إيران تسحب «تكتيكياً» ميليشياتها من سوريا... من دون تغيير إستراتيجي

سلمت مواقعها لتنظيمات محلية بإشراف روسي

دورية عسكرية روسية تمر قرب عربة أميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
دورية عسكرية روسية تمر قرب عربة أميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

إيران تسحب «تكتيكياً» ميليشياتها من سوريا... من دون تغيير إستراتيجي

دورية عسكرية روسية تمر قرب عربة أميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
دورية عسكرية روسية تمر قرب عربة أميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

كثفت إيران في الأيام الأخيرة عمليات إعادة تموضع ميليشياتها في مناطق مختلفة من الأراضي السورية من دمشق جنوباً إلى دير الزور شرقا، بما في ذلك عبور بعضها إلى غرب العراق، وسط اعتقاد مسؤولين غربيين أن هذه «التحركات تكتيكية ولا تدل على تغير الموقف الاستراتيجي لإيران في سوريا».
وقال مسؤول غربي لـ«الشرق الأوسط»، إن الانسحاب التكتيكي يعود إلى جملة أسباب، هي: «الأزمة الاقتصادية الإيرانية، والقواعد التي فرضها وباء (كورونا)، وتطورات وضع العراق لجهة التوتر مع أميركا أو ظهور (داعش) غربا، والغارات الإسرائيلية التي تكثفت في الفترة الأخيرة، وتراجع حدة القتال في بعض المناطق السورية، والضغوط الروسية»، لافتا إلى أنه في بعض الحالات تقوم ميليشيات إيران الأجنبية بتسليم مواقعها إلى ميليشيات سورية تابعة لطهران «بحيث إن الوضع يشبه ما حصل في جنوب سوريا بعد الاتفاق الأميركي - الروسي الذي قضى بخروج القوات غير السورية بعمق وصل إلى 80 كلم من حدود الأردن وخط فك الاشتباك في الجولان» السوري المحتل مع إسرائيل.

- إعادة انتشار
أفادت شبكة «دير الزور 24» المحلية أمس، بأن عناصر من تنظيمي «فاطميون» و«313» نقلوا السبت الماضي من جنوب دير الزور والميادين، حيث عاد «فاطميون» إلى المقر الرئيسي في مدينة تدمر، بينما نُقل الآخرون إلى مركزهم الرئيسي في «السيدة زينب» جنوب دمشق. وقالت الشبكة: «تم نقلهم في حافلات مدنية من دون أسلحة، وكان معظمهم من الجنسية الأفغانية وتم استبدالهم من خلال عناصر محليين».
وشهدت الأيام الأخيرة منطقة «السيدة زينب» توترا بين القوات السورية وتنظيمات إيرانية جنوب العاصمة على خلفية قرار الحكومة عزل المنطقة، معقل الموالين لطهران، تحسبا لانتشار الوباء. وتنتشر قوات إيرانية وأخرى عراقية داعمة لدمشق في منطقة واسعة في ريف دير الزور الشرقي خصوصاً بين مدينتي البوكمال الحدودية والميادين، كما تسيطر على معبر البوكمال الحدودي مع العراق.
من جهته، قال موقع «جسر» السوري، إن عمليات التسليم والتسلم في المواقع والحواجز الإيرانية في دير الزور تمت بإشراف الشرطة العسكرية الروسية، حيث «تسلمت الحواجز والمقرات الإيرانية كل من ميليشيات القاطرجي (التابعة لمجموعة القاطرجي السورية) في دير الزور، التي يديرها فواز البشير، أحد قادة قبيلة البكارة، ومفارز من لواء القدس، الذي تشرف عليه شركة فاغنر الأمنية الروسية».
وأضاف «جسر» أن عمليات الانسحاب «تمت على الشريط المأهول المحاذي لنهر الفرات، وبدأت من دير الزور، واتجهت شرقاً باتجاه الحدود العراقية، حيث تم استلام مقرات على مسافة 70 كلم من دير الزور باتجاه الشرق، ليتبقى نحو 70 كلم أخرى تحت سيطرة الميليشيات الإيرانية، خصوصاً في البوكمال، ولا تزال عمليات الاستبدال جارية».
وكان قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، الذي اغتالته واشنطن بداية العام، أشرف على فتح معبر البوكمال ليكون المعبر البري البديل من إيران عبر العراق إلى سوريا والبحر المتوسط، بعدما قطع الجيش الأميركي الطريق القديم بعد سيطرته على قاعدة التنف في زاوية الحدود السورية - الأردنية - العراقية.
في المقابل، جاءت من دمشق مجموعات وتوقف عناصرها في «معسكر طلائع البعث» غرب دير الزور، حيث يعتقد أن وجهتهم هي معبر البوكمال الحدودي ومنه إلى العراق، حسب مصادر محلية. وأشارت إلى أن العناصر السورية في تنظيمات أخرى تابعة لإيران في حلب، بدأت بالانتقال إلى فصائل عسكرية تابعة لروسيا ملحقة بـ«الفيلق الخامس»، حيث يتم تجنيد وإعادة تأهيل هؤلاء المقاتلين في مركز التدريب الروسي الخاص في بلدة جبرين قرب مطار النيرب في حلب شمال سوريا.

- الموقف الإسرائيلي
في 5 مايو (أيار)، أعلن مسؤولون إسرائيليون أن إيران بدأت بـ«سحب قواتها» من سوريا بسبب القصف الإسرائيلي. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت، الذي خسر منصبه في الحكومة الجديدة: «إيران لا شأن لها في سوريا، ولن نتوقّف قبل أن يغادروا (الإيرانيون) سوريا». وأضاف أن إيران «دخلت» سوريا في إطار الحرب الدائرة في هذا البلد منذ 2011 وتسعى إلى «ترسيخ» مكان لها على الحدود الإسرائيلية من أجل «تهديد» مدن مثل «تلّ أبيب والقدس وحيفا». وتابع: «لقد أصبحت إيران عبئاً. في السابق كان (الإيرانيون) مصدر قوة للسوريين، فقد ساعدوا (الرئيس بشار) الأسد ضدّ (داعش)، لكنّهم أصبحوا عبئاً».
جاء كلامه بعد مقتل 14 مقاتلاً من القوات الإيرانية والمجموعات العراقية الموالية في غارات استهدفت مواقع في محافظة دير الزور، بالتزامن مع قصف إسرائيلي استهدف مستودعات عسكرية في منطقة السفيرة في محافظة حلب شمالاً.
وفي نهاية الشهر الماضي، قتل ثلاثة مدنيين جراء غارات إسرائيلية قرب دمشق، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري. وقبل أسبوع من تلك الغارات، قتل تسعة عناصر من مجموعات موالية لقوات النظام وإيران جراء قصف إسرائيلي أيضاً استهدف منطقة تدمر في وسط البلاد.
وفي السنوات الأخيرة، وضعت إسرائيل «خطوطا حمراء» في سوريا، هي: منع نقل صواريخ إلى «حزب الله»، ومنع إقامة طهران قواعد عسكرية ثابتة في سوريا، وعدم إقامة مصانع لتطوير صواريخ طويلة المدى، ومنع تشكيل «خلايا» في الجولان. وشنت مئات الغارات من دون أن تعترضها منظومات الصواريخ الروسية، «إس 400» و«إس 300» و«إس 300 المعدل»، الموجودة في سوريا.

- الموقف الأميركي
قال المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري في حديث إلى «الشرق الأوسط» الأسبوع الماضي إن بلاده «تقدم كل الدعم الممكن» لإسرائيل في غاراتها في سوريا. وهناك اعتقاد واسع أن قاعدة التنف الأميركية تقدم دعما استخباراتيا ولوجيستيا لإسرائيل. كما قال جيفري إن على جميع القوات الأجنبية بما فيها الإيرانية الخروج من سوريا، لافتا إلى أن روسيا مستثناة من ذلك لأنها موجودة قبل 2011.
وأكد مسؤولون غربيون لـ«الشرق الأوسط» أمس، وجود تغيير في التحركات الإيرانية في سوريا. وقال جيفري: «شهدنا نوعا من النزوح التكتيكي للقوات الإيرانية داخل سوريا، ويرجع جزء من ذلك إلى أنهم لا يحتاجون إلى أعداد كبيرة من القوات البرية على الأرض هناك، فضلا عن التكاليف المالية الباهظة لاستمرار انتشار القوات في ظل العقوبات الاقتصادية المستمرة من الولايات المتحدة، ناهيك عن الضغوط المالية الهائلة التي فرضها انتشار وباء (كورونا) على الحكومة الإيرانية. غير أن هذه قد تكون مجرد إجراءات ذات طبيعة تكتيكية فحسب».
ويجري مسؤولون أميركيون وإقليميون في دول مجاورة لسوريا، مشاورات لتقييم التحولات الجارية في الموقف الإيراني في سوريا، وإن كان الاعتقاد الأولي أنها «ذات طبيعة تكتيكية استجابة لضغوط داخلية وخارجية، لم تصل بعد إلى التغيير الاستراتيجي».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».