كأس آسيا 1992: عهد جديد للساموراي الياباني... والأخضر يبلغ ثالث النهائيات

السعودي المهنا أطلق صافرة البداية... وفهد الهريفي توج بلقب الهداف

كانت بطولة 1992 بداية حقبة مثالية لليابان في الكرة الآسيوية (الاتحاد الآسيوي)
كانت بطولة 1992 بداية حقبة مثالية لليابان في الكرة الآسيوية (الاتحاد الآسيوي)
TT

كأس آسيا 1992: عهد جديد للساموراي الياباني... والأخضر يبلغ ثالث النهائيات

كانت بطولة 1992 بداية حقبة مثالية لليابان في الكرة الآسيوية (الاتحاد الآسيوي)
كانت بطولة 1992 بداية حقبة مثالية لليابان في الكرة الآسيوية (الاتحاد الآسيوي)

اقتحم منتخب اليابان ساحة المنافسة في بطولة كأس أمم آسيا بنسختها العاشرة، حضر بوصفه بلداً مستضيفاً، وخرج حاملاً للقب ولم يهدأ منتخب الساموراي الياباني منذ نهائيات 1992 كونه أصبح زعيماً للقارة الصفراء بأربعة ألقاب بدأها بالنسخة التي استضافتها بلاده.

سجل منتخب اليابان حضوراً مختلفاً ومغايراً عندما استضاف البطولة على أرضه وبين أنصاره وجماهيره خلال الفترة بين 29 أكتوبر (تشرين الأول) و8 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1992.

ابتسمت هيروشيما، المدينة التي دُمرت تماماً قبل سنوات عدة بقنبلة نووية، وكانت هذه المدينة التي عادت للحياة مجدداً موطناً لبداية مجد ياباني في القارة الصفراء بعد سنوات من الغياب والحضور الضعيف.

قد يكون فوز اليابان بلقب كأس آسيا على أرضها في عام 1992 مفاجئاً، ولكن فيما بعد، ثبت أن ذلك كان تمهيداً لفترة من التفوق يكمن أساسها في ظهور الاحتراف في الدولة الواقعة في شرق آسيا، والاهتمام الملحوظ بالتفاصيل، استحدثت اليابان بعد أشهر قليلة من تتويجها القاري الدوري الياباني عام 1993 وهو أمر أسهم بتطور سريع للكرة اليابانية على المستويات جميعها، حتى فرضت هيمنتها القارية.

من مواجهة الأخضر السعودي واليابان في نهائي البطولة (الشرق الأوسط)

شاركت اليابان كونها البلد المستضيف، وتأهلت السعودية بحكم تتويجها باللقب الأخير، في حين تأهلت منتخبات الصين وإيران وقطر والإمارات وكوريا الشمالية وتايلاند، لتوزع المنتخبات الثمانية على مجموعتين؛ بواقع 4 منتخبات لكل مجموعة.

حضرت اليابان على رأس المجموعة الأولى، ومعها منتخبات إيران والإمارات وكوريا الشمالية، أما الأخضر السعودي فقد حضر في المجموعة الثانية ومعه منتخبات الصين وقطر وتايلاند.

انطلقت أولى مباريات النسخة العاشرة بصافرة سعودية، بقيادة الحكم عمر المهنا الذي تولى إدارة مواجهة كوريا الشمالية وإيران، قبل أن تتعادل اليابان والإمارات دون أهداف في مواجهة الافتتاح بالبطولة. استمرت رحلة التعادلات لصاحب الأرض، وخرج منتخب اليابان بنقطة أمام كوريا الشمالية بعد تعادلهما بهدف لمثله، في الوقت الذي تعادلت فيه الإمارات أمام إيران بالجولة ذاتها. وجاءت الجولة الأخيرة لتبتسم لليابان الذي حقق أول انتصاراته على حساب إيران بهدف وحيد دون رد، في حين نجحت الإمارات أيضاً في تحقيق الفوز أمام كوريا الشمالية بهدفين لهدف، لتتأهل الإمارات رفقة اليابان نحو دور نصف النهائي.

في المجموعة الثانية، بدأت الأمور متشابهة، إذ استهل حامل اللقب، المنتخب السعودي، رحلته بتعادل أمام الصين بهدف لمثله، ثم أمام قطر بالنتيجة ذاتها قبل أن يمطر شباك تايلاند في الجولة الأخيرة برباعية نظيفة، ليحجز مقعده في دور نصف النهائي رفقة منتخب الصين، الذي امتلك الرصيد النقطي ذاته (4 نقاط).

أكملت اليابان انطلاقتها المثالية، وبلغت المباراة النهائية حينما تجاوزت منتخب الصين بنتيجة 3 - 2 في مباراة مثيرة حسمها أصحاب الأرض قبل صافرة النهاية بست دقائق بعدما كانت المباراة في طريقها للشوطَين الإضافيَّين في ظل استمرار التعادل بنتيجة 2 - 2 بين المنتخبين، قبل الهدف الياباني الثالث الذي منح منتخب بلاده بطاقة العبور.

فهد الهريفي توج بهداف البطولة الآسيوية 1992(الشرق الأوسط)

كان الأخضر السعودي يشق طريقه بصورة مثالية للحفاظ على لقبه وانتزاع ثالث البطولات القارية بعدما نجح في تحقيقها مرتين على التوالي. واجه المنتخب السعودي نظيره الإماراتي، الذي كان يسجل نتائج مثالية في البطولة، لكن حامل اللقب لم يجد صعوبة في تجاوزه وعبره بالانتصار بثنائية نظيفة دون رد سجلها سعيد العويران وفهد الهريفي في غضون دقائق قليلة من شوط المباراة الثاني.

اتجهت الأنظار صوب ملعب «هيروشيما بيغ آرش»، حيث نهائي البطولة القارية، بين خبرة الأخضر السعودي الكبيرة، وطموح صاحب الأرض، منتخب اليابان، الذي نجح بالفعل في تسجيل اسمه بالقائمة الذهبية للبطولة بعدما انتصر على الأخضر السعودي بهدف وحيد دون رد في مواجهة اكتظت مدرجاتها بالحضور الجماهيري المساند لمنتخب اليابان.

أظهر النجم السعودي فهد الهريفي إمكانات مميزة في تلك البطولة، وخرج بلقب الهداف بعدما سجل 3 أهداف وتفوق على منافسيه، حيث استهل الهريفي أهدافه بثنائية أمام تايلاند في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، ثم هدف أمام الإمارات في نصف نهائي البطولة.

ودّع الأخضر السعودي البطولة بحلوله في وصافة حامل اللقب، وسجل مشاركة ثالثة ناجحة له على التوالي، لكنه نظراً للمشاركتين الأولى والثانية تعدّ مشاركة اليابان غير مثالية كونه خسر اللقب، إذ غاب الأخضر عن الحضور الآسيوي سنوات طويلة لكنه حينما حضر سجل نفسه منافساً شرساً، وانتزع الألقاب في نسختَي 1984 و1988 قبل أن يحلّ وصيفاً في ثالث مشاركاته. أما منتخب اليابان، فقد كان حضوره الأول في النهائيات الآسيوية عام 1988، لكنه خروج من الباب الصغير وودّع المنافسة سريعاً من دور المجموعات بعدما حلّ في المركز الأخير للمجموعة الأولى برصيد نقطة وحيدة جاءت من تعادله أمام إيران، لكن الحضور الثاني لمنتخب «محاربي الساموراي» بدا مختلفاً بتتويجه باللقب وإعلان بداية حقبة مثالية للكرة اليابانية.


مقالات ذات صلة

الخليج و«آسيان» والصين لتعزيز وبلورة الشراكة الاستراتيجية

الخليج صورة تذكارية لقادة وممثلي الدول المشاركة في القمة الثلاثية في العاصمة الماليزية كوالالمبور (مجلس التعاون)

الخليج و«آسيان» والصين لتعزيز وبلورة الشراكة الاستراتيجية

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أن قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول رابطة «آسيان» والصين، تمثِّل خطوة متقدمة في مسيرة التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد شعار رابطة دول «آسيان» في العاصمة الماليزية كوالالمبور (وكالة الأنباء الماليزية)

ماليزيا تستضيف قمة تجمع زعماء دول الخليج و«آسيان» والصين

تستعد ماليزيا لاستضافة قمة بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي، ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، والصين، وذلك يومي 26 و27 مايو الحالي.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
الخليج وزراء خارجية دول الخليج ونظراؤهم من دول آسيا الوسطى خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي في طشقند (مجلس التعاون)

دول الخليج وآسيا الوسطى لشراكة مستدامة وبناء شبكات لوجيستية

أكدت دول الخليج العربية، ودول آسيا الوسطى التزامها المشترك تشكيل شراكة متقدمة ومستدامة على أساس القيم المشتركة والمصالح المتبادلة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
رياضة سعودية حمى كرة القدم اجتاحت قطر من جديد بعد قرابة عام من نهاية المونديال (أ.ف.ب)

كأس آسيا: العنابي لانطلاقة مثيرة... و«رجال الأرز» لتجنب سيناريو 2000

تدشن قطر اليوم عرسها الآسيوي الكبير، وذلك بلقاء يجمع العنابي مع المنتخب اللبناني على ملعب لوسيل العملاق، وذلك بعد 13 شهراً على احتضانها النهائي المثير بين الأرج

فهد العيسى (الدوحة)
رياضة سعودية كانت بطولة 1984 بداية حقبة ذهبية للأخضر السعودي (الشرق الأوسط)

«كأس آسيا 1984»: الأخضر السعودي يعتلي عرش القارة في حضوره الأول

دخلت البطولة الآسيوية نسختها الثامنة، وكان الحضور الأول للمنتخب السعودي في مشاركاته القارية، لكن هذا الحضور كان بداية حقبة تاريخية لم تنتهِ للأخضر السعودي.

فهد العيسى (الرياض)

كيف سيتعامل الأهلي مع زلزال السداسية؟

السداسية فتحت باب التساؤلات وأثارت حالة من القلق في مدرجات القلعة (تصوير: نايف العتيبي)
السداسية فتحت باب التساؤلات وأثارت حالة من القلق في مدرجات القلعة (تصوير: نايف العتيبي)
TT

كيف سيتعامل الأهلي مع زلزال السداسية؟

السداسية فتحت باب التساؤلات وأثارت حالة من القلق في مدرجات القلعة (تصوير: نايف العتيبي)
السداسية فتحت باب التساؤلات وأثارت حالة من القلق في مدرجات القلعة (تصوير: نايف العتيبي)

لم تكن خسارة الأهلي الصادمة أمام الشباب بسداسية، ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين، مجرد عثرة عابرة في مشوار بطل القارة الآسيوية، بل إنها جاءت بمثابة صدمة فنية وجماهيرية أعادت كثيراً من التساؤلات حول قدرة الفريق على المنافسة، ومدى نجاح الجهاز الفني بقيادة الهولندي مارينو بوسيتش في معالجة الأخطاء التي ظهرت بصورة واضحة خلال المواجهة.

وجاءت الهزيمة في توقيت كان الأهلي يعيش فيه حالةً من الاستقرار النسبي، بعدما حقَّق 5 انتصارات متتالية في مختلف المسابقات، وسط ارتفاع سقف التطلعات الجماهيرية بإمكانية مواصلة النتائج الإيجابية والتَّقدُّم في جدول الترتيب، قبل أن يتلقَّى خسارةً ثقيلةً أوقفت سلسلة انتصاراته، وجمَّدت رصيده عند 21 نقطة في المركز السادس.

وبدأت معاناة الأهلي مبكراً بعدما استقبل هدفاً في الدقيقة الثانية عن طريق ريكاردو ماتياس، في مشهد كشف عن ارتباك دفاعي واضح، قبل أن تتضاعف الصعوبات بطرد الحارس عبد الرحمن الصانبي في الدقيقة 22، وهو القرار الذي أجبر الجهاز الفني على إجراء تغييرات اضطرارية، وأثَّر بصورة مباشرة في التوازن الدفاعي للفريق.

ورغم أن النقص العددي شكَّل نقطة تحول مهمة في المباراة، فإنَّ الأخطاء الفردية وسوء التمركز الدفاعي أسهما في اتساع الفارق، بعدما نجح الشباب في استثمار المساحات والارتباك داخل صفوف الأهلي، لينهي المواجهة بانتصار عريض، وسط تساؤلات حول قدرة اللاعبين على التعامل مع الظروف الصعبة داخل الملعب.

ولم يكن هدف فراس البريكان كافياً لإعادة الأهلي إلى أجواء اللقاء، بعدما واصل الشباب تفوقه الهجومي، مستفيداً من تألق البلجيكي يانيك كاراسكو، الذي سجَّل 3 أهداف، إلى جانب ثنائية ريكاردو ماتياس وهدف روجر مارتينيز.

ودخل الأهلي المواجهة في ظلِّ غياب عدد من عناصره المؤثرة، يتقدَّمهم الحارس السنغالي إدوارد ميندي، والمهاجم الإنجليزي إيفان توني، الأمر الذي قلّص الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني، خصوصاً في مركزَي حراسة المرمى والهجوم.

غير أنَّ حجم الخسارة فتح باب النقاش حول جاهزية البدلاء، ومدى قدرة الفريق على المحافظة على توازنه عند غياب العناصر الأساسية، في ظلِّ ازدحام المنافسات المحلية والقارية، والحاجة إلى امتلاك دكة بدلاء قادرة على تقديم الإضافة المطلوبة.

وتعيد هذه المباراة ملف حراسة المرمى إلى الواجهة، خصوصاً بعد طرد الصانبي واضطرار الجهاز الفني إلى الاستعانة بالحارس عبد الله عبده، في وقت يحتاج فيه الأهلي إلى حلول تمنحه مزيداً من الاستقرار في هذا المركز الحساس.

وتضع الخسارة المدرب الهولندي مارينو بوسيتش أمام اختبار مهم، بعدما كان الفريق قد أظهر مؤشرات إيجابية خلال مبارياته الأخيرة، سواء على مستوى النتائج أو الروح المعنوية.

بوسيتش اصطدم بواقع فني جديد وعليه التعامل معه بشكل عاجل (تصوير: نايف العتيبي)

وتتمثَّل أبرز التحديات التي تواجه المدرب في معالجة الأخطاء الدفاعية، وإعادة تنظيم الخطوط، وتحسين قدرة اللاعبين على التعامل مع التَّحوُّلات السريعة، إلى جانب إيجاد حلول تكتيكية تمنع تكرار الانهيار عند التَّعرُّض لضغوط المنافسين.

وكان بوسيتش قد أقرَّ عقب المواجهة بأنَّ فريقه ارتكب أخطاء فردية عدة، مقدِّماً اعتذاره لجماهير الأهلي عن النتيجة الكبيرة وغير المتوقعة، ومؤكداً العمل على تصحيح الأخطاء قبل المواجهة المقبلة أمام السد القطري في «دوري أبطال آسيا للنخبة».

وعلى الصعيد الإداري، تأتي الخسارة لتضع مجلس إدارة الأهلي الجديد برئاسة عبد الله الصبان أمام أحد أبرز الاختبارات منذ توليه مهامه، بعدما شهدت الفترة الماضية أجواء إيجابية صاحبت سلسلة الانتصارات، إلى جانب خطوات إدارية استهدفت تعزيز الاستقرار والتواصل مع مختلف الأطراف داخل النادي.

وتبرز أهمية التعامل مع تداعيات الخسارة بهدوء، بعيداً عن القرارات الانفعالية، مع ضرورة الوقوف على الأسباب الفنية التي أدت إلى استقبال 6 أهداف، وتقييم احتياجات الفريق خلال المرحلة المقبلة.

كما أنَّ حجم التطلعات الجماهيرية يفرض على الإدارة والجهاز الفني مسؤوليةً مضاعَفةً في استعادة الثقة، خصوصاً أنَّ الأهلي يمتلك مجموعةً من اللاعبين أصحاب الإمكانات الفنية العالية، ما يجعل ظهور الفريق بهذا المستوى الدفاعي محلَّ تساؤلات مشروعة.

ولا تتوقف تداعيات الهزيمة عند فقدان 3 نقاط، بل تمتد إلى تأثيرها المحتمل على الحالة المعنوية للاعبين وثقة الجماهير، بعدما كانت الانتصارات الأخيرة قد أعادت التفاؤل بإمكانية المنافسة على المراكز المتقدمة.

وسيكون التحدي الأهم أمام الأهلي هو كيفية الاستجابة لهذه الخسارة، ومدى قدرة الجهاز الفني على تحويلها إلى نقطة تصحيح، بدلاً من السماح بانعكاساتها على بقية الاستحقاقات.

وفي الوقت الذي تبدو فيه الخسارة قاسيةً بنتيجتها وتفاصيلها، فإنها لا تعني بالضرورة نهاية طموحات الأهلي هذا الموسم، لكنها تكشف عن جوانب خلل تتطلب معالجةً عاجلةً، خصوصاً في التنظيم الدفاعي والجاهزية الذهنية والتعامل مع مجريات المباريات الصعبة.

ويبقى السؤال الأبرز داخل الأوساط الأهلاوية: هل تكون سداسية الشباب مجرد ليلة استثنائية يتجاوزها الفريق سريعاً، أم أنها تكشف عن مشكلات فنية أعمق تحتاج إلى تدخل قبل اتساع الفجوة مع فرق المقدمة؟

وسيكون الرد الحقيقي داخل الملعب، بدءاً من المواجهة الآسيوية المقبلة، والتي تمثِّل فرصةً مهمة لاستعادة التوازن وإثبات قدرة الفريق على تجاوز واحدة من أقسى خسائره هذا الموسم.


«الشرق الأوسط» تكشف قصة نهوض نيوم بعد الخسارة «الخليجية»

لاكازيت محتفلا بهدفه في المباراة (تصوير: صالح العنزي)
لاكازيت محتفلا بهدفه في المباراة (تصوير: صالح العنزي)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف قصة نهوض نيوم بعد الخسارة «الخليجية»

لاكازيت محتفلا بهدفه في المباراة (تصوير: صالح العنزي)
لاكازيت محتفلا بهدفه في المباراة (تصوير: صالح العنزي)

جاء فوز نيوم على الدرعية بنتيجة 2-1 في المواجهة الأولى تاريخياً بين الفريقين ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين، كامتداد لنقطة تحوّل في الأجواء داخل غرفة الملابس، قاده المدرب الفرنسي كريستوف غالتييه، عقب الخسارة المفاجئة أمام الشباب العُماني بنتيجة 3-1 في الجولة الثانية من بطولة دوري أبطال الخليج.

وكشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس سبقت مواجهة الدرعية، بدأت بعتاب شديد اللهجة وجّهه غالتييه للاعبيه في أعقاب السقوط الخليجي في غرفة ملابس المجمع الرياضي بالرستاق العماني، قبل أن تتواصل برسائل مباشرة خلال مواجهة الدرعية، في مشهد عكس رغبة المدرب الفرنسي في إعادة ضبط إيقاع الفريق واستعادة شخصيته التنافسية.

وحسب المصادر، لم يُخفِ غالتييه استياءه من المردود الذي قدمه اللاعبون أمام الشباب العُماني، وخصّ بالعتاب اللاعبين المحترفين وأصحاب الخبرة، بمن فيهم عدد من الأسماء المحلية التي تمتلك تجارب طويلة في الدوري السعودي، مؤكداً أن ما حدث لا يتناسب مع الإمكانات التي يملكها الفريق ولا مع المسؤولية المنتظرة من عناصره.

وفي حديث اتسم بالصراحة والحدة، وضع المدرب الفرنسي لاعبيه أمام حجم التضحية التي قدمها من أجل قيادتهم في تلك المواجهة، رغم الظروف العائلية الصعبة التي كان يمر بها، وقال لهم، وفقاً لما نقلته المصادر: «أنا ضحّيت كثيراً، وأنا ذاهب الآن لحضور تشييع جنازة والدتي، وأنتم للأسف لم تحققوا لي هذا الانتصار. أجّلت هذا الأمر من أجل أن أكون قائداً لكم في هذه المباراة، ولكن للأسف خسرنا المباراة».

ولم يتوقف عتاب غالتييه عند حدود الخسارة، بل حمل رسالة واضحة بشأن المرحلة المقبلة، إذ شدد على أن معايير التعامل مع اللاعبين ستتغير، وأن الأسماء والخبرات لن تكون بمنأى عن التقييم والمحاسبة، في إشارة إلى أن المشاركة لن تُمنح بناءً على المكانة أو السجل السابق، بل وفقاً لما يقدمه اللاعب داخل الملعب وفي التدريبات.

وأضاف بحسب المصادر ذاتها: «من الآن فصاعداً سيكون هناك أسلوب جديد في التعامل مع اللاعبين. لا يهمني ماذا يقدم اللاعب، وما هو اسم اللاعب؛ يهمني ما يقدمه اللاعب في المباراة وفي التمرين».

وبدت تلك الرسالة، وفقاً للمصادر، نقطة تحوّل في الأجواء داخل الفريق، بعدما وضع غالتييه لاعبيه أمام مسؤولياتهم، مطالباً برد فعل يعكس قيمة الأسماء الموجودة في القائمة، ويعيد الانضباط والجدية إلى الأداء، خصوصاً في ظل تعدد الاستحقاقات التي يخوضها نيوم خلال الموسم الحالي.

وامتدت ملامح التحول إلى مواجهة الدرعية، التي لم تخلُ من لحظات صعبة على نيوم، بعدما نجح المنافس في التسجيل وفرض تحدياً على الفريق، قبل أن يظهر نيوم بصورة مختلفة في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، ويواصل التحسن بعد الاستراحة.

ووفقاً لمصادر «الشرق الأوسط»، تواصل غالتييه بين الشوطين مع أفراد من الجهازين الفني والإداري، مطالباً بتصحيح الصورة والظهور بالمستوى الذي يتناسب مع إمكانات الفريق، في ظل ملاحظاته على أداء اللاعبين خلال فترات من المواجهة.

من مباراة نيوم والدرعية في الدوري السعودي (تصوير: صالح العنزي)

وكانت الدقائق الخمس الأخيرة من الشوط الأول قد حملت مؤشرات على قدرة نيوم على استعادة توازنه، قبل أن يترجم الفريق ذلك إلى أداء أكثر فاعلية في الشوط الثاني، تُوّج بتسجيل هدف الفوز الثاني، وحسم المواجهة بنتيجة 2-1.

ولم يكن التحسن في النتيجة وحده ما لفت الأنظار، بل الطريقة التي استجاب بها الفريق لمتطلبات المباراة، بعدما بدا أكثر قدرة على التعامل مع مجرياتها، في انعكاس لما أراد غالتييه ترسيخه من ضرورة التعامل مع كل مواجهة بجدية أكبر، وعدم الاكتفاء بالأسماء أو الإمكانات النظرية.

الانتصار يتجاوز النقاط الثلاث

يحمل الفوز على الدرعية أهمية إضافية لنيوم، ليس فقط لأنه تحقق في أول مواجهة تاريخية بين المشروعين الاستثماريين الكبيرين في الدوري السعودي، بل لأنه جاء بعد أيام من خسارة خليجية أثارت استياء الجهاز الفني، ووضعت اللاعبين أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتهم على الاستجابة للضغوط.

وبين عتاب غرفة الملابس، والرسائل التي سبقت انطلاق الشوط الثاني أمام الدرعية، رسم غالتييه ملامح مرحلة عنوانها الوضوح في التعامل والمحاسبة على الأداء، بعيداً عن الأسماء والتاريخ الشخصي لكل لاعب.

وبحسب كواليس الفوز التي كشفتها مصادر «الشرق الأوسط»، فإن انتصار نيوم لم يبدأ مع تسجيل الهدف الثاني، بل بدأت ملامحه منذ اللحظة التي قرر فيها المدرب الفرنسي مواجهة لاعبيه بحقيقة ما حدث أمام الشباب العُماني، ومطالبتهم برد فعل داخل الملعب.

وكانت مواجهة الدرعية أول اختبار عملي لهذه الرسالة، بعدما خرج نيوم منتصراً بنتيجة 2-1، في مباراة أعادت الفريق إلى سكة الانتصارات، وأظهرت أن ما دار خلف الأبواب المغلقة في مسقط لم يبقَ مجرد عتاب، بل تحول إلى مطلب واضح: أن يكون أداء اللاعب، لا اسمه، هو معيار الحكم عليه.


السلامي: الدوري السعودي مقسم ما بين أندية مميزة وأخرى تعاني

الفتح خسر بثنائية أمام الهلال في الدوري السعودي (تصوير: سعد العنزي)
الفتح خسر بثنائية أمام الهلال في الدوري السعودي (تصوير: سعد العنزي)
TT

السلامي: الدوري السعودي مقسم ما بين أندية مميزة وأخرى تعاني

الفتح خسر بثنائية أمام الهلال في الدوري السعودي (تصوير: سعد العنزي)
الفتح خسر بثنائية أمام الهلال في الدوري السعودي (تصوير: سعد العنزي)

شدد المغربي جمال السلامي، مدرب الفتح، على أهمية المواجهة المقبلة أمام الرياض في الدوري السعودي للمحترفين، مؤكداً أن جميع المباريات أمام المنافسين المباشرين تمثل نهائيات لفريقه الذي يسعى إلى تجاوز وضعه الحالي وتحسين نتائجه خلال المرحلة المقبلة.

وقال السلامي، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» عقب خسارة فريقه أمام الهلال بنتيجة 0-2، ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة: بطبيعة الحال، كل مباراة نخوضها أمام منافس مباشر ستكون بمثابة نهائي بالنسبة لنا، ونحن نحاول باستمرار تطوير مستوانا.

وأضاف: هذه مباراة مهمة جداً بالنسبة لنا، ويجب أن نحقق الفوز فيها حتى نبقي مصيرنا بأيدينا، ونحافظ على حظوظنا خلال المرحلة المقبلة.

وتابع: بعد مواجهة الرياض تأتي فترة التوقف الدولي، وسنعمل خلالها على استعادة اللاعبين لجاهزيتهم البدنية، إلى جانب تجهيز العناصر المصابة وإعادتها إلى المنافسات، حتى تكون جميع الخيارات متاحة أمامنا.

ووجّه السلامي رسالة إلى جماهير الفتح، مطالباً إياها بالحضور ومساندة الفريق في المواجهة المقبلة، قائلاً: جمهور الفتح يحب ناديه ويحرص دائماً على دعمه، لكن هذه المباراة مهمة جداً بالنسبة لنا، ونتمنى أن يحضر المشجعون لمساندة اللاعبين منذ الدقيقة الأولى وحتى النهاية، وبإذن الله سيكون اللاعبون قادرين على إسعادهم.

وعن تقييمه للمنافسة في الدوري السعودي للمحترفين، أوضح السلامي أن الفرق يمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات وفقاً لإمكاناتها وظروف استعدادها للموسم.

وأفاد: الدوري السعودي يضم ثلاث مجموعات تقريباً؛ الأولى تضم فرقاً مميزة تمتلك لاعبين على مستوى عالٍ وقواعد جماهيرية كبيرة، والثانية

تضم أندية لديها مدربون يملكون خبرة سابقة في الدوري السعودي، ويعرفون طبيعة المنافسة، واستفادوا من فترات الإعداد في تجهيز فرقهم.

وأتم: أما المجموعة الثالثة فتضم أندية تعاني بسبب ظروف خاصة مرت بها.