تصعيد الحوثيين بحرياً يعيد خطر القراصنة الصوماليين إلى الواجهة

مدمرة بريطانية تعترض مسيّرة هاجمتها في البحر الأحمر

حريق جرت السيطرة عليه على متن ناقلة بريطانية في خليج عدن إثر هجوم بصاروخ حوثي (د.ب.أ)
حريق جرت السيطرة عليه على متن ناقلة بريطانية في خليج عدن إثر هجوم بصاروخ حوثي (د.ب.أ)
TT

تصعيد الحوثيين بحرياً يعيد خطر القراصنة الصوماليين إلى الواجهة

حريق جرت السيطرة عليه على متن ناقلة بريطانية في خليج عدن إثر هجوم بصاروخ حوثي (د.ب.أ)
حريق جرت السيطرة عليه على متن ناقلة بريطانية في خليج عدن إثر هجوم بصاروخ حوثي (د.ب.أ)

أدى انشغال القوات الدولية بالهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن إلى إنعاش نشاط القراصنة الصوماليين بعد سنوات من خفوته، حيث تمكنوا من قرصنة سفينة صيد سريلانكية، السبت، بعد نحو شهر من قرصنة سفينة بلغارية؛ وهو الأمر الذي سيزيد من تعقيد مهمة القوات البحرية المشتركة التي تكافح لتأمين الملاحة.

وفي حين أبلغ تقرير بريطاني عن فشل محاولة قرصنة أخرى، الأحد، أكدت لندن أن إحدى مدمراتها في البحر الأحمر اعترضت ودمرت طائرة مسيّرة حوثية حاولت مهاجمتها، السبت، وذلك بعد ساعات من توجيه واشنطن ضربة استباقية دمرت صاروخاً شمال الحديدة، بالتوازي مع جهود إخماد حريق في ناقلة نفط بريطانية بخليج عدن كان استهدفها الحوثيون مساء الجمعة.

مدمرة بريطانية تعترض مسيّرة حوثية حاولت مهاجمتها في البحر الأحمر (رويترز)

وأفادت وزارة الدفاع البريطانية، الأحد، بأن المدمرة «دايموند» تمكنت باستخدام نظامها الصاروخي «سي فايبر» من تدمير طائرة مسيّرة استهدفتها دون وقوع أضرار أو إصابات بين طاقمها.

وأضاف البيان البريطاني: «هذه الهجمات المقيتة وغير القانونية ليست مقبولة على الإطلاق، ومن واجبنا حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر».

وتحت ذريعة مناصرة الفلسطينيين في غزة، شن الحوثيون نحو 34 هجوماً علي السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهو ما دفع بواشنطن لتشكيل تحالف «حارس الازدهار» قبل أن تشن ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) الحالي نحو 10 ضربات ضد الجماعة الموالية لإيران في مناطق يمنية متفرقة بإسناد من بريطانيا في ضربتين.

ومع الإرباك الذي سببته الهجمات الحوثية والمساعي الدولية لاحتوائها، وجد القراصنة؛ الذين يعتقد أنهم صوماليون، فرصة للعودة إلى الاستيلاء على السفن، وهي العمليات التي كانت بلغت ذروتها في 2011، قبل أن تنحسر جراء القوات الدولية المشتركة التي تشكلت لمكافحة القرصنة.

ومنذ تصعيد الحوثيين هجماتهم؛ التي يزعمون أنها تستهدف السفن الإسرائيلية أو المتجهة من وإلى موانئ تل أبيب، سُجل كثير من محاولات القرصنة في بحر العرب والمحيط الهندي وجنوب البحر الأحمر، حيث نجح الحوثيون في قرصنة الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر». فيما نجح قراصنة صوماليون في قرصنة سفينة بلغارية وأخرى سريلانكية.

وفي حين لم تردع الضربات الأميركية والبريطانية الجماعة الحوثية أو تحدّ من قدراتها على مهاجمة السفن، ترى الحكومة اليمنية أن الحل هو دعمها دولياً لتحرير الحديدة واستعادة مؤسسات الدولة وليس الضربات التي يشكك مراقبون في مدى فاعليتها.

عودة القراصنة الصوماليين

في ظل الغليان والتطورات التي تشهدها المياه الإقليمية اليمنية، أعلنت البحرية السريلانكية، الأحد، أنّ أشخاصاً يُشتبه في أنّهم قراصنة صوماليون استولوا على سفينة صيد سريلانكية تحمل طاقماً مكوّناً من 6 أفراد، في أحدث هجوم على السفن في المحيط الهندي.

قارب على متنه 5 أفراد بينهم مسلحون يقترب من سفينة قرب الصومال (أرشيفية - أ.ف.ب)

وطبقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن المتحدث باسم البحرية السريلانكية، غايان ويكراماسوريا، فقد أفادت المعلومات بأنّه جرى اختطاف السفينة من قبل قراصنة صوماليين، مضيفاً أنّ السفينة «لورينزو بوتا4»، احتُجزت، السبت، على بعد نحو 840 ميلاً بحرياً جنوب شرقي العاصمة الصومالية مقديشو.

ومنذ عام 2017، نجحت أول محاولة للقراصنة الصوماليين، في 16 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث اختطفوا سفينة الشحن «إم في روين» المملوكة لبلغاريا والتي ترفع علم مالطا، على بعد 380 ميلاً بحرياً شرق جزيرة سقطرى اليمنية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتاد القراصنة السفينة «إم في روين» وطاقمها المكوّن من 17 فرداً إلى ولاية بونتلاند الصومالية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، وذلك بعدما أطلقوا سراح أحد البحارة المصابين وسلموه للبحرية الهندية.

وعلى أثر قرصنة السفينة الجديدة، قال المتحدث باسم البحرية السيريلانكية إنّ بلاده نبّهت القوات البحرية المشتركة، مشيراً إلى أن البحرية التابعة للهند أرسلت سفينة حربية «للتحقيق»، بينما تعدّ البحرية السريلانكية سفينة للسفر إلى المنطقة.

وعلى ما يبدو؛ فقد فتح الاستيلاء على السفينتين شهية القراصنة، حيث قالت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية»، الأحد، إنها تلقت بلاغاً عن اقتراب قارب على متنه 5 أفراد بينهم مسلحون من سفينة على بعد 70 ميلاً بحرياً شمال غربي بوصاصو في الصومال.

وذكرت الهيئة، في بيان، أن «الفريق الأمني المسلح أطلق طلقتين تحذيريتين وابتعد القارب»، مضيفة أن جميع طاقم السفينة في أمان وأنهم واصلوا طريقهم نحو وجهتهم، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

سفينة حاويات راسية في أحد الموانئ البريطانية وسط تصاعد التهديد في البحر الأحمر بسبب هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

ومع وجود شكوك في وجود تخادم بين الجماعة الحوثية والجماعات المسلحة في الصومال سواء لجهة المشاركة في تهديد الملاحة الدولية أو لجهة تهريب الأسلحة الإيرانية، كانت تقارير بريطانية، أبلغت عن كثير من محاولات الاستيلاء على سفن شحن عبر قوارب صغيرة في بحر العرب وجنوب البحر الأحمر.

رؤية يمنية للحل

رغم الهدوء الذي شهده اليمن منذ نحو عامين بين الحوثيين والقوات الحكومية وسط المساعي الإقليمية والأممية للتوصل إلى سلام دائم، يرى مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، أن الحل يكمن في دعم قدرات الحكومة وتمكينها من استعادة مؤسسات الدولة، باعتبار ذلك السبيل الأمثل لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ووضع حد لتهديدات واعتداءات الحوثيين والجماعات الإرهابية ضد الملاحة الدولية.

التصريحات اليمنية جاءت على لسان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، خلال لقائه، في الرياض، مراسلي وسائل الإعلام بالتزامن مع اجتماع للحكومة لبحث التدابير المناسبة لمواجهة تداعيات التصعيد الحوثي.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مجتمعاً في الرياض مع صحافيين (سبأ)

وقال العليمي إن بلاده ترحب بأي جهد دولي للمساعدة في القضاء على التنظيمات الإرهابية، «وعلى رأسها الميليشيات الحوثية المصنفة من قبل الحكومة اليمنية والمنظومة الخليجية منظمةً إرهابيةً مثلها مثل تنظيمي (القاعدة) و(الدولة الإسلامية)».

وأكد رئيس مجلس الحكم اليمني أن الهجمات الحوثية الإرهابية في البحر الأحمر أضرت بـ«حرية التجارة العالمية، وشعوب المنطقة، وفي المقدمة مضاعفة معاناة اليمن الذي يعتمد على 90 في المائة من الواردات للبقاء على قيد الحياة».

واتهم العليمي إيران بـأنها «في النهاية لم تكن راضية فيما يبدو عن تحييد ذراعها في اليمن؛ لأن اتفاق وقف إطلاق النار تحديداً سيعني وقف الأعمال القتالية كافة براً وبحراً وجواً».

وأضاف: «إيران لا تريد السلام؛ سواء في اليمن وغيره، وما يقوم به الحوثيون في البحر الأحمر من أعمال إرهابية ضد السفن التجارية هو تقديم خدمة للتوسع الإيراني في المنطقة».

وطالب رئيس مجلس الحكم اليمني المجتمع الدولي بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم «2216» لأنه هو الذي «سيجلب الميليشيات الحوثية إلى طاولة الحوار»؛ وفق تعبيره.

رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك (سبأ)

من جهته؛ عقد رئيس الحكومة اليمنية، معين عبد الملك، اجتماعاً للوزراء لمناقشة الإجراءات الضرورية واللازمة للتعامل مع مستجدات الأوضاع المحلية في الجوانب الاقتصادية، والمعيشية، والسياسية، والأمنية والعسكرية.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع استعرض خطط الحكومة على المستوى الوزاري والقطاعي للتعاطي مع إعادة تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، لضمان عدم تأثر النشاط التجاري والقطاع الخاص الوطني وسلاسة تدفق المواد والسلع الغذائية، والعمل الإنساني والإغاثي.

وأوردت وكالة «سبأ» أن الاجتماع ناقش آليات تنسيق الإجراءات بين مختلف الجهات للحد من التداعيات المعيشية للهجمات الإرهابية الحوثية على سفن التجارة العالمية، التي تنذر باختناقات حادة في سلاسل إمداد السلع الأساسية، والواردات الغذائية والدوائية المنقذة للحياة.


مقالات ذات صلة

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

العالم العربي هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

تصعيد حوثي على جبهات عدة يهدد بتوسيع الحرب، فيما تحذر الحكومة اليمنية من أن استمرار الهجمات وتهديد الملاحة وتدفق السلاح يقوّض فرص السلام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام محلي)

نزيف الحوثيين يفتح أبواب السجون لرفد الجبهات

نزيف حوثي متواصل في الجبهات يتزامن مع الإفراج عن 756 سجيناً مقابل التجنيد، في مؤشر على تصاعد حاجة الجماعة إلى مقاتلين وتعويض خسائرها البشرية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

غروندبرغ يحذر من عودة اليمن إلى حرب واسعة بسبب تصعيد الحوثيين، بالتزامن مع هجمات على القوات الحكومية، وزوارق الجماعة في البحر الأحمر، والساحل الغربي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

هجمات الحوثيين على المخا والخوخة تدفع منظمات إغاثية لتعليق أنشطتها، وسط استهداف للميناء وسفينة تجارية، ما يُهدد وصول المساعدات والخدمات إلى السكان.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

تصعيد حوثي متزامن في تعز وشبوة والضالع، شمل استهداف منشآت مدنية وهجمات على مواقع عسكرية، في حين أعلنت القوات اليمنية إحباطها ومقتل 84 حوثياً خلال أسبوع

«الشرق الأوسط» (عدن)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».