العراق: موجة اعتذارات إلى الكاظمي تعيد تقييم حكومته

الصدر يؤيد حملة الزيدي لمكافحة الفساد ويحذر من استهدافه

رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)
TT

العراق: موجة اعتذارات إلى الكاظمي تعيد تقييم حكومته

رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)

بعد سنوات من تعرضه لاتهامات سياسية وإعلامية بالفساد، يشهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي تطوراً غير مألوف في الحياة السياسية، يتمثل في موجة اعتذارات علنية من شخصيات إعلامية وسياسية كانت قد اتهمته وحكومته بالفساد أو ساهمت في الترويج لتلك الاتهامات.

وجاءت هذه الاعتذارات عقب «معركة قضائية» انتهت بأحكام لصالح الكاظمي في عدد من الدعاوى التي رفعها ضد متهميه، بعدما خلص القضاء إلى عدم تقديم أدلة تثبت الاتهامات التي وُجهت إليه، وهو ما أعاد فتح النقاش بشأن تجربة حكومته، بالتزامن مع حملة واسعة لمكافحة الفساد تقودها الحكومة العراقية الحالية.

وخلال السنوات التي أعقبت مغادرته رئاسة الوزراء، تعرض الكاظمي لحملة واسعة اتهمت حكومته بالضلوع في ملفات فساد وسوء إدارة، وشاركت فيها شخصيات سياسية وإعلامية وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي. في المقابل، اعتبر مقربون منه أن جزءاً كبيراً من تلك الحملة كان امتداداً للصراع السياسي الذي رافق انتقال السلطة أكثر من كونه استناداً إلى ملفات قضائية مكتملة.

«معركة قضائية»

يقول محامي الكاظمي، أمير الدعمي، إن فريق الدفاع قرر اللجوء إلى القضاء بعد ما وصفه بتصاعد الاتهامات المباشرة التي ربطت الكاظمي وحكومته بالفساد دون تقديم أدلة. وأوضح أن هذه المعركة القضائية العادلة، كما وصفها، «انتهت بإنصاف رئيس الوزراء الأسبق»، مؤكداً أن «القضاء تعامل مع تلك القضايا بوصفها اتهامات جنائية مباشرة وليست مجرد آراء سياسية أو تعبير عن المواقف».

وأضاف الدعمي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «جميع من وُجهت إليهم الدعاوى لم يتمكنوا من إثبات ما نسبوه إلى الكاظمي، وهو ما أدى إلى صدور أحكام قضائية لصالحه»، معتبراً أن القضاء «فصل بين حق النقد السياسي وإطلاق اتهامات بالفساد من دون سند قانوني».

ولم يقتصر الأمر على الأحكام القضائية، بل انعكس أيضاً في مراجعات علنية من بعض الشخصيات التي كانت من أبرز منتقدي الكاظمي.

فقد أعلن صحافيون وسياسيون ونواب سابقون اعتذارهم لرئيس الوزراء الأسبق، مؤكدين أنهم «أخطأوا عندما تعاملوا مع اتهامات كانت متداولة على أنها حقائق دون امتلاك أدلة قاطعة»، وفق بيانات صدرت أخيراً.

وقال الصحافي إياد السماوي، الذي كان من أشد معارضي الكاظمي، إن «ما تكشف من معطيات دفعه إلى مراجعة موقفه، وإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بالخطأ عندما تتغير الوقائع»، معتبراً أن «الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يقود إلى تبني اتهامات بلا بينة».

ويرى متابعون أن هذه الاعتذارات، سواء اتسعت دائرتها أو بقيت محدودة، تمثل مؤشراً على تحول في طريقة تقييم مرحلة الكاظمي، خاصة أنها جاءت بعد مسار قضائي انتهى إلى عدم إثبات اتهامات محددة أمام القضاء، فيما ذهب آخرون إلى تقييم هذه الاعتذارات باعتبارها «موجة تغييرات ومزاجاً سياسياً جديداً في البلاد».

وقال مصدر مقرب من رئيس الحكومة الأسبق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدد الشخصيات التي أعلنت مراجعة مواقفها من الكاظمي واعتذرت منه بلغ حتى الآن أكثر من 14 شخصية عراقية».

وتولى الكاظمي رئاسة الحكومة في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ العراق الحديث؛ إذ جاء إلى السلطة في ظل احتجاجات شعبية وأزمة اقتصادية، ونفوذ واسع للفصائل المسلحة، وتحت وطأة جائحة «كورونا». وخلال ولايته تعرض منزله لمحاولة اغتيال بطائرة مسيرة، كما شهدت المنطقة الخضراء مظاهرات لفصائل مسلحة وصلت إلى محيط القصر الحكومي، في مشهد عكس حجم الاستقطاب السياسي الذي كانت تشهده البلاد آنذاك.

ويقول أنصار حكومة الكاظمي إنها تمكنت من إدارة مرحلة انتقالية حساسة، كما استفادت الدولة من قانون «الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية»، الذي وفر موارد مالية كبيرة استخدمت لتغطية النفقات في ظل تعذر إقرار الموازنة العامة.

ويرى عدد من المراقبين أن تلك الموارد أسهمت في توفير هامش مالي استفادت منه الحكومة التي أعقبتها، في حين يرى منتقدون للكاظمي أن تقييم تلك المرحلة ينبغي أن يبقى خاضعاً لقراءة شاملة لمجمل السياسات الاقتصادية والإدارية التي اتبعتها الحكومة آنذاك.

رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي مستقبلاً رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي في مايو 2026 (إعلام حكومي)

الزيدي وحملة الفساد

يأتي هذا النقاش في وقت يقود فيه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي حملة واسعة لمكافحة الفساد، أكد خلالها أكثر من مرة أنه مستعد لدفع حياته ثمناً لمواصلة هذا المسار. وقد شملت الحملة مسؤولين كباراً وفتحت ملفات وصفت بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات، وسط مطالبات شعبية بمواصلة التحقيقات بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو حزبية.

وتواجه حكومة الزيدي ضغوطاً سياسية متزايدة مع اتساع دائرة التحقيقات.

وقد أثارت حادثة الطائرة المسيّرة التي رُصدت قرب القصر الحكومي في بغداد اهتماماً واسعاً، ففي حين أعلنت السلطات الأمنية أنها تعاملت معها من دون وقوع خسائر، قال مصدر سياسي مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الحادثة فُسرت داخل بعض الأوساط على أنها رسالة تحذير من جهات متضررة من حملة مكافحة الفساد، وهو تفسير لم يصدر بشأنه تأكيد رسمي.

من جهته، أكد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الجمعة، «ثبات موقفه تجاه ملف الإصلاح ومكافحة الفساد»، معلناً دعمه الكامل لحملة الإصلاح الحكومية، ومحذراً في الوقت ذاته من استهداف «المصلحين»، في إشارة إلى الزيدي.

وحرص الزيدي خلال الأيام الماضية على الظهور بين المواطنين في أحد المراكز التجارية ببغداد، في خطوة رأى فيها مراقبون محاولة لتأكيد اعتماده على الدعم الشعبي، بالتوازي مع تأكيده المتكرر أنه لا ينوي تأسيس حزب سياسي أو خوض الانتخابات المقبلة، بما يعزز صورة حملته بوصفها مشروعاً حكومياً لا انتخابياً.

ويرى رئيس مركز «التفكير السياسي»، إحسان الشمري، لـ«الشرق الأوسط»، أن أي تسويات مستقبلية في ملفات الفساد ينبغي أن تبقى ضمن الأطر القانونية، وأن تختلف عن الصفقات السياسية التي شهدتها مراحل سابقة، مؤكداً أن استرداد الأموال ومحاسبة المتورطين يجب أن يتمّا وفق القانون وبعد الكشف عن جميع المسؤولين، وليس عبر تفاهمات سياسية.


مقالات ذات صلة

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

المشرق العربي جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

مع اقتراب انسحاب «التحالف الدولي» من العراق، تتصاعد مخاوف أكراد من تراجع الحماية ضد المسيّرات، فيما يرى عراقيون الخطوةَ استعادةً للسيادة...

«الشرق الأوسط» (أربيل)
خاص واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

خاص شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

يحاول رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، استعادة العلاقات الطبيعية بدول الجوار، عبر لقاءات في نيويورك التي يزورها للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة...

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق يعرض شحنة من النفط الثقيل للتسليم الفوري عبر مناقصة

أطلق العراق عطاء لبيع خام البصرة الثقيل عن طريق النقل من سفينة إلى أخرى بالقرب من الساحل العماني خارج مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
TT

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

مع اقتراب موعد انسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة، يعبّر مزيد من المواطنين الأكراد عن قلقهم من فقدان الحماية التي يؤمنها هذا «التحالف» من هجمات الطائرات المسيّرة التي يتعرّض لها باستمرار إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي، وفق تقرير من «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعام 2024، توصلت بغداد وواشنطن إلى اتفاق على إنهاء مهمة «التحالف» ضد تنظيم «داعش» في العراق، علماً بأن وجود هذه القوات يقتصر حالياً على مطار أربيل.

ومن المقرر أن تستكمل قوات «التحالف» انسحابها من العراق بحلول 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أنهت مهمتها ضد تنظيم «داعش».

وقال شيرزاد فرهادي (47 عاماً)، وهو صاحب متجر للإلكترونيات في سوق أربيل القديمة: «مما لا شك فيه أن انسحابهم أمرٌ بالغ الخطورة»، مضيفاً: «لا يمكننا اعتراض الصواريخ الآتية من إيران بمفردنا».

دخان يتصاعد من موقع انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق يوم 20 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مخاوف من المسيّرات

وأسقطت قوات «التحالف» على مر الأعوام كثيراً من الطائرات المسيّرة المحمّلة بالمتفجرات في أجواء إقليم كردستان، التي استهدف بعضها قواعد عسكرية لـ«التحالف» أو منشآت نفطية ومواقع أخرى.

وتكثفت تلك الهجمات خلال الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وتوزّعت الضربات بين هجمات أعلنت فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران شنّها على مصالح أميركية، وضربات إيرانية على مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية المسلحة المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق، فيما تعرّضت مبانٍ في قلب أربيل أيضاً للاستهداف.

وتساءل هاشم سعيد، وهو بائع مسابح (62 عاماً): «لو لم تكن القوات الأميركية هنا، فكيف كنا سنعترضها؟»، في إشارة إلى المسيّرات، مؤكداً: «الأسلحة التي نمتلكها غير قادرة على إسقاطها».

مشهد عام من مدينة أربيل في كردستان العراق (أرشيفية - رويترز)

نهاية مهمة «التحالف»

وكان تنظيم «داعش» سيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه بدءاً من عام 2014، إلى أن تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من «التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن.

وفي سوريا؛ حيث هَزمت القوات الكردية التنظيم في عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه في انتمائهم للجماعات المتطرفة مع عائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» حتى يناير (كانون الثاني) 2026. وغادرت قوات «التحالف» سوريا في وقت سابق من هذا العام.

وبعد الهزيمة التي مُني بها تنظيم «داعش»، أصبح وجود «التحالف» موضع خلاف بين السلطات العراقية والفصائل المسلحة المدعومة من طهران.

ورأى جيرفان سعيد (41 عاماً)، وهو بائع إلكترونيات في أربيل، أن انسحاب «التحالف» يسلب الفصائل ذريعة مهاجمة كردستان، قائلاً: «هذا هو الجانب الإيجابي».

وفي بغداد، بدت الأجواء مختلفة؛ ففي شارع الكرادة المزدحم، قال عبد الله الكناني إن «السيادة لن تتحقق بالكامل إلا بخروج جميع القوات الأجنبية من الأراضي العراقية».

وكان رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قد أعلن أنه سيُحتفل بيوم 1 أكتوبر (تشرين الأول)؛ أي اليوم الذي يلي مغادرة قوات «التحالف» البلاد، بوصفه «يوم السيادة».


الاقتصاد والأمن يتصدران مباحثات رئيس الوزراء اللبناني في نيويورك

الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

الاقتصاد والأمن يتصدران مباحثات رئيس الوزراء اللبناني في نيويورك

الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)

تصدرت ملفات الإصلاح، والانفتاح الاقتصادي، والاستقرار الأمني لائحة أولويات مباحثات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في مباحثاته على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ناقش مع المسؤولين العرب والدوليين توسيع التعاون الاقتصادي، والاستثماري، والربط الإقليمي، والضغط الدولي لتحقيق الاستقرار، والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.

وأعلن سلام أنه ركز في لقاءاته على «تكثيف الجهود لخفض التصعيد، وتجنيب لبنان والمنطقة المزيد من المواجهات، وتعزيز علاقات لبنان العربية والإقليمية والدولية على قاعدة احترام السيادة، وعدم التدخل، والمصالح المشتركة»، و«توسيع التعاون الاقتصادي، والاستثماري، والربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الطاقة، والكهرباء، والنقل، والبنى التحتية، والاستفادة من الخبرات الدولية في تحديث الإدارة، ورقمنة الخدمات الحكومية».

جانب من لقاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وأشار إلى «مواصلة عملنا في لبنان على الإصلاح، وتعزيز مؤسسات الدولة، وعلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح، وقرار الحرب والسلم بيدها وحدها»، مشدداً على «ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار، وعودة الأهالي إلى بلداتهم، وقراهم».

ما بعد «اليونيفيل»

احتلت مرحلة «ما بعد اليونيفيل» جانباً من محادثات سلام، ولفت إلى «العمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد (اليونيفيل)، وتفادي أي فراغ في الجنوب، من خلال صيغة تؤمن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة، والإفادة، والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي». وأشار إلى «حشد الدعم لمسار العودة، والتعافي، وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسية، وتثبيت عودة أهلنا، وتعزيز صمودهم في المناطق المتضررة».

وأشار سلام إلى أهمية استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار، ويضمن استمرار مهام المراقبة، والإفادة، والتواصل، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وعلى مدى يومين، شارك سلام في افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي القمة الأميركية متعددة الأطراف إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر، والأردن، وسوريا، وتركيا، كما ترأّس الاجتماع رفيع المستوى تحت عنوان «ما بعد الأزمات» الذي عُقد بدعوة مشتركة من لبنان، والاتحاد الأوروبي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

اللقاء مع الشرع

التقى سلام خلال وجوده في نيويورك عدداً من المسؤولين العرب، والدوليين، وفي مقدمهم رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والرئيس السوري أحمد الشرع. وقال سلام: «منذ فترة نعمل على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وأن نبني العلاقات بين بلدينا على الثقة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمصالح المشتركة».

وأضاف: «ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية - السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه».

الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وتابع سلام: «كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء، والسكك الحديدية، والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين».

من جهته، أشار الشرع بعد لقاء سلام إلى أن «الإرث القديم صعب، ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد، والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني»، مؤكداً أن «الهموم واحدة بين لبنان وسوريا، ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات».


سيلفي لوزير الخارجية السوري في طائرة العودة من نيويورك

سيلفي وزير الخارجية السوري يظهره والشرع في طائرة العودة من نيويورك إلى دمشق (حساب إنستغرام)
سيلفي وزير الخارجية السوري يظهره والشرع في طائرة العودة من نيويورك إلى دمشق (حساب إنستغرام)
TT

سيلفي لوزير الخارجية السوري في طائرة العودة من نيويورك

سيلفي وزير الخارجية السوري يظهره والشرع في طائرة العودة من نيويورك إلى دمشق (حساب إنستغرام)
سيلفي وزير الخارجية السوري يظهره والشرع في طائرة العودة من نيويورك إلى دمشق (حساب إنستغرام)

أعلن وزير الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية، أسعد الشيباني، اختتام مشاركة الجمهورية العربية السورية في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك.

وقال الشيباني في تغريدة عبر منصة «إكس»، إنه للمرة الثانية منذ تحرير سوريا واستعادتها لمكانتها الإقليمية والدولية، صعدت سوريا المنبر الأممي متمثلة بالرئيس أحمد الشرع، وقد حملت إلى هذه الدورة حصيلة من الإنجازات الوطنية الداخلية والخارجية، بعد أن قطعت خلال هذه الفترة خطوات عملية في تنفيذ رؤيتها الشاملة لملفات جوهرية على الصعد الوطنية والإقليمية والدولية، وفي ترسيخ انفتاحها على المجتمع الدولي ومنظماته، منتقلة من طرح الرؤى والتعهدات إلى ترجمتها على أرض الواقع.

كما نشر الوزير صورة سيلفي له وللرئيس السوري في طائرة العودة إلى دمشق وقد تحللا من الملابس الرسمية وأربطة العنق بارتداء تيشيرتات قطنية بيضاء، وعلق: «كانت رحلة متعبة، لكنها تهون في خدمة أهلنا وشعبنا ولأجل سوريا التي نطمح لها»،

وسرعان ما التقطتها حسابات إعلامية وشخصية لتصبح أكثر رواجاً من صورهما في الأنشطة الرسمية التي قاما بها في نيويورك خلال أربعة أيام.

اجتماع طاولة مستديرة مع أعضاء من غرفة التجارة الأميركية وممثلين لكبرى الشركات الأميركية بحضورالرئيس الشرع ووزير الخارجية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة السورية)

يذكر أن آخر نشاط للرئيس السوري قبل مغادرته المحفل الأممي السنوي، كان اجتماع طاولة مستديرة مع عدد من أعضاء غرفة التجارة الأميركية وممثلين لكبرى الشركات الأميركية، بحضور وزير الخارجية والمغتربين.

وجرى خلال الاجتماع بحث فرص الاستثمار في سوريا، وتوسيع التعاون والشراكات في عدد من القطاعات الاقتصادية والتنموية، ولا سيما قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والرعاية الصحية والخدمات المصرفية، بما يسهم في دعم إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.

صورة تذكارية للوفد السوري إلى اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يتوسطهم الرئيس أحمد الشرع 23 سبتمبر (الخارجية السورية)

أما الفريق المرافق للشرع، فقد حضر ندوة رفيعة المستوى بعنوان «الاستقرار الإقليمي والأمن والعودة المستدامة: حتمية سوريا بلا مخيمات»، نظّمتها البعثة الدائمة للجمهورية العربية السورية لدى الأمم المتحدة، ​وشاركت في الندوة قيادات أممية ودولية، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، والمنظمة الدولية للهجرة، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وعُقدت الندوة بحضور وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي، ومدير إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية قتيبة قاديش. ​

وركزت أعمال الندوة على ربط رؤية «سوريا بلا مخيمات» بأولويات التعافي الوطنية، لدعم العودة المستدامة للنازحين، وإعادة بناء المجتمعات المحلية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.