة ونصف السنة الماضية 30 اجتماعاً مع رؤساء العائلات في مدينة الخليل وقضائها، لغرض إقامة الولايات. وكان بركات يتحدث في مؤتمر للصحف اليمينية الإسرائيلية، الأحد، فقال إن هذه الجهود، إلى جانب توسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية وتكريس الوجود الإسرائيلي في الخط الأصفر على 58 في المائة من قطاع غزة، ستقضي على فرص إقامة دولة فلسطينية.