فوضى أمنية وممارسات طائفية تؤرق اليمنيين في إب

وسط غياب أجهزة الحوثيين وانشغالها بالجبايات والتعبئة

أقرت لجنة حوثية في محافظة إب برنامجاً زمنياً لمكافحة الجرائم والتصدي لما تسمى «الحرب الناعمة» (إعلام حوثي)
أقرت لجنة حوثية في محافظة إب برنامجاً زمنياً لمكافحة الجرائم والتصدي لما تسمى «الحرب الناعمة» (إعلام حوثي)
TT

فوضى أمنية وممارسات طائفية تؤرق اليمنيين في إب

أقرت لجنة حوثية في محافظة إب برنامجاً زمنياً لمكافحة الجرائم والتصدي لما تسمى «الحرب الناعمة» (إعلام حوثي)
أقرت لجنة حوثية في محافظة إب برنامجاً زمنياً لمكافحة الجرائم والتصدي لما تسمى «الحرب الناعمة» (إعلام حوثي)

تعيش محافظة إب اليمنية حالة من الفوضى والانفلات الأمني، ما تسبب في سقوط عدد من الضحايا، مع غياب ملحوظ لأجهزة الأمن والشرطة التابعة للجماعة الحوثية، التي يتهمها السكان بتجاهل هذه الاختلالات، مقابل تعزيز الممارسات الطائفية وتجنيد المقاتلين وجمع التبرعات، تحت مزاعم دعم هجماتها في البحر الأحمر.

وخلال يومين متتاليين من الأسبوع الماضي قُتل شخصان في المحافظة، دون معرفة مرتكبي الجريمتين، إذ وجد سكان قرية صرعد في ريف إب جثة أحد أبناء القرية ملقاة في منطقة مهجورة، وعليها آثار عنف وطلقة نارية، بعد يوم واحد فقط من العثور على جثة مدير الوحدة الصحية في قرية الإيوان في مديرية العدين مخنوقاً داخل مبنى الوحدة.

منظر عام لإحدى ضواحي مدينة إب (ويكبيديا)

واتهم أقارب القتيلين ومحيطهما الاجتماعي أجهزة الأمن والقضاء التابعة للجماعة الحوثية التي تسيطر على المحافظة الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب العاصمة المختطفة صنعاء، بعدم الجدية في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحري حول الواقعتين، والبحث عن مرتكبيهما، والاكتفاء بالإجراءات الروتينية، مقابل نشاط هذه الأجهزة في ملاحقة الناشطين السياسيين والاجتماعيين.

وتداول سكان المحافظة قصة تشير إلى تسبب أجهزة الحوثيين بالمحافظة في تصاعد الجرائم، وتفشي الفوضى والانفلات الأمنيين؛ حيث كلف مدير قسم شرطة في مدينة إب؛ حيث مركز المحافظة، أحد أقاربه العاطلين عن العمل بالإشراف على سجن القسم، والذي بدوره ترك العمل من أجل حفلة زفافه، ليكلف شقيقه الذي يعمل سائق سيارة أجرة للعمل بدلاً عنه خلال فترة غيابه.

وذكرت مصادر مطلعة في المدينة أنه خلال يومين من تولي سائق سيارة الأجرة إدارة السجن، تمكن 3 من المحتجزين من الهرب، وتسبب ذلك في تبادل الشقيقين مع مدير القسم ومسؤولين آخرين الاتهامات بتهريب المحتجزين، دون أن تتحرك الجهات الأمنية الأعلى للتحقيق في الواقعة واتخاذ إجراءاتها اللازمة، في حين تمكن محتجز رابع من الهرب.

وأوردت المصادر واقعة أخرى تشير إلى عدم جدية أجهزة الأمن التابعة للجماعة بالمحافظة في التعامل مع الانفلات والفوضى الأمنيين؛ حيث أقدمت عصابة على الاعتداء على مطعم ومالكه وسط مدينة إب، بإطلاق النار واقتحام المطعم، ولم يستجب لاستغاثة المعتدى عليه إلا أحد ضباط الشرطة الذي سارع بمفرده إلى مكان الواقعة.

يتهم أهالي إب الجماعة الحوثية بالتسبب في الفوضى الأمنية في محافظتهم منذ 9 أعوام (رويترز)

وعند وصوله وجد الضابط العصابة المكونة من عدة أفراد داخل المطعم، وهي على استعداد لمقاومته وإطلاق النار عليه، ففضل التريث إلى حين وصول قوة أمنية لتطويق العصابة، ورغم محاولاته الاتصال بزملائه في عدة مواقع وأقسام؛ فإنهم تجاهلوا طلباته تماماً، ما اضطره إلى الانسحاب بعد أن اطمأن إلى تمكن صاحب المطعم من النجاة والفرار.

اعتقالات وجبايات

منذ أكثر من شهر، اعتقلت الجماعة الحوثية التربوي أحمد الحسني، مدير مدرسة «الشوكاني» في قرية صهبان، التابعة لمديرية السياني في محافظة إب، ولم تفرج عنه حتى الآن، بسبب رسائل على تطبيق «واتساب» حول ادعاءات الجماعة مناصرة أهالي قطاع غزة المحاصر.

وطبقاً لمصادر مطلعة؛ فإن التربوي الحسني كتب رسالة في إحدى المجموعات المخصصة لمناصرة أهالي القطاع المحاصر في التطبيق الشهير، مطالباً بصرف مرتبات المعلمين من الأموال التي يتم تخصيصها لدعم الفلسطينيين، أو من ثمن الأسلحة المستخدمة في الهجمات على السفن في البحر الأحمر، حتى لا تكون تلك المناصرة مجرد مزاعم لتحقيق مكاسب سياسية.

في غضون ذلك، يشتكي سكان إب من أن قيادات حوثية في عدة مديريات في المحافظة، وجهت بجمع أموال لدعم هجماتها في البحر الأحمر.

تشهد محافظة إب اليمنية انفلاتاً أمنياً متزايداً خلال الأعوام الأخيرة (إكس)

وكشفت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن مكتب التربية والتعليم الخاضع للجماعة الحوثية، أمر إدارات المدارس بجمع تبرعات، ووجَّه المكتب إدارات المدارس بإغراء الطلاب بأنهم -من خلال التبرعات- سيساهمون في المعركة بشكل مباشر، ويكون لهم يد في نصرة أهالي قطاع غزة.

ورغم أن التربوي الحسني من المحسوبين على الجماعة الحوثية، ولديه صلات قرابة بقيادات حوثية، فإن تلك الرسالة تسببت في احتجازه ومنع عائلته من زيارته حتى الآن.

شحن طائفي

وتعد محافظة إب من أكثر المحافظات التي تشهد توتراً طائفياً في الأعوام الأخيرة، إلى جانب انتشار حوادث قتل الأقارب والاعتداء عليهم لأسباب دينية وطائفية.

وخلال الأسابيع الماضية، أعلنت ما تعرف بـ«اللجنة التنسيقية للمنظومة العدلية» التابعة للجماعة الحوثية في محافظة إب، عن برنامج زمني لتنفيذ خطة مكافحة انتشار الجرائم، والتصدي لما وصفته بالحرب الناعمة، وهو البرنامج الذي يتضمن حملة توعوية مكثفة حول مخاطر انتشار الجرائم، وخطورة الحرب الناعمة في تفكيك المجتمع والنسيج الاجتماعي، وفقاً لوسائل إعلام الجماعة.

وتطلق الجماعة اسم «الحرب الناعمة» على كافة الأنشطة والآراء المعارضة والمناهضة لسيطرتها ونفوذها، وتُستخدم للتحريض عليهم وتبرير الممارسات الموجهة ضدهم.

وخلال خطبة صلاة يوم الجمعة قبل الماضي في جامع «الرحمن»، وسط مدينة إب، وقعت مشادة كادت أن تؤدي إلى سقوط ضحايا، بعد أن أشهر أحد أفراد الجماعة الحوثية السلاح وسط الجامع، واستعد لإطلاق النار منه، قبل أن يقدم بعدها على طعن والدته.

تشهد مساجد محافظة إب مشاحنات طائفية مستمرة خلال السنوات الأخيرة (إعلام حوثي)

وبدأت الواقعة -حسب شهود عيان- خلال خطبة الجمعة التي شن فيها الخطيب الموالي للجماعة الحوثية هجوماً على من وصفهم بالمنافقين والعملاء والخونة، وحددهم بمن يعترضون على موقف الجماعة من مواجهة إسرائيل والغرب، ليضطر أحد المصلين إلى الاعتراض على مضمون خطبته الذي قال إنه يحرض على غالبية الموجودين في المسجد.

ويوضح شهود العيان أن عنصراً حوثياً يدعى سام الفقيه، وهو مكلف من قيادي آخر يدير مكتب الأوقاف في المحافظة بالإشراف على الجامع، وقف متصدياً للمصلي الذي اعترض على خطيب الجمعة، وأشهر بندقيته الآلية في وجهه، وأوشك على إطلاق النار متسبباً في فزع المصلين ومغادرتهم الجامع.

وبعد 4 أيام صدر أمر قبض قهري على الفقيه، لإقدامه على طعن والدته في ذراعها والهروب إلى جهة غير معلومة، في حين يرجح جيرانه بأنه لجأ للاحتماء بالقيادي الحوثي أحمد الحمران، مشرف الأوقاف في المحافظة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

العالم العربي مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

الحوثيون يعلنون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال خمسة أيام، وسط تأكيد إسرائيلي باعتراض صاروخ دون أضرار، وإشادة إيرانية بانخراط الجماعة في الحرب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

يرفع اليمن جاهزيته في باب المندب مع «إنهاء بعثة الحديدة الأممية» وسط مخاوف متصاعدة من تهديد الملاحة الدولية واتساع الصراع الإقليمي وتأثيره على أمن البحر الأحمر.

محمد ناصر (عدن)
خاص مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)

خاص بن عيفان: مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية

مواني البحر العربي قادرة على أن تكون مراكز لوجستية عالمية، بما تمتلكه من ميزة تنافسية وإمكانيات متعددة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended