إيران تسحب «تكتيكياً» ميليشياتها من سوريا... من دون تغيير إستراتيجي

سلمت مواقعها لتنظيمات محلية بإشراف روسي

دورية عسكرية روسية تمر قرب عربة أميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
دورية عسكرية روسية تمر قرب عربة أميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

إيران تسحب «تكتيكياً» ميليشياتها من سوريا... من دون تغيير إستراتيجي

دورية عسكرية روسية تمر قرب عربة أميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
دورية عسكرية روسية تمر قرب عربة أميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

كثفت إيران في الأيام الأخيرة عمليات إعادة تموضع ميليشياتها في مناطق مختلفة من الأراضي السورية من دمشق جنوباً إلى دير الزور شرقا، بما في ذلك عبور بعضها إلى غرب العراق، وسط اعتقاد مسؤولين غربيين أن هذه «التحركات تكتيكية ولا تدل على تغير الموقف الاستراتيجي لإيران في سوريا».
وقال مسؤول غربي لـ«الشرق الأوسط»، إن الانسحاب التكتيكي يعود إلى جملة أسباب، هي: «الأزمة الاقتصادية الإيرانية، والقواعد التي فرضها وباء (كورونا)، وتطورات وضع العراق لجهة التوتر مع أميركا أو ظهور (داعش) غربا، والغارات الإسرائيلية التي تكثفت في الفترة الأخيرة، وتراجع حدة القتال في بعض المناطق السورية، والضغوط الروسية»، لافتا إلى أنه في بعض الحالات تقوم ميليشيات إيران الأجنبية بتسليم مواقعها إلى ميليشيات سورية تابعة لطهران «بحيث إن الوضع يشبه ما حصل في جنوب سوريا بعد الاتفاق الأميركي - الروسي الذي قضى بخروج القوات غير السورية بعمق وصل إلى 80 كلم من حدود الأردن وخط فك الاشتباك في الجولان» السوري المحتل مع إسرائيل.

- إعادة انتشار
أفادت شبكة «دير الزور 24» المحلية أمس، بأن عناصر من تنظيمي «فاطميون» و«313» نقلوا السبت الماضي من جنوب دير الزور والميادين، حيث عاد «فاطميون» إلى المقر الرئيسي في مدينة تدمر، بينما نُقل الآخرون إلى مركزهم الرئيسي في «السيدة زينب» جنوب دمشق. وقالت الشبكة: «تم نقلهم في حافلات مدنية من دون أسلحة، وكان معظمهم من الجنسية الأفغانية وتم استبدالهم من خلال عناصر محليين».
وشهدت الأيام الأخيرة منطقة «السيدة زينب» توترا بين القوات السورية وتنظيمات إيرانية جنوب العاصمة على خلفية قرار الحكومة عزل المنطقة، معقل الموالين لطهران، تحسبا لانتشار الوباء. وتنتشر قوات إيرانية وأخرى عراقية داعمة لدمشق في منطقة واسعة في ريف دير الزور الشرقي خصوصاً بين مدينتي البوكمال الحدودية والميادين، كما تسيطر على معبر البوكمال الحدودي مع العراق.
من جهته، قال موقع «جسر» السوري، إن عمليات التسليم والتسلم في المواقع والحواجز الإيرانية في دير الزور تمت بإشراف الشرطة العسكرية الروسية، حيث «تسلمت الحواجز والمقرات الإيرانية كل من ميليشيات القاطرجي (التابعة لمجموعة القاطرجي السورية) في دير الزور، التي يديرها فواز البشير، أحد قادة قبيلة البكارة، ومفارز من لواء القدس، الذي تشرف عليه شركة فاغنر الأمنية الروسية».
وأضاف «جسر» أن عمليات الانسحاب «تمت على الشريط المأهول المحاذي لنهر الفرات، وبدأت من دير الزور، واتجهت شرقاً باتجاه الحدود العراقية، حيث تم استلام مقرات على مسافة 70 كلم من دير الزور باتجاه الشرق، ليتبقى نحو 70 كلم أخرى تحت سيطرة الميليشيات الإيرانية، خصوصاً في البوكمال، ولا تزال عمليات الاستبدال جارية».
وكان قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، الذي اغتالته واشنطن بداية العام، أشرف على فتح معبر البوكمال ليكون المعبر البري البديل من إيران عبر العراق إلى سوريا والبحر المتوسط، بعدما قطع الجيش الأميركي الطريق القديم بعد سيطرته على قاعدة التنف في زاوية الحدود السورية - الأردنية - العراقية.
في المقابل، جاءت من دمشق مجموعات وتوقف عناصرها في «معسكر طلائع البعث» غرب دير الزور، حيث يعتقد أن وجهتهم هي معبر البوكمال الحدودي ومنه إلى العراق، حسب مصادر محلية. وأشارت إلى أن العناصر السورية في تنظيمات أخرى تابعة لإيران في حلب، بدأت بالانتقال إلى فصائل عسكرية تابعة لروسيا ملحقة بـ«الفيلق الخامس»، حيث يتم تجنيد وإعادة تأهيل هؤلاء المقاتلين في مركز التدريب الروسي الخاص في بلدة جبرين قرب مطار النيرب في حلب شمال سوريا.

- الموقف الإسرائيلي
في 5 مايو (أيار)، أعلن مسؤولون إسرائيليون أن إيران بدأت بـ«سحب قواتها» من سوريا بسبب القصف الإسرائيلي. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت، الذي خسر منصبه في الحكومة الجديدة: «إيران لا شأن لها في سوريا، ولن نتوقّف قبل أن يغادروا (الإيرانيون) سوريا». وأضاف أن إيران «دخلت» سوريا في إطار الحرب الدائرة في هذا البلد منذ 2011 وتسعى إلى «ترسيخ» مكان لها على الحدود الإسرائيلية من أجل «تهديد» مدن مثل «تلّ أبيب والقدس وحيفا». وتابع: «لقد أصبحت إيران عبئاً. في السابق كان (الإيرانيون) مصدر قوة للسوريين، فقد ساعدوا (الرئيس بشار) الأسد ضدّ (داعش)، لكنّهم أصبحوا عبئاً».
جاء كلامه بعد مقتل 14 مقاتلاً من القوات الإيرانية والمجموعات العراقية الموالية في غارات استهدفت مواقع في محافظة دير الزور، بالتزامن مع قصف إسرائيلي استهدف مستودعات عسكرية في منطقة السفيرة في محافظة حلب شمالاً.
وفي نهاية الشهر الماضي، قتل ثلاثة مدنيين جراء غارات إسرائيلية قرب دمشق، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري. وقبل أسبوع من تلك الغارات، قتل تسعة عناصر من مجموعات موالية لقوات النظام وإيران جراء قصف إسرائيلي أيضاً استهدف منطقة تدمر في وسط البلاد.
وفي السنوات الأخيرة، وضعت إسرائيل «خطوطا حمراء» في سوريا، هي: منع نقل صواريخ إلى «حزب الله»، ومنع إقامة طهران قواعد عسكرية ثابتة في سوريا، وعدم إقامة مصانع لتطوير صواريخ طويلة المدى، ومنع تشكيل «خلايا» في الجولان. وشنت مئات الغارات من دون أن تعترضها منظومات الصواريخ الروسية، «إس 400» و«إس 300» و«إس 300 المعدل»، الموجودة في سوريا.

- الموقف الأميركي
قال المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري في حديث إلى «الشرق الأوسط» الأسبوع الماضي إن بلاده «تقدم كل الدعم الممكن» لإسرائيل في غاراتها في سوريا. وهناك اعتقاد واسع أن قاعدة التنف الأميركية تقدم دعما استخباراتيا ولوجيستيا لإسرائيل. كما قال جيفري إن على جميع القوات الأجنبية بما فيها الإيرانية الخروج من سوريا، لافتا إلى أن روسيا مستثناة من ذلك لأنها موجودة قبل 2011.
وأكد مسؤولون غربيون لـ«الشرق الأوسط» أمس، وجود تغيير في التحركات الإيرانية في سوريا. وقال جيفري: «شهدنا نوعا من النزوح التكتيكي للقوات الإيرانية داخل سوريا، ويرجع جزء من ذلك إلى أنهم لا يحتاجون إلى أعداد كبيرة من القوات البرية على الأرض هناك، فضلا عن التكاليف المالية الباهظة لاستمرار انتشار القوات في ظل العقوبات الاقتصادية المستمرة من الولايات المتحدة، ناهيك عن الضغوط المالية الهائلة التي فرضها انتشار وباء (كورونا) على الحكومة الإيرانية. غير أن هذه قد تكون مجرد إجراءات ذات طبيعة تكتيكية فحسب».
ويجري مسؤولون أميركيون وإقليميون في دول مجاورة لسوريا، مشاورات لتقييم التحولات الجارية في الموقف الإيراني في سوريا، وإن كان الاعتقاد الأولي أنها «ذات طبيعة تكتيكية استجابة لضغوط داخلية وخارجية، لم تصل بعد إلى التغيير الاستراتيجي».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».