لا اختراقات في «أستانا 21» وتركيز على تثبيت وقف النار

موسكو لتعزيز التنسيق الثلاثي والمعارضة تطرح 3 ملفات مُلحة

صورة موزعة من وكالة الأناضول لافتتاح أستانا 21 ويبدو نائب وزير الخارجية التركي أحمد يلدز (الثالث يسار) والمبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف (الثالث من يمين)
صورة موزعة من وكالة الأناضول لافتتاح أستانا 21 ويبدو نائب وزير الخارجية التركي أحمد يلدز (الثالث يسار) والمبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف (الثالث من يمين)
TT

لا اختراقات في «أستانا 21» وتركيز على تثبيت وقف النار

صورة موزعة من وكالة الأناضول لافتتاح أستانا 21 ويبدو نائب وزير الخارجية التركي أحمد يلدز (الثالث يسار) والمبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف (الثالث من يمين)
صورة موزعة من وكالة الأناضول لافتتاح أستانا 21 ويبدو نائب وزير الخارجية التركي أحمد يلدز (الثالث يسار) والمبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف (الثالث من يمين)

انطلقت في العاصمة الكازاخية أستانا، الأربعاء، أعمال جولة المفاوضات الـ21 في إطار المسار الذي يحمل اسم عاصمة البلد المضيف.

ومع استبعاد تحقيق اختراقات أو تقدم ملموس على صعيد الملفات المطروحة، خصوصاً فيما يتعلق بمساعي استئناف عمل اللجنة الدستورية، أو تسوية بعض الملفات الإنسانية العالقة على مدار جولات التفاوض السابقة، وعلى رأسها ملف المعتقلين والمغيبين، فإن التركيز بدا متجهاً نحو تثبيت قرارات وقف النار السابقة والسعي إلى تأكيد المحافظة على «مسار أستانا» رغم الظروف الإقليمية والدولية المتوترة حول سوريا.

لقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا غير بيدرسن في موسكو 8 يونيو (أ.ف.ب)

وبدأت أعمال الجولة الجديدة التي تنعقد بمبادرة من المبعوث الدولي إلى سوريا، غير بيدرسن، ومن دون إبداء حماسة كبيرة لها من جانب موسكو، بترتيب لقاءات ثنائية بين الوفود الحاضرة.

وعقد المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتيف، الذي يترأس عادة وفد بلاده إلى جولات الحوار، لقاءات مع الوفد الحكومي السوري الذي يرأسه نائب وزير الخارجية بسام صباغ. كما التقى الوفدين التركي والإيراني كلٌّ على حدة. بينما بات معلوماً أنه سوف يلتقي وفد المعارضة السورية صباح الخميس.

ألكسندر لافرينتيف (وكالة سبوتنيك)

واستهل لافرينتيف نشاطه في العاصمة الكازاخية، بتأكيد «أهمية صيغة أستانا للتسوية في سوريا في ظل تفاقم التوتر في منطقة الشرق الأوسط».

وقال إن «أهمية اجتماعات صيغة أستانا تزداد في ظل الأحداث المثيرة للقلق في العالم، وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط». وزاد: «العالم يراقب المأساة التي تحدث في قطاع غزة، ومدى تفاقم النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وما يحيط باليمن».

وأضاف: «لقد شهدتم هجمات التحالف البريطاني الأميركي على الأراضي اليمنية، والوضع المضطرب أيضاً على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، ولذلك تزداد الآن أهمية عقد اجتماع دولي حول سوريا، وهناك إجماع كبير على مفاوضات ثنائية وثلاثية معمقة، ليس فقط بين الدول الراعية، ولكن أيضاً مع جميع المعنيين بالأزمة».

وأكد لافرينتيف أن المحافظة على «منصة أستانا» تأتي بناءً على التزام الدول الضامنة لدفع مسار التسوية، مشيراً إلى أن «هذه الجولة أيضاً فرصة لمناقشة عدد من القضايا، ومنها التوتر على الحدود السورية الأردنية والسورية العراقية، لا سيما مع عودة نشاط تنظيم (داعش) الإرهابي».

وشدد على أن «الوجود العسكري الأميركي غير الشرعي في سوريا، يعرقل التسوية، لا سيما في ظل الأوضاع الحالية في الشرق الأوسط».

غزة والتسوية السورية

على الصعيد الفلسطيني، جدد لافرينتيف، التأكيد على تمسّك روسيا بضرورة التوصل لوقف فوري وشامل لإطلاق النار في غزة والعودة لمسار حل الدولتين وتأسيس دولة فلسطينية مستقلة.

اجتماعات الوفود في أستانا 21 (روسيا اليوم)

وأضاف: «الأوضاع في قطاع غزة تؤثر على مسار التسوية السورية، لا سيما في ظل الهجمات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي السورية واستهداف مصالح إيران هناك. هذه الهجمات يجب أن تتوقف فوراً».

اللافت أن هذه الجولة تنعقد وسط تراجع الاهتمام بالملف السوري على الصعيدين السياسي والإعلامي، على خلفية انشغال العالم بتطورات الحرب على غزة والمخاوف من اتساع رقعة الصراع، ويعد هذا أحد العناصر الرئيسية التي دفعت إلى التركيز على مبدأ «تثبيت وقف النار في سوريا»، في إطار رفض أي انزلاقات يمكن أن تسفر عن دخول الوضع السوري مرحلة جديدة من الفوضى، وفقاً لتأكيد دبلوماسي روسي تحدثت إليه «الشرق الأوسط».

وقال الدبلوماسي إنه «من الواضح أنه في ظروف الوضع الراهن في سوريا، لن يحدث أي تقدم في أي ملف، سواء على صعيد اللجنة الدستورية، أو من حيث إحراز تقدم ملموس في العلاقات التركية السورية، أو فيما يخص ملف المعتقلين أو الوضع في إدلب بشكل عام»..

تعثر التطبيع بين أنقرة ودمشق

اللافت في إطار الحديث عن تعثر الجهود الروسية لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، أن مؤشرات برزت خلال أعمال اليوم الأول من هذه الجولة، حول صعوبة استئناف عمل الصيغة «الرباعية» التي كانت موسكو تأمل في دفعها (الأطراف الثلاثة الضامنة والوفد الحكومي السوري)، وهي الصيغة التي باشرت بعقد لقاءات خلال الجولة السابقة. وقالت مصادر في أستانا، إن المشكلات الداخلية خصوصاً الموقف المتشدد للوفد الحكومي تجاه تركيا، أسهمت في عرقلة نشاط هذه الصيغة.

قوات روسية في سوريا (أرشيفية)

في الوقت ذاته، رأى الدبلوماسي الروسي أن صعوبة تحقيق اختراقات على مستوى المفاوضات السورية حالياً «تعود لحقيقة أن كل هذه القضايا والملفات مرتبطة بالدرجة الأولى بالسوريين أنفسهم، سواء بالنظام في دمشق أو بالمعارضة السورية، ومن الواضح أن العامل السوري الذاتي الداخلي لم ينضج بما فيه الكفاية حتى اللحظة، وهو ما يؤكد على أهمية لقاء أستانا الحالي من أجل الحفاظ على وقف الاقتتال بين السوريين، وعلى نظام التهدئة الذي يسود غالبية الأراضي السورية. إلا أن الأهمية الكبرى لهذا اللقاء الآن هي الحفاظ على السيادة ووحدة الأراضي وكيان الدولة السورية».

وشدد الدبلوماسي على أهمية مواصلة العمل ضمن «محور أستانا»، رغم التوقعات بحدوث اختراقات متواضعة للغاية، وقال إن «علينا أن نتخيل الأحوال في سوريا من دون جهود هذه المجموعة».

وزاد: «الحرب الأهلية قد تشتعل مجدداً وستؤدي في نهاية المطاف إلى تقسيم سوريا ودمارها (...)، لذلك أكرر أن مسار أستانا بحدّ ذاته هو الذي أنقذ سوريا وشعبها، واستمرار اللقاءات يعد إنجازاً وهو الضامن للحفاظ على قرار مجلس الأمن رقم 2254، ودور الأمم المتحدة في مساعدة السوريين على تجاوز أزمتهم، والحفاظ على دولتهم حتى تنضج الأوضاع الذاتية الداخلية، وتتوفر الإرادة الوطنية الصادقة والمسؤولية لدى السوريين سواء عند المعارضة أو النظام، بما يسمح بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 بحذافيره».

وتابع أنه «فقط عندئذ يمكن أن تزال جميع العراقيل المرتبطة بكل الملفات المطروحة، بما في ذلك لتسهيل خروج جميع القوات الأجنبية الموجودة اليوم على الأراضي السورية».

منشأة طبية تعرضت لقصف صاروخي إيراني في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء 16 يناير في قرية تلتيتا بريف إدلب بسوريا (أ.ب)

إدلب أولوية

بدوره، قال رئيس وفد المعارضة أحمد طعمة لـ«الشرق الأوسط» إن الوفد ركز في هذه الجولة على 3 ملفات أساسية؛ أولها موضوع تثبيت وقف النار، ومنع الانتهاكات المتواصلة من جانب النظام والجانب الإيراني في منطقة إدلب. ولفت إلى أهمية هذا الملف في إطار مواجهة المعطيات التي أشارت إلى تحضيرات يقوم بها النظام مع الحليف الإيراني لتوسيع الهجوم على إدلب، مؤكداً أن اللقاءات التي أجراها الوفد حملت إشارات مطمئنة في هذا الاتجاه.

الملف الثاني يركز على «استكمال تبريد الواقع العسكري من خلال الدفع لاستئناف عمل اللجنة الدستورية، والسعي لإزالة العراقيل التي وضعها النظام»، وفي هذا الإطار أكد أن «تقديرنا أن الظروف حالياً أفضل لجهة أن عوامل العرقلة تراجعت».

وأشار إلى أنه خلال لقاءات المعارضة مع بيدرسن، أشار الأخير بوضوح إلى أن «أسباب العرقلة لم تعد تتعلق بجوهر الملفات المطروحة بقدر ما هي مرتبطة بالإرادة السياسية. وهذا الموضوع سوف يكون إلى جانب موضوع تثبيت وقف النار ومنع تدهور عسكري باتجاه عسكري على رأس الاهتمام خلال الاجتماع مع لافرينتيف».

والملف الثالث، وفقاً للمعارض السوري، يتعلق بالوضع الإنساني وموضوع المعتقلين، وكشف طعمة عن أن النظام يواصل الامتناع عن مناقشة هذا الموضوع، في إطار لجنة العمل الخاصة بالملف، ما تسبب في عرقلة جهود تم تنسيقها مع الصليب الأحمر الدولي بهدف الإفراج المتزامن عن معتقلين خلال هذه الجولة.


مقالات ذات صلة

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل وافقت على دخول شركة أميركية إلى غزة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سلاح «الفتوى» في «حرب الزيتون» بالضفة الغربية

فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

سلاح «الفتوى» في «حرب الزيتون» بالضفة الغربية

فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

حصل المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية على دعم سياسي وآخر ديني في حربهم المفتوحة ضد الفلسطينيين، والتي تكثفت هذه الأيام في موسم الزيتون الذي تحول إلى حرب اقتصادية بأبعاد دينية كذلك.

وأصدر الحاخام الإسرائيلي المتشدد، دوف ليئور، الحاخام الأكبر السابق لمستوطنة كريات أربع، قرب الخليل، فتوى دينية تُجيز لليهود جني الزيتون من الأراضي الفلسطينية.

فلسطينيان يصليان بجانب أشجار زيتون عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وقال ليئور في فتواه إن «الشعب اليهودي لم يتخلَّ قط عن أرض إسرائيل، كما نُعبِّر عن ذلك في صلواتنا كل يوم. لم يشترِ العرب الأرض من الشعب اليهودي أو من أي فرد يهودي، ولذلك فهي أرض مسروقة بأيديهم... لم يشتروها بأي شكل من الأشكال، وبقيت تحت ملكية الشعب اليهودي».

وأكدت الفتوى أن اليهود يمكنهم أخذ الزيتون من «مناطق بعيدة عن المجتمعات اليهودية لإظهار ملكيتهم للأرض علناً».

جاءت فتوى ليئور الدينية، التي من شأنها تأجيج الهجمات أكثر، في ظل حرب غير مسبوقة يشنها المستوطنون على المزارعين الفلسطينيين بمناسبة موسم حصاد الزيتون.

شاب فلسطيني يركض بعيداً عن غاز مسيل للدموع أطلقه جنود إسرائيليون عقب هجوم مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وبدأ المستوطنون في الضفة منذ بداية الشهر الحالي حربهم السنوية ضد موسم الزيتون، وقتلوا فلسطينيين وجرحوا آخرين في سلسلة هجمات في مناطق واسعة في الضفة، وشمل ذلك سرقة محاصيل الزيتون وإحراق أخرى، مما يهدد الموسم الذي ينتظره الفلسطينيون بفارغ الصبر.

ومنذ أعوام طويلة، يستغل المستوطنون أن كثيراً من القرى المنتجة للزيتون تقع بالقرب من المستوطنات، وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي لينفذوا هجماتهم ضد المزارعين، مدفوعين بالنزعة الانتقامية العامة.

لكن هذا العام اخذ المستوطنون دعماً سياسياً وفتوى دينية، وتحوَّل الموسم إلى محاولة لمنافسة اقتصادية كذلك.

وقبل فتوى ليئور، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شيطنة» المستوطنين بعد ضربهم والتنكيل بالمصورة الصحافية الأميركية، هايدي ليفين، التي كانت توقف معاناة المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله. وضرب المستوطنون ليفين لمدة 10 دقائق.

فلسطيني ملقى على الأرض بعدما أطلق جنود إسرائيليون النار عليه في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وفي اليوم نفسه قال نتنياهو في تصريح آخر إن «الشعب اليهودي ليس محتلاً أجنبياً في أرض آبائه وأجداده. تاريخنا ليس مشروعاً استعمارياً، وأرضنا ليست أرضاً مسروقة. هذا هو وطننا».

جاء كلام نتنياهو رداً على الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، الذي رأى أن إسرائيل «فقدت تفوّقها الأخلاقي» في تعاملها مع الفلسطينيين.

هجمات المستوطنين

الدعم السياسي إلى جانب الديني شجَّع المستوطنين على توسيع هجماتهم على الفلسطينيين في الضفة.

فلسطينيون يخمدون النار بعدما أطلق جنود إسرائيليون النار قبل هجوم مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وأشعل المستوطنون الضفة بسلسلة هجمات، السبت، استهدفت قاطفي الزيتون.

وهاجم المستوطنون، المزارعين الفلسطينيين في عدة مناطق شمال سلفيت وفي قرية سالم وقرية بيت فوريك، شرق نابلس. وفي قرى أوصرين، واللبن الشرقية، وعصيرة القبلية، وبورين جنوب نابلس.

وأفاد رئيس بلدية بيت فوريك يوسف حنني، بأن عدداً من الفلسطينيين أُصيبوا بكسور ورضوض خلال الهجمات.

كما هاجم المستوطنون قاطفي الزيتون والمتضامنين معهم في بلدة دير جرير، شمال شرقي رام الله وفي القرى القريبة، في ترمسعيا وأبو فلاح وبرقا ودير جرير وعبوين ومحيط بيرزيت وبرهام، إلى جانب الطيبة ورمون وكفر نعمة.

ولم تسلم بلدة دير دبوان شرق رام الله أيضاً من الهجمات وهناك أُصيب فلسطينيون.

فلسطينيون يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

كما أصاب المستوطنون فلسطينياً بالرصاص في عقربا جنوب نابلس.

وتكثفت هذه الهجمات لدعم مصالح اقتصادية وليس فقط الانتقام والتخريب.

وكان مستوطنون قد أقاموا في بؤرة استيطانية في قرية اللبن الغربية، شمال غربي رام الله، مركزاً لاستقبال الزيتون المسروق من الضفة وعصره.

وأنشأ المستوطنون معصرة في المكان، وراحوا يروجون لأسعار منافسة للزيت الفلسطيني.

تحريم زيت المستوطنات

واضطر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ محمد أحمد حسين، لإصدار فتوى شرعية قبل أيام، أكّد فيها حرمة شراء زيت الزيتون الذي يبيعه المستوطنون، وكذلك ثمار الزيتون التي يسرقونها من أشجار الفلسطينيين، وربط الأمر بـ«مفاسد عظيمة، ومنها أنّ في ذلك تمكيناً للغاصب المحتلّ من أرضنا».

وأشارت دار الإفتاء الفلسطينية إلى أنّ الفتوى تأتي «في ظلّ ما يشهده موسم قطف ثمار الزيتون هذا العام من اعتداءات متكرّرة من المستوطنين على الأراضي وأشجار الزيتون، وسرقة ثمارها، وبيعها، وما يتبع ذلك من تداول إشكالات تتعلّق بظاهرة شراء زيت الزيتون وثماره من المستوطنات أو المستوطنين».

وقال حسين إن «الإثم يَعظُم إذا كان في شراء المسروق تشجيع للأعداء على الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، ونهب خيراتها، وتهجير أهلها منها».

قلق أمني

دخول الفتاوى الدينية على خط المواجهة الحالية في الضفة أثار قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يرى الفتوى التي أطلقها ليئور خطيرة للغاية، وقد أوصى بفتح تحقيق مع ليئور للاشتباه في التحريض، فيما قررت الشرطة دراسة ما إذا كانت تصريحاته تندرج ضمن شبهة التحريض على ارتكاب جريمة.

تأتي هذه التطورات في وقت تصف فيه جهات أمنية المواجهات المرتبطة بموسم قطف الزيتون بأنها ذات طابع استراتيجي، معتبرةً أن التعامل معها لا يزال غير كافٍ، في ظل وجود أطراف تسهم في زيادة التوتر على الأرض.

وتتهم جهات في المؤسسة الأمنية سياسيين من داخل الحكومة بغض الطرف عمَّا يجري ميدانياً وتوفير الغطاء لبعض الأحداث، إلى جانب بعض قادة المستوطنين.

وحسب هذه الجهات، فإن التحدي لا يقتصر على أطراف تدفع نحو تصعيد المواجهات، بل يشمل أيضاً عوامل تقيّد قدرة قوات الأمن على التحرك.

فلسطيني يستخدم «نقافة» خلال مواجهة مع مستوطنين هاجموا قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وقالت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية إن التصعيد في موسم قطف الزيتون، الذي يشهد عادةً احتكاكات بين فلسطينيين ومستوطنين في مناطق من الضفة الغربية، يقع في صلب الجدل الإسرائيلي حول التحريض، ودور القيادات الدينية والسياسية، وقدرة الأجهزة الأمنية على منع الاعتداءات.

وانتقدت منظمة «تزوهار»، وهي مجموعة من الحاخامات الدينيين المعتدلين، حكم ليئور، وكتبت أن «السرقة محرَّمة على أي شخص؛ يهودياً كان أم غير يهودي»، وأن الأفراد لا يمكنهم أن يقرروا بأنفسهم مصادرة ممتلكات الآخرين لأغراض أمنية.

كما أشادت المنظمة بمجموعة صغيرة من الحاخامات من مستوطنة «غوش عتصيون» الذين وقَّعوا رسالة الأسبوع الماضي جاء فيها أن أكل زيتون الفلسطينيين ليس سرقة فحسب، بل هو «تدنيس لاسم الله».


هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
TT

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي» التي تحصل على مواردها من موازنة الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، في تصريحات صحافية، السبت، إن أزمة مالية حادة تضرب «الحرس الثوري» والحكومة الإيرانية نتيجة 9 أشهر من الحصار البحري والعقوبات المشددة، ما أدى إلى حرمان طهران من 25 مليار دولار من عائدات النفط، وتجميد 350 مليون دولار من العملات المشفرة.

وأكد كوبر أن «الخناق الاقتصادي دفع الفصائل والجماعات الموالية لإيران بالمنطقة، بما فيها الفصائل الشيعية العراقية و(حزب الله) و(حماس)، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز الرواتب والمتقاعدين والقطاع العام».

وكشف كوبر أن الميليشيات الشيعية في العراق، التي تلقت تمويلاً من «الحرس الثوري» لسنوات، باتت الآن مطالبة بإعادة تلك الأموال.

وتحدّث القائد الأميركي عن أن «الضغط المالي على الجيش الإيراني أصبح كبيراً، لدرجة أن هناك تقارير تُفيد بأن الميليشيات المتحالفة مع إيران في جميع أنحاء المنطقة تحجب رواتب مقاتليها، وذلك لتحويل الأموال إلى (الحرس الثوري الإيراني) الذي يعجز بدوره عن دفع رواتب قواته».

وأضاف كوبر أن الحكومة الإيرانية تمتنع عن صرف الرواتب والمعاشات التقاعدية والمزايا للعاملين في القطاع العام، بمن فيهم أفراد قوات الأمن الداخلي و«الحرس الثوري».

ضائقة مالية... ولكن

إلا أن مصادر موثوقة، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل العراقية، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعطيات الأميركية عن حجب الفصائل رواتب عناصرها، وتحويلها إلى طهران لمساعدتها على مواجهة الأزمة المالية غير دقيق تماماً».

ومع ذلك، أفادت أحد المصادر بأن «الفصائل بشكل عام تعاني ضائقة مالية حقيقية، ابتدأت منذ أشهر، نتيجة عقوبات الخزانة الأميركية ضد معظم قادتها والمرتبطين بها من مصارف ومؤسسات متهمة بالتعامل مالياً مع طهران»، لكنه أكد أن «جميع عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم، ولم تتعرض للقطع».

وبلغت التخصيصات المالية لهيئة «الحشد الشعبي» نحو 3.6 مليار دولار أميركي، وذلك ضمن موازنة عام 2025، وذلك لتمويل قوة يُقدر عدد منتسبيها بنحو 238 ألف عنصر، بالتزامن مع مساعٍ حكومية لإعادة تنظيم الهيكل القانوني والأمني للهيئة، وسط تدقيق محلي وإقليمي.

وأوضحت المصادر أن «العدد الإجمالي للعناصر المرتبطة بالفصائل لا يتجاوز 50 ألف مقاتل أو أكثر بقليل، ومع افتراض صحة تصريحات القائد الأميركي، فإن إجمالي رواتبهم لا يمكن أن تغطي ثغرة مالية لدى إيران».

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

تمويل عراقي لإيران

وقال مصدر، رفض الكشف عن هويته أو وظيفته، إن إيران ودوائر «الحرس الثوري» ترتبط بمصالح مالية واسعة داخل العراق، تشمل قطاعات الطاقة والإنشاءات والتجارة، فضلاً عن سيطرتها على عقود مرتبطة بالدولة تدرّ عليها إيرادات تفوق بكثير ما تنفقه على رواتب عناصر الفصائل.

ولم يستبعد المصدر «وجود مؤسسات أو مصارف ظل مرتبطة بالفصائل، يمكن أن تواصل تعاملاتها المالية السرية مع إيران، على غرار ما كُشف عنه في قضية أحد المصارف مؤخراً».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت «المصرف الدولي للتنمية والاستثمار العراقي»، الخميس الماضي، على قائمة العقوبات، بتهمة تسهيل وصول الدولار إلى إيران ومساعدتها في الحصول على العملة الأميركية، والتحايل على العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

واتهمت واشنطن المصرف بالارتباط بشركات إيرانية أسهمت في تأسيسه منذ البداية، وبالعمل على تحويل الأرباح وإيصالها إلى طهران، فضلاً عن ارتباطه بكيانات حكومية ومصرفية إيرانية، من بينها «مصرف ملي».


لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
TT

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

أثارت مطالبة «حزب الله» بتنسيق القوى الأمنية معه قبل دخولها ضاحية بيروت الجنوبية انتقادات سياسية بلغت حدّ توجيه أسئلة إلى الحكومة عن حقيقة هذه التفاهمات إذا وجدت، في وقت كثف الجيش اللبناني إجراءاته الأمنية، ونفذ انتشاراً في الضاحية وعلى مداخلها، بعد مسيّرات نظمها مناصرون للحزب على دراجات نارية إلى شوارع العاصمة بيروت.

وكان شبان يستقلون دراجات نارية، حاولوا، مساء الجمعة، اعتراض دورية تابعة لقوى الأمن الداخلي في أثناء مداهمة مستودع للأدوية في منطقة «غاليري سمعان» في الضاحية الجنوبية، وسرعان ما تدخل الجيش؛ ما سمح للدورية بتنفيذ مهمتها وإقفال المستودع بالشمع الأحمر.

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداول)

وبعد مداهمة الشركة، سُجّل ليلاً انتشارٌ لعناصر من «حزب الله» في عدد من شوارع بيروت، ومسيرات بعشرات الدراجات النارية وسط هتافات بشعارات حزبيّة، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية.

بيان «حزب الله»

ورغم نفي «حزب الله» علاقته بالشركة التي جرت مداهمتها بناءً على استنابة قضائية، تنفيذاً لطلب وزير الصحة راكان ناصر الدين المحسوب على الحزب نفسه، أشار الحزب في بيان، إلى «قيام دورية من القوى الأمنية بمداهمة في منطقة ذات حساسية أمنية، دون اعتماد الآلية المتفق عليها بين «حزب الله» والجهات الأمنية، والتي تراعي حساسية الوضع الأمني في الضاحية الجنوبية لبيروت، في ظلّ استمرار التهديدات والمخاطر الأمنية الإسرائيلية، وما تفرضه من محاذير يدركها الطرفان، ويحرصان على التعامل معها بمسؤولية».

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت (المركزية)

ويشير البيان إلى أن الحزب «يطالب الدولة اللبنانية بالتنسيق معه لدى تنفيذ أي مهام في الضاحية»، حسبما تقول مصادر لبنانية مواكبة للملف، مشيرة إلى أن «ترتيبات أمنية كانت قائمة في السنوات الماضية، ويريد الحزب الحفاظ عليها مع الدولة، متجاهلاً التغييرات التي حدثت بعد انتخاب الرئيس جوزيف عون رئيساً للجمهورية وبعد تشكيل حكومة الرئيس نواف سلام التي اتخذت قراراً بحصرية السلاح بيد الأجهزة الأمنية اللبنانية حصراً، وتعهدت ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

ردّ الدولة...

وسرعان ما جاء الرد من الدولة اللبنانية على بيان «حزب الله»، أمنياً؛ إذ نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في الضاحية الجنوبية منذ ساعات صباح السبت، مع تسيير دوريات ودخول آليات من جهة الشويفات وسط انتشار عند دوار الكفاءات وتحت جسر المشرفية في الضاحية.

أما سياسياً، فلم يمر البيان دون انتقادات؛ إذ توجه النائب غسان حاصباني (القوات اللبنانية) عبر حسابه على منصة «إكس»، بسؤال إلى الحكومة اللبنانية، قائلاً: «ما المقصود بمناطق ذات حساسية أمنية؟ ومن يحددها؟ وما طبيعة الآلية المتفق عليها، ومن أعطى الموافقة عليها؟».

وتابع: «هل باتت هناك مناطق في لبنان لا تستطيع القوى الأمنية دخولها أو تنفيذ مداهمات فيها إلا بعد التنسيق المسبق مع جهة حزبية؟ وهل يتطلب تطبيق القانون إذناً مسبقاً من أي جهة غير السلطات القضائية والأمنية المختصة؟».

وقال حاصباني: «هذه الأسئلة برسم الحكومة اللبنانية التي يُنتظر منها توضيح حقيقة هذه التفاهمات - إذا وُجدت - ومدى انسجامها مع مبدأ حصرية السلطة الأمنية بيد الدولة، وسيادة القانون على كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء».

من جانبه، قال النائب فؤاد مخزومي: «بعد كل ما مرّ به لبنان، بات واضحاً أنّ لا دولة حقيقية ولا إصلاح ولا استقرار ما دام السلاح خارج سلطة الدولة. إنّ حصر السلاح بيد الجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية، وإنهاء السلاح غير الشرعي، وفي مقدّمته سلاح (حزب الله)، وإعادة قرار الحرب والسلم إلى الدولة وحدها، هي الأولوية التي لا تحتمل المزيد من التأجيل».

بدوره، رأى النائب وضاح صادق أن «ما حصل، ليل الجمعة، لم يكن مسيرة دراجات نارية، بل بروفة لـ7 أيار (حادثة سيطرة / حزب الله / العسكرية على بيروت في عام 2008)، من خلال مئات العناصر المنظمة التي أقفلت مداخل بيروت، في إعادة لمشهد القمصان السود وإسقاط حكومة سعد الحريري عام 2011، أو لأحداث 7 أيار 2008». وأضاف: «حماية بيروت وأهلها مسؤولية الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وأي تساهل سيأخذ البلاد إلى تدهور خطير يريده (حزب الله)، ومن خلفه إيران، في هذه المرحلة».

تراكم ملفات

وتتراكم ملفات صدام «حزب الله» مع الدولة اللبنانية، وكان آخرها ملف ضبط شاحنة متفجرات كان ينقلها من البقاع (شرق لبنان) إلى الضاحية الجنوبية، وقال الحزب إنها «معدة لقتال إسرائيل»، بينما أكد وزير العدل عادل نصّار في تصريح إذاعي، أن نقل وتخزين متفجرات بهذا الحجم يشكّلان خطراً على المجتمع وأمن الدولة اللبنانية، وأن مجرد وجود هذه المتفجرات خارج الدولة اللبنانية هو عامل خطير جداً».

عائدون إلى الجنوب يرفعون على «حزب الله» بعد إعلان وقف إطلاق النار في أبريل 2026 (أرشيفية - د.ب.أ)

وأوضح نصّار «أن التحقيق مستمرّ وجدّي، ولا شيء يعرقله، ونحن نلجأ إلى طرح إحالة الملف إلى المجلس العدلي، ليس لأننا نرى أن هناك تقصيراً في التحقيق، بل نظراً لحجم هذه القضية حيث إن القيام بأنشطة خارج قرار الدولة يصنع تهديداً لأمن اللبنانيين وسلامة لبنان».

وقال: «لا تهاون، ولا أحد فوق القانون، والمطلوب الاستمرار بهذه التحقيقات والذهاب حتى النهاية دون أي تردد؛ لأنه متصل بأمن البلد واللبنانيين، وهذا الأمر يخدم مصلحة جميع اللبنانيين، فبناء الدولة ليس على حساب أي فئة من المجتمع».

من جانبه، ‏رأى وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكّي أن «مُطالبة الحزب بشاحنة متفجّرات ضهر البيدر لا تعني أنه سيحصل عليها، وهذا الموضوع يجب أن يُعالج بالشق السياسي والقانوني».