بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

السلطة تعتبرها «تحريضاً عنصرياً» وخطوة بالغة الخطورة

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أخذ وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، خطوة تصعيدية نحو تسليح المجتمع اليهودي كله، وليس فقط القاطنون في مناطق «مواجهة». وأعلن، الاثنين، الموافقة على تسليح الجميع في 41 حياً يهودياً إضافياً في القدس.

وقرر بن غفير أن سكان 41 حياً يهودياً في القدس، مؤهلون للحصول على رخصة حيازة أسلحة نارية شخصية، وحسب وزارته فإن القرار اتُّخذ «بعد دراسة متخصصة للتحديات الفريدة التي تواجه العاصمة».

ويعني هذا القرار إضافة مناطق يبلغ عدد سكانها أكثر من 300 ألف نسمة إلى آخرين حصلوا سابقاً على الأسلحة في القدس، في مستوطنات مثل «جفعات شاؤول، وراموت، ونيفيه يعقوب، وجيلو».

وقالت صحيفتا «هآرتس» و«يديعوت أحرونوت» إن القرار يعني أن غالبية سكان المدينة اليهود، البالغ عددهم 600 ألف نسمة، مؤهلون للحصول على الرخصة.

بن غفير يوزع السلاح على الإسرائيليين (أ.ف.ب - أرشيفية)

وأطلق بن غفير سياسة تسليح الإسرائيليين، بمَن فيهم مستوطنون في الضفة الغربية المحتلة، والقدس الشرقية في نهاية عام 2023 بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وسلح خلال هذه الفترة أكثر من 250 ألف إسرائيلي (عشرات آلاف آخرون مسلحون قبل ذلك).

وكان بن غفير يركز على المستوطنين أو القاطنين في مناطق تُعد ذات تصنيف أمني محدد، لكنه اليوم انتقل إلى تسليح الجميع في القدس.

وبموجب القرار سيحصل الجميع بما فيهم المتدينون المتشددون الذين لم يلتحقوا بالجيش وليس لديهم خبرة في الأسلحة.

وضمت القائمة أحياء حريدية مثل «مئة شعاريم» و«روميما» و«بيت يسرائيل» وأسواق تجارية مثل «محاني يهوده» وأحياء ومستوطنات تقع في خاصرة الأحياء العربية، مثل «شمعون هتسديك» في حي الشيخ جراح الذي يشهد الكثير من المواجهات والتوترات.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وجاء في البيان الذي أصدرته وزارة الأمن القومي أن القرار اتُّخذ «بعد عمل الموظفين وفحص مهني من قبل شرطة إسرائيل، والمهنيين في قسم ترخيص الأسلحة النارية والإشراف عليها، الذين قاموا بتحليل التحديات الأمنية الفريدة للعاصمة والاحتياجات الأمنية للسكان».

وتتزامن إجراءات تسليح المستوطنين في القدس مع زيادة عنفهم في الضفة الغربية، حيث قتلوا 6 فلسطينيين في سلسلة هجمات على مدار يومين.

وصعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة هذه الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن أخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة الإسرائيلية في الضفة، وأصبحت أكثر عنفاً مع الحرب الحالية.

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وأدانت الرئاسة الفلسطينية «الجرائم البشعة» التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، ووصف حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني ما يجري بأنه «تصعيد إرهابي كبير» من المستوطنين في الضفة الغربية.

وطالب الشيخ المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية المواطنين الأبرياء واتخاذ إجراءات عقابية صارمة بحق مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية.

واعتبرت محافظة القدس أن إعلان بن غفير توسيع دائرة منح تراخيص السلاح لسكان الأحياء الاستعمارية في مدينة القدس، واعتبارهم مؤهلين لحمل السلاح، تحريضاً عنصرياً وخطوة بالغة الخطورة من شأنها فتح المجال أمام ارتكاب مزيد من الجرائم بحق المواطنين الفلسطينيين.

وأكدت المحافظة، في بيان، أن «هذه السياسة تمثّل تحريضاً علنياً ورسمياً على القتل وارتكاب الجرائم خارج إطار القانون، وتمنح غلاة المتطرفين رخصة لأخذ القانون بأيديهم انسجاماً مع آيديولوجيتهم المتطرفة القائمة على الكراهية والعنصرية تجاه الفلسطينيين».

مسعفون ينقلون فلسطينياً مصاباً برصاص مستوطنين إسرائيليين في نابلس بالضفة الغربية المحتلة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن القدس شهدت خلال السنوات الخمس الماضية «ارتقاء أكثر من 140 شهيداً من أبنائها، نحو نصفهم من الأطفال، نتيجة سياسات التحريض الرسمية والعنف الممنهج التي تمارسها قوات الاحتلال والمستعمرون».

وأكدت أن تصاعد خطاب التحريض من وزراء في حكومة الاحتلال، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير، أسهم بشكل مباشر في تأجيج العنف ضد الفلسطينيين، ولا سيما منذ السابع من أكتوبر 2023، في ظل سياسات متصاعدة لتسليح المستعمرين وتشجيعهم على استهداف المواطنين الفلسطينيين في المدينة المحتلة.

وشددت المحافظة على أن تصاعد جرائم المستعمرين خلال السنوات الأخيرة يثبت أن هذه الاعتداءات ليست أعمالاً فردية أو حوادث معزولة، بل تمثل نمطاً من إرهاب الدولة المنظم الذي تتحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عنه.


مقالات ذات صلة

سياسة الضم الإسرائيلية في القدس باتت أداة تهجير للفلسطينيين

المشرق العربي فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة فبراير الماضي (أ.ف.ب) p-circle

سياسة الضم الإسرائيلية في القدس باتت أداة تهجير للفلسطينيين

كشف تقرير جديد لرصد «مخططات تهويد القدس» أن سياسة الضم الإسرائيلية في محيط القدس شهدت تحولاً جوهرياً خلال السنوات الأخيرة عبر عملية منهجية لتهجير الفلسطينيين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب) p-circle

مسيحيو القدس بين الخوف والتحدي بعد اعتداء متطرف يهودي على راهبة

يعيش مسيحيو القدس بين الخوف والتحدي من أجل البقاء بعد اعتداءات استهدفتهم آخرها لمتطرف يهودي على راهبة فرنسية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ) p-circle

الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

قالت الشرطة الإسرائيلية، اليوم الجمعة، إنها ألقت القبض على رجل (36 عاماً) تم التقاط مقطع مصور له وهو يهاجم راهبة.

«الشرق الأوسط» ( رام الله)
الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
TT

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية، هذا الأسبوع، ما يُشتبه في أنَّه تسرب نفطي يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من مياه البحر قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

وأظهرت صور التقطتها أقمار «سنتينل - 1»، و«سنتينل - 2»، و«سنتينل - 3» التابعة لبرنامج «كوبرنيكوس»، بين 6 و8 مايو (أيار)، بقعةً محتملةً باللونين الرمادي والأبيض تغطي المياه غرب الجزيرة، التي يبلغ طولها نحو 8 كيلومترات.

وقال ليون مورلاند، الباحث في «مرصد الصراع والبيئة»، إن شكل البقعة «يبدو متسقاً بصرياً مع النفط»، مُقدِّراً مساحتها بنحو 45 كيلومتراً مربعاً.

واتفق معه لويس جودارد، المؤسِّس المشارِك لشركة «داتا ديسك» الاستشارية المتخصصة في المناخ والسلع الأساسية، قائلاً إن الصور تظهر على الأرجح بقعةً نفطيةً، قد تكون الأكبر منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل 70 يوماً.

ولم يرد الجيش الأميركي أو البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في جنيف حتى الآن على طلبات للتعليق على الصور.

وقال مورلاند إن سبب التسرُّب المحتمل ومصدره لا يزالان غير معروفَين، مشيراً إلى أنَّ صور 8 مايو لم تُظهر دليلاً على وجود تسرب نشط آخر.

وتعدُّ جزيرة خرج مركزاً لنحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، التي يتجه معظمها إلى الصين. وكانت القوات الأميركية قالت إنها دمَّرت أهدافاً عسكرية في الجزيرة في وقت سابق من الحرب.

وتفرض البحرية الأميركية حصاراً على الموانئ الإيرانية في محاولة لمنع ناقلات طهران من الدخول والخروج، في وقت شهدت فيه مياه الخليج اشتباكات بين القوات الأميركية والإيرانية.

وأدت الحرب إلى تقطع السبل بمئات السفن في الخليج، وتسببت في أكبر اضطراب لإمدادات النفط الخام في العالم، إلى جانب تأثيرها على الإمدادات العالمية من المنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، إن القوات الأميركية عطّلت ناقلتَي نفط إضافيَّتين ترفعان العلم الإيراني في خليج عمان، قبل دخولهما ميناءً إيرانياً، في إطار تطبيق الحصار الأميركي المستمر على الموانئ الإيرانية.

وأوضحت «سنتكوم» أن الناقلتين «إم/تي سي ستار 3»، و«إم/تي سيفدا» كانتا غير محمَّلتين وتحاولان دخول ميناء إيراني في خليج عمان، عادّةً ذلك انتهاكاً لإجراءات الحصار.

وأضافت أن مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه - 18 سوبر هورنت»، انطلقت من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، عطّلت الناقلتين عبر إطلاق ذخائر دقيقة على مداخنهما؛ لمنعهما من دخول إيران.

وذكرت القيادة المركزية أنَّ القوات الأميركية عطّلت أيضاً، في 6 مايو، الناقلة الإيرانية «إم/تي حسنا» في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في خليج عمان، موضحة أنَّ مقاتلة «إف/إيه - 18 سوبر هورنت» من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أصابت دفة الناقلة بطلقات عدة من مدفع عيار 20 ملم.

وقالت «سنتكوم» إن السفن الثلاث لم تعد في طريقها إلى إيران، مشيرة إلى أنَّ قواتها عطّلت سفناً تجارية عدة، وأعادت توجيه أكثر من 50 سفينة لضمان الامتثال للحصار.

ونقلت القيادة المركزية عن قائدها، الأدميرال براد كوبر، قوله إنَّ القوات الأميركية في الشرق الأوسط «ملتزمة التطبيق الكامل للحصار على السفن الداخلة إلى إيران أو الخارجة منها».


خطاب الداخل الإيراني يتصاعد بعد اشتباك «هرمز»

تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
TT

خطاب الداخل الإيراني يتصاعد بعد اشتباك «هرمز»

تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

اتسع الخطاب السياسي المتشدد داخل إيران بعد تبادل إطلاق النار الجديد قرب مضيق هرمز، وانتقل السجال من مواجهة واشنطن إلى ملاحقة خصوم التفاوض في الداخل، بالتوازي مع تصعيد ضد الإمارات، وإقرار مسؤولين وبرلمانيين بتزايد الضغوط الاقتصادية تحت وطأة الحصار والحرب.

وقال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، الجمعة، أن السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي تضاهي امتلاك «قنبلة ذرية»، متعهداً بألا تفرط طهران بهذا الموقع.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية، عن مخبر قوله إن إيران «أهملت» طويلاً موقعها عند المضيق، الذي يعد ممراً حيوياً لشحنات النفط والغاز، وأغلقته طهران عقب اندلاع الحرب، مما أدى إلى اضطرابات في الأسواق وتوقف حركة الملاحة فيه.

وأضاف أن مضيق هرمز «فرصة ثمينة تضاهي القنبلة الذرية»، مشيراً إلى أن الموقع الجغرافي لإيران يتيح لها «بقرار واحد» التأثير في اقتصاد العالم بأكمله.

وتعهد مخبر بعدم التفريط بما وصفه بـ«مكاسب هذه الحرب»، مؤكداً أن إيران ستعمل على «تغيير النظام القانوني» للمضيق عبر القانون الدولي إذا أمكن، وبشكل أحادي إذا تعذر ذلك، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب المحافظ المتشدد، علي خضريان، إن الإمارات «لم تعد جارة لإيران، بل باتت قاعدة معادية»، متهماً أبوظبي بتقديم تعاون عسكري واستخباراتي خلال الحرب ضد إيران.

وادّعى خضريان أن هناك «شبهة جدية» بأن طائرات إماراتية هاجمت الأراضي الإيرانية مباشرة بعد إزالة أعلامها، وفق تعبيره. وقال إن «المعادلة الأمنية التي تطبقها طهران تجاه إقليم كردستان العراق باتت تشمل الإمارات أيضاً».

وقال النائب الإيراني إن على أبوظبي أن تتوقع في أي لحظة استهداف «القواعد المعادية على أراضيها، كما تستهدف إيران مواقع خصومها في أربيل».

وجاءت مزاعم خضريان في وقت تتهم فيه وسائل إعلام قريبة من «الحرس الثوري» الإمارات بالضلوع في ضربات على قشم ومحيط هرمز.

في الاتجاه نفسه، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب المحافظ إبراهيم رضائي، إن الولايات المتحدة «ببضع فرقاطات ومدمرات» ليست قادرة على عبور مضيق هرمز.

وخاطب رضائي المسؤولين الأميركيين قائلاً: «حتى بكل قواتكم البحرية، لن تكون لديكم القدرة على عبور مضيق هرمز. أنتم تأتون فقط مثل طفل مدلل، تتلقون الضرب، ثم تعودون». كما هاجم الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث.

إيرانيتان تمران أمام ملصق للمرشد الحالي مجتبى خامنئي ووالده المرشد السابق علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

وفي خط موازٍ، قال النائب المتشدد محمود نبويان إن «بعض المسؤولين والسياسيين الخائفين وغير المنسجمين مع الشعب الإيراني المقاوم» يسعون، عبر ما وصفه بـ«اختلاق إحصاءات خاطئة»، إلى دفع إيران نحو الاستسلام ومساعدة الولايات المتحدة على الخروج من «مستنقع الهزيمة»، وفق تعبيره.

ودعا نبويان السلطة القضائية إلى التعامل «بشدة» مع هؤلاء الأشخاص، مهدداً بكشف أسمائهم إذا لم «يصححوا» مواقفهم. ويأتي تصريحه ضمن موجة ضغط على الأصوات التي تطرح تقديرات اقتصادية أو سياسية تقلّل من قدرة إيران على مواصلة المواجهة.

وكان نبويان انتقد في وقت سابق تشكيلة الفريق المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف، قائلاً إنه «لا أمل» في التوصل إلى اتفاق مناسب لإيران في ظل وجود شخصيات مرتبطة بالاتفاق النووي لعام 2015 داخل الوفد. ودعا إلى استبعاد من وصفهم بـ«أصحاب (برجام) الخاسر».

وتزامن ذلك مع تصريحات لأبو القاسم جراره، الأمين العام لـ«جبهة شريان»، النائب السابق في البرلمان، قال فيها إن رسالة طهران إلى «الأعداء، ومرافقي الأعداء، والدول الأخرى» هي أن مضيق هرمز لن يُفتح كما كان في السابق.

وأضاف جراره أن إدارة مضيق هرمز هي مطلب المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وأن رسالته تقول إن هذا المضيق الاستراتيجي سيُدار بـ«إدارة وطريقة جديدتَين». وطالب المؤسسات الأمنية باعتقال من وصفهم بـ«الانقلابيين» الذين يصرون على التفاوض مع أميركا و«الأعداء» الآخرين، وتقديمهم إلى الشعب.

لكن الخطاب المتشدد لا يخفي القلق الاقتصادي. فقد قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، فداحسين مالكي، إن مستوى هشاشة إيران في الحرب الاقتصادية مرتفع، في إشارة إلى الحصار البحري المفروض على موانئ جنوب البلاد.

وقال مالكي: «نظراً إلى أن هذه الحرب الاقتصادية تفرض ضغطاً ثقيلاً على الناس، سواء عبر مضيق هرمز أو داخل البلاد من خلال الغلاء والتضخم، فإن مستوى الهشاشة في هذا المجال مرتفع، ويجب أن نكون حذرين جداً».

وأضاف أن «الأعداء دخلوا الحرب الاقتصادية» بعدما رأوا أنهم لا يستطيعون توجيه ضربة في الحرب العسكرية. وتابع أن حصار مضيق هرمز والحصار الاقتصادي «ليسا الحيلة الأخيرة للأميركيين»، مؤكداً أن بلاده لا تثق بالتفاوض ولا تقبل بوقف إطلاق النار.

إيرانية تمر من ساحة ونك شمال طهران من أمام لوحة دعائية معلقة على مبنى تُصور مضيق هرمز مع تعليق باللغة الفارسية يقول: «في يد إيران إلى الأبد» (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أقر، الخميس، خلال اجتماعه مع ممثلين من رجال الأعمال والتجار، بأن البلاد تواجه صعوبات داخلية في ظل الحرب والضغوط الاقتصادية، داعياً إلى ضبط الاستهلاك وضمان استمرار الكهرباء والغاز للقطاع الإنتاجي.

وقال بزشكيان إن إيران «في حالة حرب» وتعرضت لهجمات شديدة، ولذلك «من الطبيعي» أن تواجه صعوبات. كما أقر بأن لدى النظام «أوجه قصور» في ظل الضغوط الناجمة عن الحرب، داعياً قادة الأعمال إلى مساعدة الحكومة في إدارة المرحلة.

وكشف بزشكيان عن أنه التقى المرشد الجديد مجتبى خامنئي في اجتماع استمر نحو ساعتين ونصف الساعة، من دون أن يحدد موعده. ووصف اللقاء بأنه جرى في أجواء «صريحة وصميمية» اتسمت بالثقة والهدوء والحوار المباشر.

وتكتسب رواية بزشكيان أهمية، لأنها أول إشارة علنية من رئيس الجمهورية إلى لقاء مباشر مع مجتبى خامنئي منذ توليه موقع القيادة خلفاً لوالده.

ولم تُنشر حتى الآن صور أو تسجيلات حديثة للمرشد الجديد منذ بدء الحرب، فيما اكتفت وسائل الإعلام الإيرانية بنشر رسائل مكتوبة منسوبة إليه.

وفي هذا الإطار، هدّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، الجمعة، بملاحقة «الجواسيس والخونة ومثيري الانقسام». وقال إن القضاء سيحاكم «العناصر الخائنة للوطن» وفق القانون وبحزم، وسيقف في وجه من يضربون الوحدة الوطنية.

وأضاف إجئي أنه يدعم قوات الأمن والاستخبارات في ملاحقة «الجواسيس والمندسين والخونة»، لكنه قال إن القضاء سيحرص على ألا يُظلم أحد باسم ظروف الحرب.


هواجس «الفيتو» لا توقف الجهود الأميركية والخليجية لفتح هرمز

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هواجس «الفيتو» لا توقف الجهود الأميركية والخليجية لفتح هرمز

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

كثّف الدبلوماسيون الأميركيون والخليجيون في الأمم المتحدة جهودهم لإقناع جميع أعضاء مجلس الأمن بضرورة دعم مشروع قرار جديد لمطالبة إيران بموجب الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية بوقف هجماتها في مضيق هرمز، وعدم زرع ألغام بحرية فيه، وسط تلميحات من الصين وروسيا باستخدام حقّ النقض «الفيتو» لتعطيل هذه الجهود.

ورغم خطر استخدام «الفيتو»، واصلت الدبلوماسية الأميركية والخليجية جهودها للتغلب على الهواجس الروسية والصينية بهدف التمكن من إصدار القرار.

واستخدمت روسيا والصين الشهر الماضي حقّ النقض ضد مشروع قرار سابق دعمته الولايات المتحدة، وبدا أنه يفتح المجال أمام إضفاء الشرعية على عمل عسكري ‌ضد إيران.

وحضّ المندوبون الدائمون لدى الأمم المتحدة؛ الأميركي مايك والتز، والسعودي عبد العزيز الواصل، والبحريني جمال فارس، والقطرية علياء أحمد بن سيف آل ثاني، والكويتي طارق محمد علي بناي، والإماراتي محمد عيسى أبو شهاب، كل الدول الـ15 في المجلس على التصويت لمصلحة النص الجديد.

أميركا والسعودية

وقال والتز، خلال مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي للمنظمة الدولية في نيويورك، ‌إن أي دولة «تسعى إلى رفض (مشروع القرار) إنما ترسخ سابقة خطيرة للغاية». وأضاف: «علينا أن نسأل أنفسنا، إذا اختارت دولة ما معارضة مثل هذا الاقتراح البسيط، فهل تريد حقاً السلام؟».

ولفت والتز إلى أن مشروع القرار يطالب إيران بوقف هجماتها على الشحن التجاري، وإزالة الألغام، والتوقف عن زرعها في المضيق، وإنهاء فرض رسوم غير قانونية في مضيق هرمز، والسماح للأمم المتحدة بنقل المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة عبر هذا الممر الدولي. وقال إن «العقاب الجماعي للعالم لمحاولة حلّ خلاف ما، أمر غير مقبول وغير أخلاقي وغير قانوني».

وكذلك نبّه المندوب السعودي أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي. وقال الواصل إن «أي مساس أو تهديد لحرية الملاحة في هذا الشريان المائي ينعكس بصورة مباشرة وخطيرة على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية»، داعياً إلى «تحرك دولي منسق» لخفض التصعيد ومنع تفاقم الأزمات في المنطقة. وأكد أن «التعاون الخليجي - الأميركي في هذا الصدد يهدف إلى بناء منظومة ردع قانونية وسياسية تحمي المصالح العالمية».

وأشار سفير البحرين إلى القرار 2817، الذي أقرّ في مارس (آذار) الماضي للتنديد بهجمات إيران ضد دول المنطقة.

سفن في مضيق هرمز يوم 8 مايو 2026 (رويترز)

روسيا وإيران

في المقابل، ندّدت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة بالنصّ، معتبرة أنه «مليء بعبارات غير متوازنة ومطالب منحازة تجاه طهران مع تجاهل تام لجذور الأزمة، وهي المغامرة العسكرية الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران». ورأت أن اعتماده «قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد في الشرق الأوسط». وأكدت أنه «من المهم حماية المسار الدبلوماسي من أي استفزازات، بما في ذلك الخطاب العدائي والأعمال العنيفة، التي من شأنها تقويض عملية التفاوض الهشة بطبيعتها، ولا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن إنهاء الصراع».

وذكرت بأن «نص مشروع القرار الخاص بنا لا يزال موجوداً على الطاولة».

وانتقد المندوب الإيراني أمير سعيد إيرواني مشروع القرار، معتبراً أنه «معيب للغاية، ومنحاز، وله دوافع سياسية». واعتبر أن الهدف الحقيقي منه هو «إضفاء الشرعية على الإجراءات الأميركية غير المشروعة ضد إيران في الخليج ومضيق هرمز».

وجاءت هذه التصريحات في وقت أفادت فيه مصادر ومسؤولون بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب.

وأفاد دبلوماسيون أن ‌القرار واجه اعتراضات قوية من الصين وروسيا عندما ناقشه مجلس الأمن في ‌جلسة مغلقة هذا الأسبوع، ما أوحى أنهما تتجهان إلى استخدام «الفيتو» ضده، علماً أن دبلوماسياً كشف أن موسكو دعت إلى سحب مسودة القرار أو إعادة صياغتها بالكامل، مضيفاً أن بكين وصفت النص بأنه متحيز، مع انتقادها لوضعه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يُجيز فرض تدابير قهرية تراوح بين العقوبات والعمل العسكري.

ويندد مشروع القرار بانتهاكات إيران لوقف إطلاق النار الحالي، و«أفعالها وتهديداتها الرامية إلى إغلاق أو عرقلة أو فرض رسوم» على الملاحة عبر المضيق. كما يطالب طهران بالكشف عن عدد ألغامها في مضيق هرمز ومواقعها وإزالتها، ويسمح للأمم المتحدة بإنشاء «ممر إنساني»، خصوصاً لمرور الأسمدة.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مشروع القرار المقترح بأنه اختبار لمدى جدوى الأمم المتحدة. وحضّ الصين وروسيا على عدم استخدام «الفيتو».