نتنياهو يخاصم وزير دفاعه والكلام بينهما مقطوع

الخلافات العميقة تمدد الحرب وتحدث أزمة مع بايدن

مركبات عسكرية إسرائيلية تنسحب من قطاع غزة كما يظهر من جنوب إسرائيل الاثنين (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تنسحب من قطاع غزة كما يظهر من جنوب إسرائيل الاثنين (رويترز)
TT

نتنياهو يخاصم وزير دفاعه والكلام بينهما مقطوع

مركبات عسكرية إسرائيلية تنسحب من قطاع غزة كما يظهر من جنوب إسرائيل الاثنين (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تنسحب من قطاع غزة كما يظهر من جنوب إسرائيل الاثنين (رويترز)

تشهد الحكومة الإسرائيلية تفاقماً في الخلافات السياسية التي تجاوزت الحدود لتتحول أيضاً إلى خلافات شخصية، بلغت حد قيام رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بمخاصمة وزير دفاعه، يوآف غالانت، ومقاطعته، ما جعل أحد المعلقين يقول إنه «لولا أن الحديث عن حرب ودموع وسفك دماء وضحايا، لكنا ضحكنا ساخرين من قيادتنا».

نتنياهو مع وزير الدفاع يوآف غالانت (وسط) ورئيس أركان الجيش هرتسي هليفي خلال زيارة لقاعدة لواء المركز (وزارة الدفاع)

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب، إن الخلافات في أساسها سياسية وحزبية وحتى أمنية، حول شكل الاستمرار في الحرب بين قيادات مجلس الحرب، وخلافات حول تحرير الأسرى ومستقبل قطاع غزة. إضافة لخلافات أخرى حول إدارة شؤون الدولة والموازنة وسلم أفضلياتها، وخرق الاتفاقات الائتلافية مع الوزير بيني غانتس. وقد حوّل نتنياهو هذه الخلافات إلى أمر شخصي، عن طريق تفعيل نشطاء «الليكود» وابنه يائير نتنياهو في مقدمتهم، للتحريض على هؤلاء في الشبكات الاجتماعية.

بنيامين نتنياهو مستقبلاً أنتوني بلينكن 9 يناير الماضي (إ.ب.أ)

جاءت التقارير متزامنة مع النشر في الولايات المتحدة (موقع «أكسيوس» وصحيفة «واشنطن بوست»)، نقلاً عن «مسؤولين مقربين من الرئيس الأميركي جو بايدن»، عن «ازدياد الشعور في الإدارة الأميركية، بأن نتنياهو يطيل الحرب على غزة لأسباب سياسية شخصية، ولا يضع تحرير الرهائن على رأس سلم أفضلياته»، وأنه «يرفض أي طلب أميركي قدم إليه في الأسابيع الأخيرة»، وأن «الرئيس محبط من تعثر الجهود الأميركية للتوصل إلى هدنة مع تبادل أسرى، تفضي إلى وقف الحرب، وتمنع اتساعها». كما تزامن مع النشر في موقع «واللا» الإلكتروني العبري الذي نقل «عن 4 مسؤولين أميركيين قولهم إن بايدن ومسؤولين آخرين يشعرون بإحباط يزداد بسبب أداء نتنياهو، ويرون أن «نتنياهو يستغل استمرار الدعم الأميركي المخلص والمطلق لإسرائيل في الحرب، وهذا يجعل الرئيس يفقد صبره ويقول خلف الكواليس، إن «نتنياهو جعلنا عالقين في مأزق».

لا تواصل مع بايدن

وكشف «واللا»، أن آخر محادثة هاتفية بين بايدن ونتنياهو، جرت في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفيها رفض طلب الرئيس الأميركي تحرير أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية ـ الذي حاول إقناعه بالقول: «هذه مصلحة أميركية بُنيت على المصلحة الإسرائيلية أيضاً»، ولمح إلى أن مشكلة نتنياهو تكمن في الرضوخ لحلفائه من اليمين المتطرف خصوصاً وزير المالية سموتريتش. وأصر نتنياهو على موقفه الرافض، عندها قال بايدن له: «هذه المحادثة انتهت»، وأغلق الخط. ومنذ ذلك اليوم لم يتحدث بايدن ونتنياهو هاتفياً، بينما قبل ذلك كانا يتحدثان بشكل شبه يومي.

بايدن مع بنيامين نتنياهو خلال زيارته التضامنية لإسرائيل في 18 أكتوبر (د.ب.أ)

أضاف موقع «واللا»: «بينما ادعى المتحدث باسم البيت الأبيض، جون كيربي، خلال إيجاز لصحافيين، الأربعاء الماضي، أن قلة المحادثات الهاتفية لا تعني شيئاً حول العلاقة بين الزعيمين أو بين إسرائيل والولايات المتحدة، أكد مسؤول أميركي أنه «يوجد إحباط هائل تجاه نتنياهو». وقال «واللا»، إن الخلاف لا يقتصر على أموال السلطة الفلسطينية بل يتعداه لمواضيع أخرى؛ فقد رفض نتنياهو بشدة الاستجابة لطلب البيت الأبيض بانتقال إسرائيل للمرحلة الثالثة من الحرب، وتقليصها بشكل حاد، وفقاً للخطة التي وضعها وزير الدفاع أوستن ورئيس الأركان براون خلال زيارتهما إسرائيل واجتماعهما مع قيادة أركان الجيش ومجلس قيادة الحرب، وفيها اتُفق بالتفصيل على تغيير اتجاهات الحرب وتقليصها، ووُضع جدول زمني لذلك.

وقد باشر الجيش تنفيذ هذا الاتفاق لكن نتنياهو ووزراءه ونواب حزبه، وتكتل «الصهيونية الدينية» الذي يقوده الوزيران إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وماكينة الدعاية التي تعمل باسمهم، راحوا يهاجمون الجيش ويتهمونه بالتراجع عن محاربة حماس. وقد أثر هذا الضغط على الجيش فراح يشدد ضرباته في غزة، خصوصاً في منطقة خان يونس، وينشر الفيديوهات التي تظهر قواته تحارب من بيت لبيت، وتدفع ثمناً بالقتلى والجرحى، الأمر الذي أحرج الإدارة الأميركية التي كانت قد تحدثت لحلفائها العرب عن انتقال إسرائيل إلى مرحلة ثالثة في الحرب، وتقليص عملياتها إلى الحد الأدنى. وهي – وفق مصادر موقع «واللا»، «قلقة» من ذلك، وتشعر بأن الأمور قد تفلت في المنطقة بأسرها، بينما سيحد وقف الحرب من التوتر في جميع الجبهات، ويمنع التدهور إلى حرب واسعة.

اليوم التالي

وأضاف الموقع أن هناك خلافاً في موضوع آخر، حيث إن المسؤولين الأميركيين يشكون من أن إسرائيل لا تفعل ما فيه الكفاية من أجل إدخال مساعدات إنسانية إلى القطاع، وأن هذا سبب آخر للإحباط في الإدارة. وأضاف أن بايدن ووزير الخارجية، أنتوني بلينكن، ومسؤولين آخرين «محبطون جداً» من رفض نتنياهو إجراء مداولات جدية حول خطط لـ«اليوم التالي» بعد انتهاء الحرب، ورفضه خطة أميركية لإشراك «سلطة فلسطينية متجددة» في إدارة قطاع غزة.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره الإسرائيلي يوآف غالانت في تل أبيب الثلاثاء (رويترز)

وقد زادت زيارة بلينكن لإسرائيل، الأسبوع الماضي، من إحباط البيت الأبيض والخارجية الأميركية تجاه نتنياهو، وفق «واللا» الذي نقل عن مسؤول أميركي، قوله، إن بلينكن «كان فظاً جداً خلال لقائه مع نتنياهو»، ووصف خطة الحكومة الإسرائيلية لـ«اليوم التالي» بأنها «خيالية بالكامل». وأضاف المسؤول نفسه، أن بلينكن، الذي وصل إلى إسرائيل بعد جولة في السعودية والأردن والإمارات وقطر، أبلغ المسؤولين الإسرائيليين: «لن تنقذكم أي دولة عربية» بكل ما يتعلق بإعادة إعمار قطاع غزة وإدارته، إن لم تسمح إسرائيل للسلطة الفلسطينية بأن تشارك في ذلك لم تعبر عن موافقتها على منح أفق سياسي للفلسطينيين. ثم قال بلينكن لنتنياهو، إن رفضه تحرير أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية يلحق ضرراً بالجهود الأميركية لدفع إصلاحات في رام الله.

لقاء وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بالرئيس الفلسطيني محمود عباس برام الله الأربعاء (إ.ب.أ)

ووفق مصدرين مطلعين تحدثا لـ«واللا»، فإن هناك تقدماً مشجعاً لواشنطن بفضل تجاوب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مع الطلب الأميركي للإصلاحات، ولكن نتنياهو ينوي إجهاضه لخدمة حلفائه في اليمين المتطرف. فقد قال عباس لبلينكن، إنه مستعد لتشكيل حكومة جديدة بناءً على طلب الإدارة الأميركية، لكنه شدد على أن حكومة كهذه لن تتمكن من العمل من دون مال، وأن أموال المقاصة تشكل جزءاً كبيراً من الميزانية.

سلام إقليمي

وأشار «واللا» إلى أن إدارة بايدن، رغم علمها بوضع نتنياهو وضعفه أمام حلفائه، حاولت أن تضعه أمام مفترق تاريخي، وتفتح بذلك الفرصة أمامه لأن يتخلى عن طريق التطرف، ويغيّر اعتباراته السياسية، ضمن مشروع سلام إقليمي يحقق للفلسطينيين حقوقهم أيضاً. وقال بلينكن لنتنياهو إن السعودية لا تزال راغبة في التطبيع بعد أن تنتهي الحرب، شرط التزام إسرائيل بالموافقة على مبدأ حل الدولتين. ووفق «واللا»، يعترف مسؤولون أميركيون بأنه «يصعب الاقتناع» بأن نتنياهو سيغير سياسته ويوافق على صفقة شاملة كهذه، خصوصاً بما يتعلق بحل الدولتين، وأنهم يريدون أن يكون هذا الحل علنياً كي يقدموا رؤية بديلة لحرب لا تنتهي في غزة.

وعبّر المسؤولون الإسرائيليون عن تقديرهم بأن الأمر الذي امتنع عنه بايدن منذ انتخابه، وهو عدم الانجرار إلى صدام مع نتنياهو كما حدث في عهد الرئيس باراك أوباما، يوقعه فيه نتنياهو اليوم؛ إذ إن نتنياهو يعد صدامه مع أوباما فترة ازدهار، عزز فيها قوته لدى قاعدته الشعبية واليمين المتطرف، ولكنه لا يدرك أن الصدام مع أميركا في فترة الحرب بعد أن وقف بايدن إلى جانب إسرائيل بهذه القوة، مالياً وعسكرياً وسياسياً وإعلامياً، سوف يسيء لإسرائيل بشكل غير مسبوق، ويجعلها تصاب بخسائر فادحة استراتيجياً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزيرين يوآف غالانت وبيني غانتس خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

فإحداث شرخ كبير بهذا الشكل مع الولايات المتحدة سيمس بشرعية الدعم الأميركي لإسرائيل برمته، وقد يأتي في وقت تتورط فيه أميركا بحرب مباشرة في الشرق الأوسط. وسيتحمل نتنياهو وزر أي نقطة دم أميركية تراق في هذه الحرب، وسيسجل على تاريخ العلاقات بين البلدين، أن دعم إسرائيل يورط أميركا، ويسبب لها خسائر فادحة على كل المستويات.

ويربط مراقبون بين الموقف الأميركي والحراك الدائر في إسرائيل للضغط على غانتس كي ينسحب من الحكومة، فيؤكدون أن غانتس يقترب من اتخاذ قرار بهذا الشأن، ولكنه يفتش عن حجة تكون مقنعة في الشارع الإسرائيلي. ومن الأمور التي ينتظرها تجنيد قوى من «الليكود» تتمرد على نتنياهو.


مقالات ذات صلة

السعودية تشدد على ضمان الارتباط المؤسسي والجغرافي بين غزة والضفة الغربية

الخليج شددت السعودية على ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال وتهيئة الظروف اللازمة للتقدم السياسي (أ.ب)

السعودية تشدد على ضمان الارتباط المؤسسي والجغرافي بين غزة والضفة الغربية

شددت السعودية على أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي يمثل المرجعية القانونية والسياسية، ولا سيما فيما يتعلق بعمل مجلس السلام.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
الخليج جانب من اللقاء (واس)

مباحثات سعودية – فلسطينية تشدد على تسوية عادلة ودائمة

استعرض وزير خارجية السعودية، ونائب الرئيس الفلسطيني، تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، ولا سيما التداعيات الإنسانية المتفاقمة التي يعانيها سكان غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

إجماع دولي في جدة على دعم فلسطين... ورفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية

أعلنت وفود دولية رفيعة المستوى من جدة، دعمها لفلسطين ورفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، مؤكدة ضرورة «حل الدولتين»، وإنهاء الاحتلال، وحماية الحقوق الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة لتفويض قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة (د.ب.أ)

خطة ترمب لغزة تنال مباركة أممية واسعة تدفع مسار الدولة الفلسطينية

وفّر مجلس الأمن غطاء دولياً واسعاً لخريطة الطريق الأميركية بشأن غزة، فيما يمثل اختراقاً مهماً يعطي بعداً قانونياً يتجاوز مجرد وقف النار وإطلاق الرهائن.

علي بردى (واشنطن)
العالم رجل يتحدث أثناء تجمع الناس دعماً للفلسطينيين بينما يرفرف العلم الفلسطيني في تورونتو بكندا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

للمرة الأولى... العلم الفلسطيني يرفرف على مبنى بلدية تورونتو الكندية

رُفع العلم الفلسطيني على مبنى بلدية تورونتو، الاثنين، للمرة الأولى منذ اعتراف الحكومة الفيدرالية بدولة فلسطين في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)
تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)
TT

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)
تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك، هذا العام، في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها خلال السنوات الماضية، في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية، على رأسها الكهرباء، وتقدّم ملموس في مسار تطبيع الحياة وخروج المعسكرات من الأحياء السكنية.

انعكس كل ذلك بشكل مباشر على الحالة العامة للسكان، وعزّز منسوب التفاؤل بقرب عودة الحكومة الجديدة ومجلس القيادة الرئاسي لممارسة مهامهم من داخل المدينة، بعد سنوات من الانقسام والتعطّل المؤسسي.

يأتي هذا التحول في وقت شهد فيه قطاع الكهرباء انتعاشاً غير مسبوق منذ أكثر من عقد، بفعل الدعم السعودي الذي أسهم في تشغيل جميع محطات توليد الكهرباء، ورفع ساعات التشغيل إلى مستويات قياسية لم يشهدها السكان منذ عام 2013، بعد أن كانت المدينة ترزح لسنوات طويلة تحت وطأة انقطاعات يومية تصل إلى 18 ساعة، وهو ما كان يحرم الأهالي من أبسط مظاهر الفرح بشهر رمضان، الذي تتبدل فيه أنماط الحياة، وتهدأ الحركة نهاراً لتنشط مساءً.

الدعم السعودي ساهم في تحسين تشغيل مطار عدن الدولي (إعلام حكومي)

وطوال الأعوام السابقة، ارتبط شهر رمضان في عدن بمعاناة مضاعفة، نتيجة الانقطاعات الطويلة للكهرباء، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الخدمات، ما كان يحوّل الشهر الفضيل إلى موسم للأرق والتذمر بدل كونه شهراً للسكينة والطمأنينة.

إلا أن المشهد هذا العام يبدو مختلفاً، مع استقرار ملحوظ في التيار الكهربائي، وتحسن في خدمات المياه، وانتظام صرف مرتبات موظفي الدولة، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الحركة التجارية، وأسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين.

ووفقاً لسكان المدينة، فإن الدعم السعودي لعب دوراً محورياً في هذا التحسن، من خلال الإشراف على تحسين الخدمات، وضمان استدامة تشغيل محطات الكهرباء، إلى جانب الإسهام في صرف المرتبات، بما أعاد قدراً من الثقة لدى الشارع، ورسّخ شعوراً عاماً بأن عدن بدأت تستعيد عافيتها تدريجياً.

تطبيع الحياة

بالتوازي مع التحسن الخدمي، تشهد عدن خطوات متقدمة في مسار تطبيع الحياة، من خلال استكمال عملية دمج وهيكلة الوحدات الأمنية، وإخراج قوات الجيش والمعسكرات من داخل الأحياء السكنية، في إطار خطة تشرف عليها قيادة تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

ومع انقضاء المرحلة الثانية من هذه العملية، تستعد الجهات المعنية للدخول في المرحلة الثالثة والأخيرة، ما يُعدّ تطوراً بالغ الأهمية على صعيد تعزيز الأمن والاستقرار، وإعادة الطابع المدني للمدينة.

وفي هذا السياق، تواصل السلطة المحلية متابعة أداء المكاتب التنفيذية، وتعزيز مستوى الخدمات، وتحسين الإيرادات، بما يواكب متطلبات المرحلة، ويهيئ المدينة لاستقبال شهر رمضان في أجواء أكثر استقراراً. وعقدت الهيئة الاستشارية لمحافظ عدن اجتماعاً استثنائياً خُصص لمناقشة جملة من المقترحات المتعلقة بالاستعداد للشهر الفضيل، تمهيداً لرفعها إلى قيادة السلطة المحلية.

من المرتقب بدء المرحلة الثالثة من إخراج المعسكرات من مدينة عدن (إعلام حكومي)

وناقش الاجتماع، وفق إعلام المحافظة، آليات تعزيز الجوانب الأمنية، وتنظيم الأسواق، وضبط حركة السير خلال أيام وليالي رمضان، إلى جانب مقترحات تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن السكان، من بينها تبنّي مشاريع ومبادرات خيرية وإنسانية، في مقدمتها إقامة الموائد الرمضانية، لما لها من أثر مباشر في دعم الفقراء والأسر المتعففة.

تعزيز الاستقرار

في إطار الجهود الرامية إلى تنشيط الحركة الاقتصادية، سبق أن عقد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، لقاءً مع رئيس الغرفة التجارية والصناعية، أبو بكر باعبيد، جرى خلاله بحث القضايا ذات الأولوية التي تتطلب تدخلات ومعالجات عاجلة، في مقدمتها تفعيل دور الغرفة التجارية، ومنحها مساحة أوسع للمشاركة في رسم السياسات الاقتصادية المحلية.

كما ناقش الجانبان فكرة إنشاء صندوق استثماري للتجار في العاصمة المؤقتة، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بهدف دعم المشاريع التنموية، وتحفيز رأس المال الوطني، وخلق فرص عمل جديدة، بما يسهم في استعادة عدن لدورها التاريخي كعاصمة اقتصادية وتجارية.

أجواء رمضانية في مدينة عدن القديمة قبل حلول الشهر الفضيل (إعلام محلي)

وأكد المحافظ أن عدن بطبيعتها وتكوينها مدينة اقتصادية وتجارية رائدة، وينبغي أن تستعيد موقعها كقاطرة للتنمية، مشدداً على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة وتطويرها، وبناء شراكة حقيقية ومستدامة بين السلطة المحلية والقطاع الخاص، بما يحقق التنمية الشاملة ويعزز الاستقرار الاقتصادي.

وأشار شيخ، وفق إعلام المحافظة، إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تكامل الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، تحت شعار: «عدن أولاً... وعدن دائماً».

وفي سياق متصل، أشاد رئيس الغرفة التجارية والصناعية بالجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية، مؤكداً استعداد القطاع الخاص للتعاون الكامل والمساهمة في دعم مسارات التنمية والاستثمار في المدينة.

بناء القدرات

وضمن توجهات السلطة المحلية لخلق شراكة واسعة مع مختلف قطاعات المجتمع، ناقش محافظ عدن، في لقاء آخر، مع مجلس إدارة صندوق تنمية المهارات، سير عمل الصندوق، والتحديات التي تواجهه، والمقترحات الكفيلة بتعزيز دوره في تنمية مهارات الشباب وتأهيلهم لسوق العمل.

لقاءات السلطة المحلية لتعزيز الشراكة المجتمعية (إعلام حكومي)

وأكد المحافظ حرص السلطة المحلية على تذليل الصعوبات التي تعوق عمل الصندوق، مشدداً على أهمية إعداد خطة عمل واضحة بسقف زمني محدد، وإعطاء قطاع التدريب والتأهيل أولوية قصوى، مع العمل على مضاعفة أعداد المستفيدين من البرامج التدريبية إلى خمسة أضعاف خلال الفترة المقبلة، وتنفيذ دورات نوعية تلبي احتياجات سوق العمل، بما يؤسس لشراكة فاعلة مع المنظمات الداعمة والجهات المانحة.


سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)
جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)
TT

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)
جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحتية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

وقال سلام، خلال جولة اليوم في جنوب لبنان: «سوف نعمل على إعادة إعمار البنى التحتية والأملاك العامة، أي إعادة تأهيل المدارس والمستشفيات والمباني الحكومية وشبكات الكهرباء والمياه والاتصالات والطرق».

وأشار إلى أنّ حضور الدولة في الجنوب اليوم يحمل رسالة واضحة؛ مفادها أنّ بسط سلطة الدولة لا يقتصر على انتشار الجيش اللبناني وسيطرته على الأرض، رغم التقدير الكبير لدوره، بل يتعدّاه ليشمل تحمّل المسؤولية تجاه الناس واحتياجاتهم الحياتية؛ من مدارس ومراكز صحية وبنى تحتية وخدمات أساسية، بما يضمن حياة كريمة للمواطنين.

وأشار إلى تأمين 250 مليون دولار بوصفها قروضاً ميسرة من البنك الدولي، و75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية، لافتاً إلى أن التنفيذ سيتم عبر مجلس الإنماء والإعمار بالتعاون مع الوزارات المختصة ضمن آليات رقابة ومتابعة واضحة.

وعن تعويضات الأضرار، أعلن سلام أن «الحكومة أقرت منهجية واضحة تقوم على أولويات الأبنية المتصدعة والأبنية المتضررة جزئياً والأبنية المتضررة بالكامل. والهدف أن نتمكن من إعادة أكبر عدد من الناس إلى بيوتهم».

وفي يارين، قال سلام: «أعلم أن الاعتداءات (الإسرائيلية) ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم. إن صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».


الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

في الوقت الذي يتباهى فيه الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد حركة «حماس» في قطاع غزة، حذرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، ومن غير المستبعد أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل فيما لو وجد من يدفع له أكثر.

وحاول الجيش الرد على هذه الأقوال، فأكد أنه حذر ويراقب هذه القوات جيداً، وامتدحها قائلاً إنها اليوم تقوم بمهام على «الخط الأصفر» ضد خلايا «حماس»، لو قام بها الجيش لكان سيضع حياة جنوده في خطر.

وأشار الجيش إلى أن هذه الميليشيات تقوم اليوم باغتيال عناصر «حماس» وإذلالها أمام الجمهور.

لكن قوى اليمين تتحفظ وتؤكد أن هذه الميليشيات مبنية على مصالح ذاتية، وعلى صراعات بين عشائر وعلى تنافس بين عصابات الإجرام، ولا يوجد أي مكان للثقة بها.

الفلسطيني ياسر أبو شباب الذي قاد ميليشيا مسلحة في غزة ولقي مصرعه (صورة نشرتها «يديعوت أحرونوت»)

وكانت مصادر إسرائيلية قد أكدت أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل في غزة حالياً: الأولى في الشمال بمنطقة بيت لاهيا، ويقودها أشرف المنسي؛ والثانية بالقرب من حي الشجاعية بمدينة غزة في الشمال، بقيادة رامي عدنان حلس؛ والثالثة في الوسط بالقرب من دير البلح بقيادة شوقي أبو نصيرة؛ والرابعة في خان يونس بقيادة حسام الأسطل؛ والخامسة كانت بقيادة ياسر أبو شباب وتعمل في منطقة رفح، ومنذ اغتيال أبو شباب حل محله غسان الدهيني، الذي انتشرت إشاعة في غزة بأنه أصيب مؤخراً في محاولة اغتيال.

وتقول عناصر أمنية لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الميليشيات التي تعمل في الشمال والجنوب تنتمي إلى عشائر ويسيطر عليها أناس معروفون بتاريخ جنائي، وأما المجموعتان في الوسط فقادتهما معروفون بارتباط سابق بـ«منظمة التحرير»، ولذلك فمن غير المستبعد أن تكون دوافعهما وطنية، ويكون الجيش الإسرائيلي هو الذي يُستخدم من قبلهما لغرض خدمة المصالح الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى وجود مخاوف داخل الأوساط الإسرائيلية من احتمال فقدان السيطرة على هذه الأسلحة لاحقاً، واستخدامها ضد جيش الاحتلال نفسه، سواء بعد ضياعها من قادة الميليشيات، أو وقوعها في أيدي جهات أخرى داخل القطاع.

حسام الأسطل الذي يقود ميليشيا موالية لإسرائيل في خان يونس (صفحة شبكة الصحافة الفلسطينية)

وتطرقت الصحيفة إلى مقطع الفيديو الذي نشره المتعاون مع الاحتلال غسان الدهيني، وظهر فيه وهو يهدد «حماس» وقوى المقاومة، ويوجه إهانات للقائد الميداني في «كتائب القسام»، أدهم العكر، الذي جرى أسره في رفح جنوب قطاع غزة، بغطاء وحماية جوية إسرائيلية. وقالت الصحيفة إن الفيديو أظهر الدهيني مرتدياً زياً عسكرياً مموهاً ودرعاً واقية لم تكن متوافرة سابقة في قطاع غزة، وهو يدخن سيجارة تُعد سلعة نادرة وباهظة الثمن في القطاع، بينما ظهرت في الخلفية مركبات «بيك أب» حديثة، وعلى مسافة قريبة مبنى يُرجّح أنه موقع عسكري إسرائيلي.

من جهة ثانية، نشرت شبكة «سي إن إن» وصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركيتان، نقلاً عن مصادر إسرائيلية، أن سلطات الاحتلال تسلّح هذه الميليشيات بعدد كبير من البنادق والذخائر، في مشهد يعيد إلى الأذهان اتفاقيات «أوسلو»، حين سمحت السلطات الإسرائيلية للسلطة الفلسطينية بالحصول على أسلحة، وهو ما قوبل حينها بمعارضة شديدة من اليمين الإسرائيلي تحت شعار: «لا تعطوهم بنادق». كما نقلت «وول ستريت جورنال» عن ضباط احتياط، أن إسرائيل تزيد من استثماراتها في هذه الميليشيات التي تنشط ضد «حماس»، وتزوّدها بمعدات عسكرية، وتوفر لعناصرها العلاج في مستشفيات داخل إسرائيل، إلى جانب تقديم دعم لعائلاتهم، لافتة إلى أن بعض هؤلاء العناصر مرتبط بالسلطة الفلسطينية، فيما يمتلك آخرون، لا سيما في رفح، سجلات إجرامية.

طفل فلسطيني يقف خلفه مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في مخيم جباليا (أرشيفية - إ.ب.أ)

وبيّنت «وول ستريت جورنال» أن الإمدادات الإسرائيلية تشمل الوقود والغذاء والمركبات وحتى السجائر، وتساعد هذه المجموعات في التمركز بمنطقة «الخط الأصفر» بين مواقع الجيش الإسرائيلي وبالقرب من الجنود، مرجحة أن تصل تكلفة هذا الدعم إلى عشرات ملايين الشواقل من ميزانية الأمن الإسرائيلية.

وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى التباين في وجهات النظر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن دعم هذه الميليشيات؛ إذ يرى مؤيدو هذا النهج أن مهامها توفّر فائدة تكتيكية في استهداف «حماس» وتقليل المخاطر على الجنود، بينما يحذّر المعارضون من خطر انقلاب محتمل، سواء بسقوط السلاح في أيدي جهات أخرى، أو بتوجّه بعض العناصر لاستخدامه ضد إسرائيل، في محاولة للاندماج مجدداً في المجتمع الفلسطيني. وأكدت الصحيفة أن هذه الميليشيات تفتقر إلى إطار تنظيمي موحّد قادر على تحدي حركة «حماس» وذراعها العسكرية، وتعمل عملياً تحت إشراف الجيش الإسرائيلي وجهاز «الشاباك» فقط.

وخلصت «يديعوت أحرونوت» إلى أن استخدام هذه المجموعات قد يشكّل حلاً تكتيكياً قصير الأمد، عبر الدفع بها للبحث عن عناصر «حماس» داخل الأنفاق، أو بين الأنقاض في منطقة «الخط الأصفر» قبل تنفيذ عمليات نسف واسعة، بهدف تقليل المخاطر على الجنود، لكنها شددت على أن هذه المجموعات، في ظل غياب تنظيم جامع، لا تملك أي فرصة حقيقية لحلّ محل «حماس»، التي تواصل - وفق تقديرها - استعادة عافيتها وتعزيز سيطرتها خلال فترة وقف إطلاق النار.

وقال مصدر سياسي يميني في تل أبيب لـ«يديعوت أحرونوت»، إن هذه الميليشيات تذكره بحرب لبنان الأولى، حيث تورطت إسرائيل في تفعيل ميليشيات لبنانية ضد «منظمة التحرير» الفلسطينية، وفيما بعد ضد «حزب الله»، فقد نفذت تلك الميليشيات مجازر في مخيمي صبرا وشاتيلا قرب بيروت. وحملت إسرائيل وزر جرائمها، ولذلك يجب الانتباه والامتناع عن المبالغة في التعاطي معها، وبالتأكيد لا يجوز البناء عليها.