الحرب في القرن الحادي والعشرين

جنود إسرائيليون يتجولون في قطاع غزة وسط استمرار الحرب (رويترز)
جنود إسرائيليون يتجولون في قطاع غزة وسط استمرار الحرب (رويترز)
TT

الحرب في القرن الحادي والعشرين

جنود إسرائيليون يتجولون في قطاع غزة وسط استمرار الحرب (رويترز)
جنود إسرائيليون يتجولون في قطاع غزة وسط استمرار الحرب (رويترز)

يتّفق أغلب المفكّرين العسكريين والاستراتيجيين على أن طبيعة الحرب ستبقى هي هي وكما كانت. أي أنها تُخاض لأهداف سياسيّة. بحيث، يضع السياسيون الأهداف الاستراتيجيّة الكبرى، وما على العسكر إلا أن يترجمها إلى آليات تنفيذ تبدأ من الاستراتيجيّة العسكريّة وحتى المستوى التكتيكي، مروراً بالمستوى العملانيّ.

هذا في منظومة الدولة الأمة المُعترف بها لدى المنظومة الدوليّة. بكلام آخر، هناك مستويان لقرار الحرب في الدولة - الأمة. فهناك آليّة تعامل بين السياسة والعسكر، بحيث لا يندمج الاثنان مع بعضهما. السياسة تحدّد أهداف الحرب. العسكر يُنفّذ تحت مراقبة مجهر السياسة.

وكلّما تقدّمت الحرب، ليعكس الميدان حتماً حقائق جديدة لم تكن بالحسبان، تعاون العسكر مع السياسة بهدف التأقلم مع الواقع الجديد؛ هذا في الدولة – الأمة. أما مع اللاعبين الجُدد على المسرح العالميّ، أي من خارج إطار الدولة، فتندمج السياسة والعسكر مع بعضهما، وغالباً ما يكون لهؤلاء اللاعبين الجُدد، قائد كاريزماتي، يحكم باسم الدين أو الآيديولوجيا، يهيمن على عقول التابعين، يخلق العدو، يُبرّر خسائره، ويدعو تابعيه إلى الاستمرار بتقديم التضحيات، فيما يُضخّم إنجازاته. وإن خسر، يدفع الثمن من جيب تابعيه. وإن ربح، يحتكر ثمار الربح.

في الحرب الباردة، خيّم الرعب النووي على علاقة الجبارين. فالحرب المباشرة بينهما، ستؤدّي إلى الدمار الشامل والمتبادل. من هنا كانت الحروب بالواسطة (By Proxies).

في القرن الحادي والعشرين، تبدّل العالم، وتشكّل ما يُسمّى المدن العملاقة أو (ميغا سيتي)، أي المدينة التي تحوي أكثر من 10 ملايين نسمة. هذا بالإضافة إلى تضاؤل كلفة خوض الحروب خاصة من اللاعب من خارج إطار الدولة. فهو قد أصبح قادراً على إنتاج وتصنيع السلاح باعتماد الهندسة العكسيّة (Reverse Engineering). وكي يُحقّق التوازن مع الجيوش التقليديّة، لجأ إلى المُدن.

حالياً تدور معارك مُدمِّرة في قطاع غزة. فهي حرب تدور بين جيش صنفته مؤخراً مجلّة «فوربس» في الترتيب الرابع عشر عالمياً من بين الجيوش الحديثة، ضدّ لاعب ليس بدولة. فهو جيش يملك أسلحة من الجيل الخامس، كما يملك السلاح النووي حتى ولو اعتمدت إسرائيل استراتيجيّة «الغموض» في هذا الإطار. يتجسّد في حرب المدن مبدأ «الـلا تماثليّة» أو عدم التناظر (Asymmetry) بامتياز. ففي هذه الحرب يُركّز الأفرقاء على نقاط الضعف لدى العدو. فترسم الاستراتيجيات، ويُحضّر مسرح الحرب للمعركة المُنتظرة.

في الحرب على غزة، تفاجأت حركة حماس بردّة فعل الجيش الإسرائيليّ، وعزمه على إنهاء الحركة عسكريّاً وسياسياً. حتى قد يمكن القول إنها تفاجأت بمدى النجاح الذي حقّقته في عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول). في المقابل، تفاجأ الجيش الإسرائيلي - وفق ما قال رئيس الأركان - بمدى التحضير العسكري في القطاع منذ 14 سنة.

حالياً، تُدمّر إسرائيل القطاع، وكأنها ترسم صورة القطاع لمرحلة ما بعد «حماس». لكنها، أي إسرائيل، تخوض اليوم الحرب الشاملة على القطاع، والتي بدورها تنقسم إلى ثلاث حروب تدور في الوقت نفسه، وهي: حرب المدن، الحرب على الأنفاق، حرب الاستعلام، والضغط لتحرير الرهائن.

في الختام، يقول ونستون تشرشل «إن نفوذ الدول يُقاس بمدى نيران مدافعها». فإلى أي مدى تصل مدافع «حماس»؟ وكم مدى مدافع إسرائيل؟ وهل يملك الفريقان الذخيرة اللازمة لهذه المدافع؟


مقالات ذات صلة

تقرير استخباراتي: روسيا استدرجت أكثر من ألف كيني للقتال في أوكرانيا

العالم أقارب مواطنين كينيين جُندوا من قِبَل الجيش الروسي في أوكرانيا يقفون مع صور لأفراد عائلاتهم خلال صلاة ومظاهرة سلمية للمطالبة باتخاذ الحكومة إجراءات عاجلة لإعادة أقاربهم إلى الوطن... نيروبي 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تقرير استخباراتي: روسيا استدرجت أكثر من ألف كيني للقتال في أوكرانيا

أفاد تقرير استخباراتي عُرض على البرلمان الكيني بأنّ أكثر من ألف كيني توجّهوا للقتال في صفوف الجيش الروسي في أوكرانيا، وقد خُدع معظمهم لتوقيع عقود عسكرية.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
المشرق العربي  جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أ.ب)

دراسة: عدد قتلى غزة في بداية الحرب أعلى بكثير من المعلن رسمياً

أظهرت دراسة نُشرت يوم الأربعاء في مجلة لانسيت الطبية أن أكثر من 75 ألف شخص قُتلوا خلال الأشهر الستة عشر الأولى من الحرب الدائرة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم البابا ليو الرابع عشر يترأس قداس «أربعاء الرماد» (أ.ف.ب)

بابا الفاتيكان يأسف لعالم «يحترق» في كلمته بقداس «أربعاء الرماد»

عبّر بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الأربعاء، ​عن أسفه لعالم «يحترق» بسبب الحروب وتدمير البيئة خلال قداس «أربعاء الرماد» الذي يفتتح موسم الصوم الكبير للمسيحيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
تحليل إخباري جانب من مناورات قوات الأسطول الروسي في المحيط الهادئ (وزارة الدفاع الروسية - تلغرام)

تحليل إخباري أوروبا - روسيا... متى الصدام العسكري؟

بعد أربع سنوات لم يسيطر الجيش الروسي إلا على 20 في المائة تقريباً من الأراضي الأوكرانيّة. لم تكن الحرب خاطفة وسريعة، والتكلفة البشريّة كانت عالية جداً.

المحلل العسكري (لندن)
الاقتصاد رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)

أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

ارتفع النفط مدعوما بزيادة المخاطر في ظل استمرار المحادثات الأميركية الإيرانية الهشة، في حين منحت مؤشرات بتراجع الفائض وسط تحسن الطلب الهندي دفعة إضافية للأسعار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)

أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل خمسة أشخاص على الأقل الجمعة بغارات إسرائيلية على القطاع.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بشكل متكرر بخرق الهدنة التي تسري في القطاع منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) بعد عامين من بدء الحرب المدمّرة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، إن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا بغارات إسرائيلية منتصف الليل، ثلاثة منهم «في منطقة المسلخ جنوب غرب خانيونس جنوب قطاع غزة» فيما سجل مقتل اثنين «على الاقل وإصابة بجروح خطيرة في غارة للاحتلال شمال مخيم البريج وسط قطاع غزة».

وبموجب شروط ومراحل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بناء على خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، لكنها لا تزال تسيطر على أكثر من نصف أراضي القطاع.

وأكدت وزارة الصحة في غزة مقتل لا يقل عن 601 شخص في القطاع منذ سريان الهدنة في العاشر من أكتوبر.

في المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة على الأقل من جنوده قُتلوا خلال الفترة نفسها.

وقد حالت القيود الإعلامية ومحدودية الوصول إلى غزة دون تمكن وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من أعداد الضحايا أو تغطية القتال بحرية.


«الإطار التنسيقي» يحسم أمره بشأن ترشح المالكي للحكومة

 حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

«الإطار التنسيقي» يحسم أمره بشأن ترشح المالكي للحكومة

 حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)

كان من المقرر أن يعقد «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق الليلة الماضية اجتماعاً وُصِفَ بالحاسم، لتحديد موقفه النهائي، مما إذا كان سيمضي في ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة المقبلة، رغم «الفيتو» الأميركي، أم يكلف مرشحاً آخر للمنصب، حيث يبرز اسم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، مع تباين في الآراء بشأنه.

ويأتي ذلك مع انتهاء المهلة التي حددتها الولايات المتحدة للقوى السياسية العراقية، بخصوص ملف تشكيل الحكومة العراقية، التي تنتهي اليوم (الجمعة).

وأصدرت الفصائل المسلحة، عبر ما يسمى «تنسيقية المقاومة العراقية»، الأربعاء، بياناً نددت فيه بما أسمته التدخل الأميركي في الشأن السياسي للعراق.

وقالت «التنسيقية» إنّ «واشنطن لا تزال تتدخل في الشأن الداخلي العراقي، بل تحدد الشخصيات السياسية التي يُسمَح لها بتسنّم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها، وفقاً لمعيار الإرادة الأميركية، في إطار نهجٍ دأبت على اتّباعه».


فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار
TT

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

تخشى قيادات ميدانية ونشطاء من الفصائل الفلسطينية المدعومة إيرانياً في غزة «انهياراً كاملاً»، إذ تعاني أزمة مالية متصاعدة تتواكب مع نُذر ضربة أميركية محتملة إلى طهران.

وتسبب طول أمد الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين تقريباً على غزة، ونطاق الضربات الذي شمل لبنان وإيران وبعض المناطق في سوريا، في الضغط على مسارات نقل الأموال واستنزاف أصول أو مدخرات تلك الفصائل.

وتعدّ حركة «الجهاد الإسلامي» أكبر فصيل مرتبط مالياً ولوجيستياً بإيران. وبدرجات أقل، تمتد الصلات مع ما يُعرف بـ«لجان المقاومة»، و«كتائب المجاهدين»، ومجموعات عسكرية أخرى.

وأجمعت مصادر من تلك المجموعات وأخرى من نشطاء في غزة على أن الظروف المالية الصعبة طالت الجميع.

وزادت العقوبات الاقتصادية المتواصلة، من قبل واشنطن على شخصيات وكيانات إيرانية، من مصاعب دعم الفصائل التي بات الحديث في أطرها القيادية والميدانية لا يتوقف بشأن أفق تلك الأزمة المستمرة.