ليندركينغ يتهم الحوثيين وإيران بـ«عسكرة» البحر الأحمر

المبعوث الأميركي لليمن طالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بوقف «القرصنة» و«الإرهاب» ضد السفن «فوراً»

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)
TT

ليندركينغ يتهم الحوثيين وإيران بـ«عسكرة» البحر الأحمر

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)

حمّل المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ، في حديث حصري لـ«الشرق الأوسط» عشية جولة جديدة له في المنطقة، كلاً من إيران وجماعة الحوثي تبعات «عسكرة البحر الأحمر»، مؤكداً أن العمل العسكري الذي تقوم به الولايات المتحدة وحلفاؤها «ليس ضد اليمن، أو ضد اليمنيين»، بل «ضد القدرة العسكرية للحوثيين» الذين «يتصرفون كمنظمة إرهابية عالمية»، مما دفع إدارة الرئيس جو بايدن إلى إعادة إدراجهم في هذه الخانة بسبب اعتداءاتهم على السفن وقيامهم بأعمال الخطف، في تصنيف سيدخل حيز التنفيذ في 16 فبراير (شباط) الجاري. وإذ اتهم الحوثيين بأنهم يتصرفون كـ«قراصنة»، شدد على أنهم باتوا «ينفّرون المجتمع الدولي، ولا يفعلون شيئاً لمساعدة الفلسطينيين»، محذراً من أنهم «يُعرّضون عملية السلام في اليمن للخطر»، ومطالباً الحوثيين بـ«وقف هجماتهم على الفور».

وقال ليندركينغ إن الولايات المتحدة وحلفاءها «صبروا كثيراً» على الهجمات ضد السفن، غير أن «الوضع صار لا يطاق». ومع ذلك ترك الباب مفتوحاً أمام إجراءات مختلفة، إذ أضاف: «عندما تتوقف هجماتهم يمكننا أن نتوقف أيضاً». ورأى أن هذا السلوك الحوثي «يتعارض مع دعم الفلسطينيين». وإذ أشار إلى أن هذا السلوك يجعل الحوثيين الطرف الوحيد الذي يُعرِّض للخطر «التقدم الهائل» الذي أحرزته «عملية السلام» برعاية الأمم المتحدة، قال إن «هذه هي أفضل فرصة أُتيحت لليمن لعملية السلام منذ 9 سنوات»، مقدّراً للسعودية دورها في الحوار اليمني - اليمني.

وأكد ليندركينغ أن «إيران تشكل تهديداً كبيراً»، واصفاً إمداد الحوثيين بالمال والسلاح لمهاجمة السفن بأنه «ملائم للغاية لأجندة إيران» التي تتصرف من أجل «زعزعة الاستقرار»، وليس لـ«سلوك عضو في المجتمع الدولي».

دور إيراني محوري

عشية جولته الجديدة في المنطقة هذا الأسبوع، تحدث ليندركينغ عن «الدور المركزي» الذي تضطلع به إيران في «النشاطات المزعزعة للاستقرار في كل أنحاء منطقة الشرق الأوسط»، مذكّراً بأن «هذا ليس أمراً جديداً»، بل هو «سمة سلوك إيران الإقليمي منذ عام 1979»، ولفت إلى أنه «بدلاً من البحث عن حلول دبلوماسية بنّاءة للنزاعات التي تجتاح المنطقة، سعت طهران مراراً وتكراراً إلى زعزعة استقرارها». ورأى أنه «إذا كانت إيران مهتمة حقاً بالسلام في المنطقة، فإنها ستتوقف عن تسليح وتمويل الحوثيين وغيرهم من الجماعات المزعزعة للاستقرار». غير أن إيران اختارت «استمرار هذا الدعم، كما يتضح من المصادرة الأخيرة لشحنة أسلحة من إيران إلى اليمن».

سفينة حربية تشارك في عملية «حارس الازدهار» بالبحر الأحمر (رويترز)

لا فائدة للفلسطينيين

وإذ أشار إلى الهجوم «الفظيع» الذي شنته جماعة «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران بطائرة مُسيّرة ضد قاعدة «البرج 22» الأميركية في أقصى شمال شرقي الأردن القريبة من الحدود السورية والعراقية، والذي قتل فيه ثلاثة من الجنود الأميركيين، قال ليندركينغ: «ما نراه على الجبهة اليمنية هو أن الإيرانيين يلعبون دوراً نشطاً للغاية في تسهيل ومساعدة هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر»، مضيفاً: «هذا موقف مؤسف للغاية من الإيرانيين والحوثيين» لأن ذلك أدى إلى «عسكرة البحر الأحمر»، حيث «ينتشر الآن عدد أكبر من السفن الحربية والسفن الأخرى التي تحمي التجارة الدولية مما كان عليه الأمر من قبل».

وحمّل الحوثيين مسؤولية «رفع الأسعار من خلال الهجمات على الشحن الدولي. وهذا يعني زيادة في أسعار القمح والسلع الأخرى التي تصل إلى الشعب الفلسطيني، أو إلى أجزاء أخرى من أفريقيا وأوروبا وآسيا. إنه يرفع أسعار الوقود»، لأن الهجمات «تضيف 5000 ميل، ويقول الشاحنون إنهم لا يريدون أي علاقة بالبحر الأحمر، وإن عليهم أن يتحولوا إلى الطرف الجنوبي من أفريقيا». وتساءل: «كم طنّاً من الطعام سيفسد بسبب هذا المسار الطويل الإضافي؟ وإلى أي حد سترتفع أسعار المواد الغذائية؟ وهذا يضرب المستهلكين العاديين. ولا يقتصر الأمر على ضرب» الإسرائيليين أو الأميركيين، بل «يضرب المستهلكين العاديين في كل أنحاء العالم في كل بلد، بما في ذلك اليمن، ويضرب الفلسطينيين أيضاً». وقال: «أود أن أزعم أن هجمات الحوثيين يجب أن تتوقف لأنها تُلحق الضرر بالمجتمع العالمي وباليمن. ولهذا السبب نعتقد أن هجمات الحوثيين مضللة. إنهم متهورون. إنهم عشوائيون، ولهذا السبب يجب أن يتوقفوا».

ورداً على سؤال عن عدم استجابة الولايات المتحدة لادعاءات الحوثيين، وكذلك إيران، أنهم «غاضبون من الهجمات الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين، وإذا ضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل، فإن كل شيء سيتوقف، ليس فقط في سياق البحر الأحمر، ولكن أيضاً في السياق الأوسع»، رأى مبعوث الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى اليمن، أن «ما يفعله الحوثيون مثل شخص لديه مشكلة مع جاره ويقوم بإضرام النيران في محل بقالة الحي. الحوثيون يؤذون جيرانهم وأنفسهم ولا يعالجون القضية الأساسية فعلاً». وإذ رأى أن هذا السبب هو الذي دفع نحو 25 دولة إلى توقيع بيان أخيراً يدعم العمل العسكري لردع هجمات الحوثيين والحد منها، أكد أن «هذا العمل العسكري ليس ضد اليمن، أو ضد اليمنيين. إنه ضد القدرة العسكرية للحوثيين التي يستخدمونها لمهاجمة السفن المدنية».

مقاتل حوثي خلال مظاهرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (د.ب.أ)

منظمة إرهابية

كذلك قال ليندركينغ إن «الحوثيين يتصرفون كمنظمة إرهابية» تركز على «مهاجمة المدنيين، ومهاجمة السفن المدنية، ومهاجمة البحارة الأبرياء واحتجازهم، والتهديد بخطف السفن، وعدم إطلاق طاقم سفينة (غالاكسي ليدر) المؤلَّف من 25 بحاراً من خمس دول مختلفة»، مضيفاً أن هذه الأعمال هي التي دفعت الولايات المتحدة إلى «تصنيف الحوثيين على أنها مجموعة إرهابية عالمية محددة بشكل خاص، الذي سيدخل حيز التنفيذ في 16 فبراير» (شباط) الجاري. وشدد على أن الحوثيين باتوا «يُنفّرون المجتمع الدولي، ولا يفعلون شيئاً لمساعدة الفلسطينيين، ويُعرّضون عملية السلام في اليمن -التي تفاوضت عليها الأطراف بشِقّ الأنفس على مدى العامين الماضيين، بمن في ذلك الحوثيون- للخطر». وقال إن «سلوك الحوثيين مضلِّل، وعليهم أن يوقفوا هجماتهم على الشحن على الفور».

وكشف عن أن تصنيف الحوثيين منظمةً إرهابيةً جاء «رداً مباشراً على هجمات الحوثيين على الشحن»، مستطرداً أنه «إذا لم تكن هناك هجمات للحوثيين على السفن، فليست هناك حاجة لتصنيفهم منظمةً إرهابية. إذا لم تكن هناك هجمات للحوثيين على السفن، فلن تكون هناك حاجة لتحالف متزايد من الدول لضرب وإضعاف قدرتها العسكرية لحماية الشحن الدولي».

التزام عملية السلام اليمنية

ورغم الاعتداءات الحوثية والرد الأميركي والدولي سعياً إلى وقفها، أكد ليندركينغ أن «دعمنا لعملية السلام يظل ثابتاً لا يتزعزع»، معتبراً أن «جهود السلام في اليمن ما كانت لتصل إلى هذا الحد لولا الدعم الأميركي، والتزام إدارة (بايدن) والأولوية التي يوليها الرئيس للسلام في اليمن من خلال مفاوضات سياسية يمنية - يمنية وحوار سياسي يمني، ولوقف دائم لإطلاق النار». وشدد على أن «هذه تظل أهدافاً للولايات المتحدة، وهذا ما نريد العودة إليه إلى حد كبير»، مضيفاً أنه «لسوء الحظ، فإن الكثير من التقدم الذي أُحرز خلال العامين الماضيين، والذي أدى إلى التوصل إلى هدنة في اليمن، والتي لا تزال صامدة، يتعرض للخطر بسبب عسكرة البحر الأحمر، الناجمة عن هجمات الحوثيين، والتهديدات التي يشكلونها على الشحن وعلى السكان المدنيين. وفي غياب التسوية السياسية، ستستمر الأزمات الإنسانية والاقتصادية في التفاقم». وقال: «صبرنا كثيراً على الهجمات على السفن حتى صار الوضع لا يطاق، واضطررنا إلى اتخاذ إجراءات بسبب سلوك الحوثيين. عندما تتوقف هجماتهم، يمكننا أن نتوقف أيضاً».

«حارس الازدهار»

ووصف أيضاً عملية «حارس الازدهار»، التحالف الذي أنشئ في ديسمبر (كانون الأول) 2023 ويتألف حالياً من 24 دولة، بأنها «عمل آخر ولّدته هجمات الحوثيين - رد فعل دولي كبير، ذو طبيعة دفاعية، فقط لحماية أطقم السفن الدولية التي يهاجمها الحوثيون بطريقة متهورة وعشوائية»، موضحاً أن ادعاءات الحوثيين أنهم يهاجمون السفن الإسرائيلية فقط «ببساطة ليس كذلك». ولفت إلى أنهم «هاجموا السفن الدولية مع أصحابها وطاقمها من جنسيات مختلفة، بل اختطفوا واحتجزوا طواقم من المكسيك وأوكرانيا والفلبين وبلغاريا. هذا هو سلوك القراصنة. وهذا ليس سلوك مجموعة تسعى للحصول على دعم دولي لجهود السلام في اليمن. هذا هو سلوك القراصنة».

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» التي سيطر عليها الحوثيون واحتجزوا طاقمها (رويترز)

ولفت إلى أن إدارة بايدن «تقيّم كل يوم الوضع في البحر الأحمر وأماكن أخرى في المنطقة، وماهية الخطوات العدوانية والعسكرية التي يمكن أن يتخذها الإيرانيون أو الحوثيون»، معبّراً عن «أمل قوي، ونحن نعمل كل يوم على ذلك، من أجل تهدئة كل هذه الصراعات»، من خلال الاجتماعات التي يعقدها المسؤولون الأميركيون مع قطر ودول أخرى من أجل «إطلاق الرهائن المتبقين، ووقف القتال الإنساني لفترة طويلة». وأضاف: «قمنا بدفعة قويّة من أجل تقديم مزيد من المساعدات الإنسانية لغزة، لمعالجة الوضع المأساوي هناك».

المسؤولية عن التصعيد

وكرر أن الولايات المتحدة لا ترغب في توسيع نطاق النزاع في الشرق الأوسط، لكنه عبّر عن خشيته من أن «أطرافاً أخرى قد ترغب في التصعيد»، موضحاً أن مهاجمة الحوثيين مجموعة كبيرة ومتنوعة من السفن بـ«مثابة تصعيد»، كما أن مهاجمة إسرائيل ومحاولة ضرب السكان المدنيين بـ«مثابة تصعيد». وشدد على أن «هذه الأمور لا تساعد الفلسطينيين. إنهم لا يقدمون لقمة واحدة من المساعدة أو الطعام للشعب الفلسطيني بسبب أفعالهم. كما أن هجمات الحوثيين لا تساعد اليمن، الذي يعاني من واحدة من كبرى الكوارث الإنسانية والاقتصادية في العالم. يجب أن يتوقفوا. ويمكننا إعادة التركيز على جهود السلام في اليمن، وبذل مزيد من الجهد لدعم الفلسطينيين وتطلعاتهم المشروعة لحل الدولتين، والذي يؤدي سلوك الحوثي بصراحة إلى تعقيده وتقويضه». ونبه إلى أنه «لا توجد دولة واحدة في الخليج تدعم ما يفعله الحوثيون»، معتبراً أن «هذا السلوك (الحوثي) يتعارض مع دعم الفلسطينيين».

تقديرٌ للسعودية

وقال المبعوث الأميركي: «إننا نعمل بشكل وثيق للغاية مع السعوديين والجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى والأطراف اليمنية في شأن جهود السلام في اليمن... بما يعكس الأولوية التي أولاها الرئيس لإنهاء النزاع في اليمن». وعبّر عن «تقديرنا لمشاركة المملكة العربية السعودية في الوساطة بين الحوثيين والحكومة اليمنية، والمساعدة على المساهمة في وضع خريطة طريق للسلام في اليمن، يدعمها الحوثيون والحكومة اليمنية والدول الإقليمية». وقال إنه «من المفارقات أنه بينما يركز العالم على هجمات الحوثيين المتهورة على الشحن العالمي، أُحرز تقدم هائل في عملية السلام»، مذكّراً بالاتفاق الذي أعلنته الأمم المتحدة في 23 ديسمبر الماضي. وقال: «هذه هي أفضل فرصة أتيحت لليمن لعملية السلام منذ 9 سنوات». وتساءل: «لماذا يُعرّض الحوثيون السلام للخطر من خلال التصرف مثل مجموعة ميليشيا مسلحة ومنظمة إرهابية في مهاجمة السفن المدنية؟ لماذا يصرفون الانتباه عن جهود السلام في اليمن، عن الاهتمام الذي يحتاج إليه السلام اليمني ويستحقه؟»، متهماً الحوثيين بأنهم «يختارون تخريب كل العمل الجيد الذي بذله كثير من الأطراف لخلق حلم بأن النزاع في اليمن يمكن أن ينتهي أخيراً». ورأى أن «تهور السلوك الحوثي» بات يشكل أبرز «المعوقات» أمام تحقيق هذا الحلم اليمني، مشيراً إلى أنه قبل الأزمة الحالية «وافقت كلٌّ من الحكومة اليمنية والحوثيين على خريطة الطريق هذه التي تستطيع الأمم المتحدة الآن محاولة تفعيلها». وأضاف: «ليس سلوك الحكومة اليمنية أو أي طرف آخر في اليمن هو الذي يهدد جهود السلام في اليمن. إنهم الحوثيون».

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)

التهديد الإيراني

وأكد ليندركينغ أن «إيران تشكل تهديداً كبيراً»، كاشفاً عن أنه «في محادثاتنا اليومية، نتحدث عن كيفية الرد على التهديد الإيراني، خصوصاً في ظل مقتل 3 عسكريين في الأردن». وأضاف: «نحن نعلم أن إيران تدعم وتساعد وتسهل هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر. وهذا ملائم للغاية لأجندة إيران الإقليمية. ومع ذلك، فإن هذا ليس مناسباً للشعب اليمني. وهذا ليس مناسباً للدول العربية الأخرى». وذكّر بمحتويات السفينة الصغيرة التي استولت عليها القوات الأميركية أخيراً في إطار تنفيذ قرارات مجلس الأمن في شأن عدم التهريب، لمساعدة الحوثيين أو تأجيج الصراع في اليمن، قائلاً إن تلك السفينة «كانت مليئة بالمعدات الفتاكة المتجهة نحو الحوثيين لاستخدامها في هجماتهم على السفن في البحر الأحمر. وهذا هو سلوك أولئك الذين يسعون إلى زعزعة الاستقرار. وهذا ليس سلوك عضو في المجتمع الدولي. لذلك نحن بحاجة إلى أن يتراجع الجميع عن ذلك، ويوقفوا التصعيد، ويعودوا إلى جهود السلام المشروعة والحقيقية في اليمن».


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوضح المصدر لموقع «تلفزيون سوريا»، أن هذه الخطوة تأتي بعد استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية، ضمن ملف العدالة الانتقالية، وذلك بحضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام.

وعاطف نجيب، هو ابن خالة بشار الأسد، اعتقل خلال حملة أمنية لملاحقة فلول النظام في محافظة اللاذقية، في يناير (كانون الثاني) 2025، وتتهمه منظمات حقوقية وفصائل الثورة السورية لأنه كان المسؤول المباشر عن قمع الاحتجاجات الشعبية في محافظة درعا الجنوبية، بارتكاب جرائم قتل مروعة بحق الأطفال المشاركين في الحراك السلمي في مدينة درعا، وأبرزهم حمزة الخطيب الذي قضى تحت التعذيب في عام 2011.

وقال المصدر المشار إليه أعلاه، إن المحكمة ستعقد وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية، ريثما يقر مجلس الشعب السوري بعد انعقاده مشروع (قانون العدالة الانتقاليّة)، الذي بُنيت مواده وفقاً للقوانين السوريّة المعمول بها، التي تصل في بعض موادها إلى عقوبة الإعدام، والذي أصبح جاهزاً بانتظار إقراره.

كسر حالة الإفلات من العقاب

ورغم أن قناة «الإخبارية السورية» نقلت، اليوم، عن رئيس «لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل»، القاضي جمعة الدبيس العنزي، أن جلسة محاكمة علنية لعاطف نجيب بحضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام ستعقد قريباً، فهذا لا يتناقض مع التصريح المنشور في موقع «تلفزيون سوريا»، إذ إنه من الواضح أن المحاكمة لم تعد بعيدة.

عبد الله يرفع صورة شقيقه حمزة الخطيب الذي قضى تحت التعذيب عام 2011

«الشرق الأوسط» سألت المعتصم الكيلاني، وهو خبير قانوني سوري مقيم في باريس ومتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، عن تقييمه لسير المحاكمات وإيقاعها في محاكمة مجرمي الحرب في عهد نظام بشار الأسد، وإن كان مسار العدالة الانتقالية يشوبه بعض البطء، أم أنه من طبيعة الأمور في القضاء عموماً؟

العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

يعتبر الكيلاني، أن الإعلان عن بدء جلسات المحاكمة العلنية لعاطف نجيب يشكّل خطوة مهمة في اتجاه كسر حالة الإفلات من العقاب، خاصة مع حضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام، بما يعزز الشفافية وحق المجتمع في معرفة الحقيقة. هذا التطور، من حيث المبدأ، ينسجم مع أحد أعمدة العدالة الانتقالية، وهو «العلنية والمساءلة».

لكن وبمنظور قانوني أوسع، يقول إنه لا يمكن اعتبار هذه الخطوة كافية بحد ذاتها، فالعدالة الانتقالية ليست محاكمة فردية، بل منظومة متكاملة تتطلب إصلاحاً تشريعياً ومؤسسياً عميقاً.

وفي هذا السياق، يصبح من الضروري تعديل قانون العقوبات السوري ليشمل معايير التجريم الدولية، لا سيما جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وفق التعريفات المعتمدة في القانون الدولي. فغياب هذه النصوص يخلق فجوة قانونية خطيرة، ويحدّ من قدرة القضاء الوطني على التعامل مع الانتهاكات الجسيمة بشكل صحيح.

كما أنه من المتطلبات الأساسية أيضاً إلغاء مبدأ «التقادم» على الجرائم الجسيمة، لأن طبيعة هذه الجرائم - بما فيها التعذيب والقتل خارج القانون - تستوجب عدم سقوطها بمرور الزمن، انسجاماً مع المعايير الدولية وضماناً لحقوق الضحايا في الملاحقة والمساءلة مهما طال الزمن.

كتابة على جدار في درعا تسببت بحبس أطفال وتعذيبهم في سجون النظام (متداولة)

ومن جهة أخرى، يقول الحقوقي السوري: «لا يمكن إغفال البعد المؤسسي، إذ يجب تدريب القضاة وأعضاء النيابة العامة وكوادر المحاكم تدريباً تخصصياً على معايير التجريم الدولية، وعلى كيفية التعامل مع الأدلة في قضايا الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك شهادات الضحايا، والأدلة السياقية، وسلاسل المسؤولية. فمن دون هذا التأهيل، تبقى المحاكمات مهددة بالقصور، حتى لو توفرت الإرادة السياسية. الاستفادة من تجارب سابقة، مثل محاكمات الساحل، أمر ضروري هنا. فقد أظهرت تلك التجربة بعض الإيجابيات، مثل العلنية، لكنها كشفت أيضاً ثغرات منها ضعف التأهيل المتخصص أحياناً، والحاجة إلى إطار قانوني أوضح يواكب طبيعة الجرائم».

صورة لبشار الأسد في القامشلي ممزقة بعد الإعلان عن سقوط النظام الحاكم 8 ديسمبر (رويترز)

وفي المحصلة، يؤكد الكيلاني أن لا سلم أهلياً حقيقياً دون عدالة انتقالية شاملة. وأي محاولة لبناء استقرار دون معالجة جذرية للانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها ضمن إطار قانوني سليم، ستبقى هشّة وقابلة للانهيار

من حيث المبدأ، تتسم المحاكمات في القضايا الكبرى المرتبطة بانتهاكات جسيمة بالتعقيد، وهذا يفرض بطئاً نسبياً لضمان دقة الإجراءات واحترام حقوق جميع الأطراف. هذا جانب طبيعي في أي نظام قضائي يحترم الأصول.

لكن في الحالة السورية، لا يمكن الاكتفاء بهذا التبرير. فالتأخير الطويل في إطلاق مسار العدالة أصلاً، إلى جانب استمرار بعض الانتهاكات، يجعل من عامل الزمن عنصراً حساساً للغاية. البطء المفرط هنا قد يُفهم باعتباره استمراراً غير مباشر للإفلات من العقاب، ويؤثر سلباً على ثقة الضحايا بالمؤسسات القضائية.

لذلك، المطلوب ليس تسريعاً على حساب العدالة، بل يجب تحقيق توازن دقيق: قضاء مهني، مستقل، مدرّب، يعمل وفق معايير واضحة، وفي إطار زمني معقول.

ويشدد المعتصم الكيلاني، على أنه إذا جرت المحاكمات (ضد مرتكبي جرائم حرب ضد الإنسانية) ضمن هذا الإطار المتكامل، يمكن اعتبارها خطوة إيجابية. أما إذا بقيت جزئية، أو افتقرت إلى الأساس القانوني المتين، أو لم تُدعَم بإصلاح مؤسسي حقيقي، فإنها قد تتحول إلى مسار محدود الأثر.

وفي جميع الأحوال، يبقى المبدأ الحاكم واضحاً: لا يمكن تحقيق السلم الأهلي في سوريا دون عدالة انتقالية حقيقية، قائمة على المساءلة، وإنصاف الضحايا، وإصلاح المؤسسات، وبناء عقد اجتماعي جديد يحترم كرامة الإنسان وحقوقه.


3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة، في بيان أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية»، والتي تبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الجنوبية، «أدت إلى 3 شهداء»، في حين أسفرت غارة أخرى على بلدة ياطر إلى إصابة شخصين؛ بينهما طفل.

تأتي هذه الهجمات قبل ساعات من اجتماعٍ ثان يُعقَد في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يطلب لبنان تمديد وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن جنوده قتلوا «رجلين مسلّحين في جنوب لبنان، بعد أن اقتربا من جنود».


تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.