الاهتمام بعادة صحية واحدة فقط... لا يكفي

بسبب التأثيرات السلبية للعادات الأخرى

الاهتمام بعادة صحية واحدة فقط... لا يكفي
TT

الاهتمام بعادة صحية واحدة فقط... لا يكفي

الاهتمام بعادة صحية واحدة فقط... لا يكفي

عند الحديث عمّا يُمكن للمرء فعله كي يعيش حياةً بعمر أطول ويتمتع خلاله بصحة أفضل، فإن هناك كثيراً من العوامل المؤثرة. وما يجمع هذه العوامل وعلاقتها بعيش حياة صحية أطول، حقيقتان:

- الأولى: من المؤكد أن بعض هذه العوامل لا يمكن تغييرها ولا تغيير تأثيرها، ولكن ثَمّ كثيراً من العوامل الأخرى القابلة للتعديل، من أجل نيل تأثيراتها الصحية الإيجابية.

- الثانية: أن تركيز الاهتمام بعادة صحية واحدة فقط لا يبطل التأثيرات السلبية لعادات أخرى غير صحية في نمط عيش الحياة اليومية.

عوامل ثابتة وأخرى متغيرة

وللتوضيح عن الحقيقة الأولى، فلا يمكن تغيير تأثيرات بعض العوامل، مثل العوامل الوراثية، ونوع الجنس، وظروف مكان الولادة والنشأة، والتغذية التي تلقاها المرء في بدء حياته. ومع ذلك، يمكن تعديل كثير من العوامل الأخرى في مراحل تالية من العمر، مثل نوعية التغذية اليومية ومكوناتها وأوقات تناولها، ومدى ممارسة النشاط البدني ونوعيته، وتقليل التوتر، وعدم التدخين، والنوم السليم، والحفاظ على وزن صحي، والمعالجة الجادة لأي من الأمراض المزمنة التي قد يُصاب بها المرء في أي وقت من عمره.

وعلى سبيل المثال؛ في تحليل الحقيقة الثانية، وجدت دراسة حديثة ومهمة أجراها باحثون في جامعة «يوفاسكولا» في فنلندا، أنه على الرغم من أن التمارين الرياضية مهمة للعيش حياة طويلة؛ فإن اتباع عادات صحية أخرى قد يكون له تأثير أكبر كذلك. ولذا؛ فإن هناك «كثيراً» من العوامل التي تؤثر بشكل مباشر، وبـ«هيئة مجتمعة»، عندما يتعلق الأمر بالعيش حياة طويلة وصحية.

وفي الدراسة الفنلندية المنشورة ضمن عدد يونيو (حزيران) الماضي من «مجلة أرشيف الطب (medRxiv)»، تتبع الباحثون تأثيرات «تفاوت» مقدار «النشاط البدني في أوقات الفراغ (leisure-time physical activity)»، والذي يُختصر طبياً بـ«LTPA». وبمتابعة نحو 23 ألف توأم في فنلندا، طوال فترة 45 عاماً، وجد الباحثون أنه على الرغم من أن ممارسة الرياضة مهمة للعيش حياة طويلة، فإن اتباع عادات أخرى صحية قد يكون له تأثير أهم وأكبر من مجرد الحرص فقط على ممارسة الرياضة. وأوضحوا أن في شأن طول العمر، تمثل ممارسة التمارين الرياضية عاملاً مهماً، ولكنها قد لا تكون بحد ذاتها هي الوحيدة.

وناقش الباحثون في الدراسة أيضاً نتائج بعض الأبحاث السابقة الأخرى التي وجدت أن التمارين الرياضية «وحدها» لا تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ولا من الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب وعن أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الذين يعانون من أمراض مزمنة ذات تأثيرات سلبية مباشرة على القلب والأوعية الدموية، وأن هذه الأمراض المزمنة تحتاج إلى أكثر من مجرد ممارسة الرياضة، لإزالة عبئها السيئ عن القلب.

سلوكيات صحية أساسية

ناقش الباحثون تحديداً أهمية اتباع الحمية الغذائية الصحية والامتناع عن التدخين ومعالجة تلك الأمراض المزمنة وغيرها من السلوكيات الصحية في نمط عيش الحياة اليومية. وقال الباحثون إن هذا قد يظهر أن هناك عوامل أساسية أخرى، غير ممارسة الرياضة وحدها، تؤثر على مدة حياة الشخص.

وفي هذا؛ أشار الباحثون الفنلنديون إلى دراسات عدة، منها دراسة باحثين من جامعة «أوميو» في السويد، التي نُشرت في عدد ديسمبر (كانون الأول) 2021 بمجلة «J Intern Med»، وكانت بعنوان: «هل تمنع التمارين الرياضية الأمراض غير المعدية الرئيسية والوفيات المبكرة؟ مراجعة نقدية تعتمد على نتائج التجارب ذات الشواهد»، التي راجع الباحثون فيها دراسات شملت أكثر من 50 ألف شخص. وكانت أمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري وكسور العظام، من أمثلة «الأمراض غير المعدية الرئيسية» التي راجعها الباحثون.

وفي السياق نفسه، سبق لباحثين من جامعة هارفارد أن طرحوا هذا الموضوع بعنوان: «هل عادة صحية واحدة تعوّض عادة سيئة أخرى؟». وأجابوا بالقول: «ربما يبدو هذا مألوفاً: أنت تمارس الرياضة بانتظام ولكنك تغش في نظامك الغذائي كثيراً، أو تتخلى عن ممارسة الرياضة؛ لأن نظامك الغذائي صحي للغاية. وتأمل أن يؤدي اتباع واحدة فقط من تلك العادات المهمة إلى التعويض عن التراخي في العادات الأخرى. لكن الأمر لا يحدث هكذا».

واستشهدوا بنتائج «دراسة كبيرة نشرتها المجلة البريطانية للطب الرياضي على الإنترنت في 10 يوليو (تموز) 2022، شملت نحو 350 ألف شخص من الأصحاء البريطانيين البالغين». وفي أثناء بروتوكول الدراسة خضعوا لفحص بدني، وأجابوا عن أسئلة حول تمارينهم ونظامهم الغذائي، وتمت متابعتهم لمدة 11 عاماً. وبعد كل هذا الوقت، لم يكن هناك أي دليل على أن المستويات «العالية» من النشاط البدني تمنع بشكل كامل الآثار الضارة الناجمة عن اتباع نظام غذائي منخفض الجودة، أو أن اتباع نظام غذائي «عالي الجودة» يعوض بشكل كامل عن عدم ممارسة الرياضة؛ كما أفاد الباحثون.

الرياضة والغذاء الصحي

وأضاف باحثو جامعة هارفارد: «لكن الباحثين لاحظوا أن الأشخاص الذين مارسوا الرياضة بشكل أكبر واتبعوا نظاماً غذائياً صحياً كانوا أقل عرضة للوفاة المبكرة، كما هو متوقع». ونقلوا تعليق الدكتور آي مين لي، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد، الذي قال فيه: «ما زلنا نعلم من دراسات أخرى أن ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي هما مفتاحان لطول العمر. وسوف تجني أكبر قدر من الفوائد من خلال اتباع مجموعة العادات الصحية بأكبر قدر ممكن».

وكان الدكتور ديفيد كاتلر، طبيب طب الأسرة المعتمد في «مركز بروفيدنس سانت جون الصحي» في سانتا مونيكا بكاليفورنيا، قد علق على نتائج هذه الدراسة وقال: «هذا يتوافق مع ملاحظتي الخاصة بأنه على الرغم من أن كثيراً من الأشخاص يمارسون الرياضة للحصول على فوائد صحية، فإنهم غالباً ما يتوقعون منها مواجهة السلوكيات غير الصحية الأخرى لديهم، وهو ما لا يحدث». وأضاف: «الاعتقاد التعويضي (Compensatory Belief) هو الفكرة الشائعة التي مفادها بأنك إذا قمت بشيء صحي، فيمكن أنك بذلك تتصدى لشيء غير صحي آخر تقوم به. وعلى سبيل المثال؛ فإنك إذا قمت بممارسة الرياضة فسوف تقضي على الآثار الضارة للتدخين. وفي الواقع، ما وجدته الدراسة هو أن معدل الوفيات يتحسن (أي قلّ) إذا تخلصت من عوامل مثل السمنة والتدخين، مع ممارسة الرياضة». واستطرد موضحاً: «إنه من المهم أن نتذكر أن ممارسة النشاط البدني الصحي لا يمنع آثار النظام الغذائي غير الصحي أو التدخين أو تعاطي الكحول أو المخدرات أو غيرها من الأنشطة الضارة، مثل تجاهل ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع نسبة الكولسترول أو مرض السكري».

وأضاف: «عُثر على تحسينات كبيرة في الصحة في جميع أنحاء العالم من عبر 5 تدابير بسيطة: تجنب السمنة، والحفاظ على ضغط الدم طبيعياً، وعدم التدخين، والسيطرة على مرض السكري، وعلاج ارتفاع نسبة الكولسترول. وقد تضيف التمارين الرياضية المنتظمة إلى هذه الفوائد، لكنها لن تعوض الآثار الضارة لتجاهل تلك الأنشطة المفيدة التي أُثبتت جدواها».

«ممارسة الرياضة» مع «اتباع نظام غذائي صحي» مفتاحا طول العمر

ممارسة العادات الصحية تتطلب فهم دواعيها ومحفزات للاستمرار فيها

عند حديثها عن العادات الصحية، تفيد «خدمة الاستشارة الصحية الوطنية في أستراليا (Healthdirect Australia)» بأن «العادة هي شيء روتيني تقوم به وتكرره. وفي كثير من الأحيان، دون أن تدرك ذلك. وبعض العادات جيدة وهناك أخرى سيئة. ويمكنك استخدام خطة بسيطة لخلق عادات جيدة والحفاظ عليها، وتجنب العودة إلى العادات القديمة غير المرغوب فيها».

ويقول الخبراء الصحيون في كلية الطب بجامعة سنترال فلوريدا في أورلاندو إن الخيارات الصغيرة التي نقوم بها كل يوم هي التي لها تأثير دائم على صحتنا وعافيتنا، وإن دمج العادات الصحية في نمط حياتنا اليومية يتطلب فهم أهمية هذه العادات الصحية، لتحفيز تحقيقنا لها. ومع مرور الوقت، سنبدأ في رؤية النتائج التي ستسهل علينا البقاء متحفزين للاستمرار فيها. ويضيفون: «سيكون الأمر صعباً في البداية، ولكن يجب أن تحاول تذكير نفسك لماذا بدأت في المقام الأول. وتذكر أن الاستفادة من حياة طويلة وصحية تستحق كل جزء من العمل المطلوب».

ويظل السؤال لدى كثيرين: كيف يمكنني تبني ممارسة عادات صحية جيدة؟ وبداية؛ من الصعب تغيير كل شيء دفعة واحدة في سلوكيات المرء اليومية؛ لأن غالبيتها مرتبط بعوامل أخرى. وعلى سبيل المثال؛ فإن تناول الأكل الصحي يتطلب تهيئة عوامل وظروف عدة؛ ومنها معرفة ما هو صحي وما هو غير ذلك من الأطعمة، ومعرفة ما الكيفيات الصحية في طهو الأطعمة، والاهتمام بشراء الأطعمة الصحية، ومدى القدرة على شرائها، وتوفير الوقت لإعدادها بطريقة صحية، ومدى توافق ذلك مع رغبات بقية أفراد الأسرة، وغيرها من العناصر والظروف. ولكن يظل الأساس هو تحديد أهداف صغيرة وتحقيقها. وهذا يساعد على خلق عادات جيدة. ولذا قد يستغرق الأمر أشهراً عدة لتكتسب عادة جديدة. والأهم؛ تحتاج إلى تضمين التغيير بوصفه جزءاً من روتينك المعتاد.

ممارسة التمارين الرياضية تمثل عاملاً مهماً لطول العمر... ولكنها ليست العادة الوحيدة

الأساسيات الـ8 للحياة... رسالة من «رابطة القلب الأميركية»

تفيد «رابطة القلب الأميركية» بأن «الأساسيات الـ8 للحياة (Life’s Essential 8)»، هي: «التدابير الأساسية لتحسين وحفظ صحة القلب والأوعية الدموية، على النحو المحدد من قبل (رابطة القلب الأميركية). وتوفر صحة أفضل في القلب والأوعية الدموية، المساعدة على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وغيرها من المشكلات الصحية الرئيسية».

وتوضح: «يتألف برنامج الأساسيات الـ8 للحياة من مجالين رئيسيين؛ هما: السلوكيات الصحية، والعوامل الصحية».

وتضيف الرابطة قائلة: «لم يفت الأوان بعد لاتخاذ خيارات صحية أفضل. يمكنك تحقيق صحة القلب والأوعية الدموية المثالية من خلال الالتزام بالمكونات الـ8 لأساسيات الحياة:

1- اتباع نظام غذائي صحي يتوافق مع توصيات «رابطة القلب الأميركية».

2- ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة، أو 75 دقيقة من النشاط القوي الشدة (أو مزيج من الاثنين معاً) كل أسبوع.

3- التوقف عن التدخين أو استخدام منتجات التبغ الأخرى، وتجنب التدخين السلبي.

4- استهداف النوم بمعدل من 7 إلى 9 ساعات يومياً.

5- الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه (مؤشر كتلة الجسم أقل من 25 كيلوغراماً/ متر مربع).

6- فحص نسبة الكولسترول لديك، والتحدث إلى اختصاصي الرعاية الصحية الخاص بك حول أرقامك وكيفية تأثيرها على المخاطر الشاملة.

7- الحفاظ على نسبة السكر في الدم خلال الصيام أقل من 100 ملغم/ ديسيلتر، أو مستوى السكر التراكمي في الهيموغلوبين (A1C) أقل من 5.7 % (خمسة فاصلة سبعة).

8- الحفاظ على ضغط الدم أقل من 120/80 ملم زئبق.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.