العليمي يحض أوروبا على تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية أسوةً بأميركا

الجماعة صعّدت باتجاه شبوة وتبنت استهداف سفينة أميركية

تدعي الجماعة الحوثية نصرة فلسطين وأعين قادتها باتجاه حقول النفط والغاز في مأرب وشبوة (أ.ب)
تدعي الجماعة الحوثية نصرة فلسطين وأعين قادتها باتجاه حقول النفط والغاز في مأرب وشبوة (أ.ب)
TT

العليمي يحض أوروبا على تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية أسوةً بأميركا

تدعي الجماعة الحوثية نصرة فلسطين وأعين قادتها باتجاه حقول النفط والغاز في مأرب وشبوة (أ.ب)
تدعي الجماعة الحوثية نصرة فلسطين وأعين قادتها باتجاه حقول النفط والغاز في مأرب وشبوة (أ.ب)

حضّ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، يوم الاثنين، الاتحاد الأوروبي على تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية أسوة بالتصنيف الأميركي، وذلك بالتزامن مع تبني الجماعة هجوماً جديداً ضد سفينة أميركية وتصعيدها داخلياً باتجاه شبوة.

ووسط المخاوف من أن يؤدي سلوك الحوثيين المزعزع للملاحة الدولية إلى نسف جهود السلام اليمني الذي تقوده الأمم المتحدة بدعم إقليمي، شنت الجماعة نحو 34 هجوماً بحرياً بالصواريخ والطائرات المسيّرة على سفن تجارية وعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

صدت قوات الجيش اليمني هجمات حوثية في صعدة والجوف (سبتمبر نت)

ونفذت الولايات المتحدة 10 ضربات على أهداف للجماعة الحوثية منذ 12 يناير (كانون الثاني) شاركت بريطانيا في عمليتين منها، ردا على هجمات الجماعة، حيث تزعم الأخيرة أنها تستهدف السفن الإسرائيلية أو المتجهة من وإلى موانئ تل أبيب، نُصرة للفلسطينيين في غزة.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية يحيى سريع، في بيان يوم الاثنين، إن جماعته أطلقت مساء الأحد صاروخاً بحرياً مناسباً استهدف سفينة تابعة للبحرية الأميركية تُدعى «لويس بي بولير» أثناء إبحارها في خليج عدن، زاعماً أن من مهامها تقديم الدعم اللوجيستي للقوات الأميركية.

ولم يعلق الجيش الأميركي على المزاعم الحوثية، فيما قال قادة الجماعة إنهم مستمرون في الهجمات التي أدت أخيراً إلى إحداث حريق ضخم في سفينة نفطية بريطانية في خليج عدن، قبل أن يتم السيطرة عليه.

في غضون ذلك، نقلت «رويترز» أن الدنمارك أرسلت، يوم الاثنين، فرقاطة إلى البحر الأحمر، حيث ستشارك في تحالف تقوده الولايات المتحدة لحماية حركة الملاحة التجارية من هجمات الحوثيين باليمن.

تبنى الحوثيون استهداف سفينة عسكرية أميركية في خليج عدن (إعلام حوثي)

ووفق الوكالة، أرسلت الدنمارك، موطن عملاقة الشحن ميرسك، الفرقاطة «إيفر هويتفيلد» التي يبلغ طولها 139 متراً إلى المنطقة في إطار عملية «حارس الازدهار» التي بدأت الشهر الماضي بهدف حماية السفن التجارية.

وقال وزير الدفاع الدنماركي ترويلز لوند بولسن للصحافيين على متن الفرقاطة قبل مغادرتها قاعدة كورسور البحرية: «إذا كنتم تعتقدون أن الرد على الحوثيين هو ببساطة السماح لهم بترهيب التجارة العالمية الحرة، فأنتم على مسار خاطئ».

وأضاف «لهذا السبب أيضا فنحن، جنباً إلى جنب مع الأميركيين والبريطانيين، نظهر الآن تحملنا المسؤولية، ونرسل إشارة مفادها أننا لن نتسامح مع ما يحدث».

دعوة رئاسية

في خضم التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن وردود الفعل الأميركية والبريطانية، حض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، الاتحاد الأوروبي على تصنيف الجماعة الموالية لإيران على قوائم الإرهاب أسوة بالتصنيف الأميركي.

رئيس مجلس الحكم اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

وذكر الإعلام اليمني الرسمي أن العليمي استقبل في الرياض رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن جبرائيل مونيرا فيناليس، واستعرض معه مستجدات الوضع المحلي، وفرص استئناف جهود الوساطة الأممية لإحياء العملية السياسية في اليمن، وتداعيات الهجمات الإرهابية الحوثية ضد الشحن البحري على الأمن والسلم الدوليين، والأوضاع المعيشية للشعب اليمني.

وطبقاً لوكالة «سبأ» تطرق اللقاء إلى مسار الإصلاحات الاقتصادية، والمالية، والدور الأوروبي المطلوب لدعم هذه الإصلاحات، «واحتواء الآثار المستمرة لهجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية»، بما في ذلك الإجراءات المنسقة مع الداعمين لتحسين الأوضاع المعيشية، واستدامة الخدمات الأساسية.

وذكرت الوكالة أن السفير فيناليس، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في صورة مستجدات موقف الاتحاد الأوروبي من تصعيد الميليشيات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن، مع استمرار دعمه الكامل لمساعي المبعوث الخاص للأمم المتحدة من أجل إطلاق عملية سياسية شاملة بناء على نتائج الجهود الحميدة للسعودية.

استغل زعيم الحوثيين أحداث غزة لتلميع صورته وتجنيد الآلاف وجمع الأموال (إ.ب.أ)

وأثنى رئيس مجلس الحكم اليمني على دعم الأوروبيين لمجلس القيادة والحكومة، وتطلعات الشعب اليمني في استعادة مؤسسات الدولة، بما في ذلك التعهدات الأوروبية لتخفيف المعاناة الإنسانية، إلا أنه أكد أهمية «التحاق الأوروبيين بالإجراءات العقابية ضد الميليشيات الحوثية، وتصنيفها منظمة إرهابية دولية».

تصريحات العليمي جاءت عقب تأكيده في وقت سابق أن الضربات الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين ليست هي الحل، وأن الحل هو دعم القوات الحكومية لاستعادة الحديدة ومؤسسات الدولة المختطفة في المناطق كافة الخاضعة للجماعة الحوثية.

تصعيد باتجاه شبوة

في سياق متصل، رافق التصعيد الحوثي البحري تصعيد عسكري داخلي، حيث شنت الجماعة هجمات على مناطق محررة في محافظتي صعدة والجوف الحدوديتين، غير أن أعنف هذه الهجمات استهدفت أطراف بيحان في محافظة شبوة المحررة.

وقال الإعلام العسكري اليمني إن قوات ألوية العمالقة المرابطة على حدود بيحان كبدت الجماعة الحوثية نحو 20 قتيلاً أثناء صد الهجمات واستولت على غنائم عسكرية.

وتعليقاً على هذا التصعيد، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني فرج البحسني، إن «ميليشيات إيران الحوثية لا تمتلك عقلية السلام، ولا تؤمن به وتجر المنطقة نحو الصراع، في تصعيد خطير قامت تلك الميليشيات بعدوان بربري على مديرية بيحان بمحافظة شبوة».

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتولى حماية حدود محافظة شبوة مع البيضاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأضاف البحسني في تغريدة على منصة «إكس» أن قوات ألوية العمالقة لقنت الحوثيين شر هزيمة، وأكد أنهم «لا يفهمون سوى لغة القوة، وهي الرادع الوحيد لتهورهم كما حدث حين تم دحرهم من بيحان قبل عامين وهزيمتهم».

وقال: «اليوم يحاول هؤلاء المهزومون مرة أخرى اجتياح المديرية (بيحان) ويهزمون مرة أخرى، المهزوم لا ينتصر، وأمام أبطال ألوية العمالقة، انكساراتهم وهزائمهم ستكون دائمة».

في السياق نفسه، حذّر محمد الغيثي رئيس هيئة التشاور والمصالحة اليمنية المساندة لمجلس القيادة الرئاسي، من خطر التصعيد الحوثي، وتوعد بردعه.

وقال الغيثي في تصريح على منصة «إكس»: «لا شك أن دعمنا لمسار السلام، وحرصنا على إنجاح جهود الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي، لا يعني أبداً أننا غير قادرين على استخدام القوة وفرض تأمين وحماية شعبنا ومنجزات النصر الذي تحقق، ولن يكون ذلك صعباً مع ميليشيات مارقة أثبتت التجربة أنها لا تفهم سوى (لغة القوة)».

وأضاف «تستميت ميليشيات الحوثي الإرهابية على أسوار مديريات بيحان العزيزة، من أجل إحداث فارق عسكري في مسرح العمليات القتالي على الأرض، لكنها تخسر، وسوف تخسر كلما حاولت استهداف مديريات بيحان الغالية»؛ وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

السعودية تدعم «البنك المركزي اليمني» لتعزيز الاستقرار الاقتصادي

الخليج يرفع الدعم قدرة الاقتصاد اليمني على مواجهة الضغوط المالية والنقدية (إعلام حكومي)

السعودية تدعم «البنك المركزي اليمني» لتعزيز الاستقرار الاقتصادي

قدمت السعودية دعماً جديداً لـ«البنك المركزي اليمني»، ضمن جهودها الرامية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي باليمن؛ إنفاذاً لتوجيهات قيادة المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

خاص تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

شرع الحوثيون في إجراء تغييرات مفاجئة لقيادات عسكرية وسط ضربات تتلقاها الجماعة من الشرعية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)

القيادة اليمنية تشدد على تجفيف موارد الحوثيين

شدد مجلس القيادة اليمني والحكومة على تجفيف مصادر تمويل الحوثيين ومكافحة التهريب، مع رفع الجاهزية العسكرية والأمنية وتعزيز الرقابة على المنافذ وحماية الموارد

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)

تصعيد الحوثيين والجفاف يفاقمان أزمة الغذاء في اليمن

حذَّر تقرير دولي من تفاقم أزمة الغذاء في اليمن بفعل تصعيد الحوثيين والجفاف، مع تراجع حركة السفن في باب المندب وارتفاع كلفة الواردات والسلع

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي أرشيفية لصاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق لاستهداف مدينة المخا ومينائها (أ.ف.ب)

الحوثيون يطلقون أكثر من 14 صاروخاً باليستياً على الساحل الغربي لليمن

قصفت جماعة الحوثي، اليوم الخميس، بأكثر من 14 صاروخا باليستيا مناطق متفرقة في الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّد الحوثيون عملياتهم العسكرية على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف صاروخي طال مناطق ريفية في تعز والحديدة، بينما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ فجر أمس (الخميس)، بهجوم واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدة قطاعات قتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وتابعت المصادر أن القصف الصاروخي الحوثي تركز على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، مما أدى لخلق حالة من الهلع بين المدنيين، مشيرةً إلى سقوط قتلى وجرحى من دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين.

وترافقت الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفّذته عناصر تابعة لجماعة الحوثي باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور البرح غرب تعز.

بدورها، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث «مسيّرات» حوثية خلال تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.


تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران عملياتها العسكرية، الخميس، على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف بأكثر من 12 صاروخاً باليستياً طال مناطق ريفية في محافظتي تعز والحديدة، فيما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ الساعات الأولى لفجر الخميس، بهجوم حوثي واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدد من القطاعات القتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وقالت المصادر إن الجماعة استخدمت خلال الهجوم مئات القذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالتزامن مع تحليق الطائرات المسيّرة واستخدامها في العمليات القتالية، فيما امتدت المواجهات إلى تلال مطلة على منطقة العقمة في مديرية موزع، حيث تتمركز ألوية المغاوير التابعة للمقاومة الوطنية.

وحسب مصادر عسكرية، تمكن الحوثيون خلال الساعات الأولى من الهجوم من السيطرة على عدد من المواقع، قبل أن تشن القوات الحكومية ومحور تعز والمقاومة الوطنية هجوماً معاكساً استعادت خلاله عدداً من المواقع التي فقدتها.

ونفت المصادر، أن تكون الصواريخ الباليستية أحدثت أثراً على مسرح العمليات القتالي للقوات الحكومية، منوهة بأن غالبية القصف الصاروخي الحوثي تركزت على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين.

وأشارت المصادر إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية، في حين تكبد الحوثيون خسائر بين عناصرهم، دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين، في حين تشير المعلومات إلى وقوع 4 من العناصر الحوثية في الأسر.

وتركز القصف الصاروخي الحوثي على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين، في حين تزامنت تلك الهجمات الحوثية مع تحركات برية هجومية تصدت القوات الحكومية والمشتركة لها، وتمكنت من إفشالها بالكامل وإخماد مصادر النيران، وفقاً لبيانات الجيش اليمني.

وذكرت تقارير غرفة العمليات المشتركة أن منظومات الدفاع الجوي والتشكيلات العسكرية في الساحل الغربي «تتعامل بيقظة عالية مع هذه التهديدات الصاروخية المتكررة، التي باتت تمثل النمط الأبرز لمحاولات الجماعة تعويض خسائرها الميدانية المتلاحقة على الأرض»، وتوجيه رسائل تصعيدية مرتبطة بالتطورات الإقليمية في ممر البحر الأحمر وباب المندب الاستراتيجي.

أسيران من عناصر الجماعة الحوثية في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

وترافقت هذه الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفذته العناصر التابعة للجماعة الحوثية باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور «البرح» غرب محافظة تعز.

ثلاث مسيّرات

وفي سياق التصعيد الجوي، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة حوثية أثناء تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.

وقالت مصادر عسكرية إن التعامل مع المسيّرات جاء في وقت واصلت فيه الجماعة استخدام الطائرات من دون طيار في الهجوم على مواقع القوات الحكومية والمقاومة، بينما ظلت الاشتباكات مستمرة في عدد من القطاعات، وسط تعزيزات وانتشار للقوات في مواقع القتال.

وتزامن التصعيد البري مع موجة جديدة من القصف الصاروخي الحوثي على مناطق الساحل الغربي، حيث أطلقت الجماعة أكثر من 12 صاروخاً باليستياً باتجاه مناطق متفرقة شرق وشمال مدينة المخا، وأخرى تابعة لمديرية الخوخة في محافظة الحديدة.

وحسب مصادر محلية، أطلقت الصواريخ من مواقع للجماعة في محافظة إب ومنطقتي الحوبان وشرعب شرق وشمال تعز، فيما أدى أحد الصواريخ إلى اندلاع حريق في الأطراف الشمالية لمدينة المخا.

وقالت المصادر إن اشتباكات عنيفة بين عناصر الجماعة الحوثية ولواء النصر التابع للجيش اليمني في جبهة مقبنة غرب تعز، بعد قصف عنيف نفذته أن الحوثيين استبقوا المواجهات بقصف مدفعي على امتداد الجبهة.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الحوثيين أطلقوا ثمانية صواريخ باليستية باتجاه ريف المخا، بينما سقط صاروخ تاسع جنوب مديرية الخوخة. وأكدت مصادر محلية إطلاق ثلاثة صواريخ إضافية بعد وقت قصير، ليصل العدد إلى أكثر من 12 صاروخاً خلال فترة زمنية قصيرة.

استهداف الساحل

وجاء القصف الصاروخي بالتزامن مع المعارك الدائرة في جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، فيما تعاملت الدفاعات الجوية التابعة لمحور تعز مع الطائرات المسيّرة التي أطلقتها الجماعة خلال الهجوم.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من استهداف الحوثيين مناطق سكنية ومحيط مخيمات للنازحين وجبهات القتال في تعز، في وقت تشهد فيه المحافظة والساحل الغربي تصعيداً ميدانياً متواصلاً منذ أغسطس (آب) الماضي.

بقايا طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية اليمنية في تعز (الجيش اليمني)

وتواصل القوات الحكومية والمقاومة الوطنية التصدي للهجمات الحوثية على امتداد جبهات غرب تعز والساحل الغربي، وسط استمرار الجماعة في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية في هجماتها.

ويعكس تزامن الهجوم البري الواسع مع القصف الصاروخي على الساحل الغربي اتساع نطاق التصعيد الحوثي في هذه المناطق، التي شهدت خلال الفترة الماضية هجمات متكررة شملت مواقع عسكرية ومناطق قريبة من تجمعات سكنية ومنشآت مدنية.

وكانت القوات الحكومية في محافظتي مأرب والضالع وجهت، الأربعاء، ضربات عسكرية استهدفت بها مواقع وتجمعات وآليات تابعة للجماعة الحوثية، ونشرت مشاهد مصورة لذلك.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن وحدات المدفعية التابعة للمنطقة العسكرية السابعة نفذت قصفاً مركزاً استهدف مواقع وثكنات وتجمعات للحوثيين في جبهات مأرب الغربية، ملحقة بها خسائر في الأرواح والعتاد، مرفقاً ذلك بنشر مشاهد توثق جانباً من عمليات الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الثالثة.

وفي محافظة الضالع، أظهرت مشاهد أخرى استهداف مقر عسكري حوثي ومبنى سكني حولته الجماعة إلى ثكنة عسكرية.

وأدت الضربات إلى خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين.

ولا تزال المواجهات مستمرة في عدد من القطاعات القتالية، وسط انتشار وتعزيزات للقوات الحكومية والمقاومة الوطنية، في حين تتعامل القوات مع الهجمات الصاروخية والجوية الحوثية التي شملت مناطق متفرقة في تعز والساحل الغربي.


تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

أجرت الجماعة الحوثية تغييرات مفاجئة في قيادة منطقتين عسكريتين، بالتزامن مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية ضرباتها ضد أهداف نوعية للجماعة، وفق ما كشف عنه مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط».

وحسب المصدر، الذي طلب حجب هويته نظراً إلى حساسية المعلومات، شملت التغييرات قائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة، في خطوة قال إنها تعكس تنامي الشكوك داخل الجماعة حيال ولاء بعض قياداتها وكفاءتها، على وقع تصاعد الضربات الحكومية، خصوصاً باستخدام الطائرات المسيّرة.

وقال المصدر: «خلال الأيام القليلة الماضية، استبدلت الجماعة بقائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة قياديَين قديمَين يُعدّان من أقرب الموالين لها في صعدة».

إعادة تشكيل ميدانية

أوضح المصدر، القريب من الميدان، أن التعزيزات التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات خلال العشرين يوماً الماضية رافقتها إعادة تشكيل واسعة للقيادات الميدانية، مشيراً إلى أن نحو 90 في المائة من قادة الوحدات الفرعية، على مستوى السرايا والكتائب، جرى اختيارهم من قيادات عقائدية تنتمي غالبيتها إلى محافظة صعدة.

وعزا المصدر هذه التحركات إلى «حالة من التخبط والشكوك» داخل الجماعة، قال إنها لم تعد تقتصر على القيادات القبلية أو العناصر المستقطبة حديثاً، بل امتدت إلى مستويات قيادية عليا، بما في ذلك شخصيات تنتمي إلى الدائرة الاجتماعية والمذهبية الأقرب إليها.

وأضاف أن ثقة الجماعة بالقيادات القبلية «تراجعت إلى أدنى مستوياتها»؛ ما دفعها إلى إحلال عناصر أكثر ارتباطاً بقيادتها المركزية محل عدد من القادة الميدانيين.

صراعات الأجنحة

ربط المصدر جانباً من التوترات الداخلية بتنامي نفوذ علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، قائلاً إن صعوده أحدث انقسامات ملحوظة بين قيادات الصف الأول.

علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة الحوثية (إكس)

وأشار إلى الخلافات التي عصفت بالعلاقة بين علي حسين الحوثي وعدد من الشخصيات البارزة، من بينها عبد الحكيم الخيواني، رئيس جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، والقيادي العسكري «أبو علي الحاكم»، إلى جانب عضو ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» محمد علي الحوثي.

وتشير مصادر يمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ممثلي «الحرس الثوري» الإيراني يسعون إلى احتواء الانقسامات المتصاعدة بين أجنحة الجماعة، والحيلولة دون انعكاسها على تماسكها العسكري والأمني، لا سيما في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة على المستويين العسكري والمجتمعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت تقريراً في أغسطس (آب) 2025 عن تعاظم الدور المخابراتي لنجل مؤسس الجماعة؛ حيث بات يشرف على معظم الأجهزة والمؤسسات، بما في ذلك وزارة الخارجية في الحكومة الانقلابية، مستنداً إلى الدعم الكبير الذي يمنحه له عمه عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة الحالي.

وذكرت مصادر أمنية وسياسية في مناطق سيطرة الحوثيين حينها أن الدور المخابراتي والقمعي لعلي حسين الحوثي الذي مُنح رتبة لواء في الأمن، وتم إنشاء جهاز مخابرات خاص به تحت اسم «جهاز مخابرات الشرطة»، تعاظم خلال الأشهر الأولى من العام 2025 بشكل كبير.

الحوثيون تكبَّدوا خسائر ميدانية خلال المواجهات الأخيرة في جنوب الحديدة (إعلام حكومي)

استياء من اعتقالات ذمار

في السياق ذاته، أفاد المصدر العسكري بأن جهازاً أمنياً جديداً مرتبطاً بعلي حسين الحوثي نفّذ أخيراً حملة اعتقالات طالت نحو 70 شخصية من محافظة ذمار دفعة واحدة؛ الأمر الذي أثار استياءً واسعاً في الأوساط المحلية.

وقال المصدر: «تؤكد المعلومات المتوافرة أن جانباً كبيراً من الاعتقالات والتحركات المرتبطة بالخلافات الداخلية لم يعد ينفذه جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، بل جهة أمنية جديدة»، في إشارة إلى الجهاز الذي قال إن علي حسين الحوثي يتولى إدارته.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية متصاعدة على عدد من الجبهات، وسط مؤشرات على اتجاهها إلى تشديد قبضتها الأمنية وإعادة ترتيب هيكلها القيادي؛ تحسباً لأي اختراقات أو تحولات محتملة في مسار المواجهات.