الجنود الإسرائيليون يحرقون البيوت في غزة بعد استخدامها

ضباط لـ«هآرتس»: يتم إحراق مبانٍ تم جمع معلومات استخبارية حولها

تصاعد الدخان بينما يفر الفلسطينيون من خان يونس جنوب قطاع غزة في 30 يناير (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان بينما يفر الفلسطينيون من خان يونس جنوب قطاع غزة في 30 يناير (أ.ف.ب)
TT

الجنود الإسرائيليون يحرقون البيوت في غزة بعد استخدامها

تصاعد الدخان بينما يفر الفلسطينيون من خان يونس جنوب قطاع غزة في 30 يناير (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان بينما يفر الفلسطينيون من خان يونس جنوب قطاع غزة في 30 يناير (أ.ف.ب)

كشف تحقيق أجرته صحيفة «هآرتس» ونشرته على صدر صفحتها الأولى، اليوم الخميس، عن أن الجنود الإسرائيليين يحرقون البيوت بعد استخدامها في قطاع غزة، بأوامر من ضباطهم، حتى لا تصلح للسكن، وأن الأمر تحول إلى تسلية ومباهاة في صفحات التواصل الاجتماعي.

وجاء في التحقيق، الذي أجراه الصحافي يانيف كوبوبتش، أنه «في الوقت الذي تلاحق فيه حكومة إسرائيل كل من يتهمها بإبادة شعب»، مسنودة من الدول الكبرى التي سارعت لقطع مساهمتها في ميزانية وكالة (الأونروا) بسبب 12 موظفاً من أصل ما يزيد على 30 ألف موظف وموظفة، بزعم أنهم شاركوا في هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، قام جنودها في الأسابيع الأخيرة بحرق مئات البيوت التي كانوا يسيطرون عليها في قطاع غزة، وهذا عدا عن تفجير آلاف البيوت، التي لم يرد ذكرها في التحقيق.

وأشارت الصحيفة إلى وجود تخوف في إسرائيل من أن هذه المداولات حول جريمة «إبادة بلد»، ستدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل. وشددت الصحيفة على أنه في الجيش الإسرائيلي يدركون أن عمليات إحراق المباني في القطاع من أجل هدمها من شأنه أن «يضع جهاز القضاء الإسرائيلي أمام مشكلة صعبة مقابل الولايات المتحدة، وكذلك مقابل محكمة العدل الدولية في لاهاي».

نكات من وحي المأساة

وتبين أن هناك من يتخوف أيضاً من أن ينقل الجنود العدوى إلى بيوتهم بعد العودة من الحرب، وما بين المزاح والجد، نشروا «تعليمات مكتوبة» يحذرون فيها الجنود من أنه «بعد العودة إلى البيت من خدمة الاحتياط، لا يجوز دخول البيت من حفر ثغرة في الجدار، ولا يجوز الكتابة على الجدران، ولا يجوز الارتماء على السرير وأنت ترتدي الحذاء، وانتبه أن الطناجر ليست مبولة، ولا يجوز نهب أثاث الجيران، ولا يجوز إحراق البيت».

أوامر الضباط

ويقول التقرير في «هآرتس» إن الجيش الإسرائيلي بدأ في الأسابيع الأخيرة في إحراق بيوت في القطاع بأمر من ضباط القوات في الميدان، ودون المصادقة القانونية المطلوبة. يضيف: «في حديث مع (هآرتس) قبل أسبوعين، تطرق ضابط يتولى قيادة قوة في القطاع إلى عمليات الإحراق. وحسب قوله يتم إحراق مبان تم جمع معلومات استخبارية حولها».

ورداً على سؤال حول مبنى معين تم إشعاله قرب المكان الذي جرت المحادثة داخله، رد الضابط: «يبدو أن هناك معلومات عن صاحب البيت أو أنه وجد هناك شيء ما. لا أعرف بالضبط لماذا تم إحراق هذا البيت».

جنود إسرائيليون في مخيم جباليا على مشارف مدينة غزة (إ.ب.أ)

وقالت الصحيفة إن ثلاثة من القادة الذين يقودون القتال في غزة أكدوا لها بأن «إحراق المباني تحول إلى أسلوب عمل شائع». وفي الكتيبة التي توشك على إنهاء نشاطاتها في أحد مراكز القتال في القطاع، أصدر أحد القادة تعليمات للجنود: «قوموا بإخلاء أغراضكم من البيت وجهزوه للإحراق».

ومن فحص «هآرتس» لظروف هذه الحالة يتبين أن ما بدأ بوصفه أسلوب عمل للتدمير في حالات معينة، توسع لاحقاً. «أيضاً بيوت كنا نوجد بها نقوم بإحراقها في اللحظة التي نتركها فيها ونواصل الطريق»، شرح أحد الضباط.

توثيق وتباه

ونشر جنود شاركوا في القتال في غزة، مؤخراً، على الشبكات الاجتماعية توثيقاً لإحراق البيوت، بما في ذلك في حالات الانتقام على موت زملائهم في الوحدة وحتى انتقاماً لـ7 أكتوبر. «كل يوم وحدة أخرى تنطلق لاقتحام بيوت في القطاع»، كتب أحد الجنود في حسابه: «البيوت مدمرة ومُحتلة. الآن بقي أن نجري فيها تفتيشاً شاملاً، في داخل الأرائك ووراء الخزانات، سلاح، معلومات، فتحات أنفاق ومنصات لإطلاق الصواريخ. كل هذه الأمور وجدناها. في نهاية المطاف نقوم بإحراق البيت بكل ما فيه».

وفي حالة أخرى، ترك الجنود رسالة للقوات التي يمكن أن تأتي بعدهم في المبنى الذي كانوا فيه. «لم نحرق البيت... استمتعوا فيه... وعندما تخرجون تعرفون ما الذي يجب عليكم فعله»، كتب على أحد جدران البيت الذي تم توثيقه في صورة نشرها أحد الجنود في الشبكة.

جنود إسرائيليون يجلسون قرب جرافة عسكرية ثقيلة في منطقة قريبة من قطاع غزة (رويترز)

وانتشرت نكتة سوداء حول موضوع الإحراق بين رجال الاحتياط: «أصدقائي رجال الاحتياط الذين عادوا إلى البيت، أهلاً وسهلاً بالعائدين. هاكم عدداً من التعليمات»، كتب في منشور آخر انتشر بسرعة.

ويقول التقرير إن عملية إحراق البيوت تضر بها بشكل لا يسمح بعودة السكان للعيش فيها. بدءاً من مرحلة سابقة في الحرب، عمل الجيش على تدمير بيوت نشطاء «حماس» وغزيين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر. وعلى ذلك، فإن المباني التي تم استخدامها بنيةً تحتيةً لـ«حماس» أو أنها توجد في محيط فتحات أنفاق تؤدي إلى الأنفاق، تم تدميرها، حتى عندما كان الحديث يدور عن بيوت سكنية. وحتى الشهر الماضي، استخدم الجيش الإسرائيلي قوات الهندسة لتفجير مبان مشبوهة بواسطة الألغام والمواد المتفجرة. وفي بعض الحالات تم تدمير المباني بمعدات هندسية مثل جرافة «دي 9».

حظر دولي

يذكر أن إحراق بيوت المواطنين غير المشاركين في القتال، فقط لأغراض العقاب، محظور بحسب قواعد القانون الدولي.

ويؤكد التقرير أن الولايات المتحدة طلبت مؤخراً من إسرائيل أن يتوقف الجيش عن تدمير مبان عامة في القطاع، مثل المدارس والعيادات، بذريعة أن هذا الأمر سيضر بالسكان الذين يريدون العودة إلى بيوتهم بعد الحرب. وتمت الموافقة على الطلب الأميركي من الجيش والمستوى السياسي، وباستثناء الحالات التي كان يوجد فيها خطر على حياة القوات المقاتلة في هذه المباني، فإن حجم تدمير البيوت المتروكة تم خفضه بشكل بارز.

إضافة إلى ذلك، فإن القوات أدركت أن تدمير المباني بالمواد المتفجرة أو المعدات الهندسية، يستنزف الموارد والوقت ويعرض للخطر حياة الجنود الذين يشاركون في هذه النشاطات.

الدمار الهائل في مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة (د.ب.أ)

وفي هذه المرحلة من الحرب يتبين أن هذا الأمر تسبب بتدمير كبير للمباني المدنية، حتى مقارنة بحروب أخرى في العالم في السنوات الأخيرة. وبحسب تحليل لصورٍ للأقمار الاصطناعية نشر في «بي بي سي»، فإن 144 - 170 ألف مبنى تضررت في القطاع منذ بداية الحرب وحتى هذا الأسبوع. وحسب تحقيق نشر الشهر الماضي في «واشنطن بوست»، فإن مناطق كاملة تم تدميرها في بيت حانون وجباليا وحي الكرامة في مدينة غزة. وتمت الإشارة في التحقيق أيضاً إلى أنه حتى نهاية الشهر الماضي فقط، تضرر في كل القطاع نحو 350 مدرسة و170 مسجداً وكنيسة.

وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي رداً على التقرير: «إن تفجير وتدمير المباني يتم بوسائل تمت المصادقة عليها وهي مناسبة لذلك. والعمليات التي نفذت بطرق أخرى مختلفة في أثناء الحرب سيتم فحصها».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

شؤون إقليمية آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من برنامج الأغذية العالمي أثناء سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)

«الأونروا»: إسرائيل تواصل منع دخول مواد الإغاثة والإيواء لقطاع غزة

أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، السبت، أن إسرائيل مستمرة في منعها من إدخال مواد الإغاثة والإيواء العالقة خارج قطاع غزة منذ أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
المشرق العربي جنود إسرائيليون أمام مقر رئاسة «الأونروا» في قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

«خفض رواتب وتسريح موظفين»... أزمة مفاجئة بين «الأونروا» ومؤسسات فلسطينية

أبلغت إدارة وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) موظفيها المحليين في قطاع غزة والموجودين حالياً خارج القطاع بقرار إنهاء خدماتهم بشكل رسمي وفوري.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)

قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية، مساء الأحد، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم طلب تقدّمت به الولايات المتحدة، وفق ما نشر موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية.

وفي الوقت نفسه، قال مسؤول إسرائيلي رفيع إن إدراج ممثلين عن تركيا وقطر في المجلس التنفيذي لغزة، وهو الهيئة التي يُفترض أن تشرف على إعادة إعمار القطاع، لم يكن جزءاً من التفاهم الأصلي بين إسرائيل والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن صلاحيات هذه الهيئة الجديدة لا تزال غير واضحة، وكذلك دورها الدقيق.

إدخال أنقرة والدوحة «على رأس نتنياهو»

وأضاف المسؤول أن «إدخال تركيا وقطر كان على رأس (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو. هذا انتقام كوشنر وويتكوف منه، بسبب إصراره على عدم فتح المعبر قبل عودة الرهينة ران غفيلي».

ويأتي قرار المجلس الوزاري على خلفية تصريحات أدلى بها نتنياهو، مساء الاثنين، في الهيئة العامة للكنيست، قال فيها: «نحن على وشك الدخول في المرحلة الثانية، وهذا يعني أمراً واحداً بسيطاً: نزع سلاح (حماس) وتجريد غزة من السلاح، إما بالطريقة السهلة، أو بالطريقة الصعبة».

وأضاف: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في غزة. لدينا خلاف معين مع أصدقائنا في الولايات المتحدة بشأن تركيبة مجلس المستشارين الذي سيرافق العمليات في غزة».

لبيد: السلطة الفلسطينية هي العامل المهيمن في لجنة التكنوقراط

في المقابل، قال زعيم المعارضة يائير لبيد: «الرئيس ترمب أعلن، من فوق رأسك، تركيبة (اللجنة التنفيذية) لغزة. مستضيفو (حماس) في إسطنبول، والدوحة، الشركاء الآيديولوجيون لـ(حماس)، دُعوا لإدارة غزة».

وأضاف: «الرئيس ترمب أعلن أيضاً تركيبة لجنة التكنوقراط التي من المفترض أن تدير الحياة اليومية في غزة. أعلم أنك تحاول التغطية على ذلك، لكن العامل المهيمن في اللجنة هو السلطة الفلسطينية».

لا ذكر لمعبر رفح

وكان المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف قد أعلن، الأربعاء، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لقطاع غزة. ولم يتطرق الإعلان الأميركي إلى فتح معبر رفح في الاتجاهين، وهو بند كان يُعد إحدى آخر أوراق الضغط الإسرائيلية لضمان عودة آخر رهينة محتجز في غزة.

وقالت مصادر إسرائيلية وفق «واي نت» إن الاستعدادات جارية لعملية عسكرية تهدف إلى تفكيك حركة «حماس» في حال تبيّن أن الحركة لن تقوم بذلك بنفسها.

وبعد ذلك بيومين، أعلن ترمب عن تأسيس «المجلس التنفيذي لغزة»، وكشف عن أعضائه. وإلى جانب ويتكوف وكوشنر، يضم المجلس وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والمسؤول القطري علي الثوادي.

وسيعمل هذا المجلس تحت مظلة «مجلس السلام»، وفوق الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية التي يُفترض أن تدير شؤون القطاع على الأرض بدلاً من «حماس».

من هم أعضاء «مجلس السلام» الخاص بغزة؟

وعيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

وبحسب ما قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية، والتنمية، والبنية التحتية، والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام»، ويضم المجلس كلا من :ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، الوزير هاكان فيدان، علي الثوادي، اللواء حسن رشاد، السير توني بلير، مارك روان، الوزيرة ريم الهاشمي، نيكولاي ملادينوف، ياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

أما الحكومة التكنوقراطية التي ستدير قطاع غزة، والتي تحمل اسم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، فستضم 15 فلسطينياً، برئاسة علي شعث، الذي شغل مناصب رسمية في السلطة الفلسطينية في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وسبق له أن تولّى رئاسة هيئة، ومنصب نائب وزير في دوائر حكومية، إضافة إلى رئاسته هيئة المناطق الصناعية في السلطة الفلسطينية. ويتمتع شعث بروابط مؤسسية واضحة مع السلطة، لكنه لم يكن منخرطاً في صناعة السياسات.


إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية»، فيما دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة.

وقالت وزارة الخارجية في بيان، إن ما سمّتها «وكالة الأونروا - حماس»، كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعُد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة، أو أي نشاط فيه».

وأضافت: «لا يتمتع هذا المجمع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه، وفقاً لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

صورةٌ تظهرعلماً إسرائيلياً يرفرف فوق مبانٍ مُهدمة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المُحتلة (أ.ف.ب)

ومن جانبها، قالت «الأونروا» إنها تواجه «هجوماً غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية.

وأكد المستشار الإعلامي لوكالة «الأونروا»، عدنان أبو حسنة، أن هدم منشآت داخل مجمع الوكالة في حي الشيخ جراح يشكل تطوراً خطيراً، وتصعيداً غير مسبوق.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن أبو حسنة، قوله إن «المقر المستهدف كان يشرف على عمليات (الأونروا) في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويضم مكتب المفوض العام للوكالة وعدداً من مكاتب الأمم المتحدة».

وعدّ أبو حسنة عمليات الهدم صباح اليوم، داخل المقر، تصعيداً ضد الأمم المتحدة بصفة عامة، وليس فقط تجاه «الأونروا»، إلى جانب إنزال أعلام الأمم المتحدة، ورفع علم إسرائيل يعد سابقة لم تشهدها أي دولة في العالم.

رجل يتعامل مع كابلات متساقطة في مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية أثناء تفكيك المقر على يد القوات الإسرائيلية (رويترز)

إلى ذلك، ذكرت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، أنه تم «رفع علم الاحتلال فوق المقر الرئيسي لوكالة (الأونروا) في حي الشيخ جراح شمال القدس، بالتزامن مع استمرار تنفيذ آليات عملية هدم لبعض المنشآت داخل المقر».

واعتبرت المحافظة أن هدم المكاتب «يشكل تصعيداً خطيراً واستهدافاً مباشراً لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، لا سيما مع إقدام قوات الاحتلال على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم دولة الاحتلال داخل الحرم، بذريعة عدم الترخيص، في انتهاك صارخ لحرمة المؤسسات الدولية».

وأوضحت أن «مجمع (الأونروا) في القدس ظل تابعاً للأمم المتحدة، ويتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخل أو الإجراءات التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية، وفقاً لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية»، مشددة على أن «الاحتلال الإسرائيلي لا يملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، ولا على المؤسسات الأممية العاملة فيها».

أفراد من القوات الإسرائيلية يقفون معاً أمام مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية (رويترز)

وبينت المحافظة أن «هذا الاعتداء جاء في سياق تصعيد ممنهج ومتواصل ضد (الأونروا)، عقب إبلاغ الوكالة نية شركات الخدمات (الكهرباء والماء) وقف تزويد عدد من منشآتها في القدس الشرقية المحتلة بالكهرباء والمياه، إضافة إلى اقتحام قوات الاحتلال في الـ12 من الشهر الحالي للمركز الصحي التابع لـ(الأونروا) وإصدار أمر بإغلاقه مؤقتاً، رغم أنه يخدم اللاجئين، ويعد مصدرهم الأساسي للحصول على الرعاية الصحية الأولية».

وأكدت المحافظة أن «هذا التصعيد سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات التي طالت (الأونروا)، وشملت هجمات حرق متعمد خلال عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب، وحملة تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات مناهضة لـ(الأونروا) أقرها الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك واضح لالتزاماته الدولية، ما أدى إلى إجبار موظفي الوكالة على إخلاء المجمع مطلع العام الماضي، فضلاً عن مصادرة أثاث ومعدات تكنولوجيا معلومات وممتلكات أخرى».

«الأونروا» قالت إنها تواجه «هجوماً غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية (رويترز)

وشددت محافظة القدس على أن «هذه الإجراءات شكلت استهدافاً مباشراً لوكالة إنسانية أممية تحظى بإجماع دولي على دورها الحيوي وغير القابل للاستبدال، وتخدم نحو 192 ألف لاجئ فلسطيني في المحافظة»، معتبرة أن «هذه التدابير تعيق تنفيذ الولاية الممنوحة لـ(الأونروا) من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحمّل الاحتلال الإسرائيلي، بوصفه القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، في إطار سعيه المستمر لشطب قضية اللاجئين وحقهم الأصيل في العودة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية».

واتهمت إسرائيل مراراً «الأونروا» بتوفير غطاء لمسلحي «حماس»، قائلةً إن بعض موظفيها شاركوا في هجوم الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل فتيل الحرب في غزة.


الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».