العليمي يحض أوروبا على تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية أسوةً بأميركا

الجماعة صعّدت باتجاه شبوة وتبنت استهداف سفينة أميركية

تدعي الجماعة الحوثية نصرة فلسطين وأعين قادتها باتجاه حقول النفط والغاز في مأرب وشبوة (أ.ب)
تدعي الجماعة الحوثية نصرة فلسطين وأعين قادتها باتجاه حقول النفط والغاز في مأرب وشبوة (أ.ب)
TT

العليمي يحض أوروبا على تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية أسوةً بأميركا

تدعي الجماعة الحوثية نصرة فلسطين وأعين قادتها باتجاه حقول النفط والغاز في مأرب وشبوة (أ.ب)
تدعي الجماعة الحوثية نصرة فلسطين وأعين قادتها باتجاه حقول النفط والغاز في مأرب وشبوة (أ.ب)

حضّ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، يوم الاثنين، الاتحاد الأوروبي على تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية أسوة بالتصنيف الأميركي، وذلك بالتزامن مع تبني الجماعة هجوماً جديداً ضد سفينة أميركية وتصعيدها داخلياً باتجاه شبوة.

ووسط المخاوف من أن يؤدي سلوك الحوثيين المزعزع للملاحة الدولية إلى نسف جهود السلام اليمني الذي تقوده الأمم المتحدة بدعم إقليمي، شنت الجماعة نحو 34 هجوماً بحرياً بالصواريخ والطائرات المسيّرة على سفن تجارية وعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

صدت قوات الجيش اليمني هجمات حوثية في صعدة والجوف (سبتمبر نت)

ونفذت الولايات المتحدة 10 ضربات على أهداف للجماعة الحوثية منذ 12 يناير (كانون الثاني) شاركت بريطانيا في عمليتين منها، ردا على هجمات الجماعة، حيث تزعم الأخيرة أنها تستهدف السفن الإسرائيلية أو المتجهة من وإلى موانئ تل أبيب، نُصرة للفلسطينيين في غزة.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية يحيى سريع، في بيان يوم الاثنين، إن جماعته أطلقت مساء الأحد صاروخاً بحرياً مناسباً استهدف سفينة تابعة للبحرية الأميركية تُدعى «لويس بي بولير» أثناء إبحارها في خليج عدن، زاعماً أن من مهامها تقديم الدعم اللوجيستي للقوات الأميركية.

ولم يعلق الجيش الأميركي على المزاعم الحوثية، فيما قال قادة الجماعة إنهم مستمرون في الهجمات التي أدت أخيراً إلى إحداث حريق ضخم في سفينة نفطية بريطانية في خليج عدن، قبل أن يتم السيطرة عليه.

في غضون ذلك، نقلت «رويترز» أن الدنمارك أرسلت، يوم الاثنين، فرقاطة إلى البحر الأحمر، حيث ستشارك في تحالف تقوده الولايات المتحدة لحماية حركة الملاحة التجارية من هجمات الحوثيين باليمن.

تبنى الحوثيون استهداف سفينة عسكرية أميركية في خليج عدن (إعلام حوثي)

ووفق الوكالة، أرسلت الدنمارك، موطن عملاقة الشحن ميرسك، الفرقاطة «إيفر هويتفيلد» التي يبلغ طولها 139 متراً إلى المنطقة في إطار عملية «حارس الازدهار» التي بدأت الشهر الماضي بهدف حماية السفن التجارية.

وقال وزير الدفاع الدنماركي ترويلز لوند بولسن للصحافيين على متن الفرقاطة قبل مغادرتها قاعدة كورسور البحرية: «إذا كنتم تعتقدون أن الرد على الحوثيين هو ببساطة السماح لهم بترهيب التجارة العالمية الحرة، فأنتم على مسار خاطئ».

وأضاف «لهذا السبب أيضا فنحن، جنباً إلى جنب مع الأميركيين والبريطانيين، نظهر الآن تحملنا المسؤولية، ونرسل إشارة مفادها أننا لن نتسامح مع ما يحدث».

دعوة رئاسية

في خضم التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن وردود الفعل الأميركية والبريطانية، حض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، الاتحاد الأوروبي على تصنيف الجماعة الموالية لإيران على قوائم الإرهاب أسوة بالتصنيف الأميركي.

رئيس مجلس الحكم اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

وذكر الإعلام اليمني الرسمي أن العليمي استقبل في الرياض رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن جبرائيل مونيرا فيناليس، واستعرض معه مستجدات الوضع المحلي، وفرص استئناف جهود الوساطة الأممية لإحياء العملية السياسية في اليمن، وتداعيات الهجمات الإرهابية الحوثية ضد الشحن البحري على الأمن والسلم الدوليين، والأوضاع المعيشية للشعب اليمني.

وطبقاً لوكالة «سبأ» تطرق اللقاء إلى مسار الإصلاحات الاقتصادية، والمالية، والدور الأوروبي المطلوب لدعم هذه الإصلاحات، «واحتواء الآثار المستمرة لهجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية»، بما في ذلك الإجراءات المنسقة مع الداعمين لتحسين الأوضاع المعيشية، واستدامة الخدمات الأساسية.

وذكرت الوكالة أن السفير فيناليس، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في صورة مستجدات موقف الاتحاد الأوروبي من تصعيد الميليشيات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن، مع استمرار دعمه الكامل لمساعي المبعوث الخاص للأمم المتحدة من أجل إطلاق عملية سياسية شاملة بناء على نتائج الجهود الحميدة للسعودية.

استغل زعيم الحوثيين أحداث غزة لتلميع صورته وتجنيد الآلاف وجمع الأموال (إ.ب.أ)

وأثنى رئيس مجلس الحكم اليمني على دعم الأوروبيين لمجلس القيادة والحكومة، وتطلعات الشعب اليمني في استعادة مؤسسات الدولة، بما في ذلك التعهدات الأوروبية لتخفيف المعاناة الإنسانية، إلا أنه أكد أهمية «التحاق الأوروبيين بالإجراءات العقابية ضد الميليشيات الحوثية، وتصنيفها منظمة إرهابية دولية».

تصريحات العليمي جاءت عقب تأكيده في وقت سابق أن الضربات الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين ليست هي الحل، وأن الحل هو دعم القوات الحكومية لاستعادة الحديدة ومؤسسات الدولة المختطفة في المناطق كافة الخاضعة للجماعة الحوثية.

تصعيد باتجاه شبوة

في سياق متصل، رافق التصعيد الحوثي البحري تصعيد عسكري داخلي، حيث شنت الجماعة هجمات على مناطق محررة في محافظتي صعدة والجوف الحدوديتين، غير أن أعنف هذه الهجمات استهدفت أطراف بيحان في محافظة شبوة المحررة.

وقال الإعلام العسكري اليمني إن قوات ألوية العمالقة المرابطة على حدود بيحان كبدت الجماعة الحوثية نحو 20 قتيلاً أثناء صد الهجمات واستولت على غنائم عسكرية.

وتعليقاً على هذا التصعيد، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني فرج البحسني، إن «ميليشيات إيران الحوثية لا تمتلك عقلية السلام، ولا تؤمن به وتجر المنطقة نحو الصراع، في تصعيد خطير قامت تلك الميليشيات بعدوان بربري على مديرية بيحان بمحافظة شبوة».

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتولى حماية حدود محافظة شبوة مع البيضاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأضاف البحسني في تغريدة على منصة «إكس» أن قوات ألوية العمالقة لقنت الحوثيين شر هزيمة، وأكد أنهم «لا يفهمون سوى لغة القوة، وهي الرادع الوحيد لتهورهم كما حدث حين تم دحرهم من بيحان قبل عامين وهزيمتهم».

وقال: «اليوم يحاول هؤلاء المهزومون مرة أخرى اجتياح المديرية (بيحان) ويهزمون مرة أخرى، المهزوم لا ينتصر، وأمام أبطال ألوية العمالقة، انكساراتهم وهزائمهم ستكون دائمة».

في السياق نفسه، حذّر محمد الغيثي رئيس هيئة التشاور والمصالحة اليمنية المساندة لمجلس القيادة الرئاسي، من خطر التصعيد الحوثي، وتوعد بردعه.

وقال الغيثي في تصريح على منصة «إكس»: «لا شك أن دعمنا لمسار السلام، وحرصنا على إنجاح جهود الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي، لا يعني أبداً أننا غير قادرين على استخدام القوة وفرض تأمين وحماية شعبنا ومنجزات النصر الذي تحقق، ولن يكون ذلك صعباً مع ميليشيات مارقة أثبتت التجربة أنها لا تفهم سوى (لغة القوة)».

وأضاف «تستميت ميليشيات الحوثي الإرهابية على أسوار مديريات بيحان العزيزة، من أجل إحداث فارق عسكري في مسرح العمليات القتالي على الأرض، لكنها تخسر، وسوف تخسر كلما حاولت استهداف مديريات بيحان الغالية»؛ وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج «تايفون»... المقاتلة الأوروبية بمعرض «إكسبو» في برلين (أرشيفية - إ.ب.أ)

بريطانيا تعزز دعمها العسكري الدفاعي للسعودية بطائرات «تايفون»

أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي «ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

تجددت الهجمات الحوثية على تعز وسط معارك عنيفة في الجبهة الجنوبية، بالتزامن مع استمرار استنزاف الجماعة على جبهات عدة وتحرك العليمي دولياً لتصنيفها منظمة إرهابية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف، ويرفع أسعار الغذاء 50 في المائة، فيما تجاوز عدد النازحين 231 ألفاً، وسط تعثر الإمدادات، ونقص المساعدات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

تتسع حملة المنشورات المناهضة للحوثيين في صنعاء مع ظهور شعار «يسقط الحوثي» في 5 مديريات، وسط عجز الجماعة عن كشف ناشريها، بالتزامن مع ضغوط المعيشة...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات
TT

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة، من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين.

وتأتي تصريحات الخليفي عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف، الاثنين، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع على أطراف مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن). وأفادت السلطة المحلية بأن المركز تعرّض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني ما أودى بـحياة أكثر من 70 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح.

وقال الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي لن تكسر صمود أبناء المحافظة، بل ستزيدهم عزيمة على مواجهتها.

وأضاف أن لدى السلطة المحلية معلومات تؤكد وجود تعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية، من بينها «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن الجماعة مكّنت بعض تلك التنظيمات من الحصول على تقنية الطائرات المسيّرة.

وأوضح أن هذا التعاون يتجلى، حسب قوله، في استهداف القوى الأمنية وقوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات درع الوطن التي تمر عبر المحافظة باتجاه محافظات أخرى.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى «شهداء واجب»، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى. وقال الخليفي إن الضحايا والمصابين من الأفراد المستجدين التابعين للشرطة والأجهزة الأمنية في المحافظة.

وأشار الخليفي إلى أن محافظ شبوة عوض بن الوزير كشف عن امتلاك السلطة المحلية أدلة على التعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى، مضيفاً أن هذا التنسيق تصاعد في الآونة الأخيرة، وأن الأجهزة الأمنية ترصده.

وتابع أن الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ينفذون، وفق تعبيره، استهدافات مباشرة، ويزرعون العبوات الناسفة والمفخخة في الطرق والمواقع التي تسلكها القوات الأمنية وقوات دفاع شبوة. وأضاف أن هذا التعاون امتد إلى استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما مكّن الحوثيون بعض التنظيمات من هذه التقنية.

وأكد الخليفي أن «هذه الأعمال الإرهابية لن تكسر صمود أبناء شبوة في مواجهة الحوثيين»، داعياً التحالف العربي إلى دعم الجبهات بأسلحة نوعية لمواجهة قدرات الحوثيين، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وتوفير دفاعات أرضية للتصدي للصواريخ الباليستية.

وحمّلت السلطة المحلية في شبوة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، عادّةً أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيد عسكري بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي _سبأ_

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد اطّلع على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم.

وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.