«تدويل» مساعي التهدئة... دعم أم عرقلة للوساطة المصرية - القطرية في غزة؟

مقترحات بريطانية وأفكار أوروبية لوقف إطلاق النار

فلسطينيون يغادرون منطقة مستشفى ناصر والمدارس المجاورة في خان يونس بأمر من الجيش الإسرائيلي (وكالة الأنباء الألمانية)
فلسطينيون يغادرون منطقة مستشفى ناصر والمدارس المجاورة في خان يونس بأمر من الجيش الإسرائيلي (وكالة الأنباء الألمانية)
TT

«تدويل» مساعي التهدئة... دعم أم عرقلة للوساطة المصرية - القطرية في غزة؟

فلسطينيون يغادرون منطقة مستشفى ناصر والمدارس المجاورة في خان يونس بأمر من الجيش الإسرائيلي (وكالة الأنباء الألمانية)
فلسطينيون يغادرون منطقة مستشفى ناصر والمدارس المجاورة في خان يونس بأمر من الجيش الإسرائيلي (وكالة الأنباء الألمانية)

اتسعت دائرة الجهود والتحركات المتعلقة بمساعي التهدئة في قطاع غزة، وشهدت الآونة الأخيرة دخولاً غربياً لافتاً، على خط المشاورات الجارية من أجل «وقف مؤقت» للقتال في القطاع، وتبادل للأسرى بين إسرائيل و«حماس»، وهو ما يثير تساؤلات بشأن هدف تلك المساعي الغربية ومدى دعمها أو عرقلتها لجهود الوساطة المصرية - القطرية، التي ظلت طوال الأشهر الأربعة الماضية المسار الأساسي في التفاوض غير المباشر بين طرفي الصراع.

وكشفت تقارير إعلامية بريطانية تقديم المملكة المتحدة خطة من 5 نقاط تعتقد أنها ستنهي الحرب بين إسرائيل و«حماس»، وفق ما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» في تقرير لها. وأورد التقرير أن وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون ناقش هذه المبادرة مع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين أثناء جولته في المنطقة هذا الأسبوع.

وذكرت صحيفة «التايمز» أن «خطة النقاط الخمس» التي تقدمت بها المملكة المتحدة تقترح إنشاء «أفق سياسي» لإقامة دولة فلسطينية، وتشكيل حكومة فلسطينية تحكم الضفة الغربية وقطاع غزة بعد الحرب. ومع ذلك، تشير الخطة إلى أنه سيكون مطلوباً من «حماس» إطلاق سراح «الرهائن»، ووقف الهجمات ضد إسرائيل حتى تنجح الخطة، يتضمن ذلك «طرد زعماء (حماس) من قطاع غزة»، وأبرزهم يحيى السنوار.

وأشارت الصحيفة إلى أن المملكة المتحدة تشاركت الخطة مع الحكومات العربية والأميركية والأوروبية.

الأهداف مختلفة

ويشير السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إلى ضرورة الفصل بين أهداف الجهد المصري والقطري للوساطة من أجل التهدئة في قطاع غزة، وبين الجهود التي تقوم بها أطراف غربية، سواء كانت أوروبية أو أميركية، لافتاً إلى أن الجهود الغربية هدفها الأبرز هو «خدمة مصالح إسرائيل»، حتى لو تشابهت الوسائل بين المسارين في السعي إلى وقف للقتال، وتبادل للأسرى والمحتجزين.

وأضاف هريدي لـ«الشرق الأوسط»: «ثمة تناقض بين أهداف تحركات الجانب العربي الذي تقوده القاهرة والدوحة من جانب، وبين ما تسعى إليه الجهود الغربية التي تبرز فيها واشنطن ولندن، إضافة إلى أفكار مطروحة من جانب الاتحاد الأوروبي من جانب آخر»، مشيراً إلى أن الجهود الغربية إجمالاً «تسعى إلى إنقاذ إسرائيل من ورطتها الحالية في غزة، دون التخلي عن مطالبها غير المشروعة بحماية أمنها».

وتوقع الدبلوماسي المصري السابق أن تحرص الولايات المتحدة وبريطانيا على إنجاز تفاهمات قريباً، لأنها «تتحرك بالنيابة عن إسرائيل»، ومن ثم فإن العراقيل التي وضعتها تل أبيب أمام الوساطة المصرية والقطرية «ستتلاشى»، مؤكداً أن اجتماع باريس وحديث وزير الخارجية البريطاني عن اتصالات مكثفة مع دول المنطقة يمثل «مؤشراً مهماً» على الرغبة الغربية في تحريك الجمود الحالي، ولكن وفق ما يراعي الرؤية الإسرائيلية ويحقق المصلحة الغربية في تحجيم رقعة الصراع، وضمان عدم توسع التوتر الإقليمي لجبهات جديدة.

والأسبوع الماضي، طرح جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، خطة لتمهيد الطريق أمام «حل شامل وموثوق به» للصراع الإسرائيلي الفلسطيني خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وتضمنت الخطة 10 نقاط تشمل سلسلة من الخطوات الإجرائية التي يعتقد بوريل أنها يمكن أن تحقق السلام في قطاع غزة في نهاية المطاف، بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي، وضمان الأمن على المدى الطويل في المنطقة.

تحسين الوضع الإنساني

في المقابل، رأى أستاذ العلاقات الدولية، مساعد رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، المتخصص في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة لا تزال «بؤرة وارتكاز» ما يجري من جهود بشأن التهدئة في قطاع غزة.

وأشار فهمي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما يجري من اتصالات وتنسيقات، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي أو حتى مع دخول مسار أممي بشأن تبادل الأسرى تمثل الوساطة المصرية وبالتنسيق مع قطر «جزءاً أساسياً به»، مضيفاً أن الاتصالات الحالية لإنهاء قضية الأسرى والمحتجزين تستهدف إتاحة الفرصة والوقت أمام جهود تحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، وفتح المجال أمام أطراف الوساطة للدخول في مستويات أعمق بشأن التسوية السياسية.

كانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أشارت في تقرير لها، الأحد، إلى أن المفاوضين بقيادة الولايات المتحدة يقتربون من التوصل إلى اتفاق تعلق بموجبه إسرائيل حربها في غزة مدة شهرين تقريباً مقابل إطلاق سراح أكثر من 100 إسرائيلي لا تزال تحتجزهم «حماس»، وهو الاتفاق الذي يمكن التوصل إليه خلال الأسبوعين المقبلين، وفق الصحيفة.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إن الاجتماع الذي عُقد في باريس بمشاركة إسرائيل والولايات المتحدة ومصر وقطر لبحث اتفاق محتمل لوقف الحرب في غزة كان «بنَّاءً». وأضاف المكتب في بيان عقب الاجتماع، أنه لا تزال هناك «فجوات كبيرة سيواصل الطرفان مناقشتها هذا الأسبوع في لقاءات متبادلة إضافية».

وقادت مصر وقطر بالتنسيق مع الولايات المتحدة مسار التفاوض غير المباشر بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية، ونجحت تلك الجهود في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أدت إلى إطلاق سراح أكثر من 100 من المحتجزين في قطاع غزة ونحو 240 سجيناً فلسطينياً، ومنذ ذلك الحين واجهت جهود الوساطة عراقيل عدة حالت دون التوصل إلى هدنة جديدة.


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.