كردستان العراق: شهادات عن «ليلة الفزع» بعد صواريخ «الحرس»

ماذا نعرف حتى الآن عن التاجر الكردي «بيشرو دزيي»؟

متظاهرة تحمل صورة طفلة قضت في هجوم «الحرس الثوري» الإيراني على أربيل الثلاثاء (أ.ف.ب)
متظاهرة تحمل صورة طفلة قضت في هجوم «الحرس الثوري» الإيراني على أربيل الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: شهادات عن «ليلة الفزع» بعد صواريخ «الحرس»

متظاهرة تحمل صورة طفلة قضت في هجوم «الحرس الثوري» الإيراني على أربيل الثلاثاء (أ.ف.ب)
متظاهرة تحمل صورة طفلة قضت في هجوم «الحرس الثوري» الإيراني على أربيل الثلاثاء (أ.ف.ب)

أثار هجوم «الحرس الثوري» الإيراني على أربيل (شمال)، ليل الاثنين، غضب واستهجان السكان في إقليم كردستان وفي بقية المحافظات العراقية، فيما تحدث شهود عيان كانوا قريبين من موقع القصف عن «ليلة مفزعة» في مدينة طالما تمتعت باستقرار أمني خلال العقدين الماضيين.

وجاء الهجوم، بعد نحو 4 أشهر من توقيع العراق وإيران اتفاقاً يقضي بزع سلاح الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة لطهران وتوجد داخل الأراضي العراقية في إقليم كردستان.

وقامت السلطات العراقية عقب الاتفاق بنقل مقار معظم تلك الجماعات بعيداً عن الحدود المشتركة بين البلدين.

صورة من بث حي لتلفزيون محلي لحظة القصف ليل الثلاثاء

وأصدر زعيم «الحزب الديمقراطي» مسعود بارزاني، الثلاثاء، بياناً شديد اللهجة كذّب فيه ما وصفه بـ«افتراءات» المنفذين للهجوم، رداً على مزاعم «الحرس الثوري» الذي قال إنه قصف «مقرَّ تجسس إسرائيلياً».

وقال بارزاني، الثلاثاء، إن «الجميع يعلم أن أربيل تعرضت منذ 2020 ولغاية الآن لعشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الجائرة من قبل (الحرس الثوري) الإيراني والقوات المتحالفة معه، وهذه الهجمات تمثل ظلماً واضحاً بحق الشعب الكردي».

وأضاف بارزاني: «من ارتكب هذه الجرائم ومن يقف وراء هجمات أربيل يعلم جيداً أن افتراءاتهم وأعذارهم ليس لها أي أساس، وأنهم يقومون بهذا العدوان للتغطية على مشاكلهم».

«لصبرنا حدود» والكلام لبارزاني الذي تحدث بأسى عن أنهم «أبادوا أُسرة بريئة من أربيل»، وقال: «ليس هناك شك بأن هذا الهجوم ليس من المروءة ولا من الشهامة بشيء، ولكنه عار كبير على المجرمين».

وأعلن مجلس أمن إقليم كردستان مقتل وإصابة 10 أشخاص جراء القصف الإيراني، وتسبب بمقتل رجل الأعمال «بيشرو دزيي» وابنته الصغيرة، وكذلك مقتل رجل الأعمال كرم ميخائيل الذي كان يزور العائلة، ومدبرة المنزل من أصل فلبيني.

«يحدث في غزة وأربيل»

وقال شهود عيان من أربيل لـ«الشرق الأوسط»، إن القصف تسبب بذعر كبير للمواطنين القريبين من أماكن سقوط الصواريخ، وأن بعض السكان المقيمين على طريق مصيف صلاح الدين، قرب موقع القصف، تركوا منازلهم بعد سماع دوي الانفجارات خوفاً من تعرضهم للقصف.

وذكر الشهود أن زجاج عشرات المنازل تعرض للتهشم، فيما اضطر بعض من كان يسلك الطريق السريع المحاذي للمنزل المستهدف إلى ترك عجلاتهم والبقاء في العراق إلى أن انتهى دوي الانفجارات.

في وسط المدينة، توجه العشرات من سكان أربيل إلى موقع شركة «إمباير» ومجمعها السكني المعروف باسم «المربع الذهبي»، والذي يملكه رجل الأعمال دزيي، وهناك أوقد بعضهم الشموع لتأبينه.

وعلى بعد كيلومتر واحد، احتشد المئات من المواطنين أمام مقر بعثة الأمم المتحدة في أربيل، وهتفوا بغضب ضد إيران، ورفعوا لافتات باللغة الكردية كتب فيها: «نحن جبال لن تهتز».

ونقل تلفزيون «روداو» المحلي عن أحد المتظاهرين، إنه «لا فرق بين غزة وأربيل الآن (...) صور الدمار والضحايا متشابهة في المدينتين».

متظاهرون يحملون لافتة بالكردية كتب عليها «الإرهاب لن يهز أربيل... المدينة ستبقى قوية ومستقرة» (أ.ف.ب)

وأصدرت شخصيات وقوى كردية سلسلة من بيانات الإدانة والاستنكار للقصف الإيراني، وقال رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، إن «أربيل أصبحت هدفاً لهجوم صاروخي من قبل (الحرس الثوري) الإيراني، وللأسف هناك شهداء وجرحى من المدنيين نتيجة هذا الهجوم غير المبرر».

وطالب بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد بـ«اتخاذ موقف صارم ضد هذا الانتهاك للسيادة العراقية، وإقليم كردستان»، ودعا المجتمع الدولي إلى «رفع صوته ضد القمع الذي يتعرض له الشعب الكردي».

وأعلنت كتلة «الحزب الديمقراطي» الكردستاني في مجلس النواب الاتحادي، إدانتها واستنكارها الشديدين للقصف الصاروخي، ووصفته بـ«الهمجي والغاشم».

وعدت الكتلة «الاعتداء السافر انتهاكاً واضحاً وصارخاً لأمن وسيادة إقليم كردستان والعراق، تحت ذرائع وحجج وأسباب غير منطقية، طالما استند إليها الجانب الإيراني في قصفه المستمر علناً أو بواسطة أذرعه وميليشياته في العراق والتي تمدها بالصواريخ والطائرات المسيرة لضرب إقليم كردستان»، وفقاً لبيان صحافي.

وطالبت الكتلة الحكومة الاتحادية بممارسة دورها في الحفاظ على أمن وسيادة العراق، واتخاذ جميع السبل القانونية والدبلوماسية للرد على هذا العدوان واستنكاره والتنديد به، واتخاذ إجراءات لحماية الأجواء العراقية من الصواريخ والطائرات المسيرة.

وأصدر حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني من معقله في السليمانية والغريم التقليدي للحزب الديمقراطي الكردستاني، بياناً أدان فيه الهجوم على أربيل، لكنه تجنب ذكر اسم إيران صراحة، واكتفى بالإشارة إلى «تجاوزات دول الجوار».

وقال الحزب، الذي يقوده بافل طالباني: «نعتقد بأن أي مشكلة سياسية أو أمنية حساسة بين دول الجوار لا تعالج بهذا الشكل الفردي وخارج التفاهمات السياسية والأمنية المشتركة، وستجلب التوتر وستخرب مناخ العلاقات الإقليمية، والتي تدفع ثمنها مكونات الشعب العراقي».

من هو دزيي؟

وعصر الثلاثاء، شيع المئات جثمان رجل الأعمال «بيشرو دزيي» بحضور شخصيات حكومية وسياسية كردية، إلى جانب ممثلي بعثات دبلوماسية من بينهم القنصل التركي في أربيل، فيما لم تسجل القنصلية الإيرانية أي حضور خلال مراسم الدفن.

والضحية من رجال الأعمال المعروفين على مستوى إقليم كردستان، اسمه «بيشرو مجيد أغا دزيي»، من مواليد أربيل 1966، ولديه زوجتان وأربعة أطفال.

رجل الأعمال الذي قضى في القصف الإيراني كان يملك أكبر مجمع سكني في أربيل (فيسبوك)

وأنشأ دزيي شركة «فالكون غروب» التي نفذت أعمالاً إنشائية، أبرزها وأكبرها مدينة «إمباير» وسط أربيل، التي تضم المئات من الوحدات السكنية في موقع بات يعرف في إقليم كردستان بـ«المربع الذهبي».

وقبل الهجوم، كان دزيي ينظم حفلاً لاستقبال أفراد من عائلته الذين عادوا للتو من الولايات المتحدة الأميركية، وكان في ضيافته بالمنزل رجل الأعمال كرم ميخائيل، الذي كان يزور المدينة للتعاقد على تجهيز مجمع سكني بأجهزة التبريد المركزية.

وقال موظفون في شركة «فالكون» لـ«الشرق الأوسط»، إن «دزيي بعيد تماماً عن الأنشطة السياسية والعسكرية، ولا صلة له سوى بالنشاط التجاري».

وضربت خمسة صواريخ منزل دزيي الواقع في بلدة «ملا عمر»، على الطريق بين مدينة أربيل ومصيف «شقلاوة» السياحي.


مقالات ذات صلة

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

الاقتصاد حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

قال مدير عام شركة تسويق المنتجات النفطية (سومو) العراقية، الاثنين، إنه تم استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر خط الأنابيب العراقي - التركي إلى ميناء «جيهان».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)

واشنطن تحذّر من استهداف الفصائل المسلحة الجامعات الأميركية في العراق

حذّرت السفارة الأميركية في العراق من إمكانية استهداف الميليشيات المسلحة الموالية لإيران الجامعات الأميركية ببغداد والسليمانية ودهوك

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قاعدة جوية في مطار بغداد تعرضت لاستهداف بصواريخ، مما أسفر عن تدمير طائرة، دون تسجيل خسائر بشرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي  مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

غداة استهداف ميليشياوي لمنزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مدينة دهوك، أثار غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية منتخب العراق خلال تدريباته الأحد (الاتحاد العراقي)

الملحق العالمي: العراق على أعتاب التاريخ… مباراة تغير صورة بلد كامل

ابدأ القصة من لحظة هدوء خادعة في فندق منتخب العراق لكرة القدم، جنوب مركز مدينة مونتيري المكسيكية، حيث تبدو الأجواء .مستقرة

The Athletic (مونتيري)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
TT

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية في إطار مبادرة تدعمها الولايات المتحدة، وذلك عقب وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه العام الماضي بين إسرائيل وحركة «حماس».

وتعهدت عدة دول، منها إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وألبانيا، بإرسال قوات للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية من أجل حفظ السلام ودعم إدارة انتقالية في غزة تحت إشراف مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت حكومة كوسوفو في اجتماع وزاري بثه التلفزيون اليوم (الاثنين)، أن وزارة الدفاع قررت إرسال قوات إلى غزة بعد تلقي دعوة من الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول).

وقال رئيس الوزراء ألبين كورتي، خلال الاجتماع: «مستعدون للمشاركة ومساعدة سكان غزة، لأننا كنا وما زلنا مستفيدين من القوات الدولية منذ عام 1999». ولم تكشف الحكومة بعد عن عدد القوات التي ستتوجه إلى غزة.

وقال مسؤولون في وزارة الصحة بغزة إن العنف مستمر في القطاع الفلسطيني، إذ قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 680 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضافوا أن إجمالي عدد القتلى تجاوز 72 ألف شخص منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكوسوفو إحدى دول منطقة البلقان ويبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، وهي حليفة للولايات المتحدة التي دعمت استقلالها عن صربيا في 2008.


البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
TT

البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)

قررت رئاسة البرلمان العراقي، الاثنين، تحديد يوم 11 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لعقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية التي تأخر انعقادها لأكثر من شهرَين، متجاوزة بذلك المدة الدستورية المحددة، بالنظر إلى حالة الانقسام السياسي بين مختلف القوى السياسية الممثلة في البرلمان الاتحادي.

وقالت رئاسة البرلمان، في بيان، إنها «عقدت اجتماعاً موسعاً مع رؤساء الكتل النيابية، لبحث عدد من الملفَّات المهمَّة المتعلِّقة بعمل المجلس، وأبرزها مناقشة عدد من القوانين المهمَّة التي ستُدرج على جداول أعمال جلسات المجلس خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن استكمال التصويت على اللجان الدائمة للمجلس».

وأوضحت أن «الاجتماع ناقش بشكل موسَّع ملفَّ انتخاب رئيس الجمهورية، وأهمية المضي بإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وإنهاء حالة الانسداد السياسي في ظلِّ الظروف الأمنية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد». وتابعت أنها «قررت تحديد يوم السبت 11 أبريل (نيسان) موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية».

ودعت الرئاسة الكتل السياسية إلى «تحمّل مسؤوليَّاتها عن استكمال الاستحقاقات الدستورية، وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات».

رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (وكالة الأنباء العراقية)

ويبدو أن الموعد الجديد جاء استجابة لمطالب بعض الشخصيات السياسية بتأجيل موعد انتخاب الرئيس المقرر في جلسة الاثنين (اليوم)، بعد أن وقّع 220 نائباً في البرلمان، وطالبوا بحسم انتخاب الرئيس في هذا التاريخ.

وكان ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه المالكي يعارض مطلب الانتخاب يوم الاثنين، وكذلك زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وقد عبّر عن هذه المعارضة عبر رسالة وجهها، الأحد، إلى القادة السياسيين في العاصمة بغداد بشأن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

مطالبة بارزاني

وشدد بارزاني، خلال الرسالة، على ضرورة «تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بيننا لعبور هذه المرحلة، والعمل على تجميد النقاط الخلافية، للوصول إلى استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق الوطني».

وأضاف أن «الدعوة الراهنة إلى عقد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم تسمية رئيس الوزراء، بحاجة إلى مزيد من التشاور لمراعاة استحقاق جميع المكونات في العملية السياسية وفق أحجامها الانتخابية».

وأكد بارزاني «أهمية تفهم قوى (الإطار التنسيقي) وقوى المجلس السياسي الوطني لموقفنا من انتخاب رئيس الجمهورية من خلال آلية كردستانية للأحزاب أو الكتل البرلمانية الكردستانية في البرلمان، لتحقيق تمثيل عادل للمكون الكردي».

وما زال من غير الواضح ما إذا كان الحزبان الرئيسيان «الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني» سيتمكنان من تجاوز خلافاتهما لطرح مرشح واحد لمنصب الرئيس خلال مدة الاثني عشر يوماً المقبلة.

وأدى الانقسام الكردي الشديد إلى تأخر تشكيل حكومة كردستان بعد مرور نحو عام ونصف العام على إجراء آخر انتخابات لبرلمان الإقليم، وليس من المؤكد قدرة هذه القوى على تجاوز خلافاتها بشأن صفقة تقاسم المناصب لكل منهما في الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية والحرب الدائرة والهجمات المكثفة التي يتعرّض لها الإقليم من قِبل إيران وفصائلها المسلحة في العراق. وتشير بعض المصادر الكردية إلى إمكانية اتفاق الحزبين على نزار آميدي عن حزب الاتحاد الوطني، لشغل منصب رئاسة الجمهورية، في مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي برئاسة الإقليم ورئاسة وزرائه.

رسالة خامنئي

ومع حالة الانقسام الكردية التي تعرقل حسم ملف تشكيل الحكومة باعتبار أنه يتوقف أولاً على حسم منصب رئيس الجمهورية الذي يقوم بتكليف مرشح الكتلة الأكبر لمنصب رئاسة الوزراء، ما زالت الانقسامات حاضرة داخل قوى «الإطار التنسيقي» بوصفها الكتلة الأكبر، ولم تحسم هذه القوى حتى الآن وبشكل نهائي مرشحها لمنصب رئاسة الوزراء، خصوصاً مع «الفيتو» الأميركي على مرشحها الوحيد نوري المالكي.

وسرت خلال اليومين الأخيرين أنباء عن قيام المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإرسال رسالة إلى قوى «الإطار» يؤكد فيها دعمه للتمسك بترشيح المالكي، لكن مصادر مقربة من ائتلاف «دولة القانون» والمالكي، نفت ذلك وذكرت أن المالكي «لم يتسلم أي رسالة، سواء نصية أو شفهية، من المرشد الإيراني الجديد».

إشادة «الإطار»

وكانت قوى «الإطار التنسيقي» أشادت، الأحد، بالحراك القائم في مجلس النواب لحسم ملف رئاسة الجمهورية، مؤكدة ضرورة الإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وداعية القوى السياسية إلى «حسم الموضوع واستثمار الموعد النهائي لعقد الجلسة لوضع حد لحالة التعطيل».

وحتى مع الدعوات والحراك الرامي لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومع الموعد الجديد الذي حددته رئاسة البرلمان، يميل معظم المحللين والمراقبين المحليين إلى استبعاد ذلك في ظل حالة الحرب القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وتصب معظم التوقعات لصالح حسم هذا الملف بعد أن تضع الحرب أوزارها وظهور ملامح الأطراف المنتصرة والخاسرة في هذه الحرب.

Your Premium trial has ended


واشنطن تحذّر من استهداف الفصائل المسلحة الجامعات الأميركية في العراق

السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
TT

واشنطن تحذّر من استهداف الفصائل المسلحة الجامعات الأميركية في العراق

السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)

حذّرت السفارة الأميركية في العراق من إمكانية استهداف الميليشيات المسلحة الموالية لإيران، الجامعات الاميركية في بغداد والسليمانية ودهوك، فيما تعرض مجمع مطار بغداد الدولي لهجوم صاروخي تسبب بتدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.

وجاء التحذير الأميركي الجديد، غداة التهديدات التي أطلقها «الحرس الثوري» الإيراني، فجر (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال سفارة الولايات المتحدة في العراق في بيان: «قد تعتزم إيران والميليشيات الإرهابية الموالية لها استهداف الجامعات الأميركية في بغداد والسليمانية ودهوك، إلى جانب جامعات أخرى يُنظر إليها على أنها مرتبطة بالولايات المتحدة».

ورغم السياق الذي يطبع الجامعات المشار إليها، فإنها مملوكة لأشخاص عراقيين، ومعروف أن رئيس الجمهورية السابق برهم صالح مالك ورئيس مجلس إدارة الجامعة الأميركية في السليمانية، فيما يملك رجل الأعمال سعد وهيب الجامعة في بغداد.

وذكر بيان السفارة، أن «إيران وجّهت، على وجه التحديد، تهديدات إلى الجامعات الأميركية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وقامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق».

ونصحت السفارة المواطنين الأميركيون بـ«مغادرة العراق فوراً»، مذكرة بتحذير السفر من المستوى الرابع: بعدم السفر إلى العراق. ويُنصح المواطنون الأميركيون بما يلي: «لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا فوراً إذا كنتم هناك. بقاء المواطنين الأميركيين في العراق يُعرّضهم لمخاطر جسيمة».

وأضافت: «تشكل إيران والجماعات المسلحة الإرهابية الموالية لها تهديداً خطيراً للأمن العام في العراق. حيث شنت هذه الجماعات هجمات، ومن المرجح أن تحاول شن المزيد منها، على أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق».

وتوقفت الهجمات على السفارة الأميركية منذ 18 مارس (آذار). وأعلنت «كتائب حزب الله» الموالية لإيران في 19 مارس وقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام بموجب شروط. ومذاك، مدَّدت المهلة مرّتين آخرهما مساء الجمعة.

تدمير طائرة عراقية

وواصلت الفصائل المسلحة الموالية لإيران هجماتها الصاروخية على مختلف المناطق العسكرية، وسط بيانات تنديد سياسية واسعة وغضب شعبي من تلك الأعمال التي تستهدف مقدرات البلاد.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، الاثنين، أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.

وقالت الوزارة في بيان إنه «في تمام الساعة 01:55 (22:55 الأحد)، تعرَّضت قاعدة الشهيد محمَّد علاء الجوية لاستهداف بصواريخ غراد عيار 122 ملم انطلقت من أطراف العاصمة بغداد»، مما أدَّى إلى «تدمير طائرة من نوع (أنتونوف 132) تابعة للقوة الجوية العراقية، دون تسجيل خسائر بشرية».

وتقع هذه القاعدة ضمن مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي يتبع السفارة الأميركية. وكان مسؤول أمني تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً عن عمليات إجلاء للأفراد الأميركيين من هذا المركز.

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) وامتدَّت إلى العراق ودول أخرى في المنطقة، تتبنى فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران منضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيَّرات وصواريخ على قواعد «العدو» في العراق والمنطقة. في مقابل هجمات ينفذها الطيران الأميركي على مقار ومواقع تابعة إلى «الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة، خصوصاً في مناطق شمال وشمال غربي البلاد. وتتعرض السلطات العراقية لانتقادات شعبية حادة لعجزها عن إيقاف الهجمات، سواء التي تشنها الفصائل المسلحة أو التي يشنها الطيران الأميركي داخل العراق.