انسحاب جزئي لـ«الحرس الثوري» من سوريا بعد ضربات إسرائيلية

طهران تعتمد على ميليشيات أفغانية وباكستانية في الحفاظ على وجودها

سكان حي المزة فيلات بدمشق يتفقدون الأضرار في موقع الغارة الإسرائيلية على مبنى تابع لـ«الحرس الثوري» 20 يناير (رويترز)
سكان حي المزة فيلات بدمشق يتفقدون الأضرار في موقع الغارة الإسرائيلية على مبنى تابع لـ«الحرس الثوري» 20 يناير (رويترز)
TT

انسحاب جزئي لـ«الحرس الثوري» من سوريا بعد ضربات إسرائيلية

سكان حي المزة فيلات بدمشق يتفقدون الأضرار في موقع الغارة الإسرائيلية على مبنى تابع لـ«الحرس الثوري» 20 يناير (رويترز)
سكان حي المزة فيلات بدمشق يتفقدون الأضرار في موقع الغارة الإسرائيلية على مبنى تابع لـ«الحرس الثوري» 20 يناير (رويترز)

أفادت «رويترز»، عن مصادر مطّلعة، بأن «الحرس الثوري» الإيراني قلَّص نشر كبار ضباطه في سوريا بسبب سلسلة من الضربات الإسرائيلية المُميتة، مشيرة إلى أنه سيعتمد أكثر على فصائل شيعية متحالفة مع طهران للحفاظ على وجوده هناك.

ويتعرض «الحرس الثوري» لواحدة من أكثر الفترات صعوبة في سوريا منذ وصوله قبل عقد من الزمن لمساعدة الرئيس بشار الأسد في الحرب الأهلية. فمنذ ديسمبر (كانون الأول)، قتلت الضربات الإسرائيلية أكثر من ستة من أعضائه في سوريا، بينهم قياديان كبيران في «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري».

وقالت ثلاثة من المصادر إنه بينما تطالب أطراف في التيار المحافظ في طهران، بالثأر، فإن «قرار إيران سحْب كبار الضباط مدفوع جزئياً بحرصها على ألا تنجرّ إلى صراع يحتدم في أنحاء الشرق الأوسط».

وتخشى إيران من تعرض قواتها لضربات انتقامية أميركية، بعد الهجوم الذي أودى بثلاثة جنود أميركيين في قاعدة في الأردن، ونسَبَته واشنطن إلى فصيل مسلَّح مدعوم من إيران، مُحذّرة واشنطن التي توعدت بالرد.

وصدرت دعوات إلى «خفض التصعيد»، و«ضبط النفس»، الثلاثاء، عن روسيا والصين، وحذّرت بكين من «دوامة انتقام» في الشرق الأوسط.

وتعهّد الرئيس الأميركي جو بايدن بردّ «ملائم»، الثلاثاء، من المحتمل أن يتخذ أشكالاً عدّة، وذلك في الوقت الذي قال فيه إنه يُحمّل إيران «المسؤولية» عن تزويد الأشخاص الذين شنّوا الهجوم بالأسلحة، دون أن يوضح ما إذا كان سيستهدف مباشرة الأراضي الإيرانية، مثلما يطالب به قسم من الطبقة السياسية في واشنطن.

وأكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، الاثنين، أن واشنطن «لا تسعى إلى حرب مع إيران». وبمواجهة هذه التهديدات، حرصت طهران على عدم إصدار أي تصريحات حربية، مُفسحة المجال للدبلوماسية.

ودعا وزير خارجية إيران، حسين أمير عبداللهيان، الولايات المتحدة، الأربعاء، إلى «الكفّ عن استخدام لغة التهديد». من جهته، حذّر قائد «الحرس الثوري» الإيراني، حسين سلامي، الأربعاء، من أن إيران مستعدّة لـ«الرد» على أي هجوم. وقال: «نحن لا نريد الحرب ولكننا لا نخاف منها».

تقليص الوجود

وأوضحت المصادر أن «إيران ليست لديها نية للانسحاب من سوريا، وهي جزء أساسي من دائرة (نفوذ) طهران»، لكنها قالت إن «إعادة التفكير تُسلّط الضوء على كيف تتكشف العواقب الإقليمية للحرب التي أشعلها هجوم حركة (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

وقال مسؤول أمني إقليمي كبير على اطلاع من جانب طهران، إن «قادة إيرانيين كباراً غادروا سوريا مع عشرات الضباط ذوي الرُّتب المتوسطة»، واصفاً ذلك بأنه تقليص لحجم الوجود.

ولم تذكر مصادر «رويترز» عدد الإيرانيين الذين غادروا، وقالت الوكالة إنها لم تتمكن من تحديد ذلك بشكل مستقلّ. ولم تتمكن «رويترز» من الاتصال بـ«الحرس الثوري»، للحصول على تعليق، كما لم تردَّ وزارة الإعلام السورية على أسئلة عبر البريد الإلكتروني بشأن هذا الموضوع.

وقالت ثلاثة من المصادر إن «الحرس الثوري» سيُدير العمليات السورية عن بُعد، بمساعدة حليفته جماعة «حزب الله» اللبناني. ولم تردَّ الجماعة اللبنانية، على الفور، على طلب للتعليق.

وقال مصدر آخر؛ وهو مسؤول إقليمي مقرَّب من إيران، إن مَن لا يزالون في سوريا غادروا مكاتبهم وأماكن إقامتهم، وابتعدوا عن الأنظار. وأضاف: «الإيرانيون لن يتخلّوا عن سوريا، لكنهم قلّلوا وجودهم وتحركاتهم إلى أقصى حد».

وذكرت المصادر أن التغييرات لم يكن لها تأثير على العمليات حتى الآن. وقال أحد المصادر، وهو إيراني، إن تقليص الحجم «سيساعد طهران على تجنب الانجرار إلى الحرب بين إسرائيل وغزة».

«على عاتق الوكلاء»

ويُصرّ المسؤولون الإيرانيون على وصف حضور القوات العسكرية، خصوصاً «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، بـ«النفوذ» لإظهاره نتيجة عوامل اجتماعية وثقافية وخلفيات تاريخية.

ورغم أن إيران حاولت النأي بنفسها عن الهجمات التي شنّتها جماعات مسلَّحة دخلت المعركة من لبنان واليمن والعراق وسوريا، في إطار ما تسميه «محور المقاومة»، نافية أن تكون تلك الجماعات وكيلة لها في المنطقة، لكنها لم تنفِ تزويد تلك الجماعات بالأسلحة والمال.

وأرسلت إيران آلاف المقاتلين إلى سوريا، خلال الحرب السورية. وبينما كان بين هؤلاء أعضاء من «الحرس الثوري»، يعملون رسمياً في دور مستشارين، كان الجزء الأكبر من الفصائل المسلَّحة الشيعية من أنحاء المنطقة.

تشييع حجت أميدوار مسؤول استخبارات «الحرس الثوري» في سوريا (إرنا)

ومنذ اندلاع حرب غزة، صعّدت إسرائيل حملة الضربات الجوية المستمرة منذ سنوات؛ بهدف تحجيم الوجود الإيراني في سوريا، ومهاجمة كل من «الحرس الثوري»، و«حزب الله» الذي يتبادل بدوره إطلاق النار مع إسرائيل عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ الثامن من أكتوبر الماضي.

ونادراً ما تُعلّق إسرائيل على هجماتها في سوريا، ولم تعلن مسؤوليتها عن أحدث الضربات هناك. وقال الجيش الإسرائيلي، ردّاً على أسئلة لـ«رويترز»، إنه لا يُعلّق على تقارير إعلامية أجنبية.

«اختراق استخباراتي»

ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن خمسة من أفراد «الحرس الثوري»، بينهم حجت الله أميدوار مسؤول استخبارات «فيلق القدس» في سوريا، قُتلوا خلال هجوم وقع في 20 يناير (كانون الثاني)، وسوّى بالأرض مبنى في دمشق.

وفي هجوم آخر يوم 25 ديسمبر (كانون الأول) خارج دمشق، قُتل مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا، رضي موسوي، الذي كان مسؤولاً عن التنسيق بين سوريا وإيران أيضاً. وأمَّ المرشد الإيراني علي خامنئي المُصلّين في صلاة جنازته.

وقالت «رويترز» إنها تحدثت إلى ستة مصادر مطّلعة على عمليات الانتشار الإيرانية في سوريا من أجل هذا الموضوع، ورفضوا الكشف عن هويتهم بسبب حساسية الأمر.

وقالت ثلاثة من المصادر إن «الحرس الثوري» أثار مخاوف مع السلطات السورية من أن تسريب معلومات من داخل قوات الأمن السورية لعب دوراً في الضربات المُميتة الأخيرة. وذكر مصدر آخر مُطّلع على العمليات الإيرانية في سوريا أن الضربات الإسرائيلية الدقيقة دفعت «الحرس الثوري» إلى نقل مواقع العمليات ومساكن الضباط، وسط مخاوف من «اختراق استخباراتي».

حرب الظل

وتخوض إسرائيل وإيران، منذ سنوات، حرب ظل في سوريا، وعزَّزت الجماعات المسلَّحة وجودها على مدى سنوات في الحدود الإسرائيلية. ونفّذت إسرائيل ضربات متكررة تهدف إلى صدّ القوات الإيرانية، ومنع نقل الأسلحة المتقدمة إلى «حزب الله».

وتقول الحكومة الإيرانية إن قوات «الحرس الثوري» والجماعات التابعة لها، جاءت إلى سوريا بدعوة من الحكومة السورية، بعد اندلاع الأزمة في 2011. ومنذ البداية، وصفت إيران حضور قواتها بـ«الاستشاري»، لكنها في الوقت نفسه أطلقت تسمية «المُدافعين عن الأضرحة» على قتلاها في سوريا.

وبعد سنوات من استعادة الأسد وحلفائه معظم سوريا، لا تزال الجماعات المدعومة من إيران تعمل في مناطق واسعة.

وعزَّز وجود هذه الجماعات، الدور الإقليمي لإيران، وخصوصاً «الحرس الثوري» الذي امتدّ عبر العراق وسوريا ولبنان إلى البحر المتوسط. ويقول قادة «الحرس الثوري» إن توسع أنشطتهم الإقليمية «أسهم في إعادة توازن القوى بمنطقة غرب آسيا».

وقالت ثلاثة من المصادر إن «(الحرس الثوري) يُجنّد، مرة أخرى، مقاتلين شيعة من أفغانستان وباكستان للانتشار في سوريا، في تكرار لمراحل سابقة من الحرب عندما لعب مُسلّحون شيعة دوراً في تحويل مجرى الصراع»؛ في إشارة إلى تعزيز ميليشيا «فاطميون» للمقاتلين الأفغان، و«زينبيون» للمقاتلين الباكستانيين.

وقال المسؤول الإقليمي المقرَّب من إيران إن «الحرس الثوري يعتمد أكثر على فصائل شيعية سورية».

قاآني يظهر مع قادة في «الحرس الثوري» خلال تأبين مسؤول الإمدادات رضي موسوي الشهر الماضي (تسنيم)

«انسحاب تكتيكي»

وقال جريجوري برو، المحلل في مجموعة أوراسيا لاستشارات المخاطر السياسية، إن الإخفاق في حماية القادة الإيرانيين «قوَّض بوضوح موقف إيران»، لكن من غير المرجح أن تُنهي طهران التزامها تجاه دمشق حفاظاً على دورها في سوريا».

ودعّمت روسيا أيضاً الأسد ونشرت قواتها الجوية في سوريا عام 2015، وأي إضعاف لدور إيران هناك، يمكن أن يكون في صالحها. وقال برو: «موسكو وطهران تعملان معاً بشكل وثيق، لكن علاقتهما قد تتوتر إذا تنافسا علانية في سوريا».

وقالت روسيا، هذا الشهر، إنها تتوقع أن يُوقّع الرئيس فلاديمير بوتين، ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، معاهدة جديدة قريباً، وسط تعزيز للعلاقات السياسية والتجارية والعسكرية بين البلدين.

ووجّهت وسائل إعلام إيرانية، خلال السنوات الماضية، اتهامات إلى روسيا بأنها تسعى لإبعاد إيران عن إعادة إعمار سوريا وحرمانها من الامتيازات الاقتصادية، لصالح الشركات الروسية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتحدث وسائل إعلام عن انسحاب «الحرس الثوري» من سوريا. وكانت تقارير مماثلة قد انتشرت في نهاية عام 2015، بعد مقتل قائد القوات الإيرانية في سوريا حينذاك حسين همداني، وأنباء عن جرح قاسم سليماني، مع توسع أنشطة إيرانية.

في مايو (أيار) 2020، أفادت وكالة «أسوشيتد برس»، نقلاً عن الجيش الإسرائيلي قوله إن «فيلق القدس» الإيراني بدأ انسحاباً ببطء من سوريا، بسبب الضربات الإسرائيلية، فضلاً عن الاستياء الداخلي جراء تدهور الوضع الاقتصادي الإيراني، وتفشي فيروس جائحة كورونا.


مقالات ذات صلة

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

عشية محادثات حساسة في مسقط، وضعت إيران سقفاً واضحاً لأي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن برنامجي تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية «خطوطاً حمراء».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
شؤون إقليمية صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

أبلغ رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير مسؤولين أميركيين بأن بلاده مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» في حال «اختار الإيرانيون طريق الحرب».

نظير مجلي (تل أبيب)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن، بعدما أراد عناصر الأمن التحقّق من «الجهات التي يتواصل معها».

ونيك كوليوهين هو صحافي مستقل يبلغ 42 عاماً، كان من المقرر أن يغطي لثلاث قنوات تلفزيونية روسية اللقاء بين نتانياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو السابع بينهما منذ عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض في العام 2025.

خلافا للزيارتين الأخيرتين اللتين أجراهما نتانياهو إلى الولايات المتحدة، سُمح لصحافيين بالسفر معه في طائرته.

لكن بعد أن صعد نيك كوليوهين إلى الطائرة مع نحو عشرة صحافيين آخرين ورتّب أمتعته، طلب منه عناصر الشاباك، جهاز الأمن الداخلي، النزول من الطائرة قبيل الإقلاع.

وأكد مكتب رئيس الوزراء استبعاده من الرحلة «لأسباب أمنية»، من دون توضيحها، وفق بيان أرسل إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وأشار الشاباك للصحيفة نفسها إلى أن الجهاز «مكلّف أمن رئيس الوزراء"، لافتا إلى «اتّخاذ قرارات في هذا الإطار بهدف تقليل المخاطر التي تتهدد رئيس الوزراء».

وقال كوليوهين ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «معاملة صحافي مدعو على هذا النحو (...) وإذلاله أمام الجميع وطرده هو أمر غير منطقي».

وأضاف «أخذوا أغراضي وفتّشوها كما لو أن بحوزتي قنبلة"، مشيراً إلى أن عناصر الأمن أبلغوه أنهم يريدون التحقق من «الجهات التي يتواصل معها».

الصحافي المولود في موسكو هاجر إلى إسرائيل وهو في التاسعة، ولا يحمل اليوم سوى الجنسية الإسرائيلية، وقد خدم في الجيش قبل أن يعمل في وكالة حكومية داخل مكتب رئيس الوزراء في عامي 2011-2012، خلال ولاية سابقة لنتانياهو.


إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».