إيران تسحب «تكتيكياً» ميليشياتها من سوريا... من دون تغيير إستراتيجي

سلمت مواقعها لتنظيمات محلية بإشراف روسي

دورية عسكرية روسية تمر قرب عربة أميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
دورية عسكرية روسية تمر قرب عربة أميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

إيران تسحب «تكتيكياً» ميليشياتها من سوريا... من دون تغيير إستراتيجي

دورية عسكرية روسية تمر قرب عربة أميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
دورية عسكرية روسية تمر قرب عربة أميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

كثفت إيران في الأيام الأخيرة عمليات إعادة تموضع ميليشياتها في مناطق مختلفة من الأراضي السورية من دمشق جنوباً إلى دير الزور شرقا، بما في ذلك عبور بعضها إلى غرب العراق، وسط اعتقاد مسؤولين غربيين أن هذه «التحركات تكتيكية ولا تدل على تغير الموقف الاستراتيجي لإيران في سوريا».
وقال مسؤول غربي لـ«الشرق الأوسط»، إن الانسحاب التكتيكي يعود إلى جملة أسباب، هي: «الأزمة الاقتصادية الإيرانية، والقواعد التي فرضها وباء (كورونا)، وتطورات وضع العراق لجهة التوتر مع أميركا أو ظهور (داعش) غربا، والغارات الإسرائيلية التي تكثفت في الفترة الأخيرة، وتراجع حدة القتال في بعض المناطق السورية، والضغوط الروسية»، لافتا إلى أنه في بعض الحالات تقوم ميليشيات إيران الأجنبية بتسليم مواقعها إلى ميليشيات سورية تابعة لطهران «بحيث إن الوضع يشبه ما حصل في جنوب سوريا بعد الاتفاق الأميركي - الروسي الذي قضى بخروج القوات غير السورية بعمق وصل إلى 80 كلم من حدود الأردن وخط فك الاشتباك في الجولان» السوري المحتل مع إسرائيل.

- إعادة انتشار
أفادت شبكة «دير الزور 24» المحلية أمس، بأن عناصر من تنظيمي «فاطميون» و«313» نقلوا السبت الماضي من جنوب دير الزور والميادين، حيث عاد «فاطميون» إلى المقر الرئيسي في مدينة تدمر، بينما نُقل الآخرون إلى مركزهم الرئيسي في «السيدة زينب» جنوب دمشق. وقالت الشبكة: «تم نقلهم في حافلات مدنية من دون أسلحة، وكان معظمهم من الجنسية الأفغانية وتم استبدالهم من خلال عناصر محليين».
وشهدت الأيام الأخيرة منطقة «السيدة زينب» توترا بين القوات السورية وتنظيمات إيرانية جنوب العاصمة على خلفية قرار الحكومة عزل المنطقة، معقل الموالين لطهران، تحسبا لانتشار الوباء. وتنتشر قوات إيرانية وأخرى عراقية داعمة لدمشق في منطقة واسعة في ريف دير الزور الشرقي خصوصاً بين مدينتي البوكمال الحدودية والميادين، كما تسيطر على معبر البوكمال الحدودي مع العراق.
من جهته، قال موقع «جسر» السوري، إن عمليات التسليم والتسلم في المواقع والحواجز الإيرانية في دير الزور تمت بإشراف الشرطة العسكرية الروسية، حيث «تسلمت الحواجز والمقرات الإيرانية كل من ميليشيات القاطرجي (التابعة لمجموعة القاطرجي السورية) في دير الزور، التي يديرها فواز البشير، أحد قادة قبيلة البكارة، ومفارز من لواء القدس، الذي تشرف عليه شركة فاغنر الأمنية الروسية».
وأضاف «جسر» أن عمليات الانسحاب «تمت على الشريط المأهول المحاذي لنهر الفرات، وبدأت من دير الزور، واتجهت شرقاً باتجاه الحدود العراقية، حيث تم استلام مقرات على مسافة 70 كلم من دير الزور باتجاه الشرق، ليتبقى نحو 70 كلم أخرى تحت سيطرة الميليشيات الإيرانية، خصوصاً في البوكمال، ولا تزال عمليات الاستبدال جارية».
وكان قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، الذي اغتالته واشنطن بداية العام، أشرف على فتح معبر البوكمال ليكون المعبر البري البديل من إيران عبر العراق إلى سوريا والبحر المتوسط، بعدما قطع الجيش الأميركي الطريق القديم بعد سيطرته على قاعدة التنف في زاوية الحدود السورية - الأردنية - العراقية.
في المقابل، جاءت من دمشق مجموعات وتوقف عناصرها في «معسكر طلائع البعث» غرب دير الزور، حيث يعتقد أن وجهتهم هي معبر البوكمال الحدودي ومنه إلى العراق، حسب مصادر محلية. وأشارت إلى أن العناصر السورية في تنظيمات أخرى تابعة لإيران في حلب، بدأت بالانتقال إلى فصائل عسكرية تابعة لروسيا ملحقة بـ«الفيلق الخامس»، حيث يتم تجنيد وإعادة تأهيل هؤلاء المقاتلين في مركز التدريب الروسي الخاص في بلدة جبرين قرب مطار النيرب في حلب شمال سوريا.

- الموقف الإسرائيلي
في 5 مايو (أيار)، أعلن مسؤولون إسرائيليون أن إيران بدأت بـ«سحب قواتها» من سوريا بسبب القصف الإسرائيلي. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت، الذي خسر منصبه في الحكومة الجديدة: «إيران لا شأن لها في سوريا، ولن نتوقّف قبل أن يغادروا (الإيرانيون) سوريا». وأضاف أن إيران «دخلت» سوريا في إطار الحرب الدائرة في هذا البلد منذ 2011 وتسعى إلى «ترسيخ» مكان لها على الحدود الإسرائيلية من أجل «تهديد» مدن مثل «تلّ أبيب والقدس وحيفا». وتابع: «لقد أصبحت إيران عبئاً. في السابق كان (الإيرانيون) مصدر قوة للسوريين، فقد ساعدوا (الرئيس بشار) الأسد ضدّ (داعش)، لكنّهم أصبحوا عبئاً».
جاء كلامه بعد مقتل 14 مقاتلاً من القوات الإيرانية والمجموعات العراقية الموالية في غارات استهدفت مواقع في محافظة دير الزور، بالتزامن مع قصف إسرائيلي استهدف مستودعات عسكرية في منطقة السفيرة في محافظة حلب شمالاً.
وفي نهاية الشهر الماضي، قتل ثلاثة مدنيين جراء غارات إسرائيلية قرب دمشق، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري. وقبل أسبوع من تلك الغارات، قتل تسعة عناصر من مجموعات موالية لقوات النظام وإيران جراء قصف إسرائيلي أيضاً استهدف منطقة تدمر في وسط البلاد.
وفي السنوات الأخيرة، وضعت إسرائيل «خطوطا حمراء» في سوريا، هي: منع نقل صواريخ إلى «حزب الله»، ومنع إقامة طهران قواعد عسكرية ثابتة في سوريا، وعدم إقامة مصانع لتطوير صواريخ طويلة المدى، ومنع تشكيل «خلايا» في الجولان. وشنت مئات الغارات من دون أن تعترضها منظومات الصواريخ الروسية، «إس 400» و«إس 300» و«إس 300 المعدل»، الموجودة في سوريا.

- الموقف الأميركي
قال المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري في حديث إلى «الشرق الأوسط» الأسبوع الماضي إن بلاده «تقدم كل الدعم الممكن» لإسرائيل في غاراتها في سوريا. وهناك اعتقاد واسع أن قاعدة التنف الأميركية تقدم دعما استخباراتيا ولوجيستيا لإسرائيل. كما قال جيفري إن على جميع القوات الأجنبية بما فيها الإيرانية الخروج من سوريا، لافتا إلى أن روسيا مستثناة من ذلك لأنها موجودة قبل 2011.
وأكد مسؤولون غربيون لـ«الشرق الأوسط» أمس، وجود تغيير في التحركات الإيرانية في سوريا. وقال جيفري: «شهدنا نوعا من النزوح التكتيكي للقوات الإيرانية داخل سوريا، ويرجع جزء من ذلك إلى أنهم لا يحتاجون إلى أعداد كبيرة من القوات البرية على الأرض هناك، فضلا عن التكاليف المالية الباهظة لاستمرار انتشار القوات في ظل العقوبات الاقتصادية المستمرة من الولايات المتحدة، ناهيك عن الضغوط المالية الهائلة التي فرضها انتشار وباء (كورونا) على الحكومة الإيرانية. غير أن هذه قد تكون مجرد إجراءات ذات طبيعة تكتيكية فحسب».
ويجري مسؤولون أميركيون وإقليميون في دول مجاورة لسوريا، مشاورات لتقييم التحولات الجارية في الموقف الإيراني في سوريا، وإن كان الاعتقاد الأولي أنها «ذات طبيعة تكتيكية استجابة لضغوط داخلية وخارجية، لم تصل بعد إلى التغيير الاستراتيجي».



نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية ومادية خلال مواجهات مستمرة منذ نحو أسبوع، وتركزت غرب تعز وعلى المرتفعات المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع ضربات جوية وبرية في مأرب.

ويوم السبت، شهدت جبهات جبال كهبوب في مديرية المضاربة المطلة على باب المندب، وفي الوازعية غرب تعز اشتباكات عنيفة، حسب مصادر عسكرية، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية بهدف حماية المناطق التي سيطرت عليها الجماعة حديثاً، وتأمين خطوط الإمداد والتحرك جنوباً.

وأحبطت القوات الحكومية وفق المصادر، محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بمديرية المضاربة جنوب تعز، فيما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومسيرة ومدفعية وصاروخية، وسط إفادات بمقتل قيادي حوثي برتبة لواء وستة من مرافقيه.

وفي مأرب، واصلت القوات الحكومية اليمنية عملياتها الجوية والبرية، مستهدفةً تجمعات وآليات في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، وأعلنت إحباط ثلاث محاولات تسلل، فيما تحدث الإعلام العسكري عن صد هجوم حوثي ومقتل 12 عنصراً من الجماعة.

في سياق ذي صلة، أعلن الدفاع المدني السعودي، أمس، زوال الخطر في 10 مدن ومحافظات، عقب إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتنبيه السكان. وشمل الإعلان كلاً من الرياض، والخرج، وخميس مشيط، وجدة، والطائف، وينبع، والعلا، وجازان، وفرسان، وأبها.


إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
TT

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، السبت، هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتبادل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون جاسم البديوي، وجهات النظر حول آخر مستجدات المنطقة، وذلك خلال لقائهما، السبت، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وبحث الجانبان عدداً من الملفات الإقليمية والجهود المبذولة تجاهها، حيث أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، بما حققته دول الخليج من تنمية وتقدم وازدهار، وجهودها الإقليمية والدولية في تعزيز الأمن والاستقرار.

واستعرض غوتيريش والبديوي الموضوعات ذات الاهتمام الواحد، فضلاً عن علاقات التعاون بين مجلس التعاون والأمم المتحدة، وسبل تعزيزها وتوطيدها بما يخدم المصالح المشتركة.

كان مجلس الأمن الدولي حذّر من تداعيات الهجمات الحوثية على السعودية والتهديدات التي تطال الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، عادّاً أن التحركات العسكرية للجماعة داخل اليمن، واستهدافها الأراضي السعودية والشحن التجاري، يهددان بتوسيع نطاق الصراع وتقويض الأمن البحري والتجارة الدولية، ويعرقلان الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.

وأدان أعضاء المجلس، في بيان صدر ليل الجمعة، بأشد العبارات، الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون على السعودية، بما في ذلك تلك التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وأكد المجلس أهمية الحفاظ على سلامة السفن التجارية وأطقمها، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واحترام الحقوق والحريات الملاحية، في وقت تثير فيه التطورات العسكرية في اليمن مخاوف بشأن أمن الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية.

وأعرب المجلس عن تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية في أراضيها، مؤكداً حقها الأصيل في الدفاع عن النفس بما يتوافق مع القانون الدولي.

وطالَب أعضاء المجلس، الحوثيين بالوقف الفوري لهجماتهم التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية، مُعرِبين عن قلقهم البالغ إزاء التقارير المتعلقة بمقتل وإصابة مدنيين، وتدمير أعيان مدنية وبنية تحتية جراء تلك الهجمات.


تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها، حسبما أفاد، السبت، مصدران عسكريان تابعان للحوثيين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدران إن الخبراء الإيرانيين الذين يعملون مع الحوثيين زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار في شرق المخا.

وأضافا أن الخبراء أشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب وبحثوا في عملية تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وأشار المصدران إلى أن الخبراء قدموا من الحديدة وأجروا زيارات منفصلة بين الخميس والجمعة.

في السياق نفسه، قالت مصادر حكومية يمنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، إن المعارك اشتدّت بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية حول منطقة جبال كهبوب المطلة على منطقة باب المندب.

ويشهد النزاع في اليمن تصعيداً حاداً منذ يوليو (تموز)، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة.