تمديد حالة الطوارئ في تونس

تحسباً لـ«خطر داهم» ووقوع هجمات

الرئيس التونسي قيس سعيد دعم دور وزارة الداخلية عبر تمديد قانون الطوارئ مراراً (أرشيف الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيد دعم دور وزارة الداخلية عبر تمديد قانون الطوارئ مراراً (أرشيف الرئاسة التونسية)
TT

تمديد حالة الطوارئ في تونس

الرئيس التونسي قيس سعيد دعم دور وزارة الداخلية عبر تمديد قانون الطوارئ مراراً (أرشيف الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيد دعم دور وزارة الداخلية عبر تمديد قانون الطوارئ مراراً (أرشيف الرئاسة التونسية)

أصدرت الرئاسة التونسية قراراً بتمديد حالة الطوارئ في كامل البلاد طوال شهر يناير (كانون الثاني) الجاري، في خطوة فسَّرها إعلاميون وسياسيون تونسيون بكونها «إجراء وقائياً تحسباً لأي هجمات إرهابية» أو لاندلاع «أعمال عنف واحتجاجات واضطرابات طلابية ونقابية وسياسية عنيفة» على غرار ما شهدته تونس خلال شهر يناير منذ أعوام.

تعزيز حضور العسكريين والأمنيين في العاصمة تونس بسبب قوانين الطوارئ (وسائل إعلام تونسية)

وبلغت تلك الاضطرابات وأعمال العنف الدامية أقصاها في يناير 1978 ويناير 1980 و«ثورة الخبر في يناير 1984»... وصولاً إلى انتفاضة يناير 2011 الاجتماعية الشبابية التي أسفرت عن سقوط الرئيس زين العابدين بن علي، وقد تعاقبت بعدها سنوياً الانتفاضات الاجتماعية والمواجهات العنيفة خصوصاً في شهري يناير وفبراير (شباط).

السلطات تبرر قانون الطوارئ بالتصدي للإرهاب ولـ«الخطر الداهم» (وسائل إعلام تونسية)

وفي يناير 2022 اندلعت أعمال عنف غير مسبوقة بين قوات الأمن والمتظاهرين المعارضين في ذكري ثورة إسقاط بن علي رغم قرارات الطوارئ.

ويسمح القانون التونسي لوزير الداخلية والمحافظين (الولاة) باتخاذ إجراءات استثنائية، بما في ذلك تلك التي تستوجب عادةً موافقةً من القضاء، في صورة تقديرهم تعرض البلاد لـ«خطر داهم» يهدد أمنها والسير العادي لمؤسسات الدولة.

الاضطرابات العمالية

كانت تونس قد دشنت مسلسل إعلانات «فرض حالة الطوارئ» بعد المواجهات الدامية بين قوات النقابات العمالية وقوات الأمن والجيش في 26 يناير 1978، مما تسبب في سقوط مئات الضحايا والجرحى وفي اعتقالات ومحاكمات كبرى لزعماء النقابات أمام محكمة أمن الدولة ومحاكم حق عام مختلفة.

الرئيس التونسي قيس سعيد دعم دور وزارة الداخلية عبر تمديد قانون الطوارئ مراراً (أرشيف الرئاسة التونسية)

ومنذ 25 يوليو (تموز) 2021 أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد، قرارات استثنائية كثيرة فسّرتها السلطات بـ«الرد على خطر داهم»، من بينها فرض حالة الطوارئ مراراً، وحل البرلمان وحكومة هشام المشيشي والمجلس الأعلى للقضاء، وتعطيل العمل بدستور 2014، وكثير من القوانين القديمة واستبدال أخرى بها.

كما أصدر الرئيس سعيد في شهر فبراير من العام الماضي قراراً بإعلان حالة الطوارئ حتى 31 من شهر ديسمبر (كانون الأول) 2023.

قانون الطوارئ يعطي صلاحيات واسعة لوزير الداخلية وأعوانه المحافظين (الداخلية التونسية)

ومنذ ذلك الإعلان سُجلت إيقافات ومحاكمات شملت مجموعات من المحاكَمين غيابياً في قضايا إرهابية وأمنية متفرقة داخل البلاد وفي «بؤر التوتر» في ليبيا وسوريا والعراق ووزراء وسياسيين ورجال أعمال لعبوا دوراً في الصفوف الأولى في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، بينهم صهره السابق الملياردير مروان المبروك والأمين العام الأسبق للحزب الحاكم، التجمع الدستوري الديمقراطي، رجل الأعمال عبد الرحيم الزواوي.

كما اقترن إعلان الطوارئ بشن حملة اعتقالات ومحاكمات شملت عشرات السياسيين والنقابيين من عدة تيارات فكرية وسياسية بتهم خطيرة بينها التآمر على أمن الدولة والاشتباه بالضلوع في العنف والإرهاب والفساد المالي والاعتداء على موظف عمومي في أثناء مباشرته مهنته».

إيقافات ومحاكمات

وشملت حملة الاعتقالات والإيقافات رموزاً سياسية بينها زعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، وقيادات ليبيرالية ويسارية وإسلامية من «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة ورئيس البرلمان السابق رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي، ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض، ومستشار الرئيس الباجي قايد السبسي، الوزير رضا بالحاج، والأمين العام للحزب الجمهوري المعارض عصام الشابي، والوزير السابق لأملاك الدولة والتجهيز المحامي غازي الشواشي... ومجموعة من كبار رجال الأعمال وكوادر الأحزاب التي شاركت في حكومات الأعوام الـ13 الماضية.

وقدر المحامي والوزير السابق لحقوق الإنسان عدد القضايا التي أمرت السلطات القضائية والأمنية بفتحها ضد متهمين بـ«التآمر على أمن الدولة» بـ12 قضية، أغلبها أخبار على «قطب الإرهاب».

يُذكر أن سلطات الأمن أعلنت خلال الأيام القليلة الماضية قتل 3 إرهابيين وحجز كمية من الأسلحة والذخيرة في جبال المحافظات الغربية للبلاد المتاخمة للجزائر. كما أعلنت خلال الأسابيع القليلة الماضية ثم عشية رأس السنة إيقاف عشرات المتهمين في قضايا إرهابية وجرائم خطيرة.

تعزيز حضور العسكريين والأمنيين في الشوارع التونسية بسبب قوانين الطوارئ (وسائل إعلام تونسية)

حالة الاستثناء

في المقابل انتقدت قيادات نقابية وسياسية تمديد حالة الطوارئ وتوسيع صلاحيات ممثلي السلطة التنفيذية، وطالبت مجدداً بإعلان «انتهاء حالة الاستثناء والطوارئ» المعلنة يوم 25 يوليو 2021، وفسرت هذه الأطراف موقفها بأن السلطات نظّمت منذ عام انتخابات برلمانية ويُفترض أن تسند للبرلمان صلاحية مراقبة مؤسسات الدولة وإصدار القوانين في ظروف «ما بعد الاستثناء».

لكنّ المجموعات السياسية المناصرة للمسار السياسي الرسمي الحالي للدولة تدافع عن تمديد قوانين الطوارئ بحجة «وجود مخاطر أمنية داخلية وخارجية كثيرة تهدد البلاد من بينها سيناريوهات عودة العمليات الإرهابية».

يُذكر أن مجموعات مسلحة إرهابية اتُّهمت خلال العشرية الماضية باغتيال عدد من السياح والعسكريين والأمنيين بينهم مجموعة من قوات الأمن الرئاسي وقع تفجير حافلتهم وسط العاصمة تونس على بُعد عشرات الأمتار من المقر الرئيسي لوزارة الداخلية.

لكنّ الأوضاع الأمنية تحسنت عموماً في كامل البلاد منذ سنوات. كما نفت السلطات في مايو (أيار) الماضي، أن يكون الهجوم المسلح على ساحة كنيس يهودي من عون أمن تونسي عملاً إرهابياً منظماً تقف وراءه مجموعات إرهابية مسلحة.

وسبق للرئيس التونسي أن أعلن مراراً أنه لن يوافق على الإجراءات المالية اللا شعبية التي طالب بها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي «حتى لا تندلع في البلاد أعمال عنف دامية» جديدة شبيهة بتلك التي سُجِّلت في شهر يناير مراراً قبل ثورة 2011 وبعهدها.


مقالات ذات صلة

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ خلال القبض على إلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن (أرشيفية)

توجيه تهمة الإرهاب لمشتبه به في قتل دبلوماسيين إسرائيليين اثنين في أميركا 

يتهم الادعاء إلياس رودريغيز (31 عاما) بإطلاق النار على أشخاص خلال مغادرة فعالية نظمتها اللجنة اليهودية الأميركية، وهي جماعة مناصرة تكافح معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مروحية أباتشي أميركية خلال تدريب بالذخيرة الحية 14 أغسطس 2024 (رويترز)

«سنتكوم» تعلن تنفيذ 5 ضربات على أهداف ﻟ«داعش» في سوريا خلال أسبوع

أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء أن قواتها نفّذت 5 ضربات على أهداف لـ«تنظيم داعش» في الأراضي السورية خلال الفترة من 27 يناير إلى 2 فبراير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.