إصرار يمني على تنفيذ الإصلاحات السعرية للوقود في مأرب

رغم مطالب المسلحين المعترضين وتلويحهم بالتصعيد

يسعى الحوثيون للانقضاض على مأرب حيث حقول النفط والغاز (إعلام محلي)
يسعى الحوثيون للانقضاض على مأرب حيث حقول النفط والغاز (إعلام محلي)
TT

إصرار يمني على تنفيذ الإصلاحات السعرية للوقود في مأرب

يسعى الحوثيون للانقضاض على مأرب حيث حقول النفط والغاز (إعلام محلي)
يسعى الحوثيون للانقضاض على مأرب حيث حقول النفط والغاز (إعلام محلي)

في خطوة تحاكي السيناريو الذي اتبعه الحوثيون لاقتحام العاصمة اليمنية صنعاء في النصف الثاني من عام 2014 رفع المسلحون في محافظة مأرب سقف مطالبهم من إلغاء الزيادة في أسعار الوقود إلى مكافحة الفساد والحصول على الوظائف الحكومية والتمثيل في السلطة، فيما أكدت الحكومة المضي في الإصلاحات السعرية.

في هذا السياق، عقد عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة الذي يشغل أيضا منصب محافظ مأرب، اجتماعا مع عدد من كبار زعماء قبيلة «عبيدة» في مديرية الوادي بحضور رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني الفريق الركن صغير بن عزيز.

يواصل عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة مساعي احتواء تصعيد المسلحين المحتجين دون مواجهات (إعلام حكومي)

وذكرت مصادر محلية أن العرادة ناقش نتائج لقاءات زعماء القبائل مع مختلف الجهات، ومطالبهم من القيادة المدنية والعسكرية من أجل درء المخاطر، وشدد على ضرورة الوقوف صفا واحدا من أجل مصلحة محافظة مأرب، وتفويت الفرصة على المتربصين بأمنها واستقرارها.

ووفق مصادر محلية اتفق المجتمعون على المضي في تنفيذ القرار الحكومي الخاص بالزيادة السعرية، ورفع التجمعات المسلحة التي تعرف باسم «المطارح»، وتشكيل لجنة بخصوص ما أحدثته الاشتباكات منذ يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي العرادة - بحسب المصادر- تحمله الفوارق المالية بين السعر القديم لصفيحة البترول والسعر الجديد خلال مدة زمنية محددة، على أن يقوم فرع شركة النفط اليمنية بالمحافظة بتموين المحطات الأهلية بمخصصاتها من المحروقات.

تصعيد ومحاولة احتواء

خلافاً لذلك وفي موقف يعيد إلى الأذهان السيناريو الذي اتبعه الحوثيون عند اقتحام العاصمة اليمنية صنعاء حينما رفعوا شعار المطالبة بإسقاط الزيادة في أسعار المحروقات ثم تحول الأمر إلى مطلب سياسية والمشاركة في السلطة، وزع المتحدث باسم المسلحين القبليين في مأرب تسجيلا مصورا يعلنون فيه رفضهم نتائج اللقاء الذي جمع العرادة بمجموعة من مشايخ ووجهاء قبيلة «عبيدة».

تجمعات المسلحين القبليين في مأرب تغري الحوثيين للدفع بمزيد من المقاتلين إلى أطراف المحافظة (إعلام محلي)

وصعد المحتجون المسلحون من مطلبهم بالتراجع عن الزيادة في سعر الوقود والذي لا يزال يباع بأقل من ثلث قيمته في بقية مناطق البلاد، وطالبوا بتشكيل لجنة للكشف عن الفساد في المحافظة - وفق زعمهم - يكونون طرفا فيها، كما طالبوا بتمثيل منطقتهم في السلطة المحلية وفي مواقع السلطات المركزية مع أن محافظ المحافظة وعضو مجلس القيادة الرئاسي العرادة ينتمي إلى القبيلة والمنطقة نفسها.

وكان المكتب التنفيذي لمحافظة مأرب عقد اجتماعا استثنائيا، برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ المحافظة سلطان العرادة، واتخذ عدداً من القرارات والإجراءات المتعلقة بالإصلاحات السعرية، وتنفيذ القرارات الصادرة عن الحكومة الشرعية التي في مجملها تخدم المصلحة العامة والاقتصاد، وتعزز من الإيرادات وفق ما جاء في بلاغ وزعه المكتب الإعلامي في المحافظة.

ووفق المصادر أقر المكتب التنفيذي (السلطة المحلية) ضرورة مكافحة السوق السوداء للمشتقات النفطية بالمحافظة، وكلف شركة النفط بسرعة وضع الآلية الكفيلة بذلك وتنفيذها مع الجهات المختصة المساندة لها، وأشاد بدور المؤسستين الأمنية والعسكرية في بسط الأمن والاستقرار في المحافظة والحفاظ على السكينة العامة، مع التأكيد على وقوف المكتب التنفيذي خلفهم ومساندتهم في أداء مهامهم الوطنية والإنسانية والدستورية والقانونية.

تشهد محافظة مأرب أزمة وقود بسبب منع وصول الإمدادات من قبل المسلحين (إعلام محلي)

من جهته، أطلع العرادة المكتب التنفيذي على آخر المستجدات فيما يتعلق بقرار الإصلاحات السعرية وحيثياته وتداعياته، لافتاً إلى ما يمر به اليمن من أوضاع اقتصادية صعبة أثرت على حياة الناس بسبب تعطيل الحوثيين موارد الدولة، وإيقاف تصدير النفط واستهداف الموانئ.

وقال العرادة إن مأرب صمدت أمام كل التحديات، وقهرت الصعاب، وحققت نجاحات تنموية في زمن الحرب، وهي اليوم أكثر قوة وقدرة على العطاء والإنجاز وصناعة المستقبل.

وشدّد عضو مجلس القيادة الرئاسي خلال الاجتماع على ضرورة أن يؤدي كل شخص واجباته بكل أمانة ومسؤولية في محاربة الظواهر السلبية والابتعاد عن المناكفات والمكايدات، والوقوف صفاً واحداً من أجل تثبيت الأمن والاستقرار والنهوض بالمحافظة.

وتعهد العرادة «بالتمسك بالثوابت والمكتسبات الوطنية، وأن يضع نصب عينيه خدمة الوطن ورعاية مصالح المواطنين، وهي مهمة ليست بالسهلة، وتحتاج إلى تضافر الجهود وتسخير الإمكانات المتاحة كافة لتحقيق الآمال وتلبية التطلعات».

مخاوف من تكرار سيناريو اقتحام صنعاء بحجة إسقاط الزيادة السعرية في الوقود (إعلام محلي)

وكان مصدر رئاسي يمني أكد دعم قيادة الدولة الكامل لقيادة السلطة المحلية في محافظة مأرب إجراءاتها المنسقة مع مختلف الجهات لتنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة بتحريك أسعار المشتقات النفطية التي لا تزال هي الأدنى على مستوى المحافظات.

وشهدت مأرب سقوط كثير من القتلى بسبب تصعيد المسلحين القبليين المحتجين على زيادة الوقود، كما شهدت أزمة في الوقود بسبب منع المسلحين وصول الإمدادات، وتفجير أنبوب للنفط.

وتُحذر السلطات المحلية والرئاسية من استغلال الاحتجاجات المسلحة لخدمة أجندة الحوثيين الذين يحشدون عسكرياً بشكل يومي باتجاه المحافظة النفطية، ضمن مسعى للانقضاض على المحافظة النفطية، حيث أهم معقل للحكومة الشرعية.


مقالات ذات صلة

السعودية تدعم موازنة الحكومة اليمنية بـ59.7 مليون دولار

الخليج الدعم السعودي الجديد جاء استجابةً للاحتياجات العاجلة للحكومة اليمنية (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)
p-circle

السعودية تدعم موازنة الحكومة اليمنية بـ59.7 مليون دولار

قدمت السعودية دفعة جديدة من منحة دعم الموازنة المالية للحكومة اليمنية، بقيمة تتجاوز 224 مليون ريال، وذلك استجابةً لطلب الحكومة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)

تعز تصدّ هجمات حوثية متزامنة هي الأعنف منذ سنوات

ضربات حكومية يمنية تستهدف قدرات الحوثيين بجبهات عدة بالتزامن مع صد هجمات متزامنة في تعز هي الأعنف منذ سنوات وسط امتداد المواجهات إلى لحج وشبوة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)

ارتفاع أعداد المشردين جراء الهجمات الحوثية إلى 198 ألفاً

بلغ عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية نحو 198 ألف يمني حتى 29 سبتمبر مع تصدر تعز ولحج مناطق الاستضافة وسط اتساع الاحتياجات وضغوط كبيرة على المجتمعات المضيفة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حذرت الحكومة اليمنية من تجنيد الحوثيين للأطفال واتساع نشاطهم نحو القرن الأفريقي، متهمة الجماعة بتطوير أسلحة تهدد الملاحة والطيران المدني فوق البحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك.

«الشرق الأوسط» (عدن)

مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مسؤول رفيع في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الأربعاء إن انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة أفقده وظيفته، في حين حذّر المدير العام للوكالة موظفيه من الانخراط في حملات ذات طابع حقوقي.

وقال مدير شعبة التحوّل الريفي والمساواة بين الجنسين في منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بن ديفيس في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه تبلغ في يوليو (تموز) بأن عقده لن يُجدَّد بعد 26 عاماً قضاها في الوكالة، وذلك بحجة مخالفة قواعد الحياد.

وأضاف: «لقد اتّهموني بتنظيم هذه الوقفات الصامتة احتجاجاً على أوضاع التجويع والمجاعة في غزة»؛ في إشارة إلى وقفات احتجاجية صامتة ينظّمها أسبوعياً موظفون في المنظمة التي تتّخذ مقرّاً في روما.

وتعرّض ديفيس لانتقادات كذلك على خلفية تقرير ساهم في إعداده بشأن توافر الغذاء في غزة والقانون الإنساني، ونُشر في مايو (أيار).

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ب)

وقال: «طُلب منا سحبه»، وتابع: «لم يُسمح لنا بأن نشير إلى القانون الإنساني».

وبدا أن المدير العام لـ«الفاو» تشو دونغيو وجّه تحذيراً للموظفين الثلاثاء من مغبة الانخراط في أنشطة أو حملات ذات طابع حقوقي داخل الوكالة.

وجاءت تصريحاته خلال مداخلة علنية في بداية جلسة مصوَّرة حول الغابات.

وتابع: «إن حقوق الإنسان مهمّة جداً بالطبع، لكن لدينا وكالة حقوق الإنسان في جنيف. من يعنيه ذلك فليذهب إلى هناك».

وأضاف: «إذا انخرط أحد كبار المسؤولين هنا في العمل السياسي، أطرده... عليكم أن تتّبعوا دستور (الفاو)... أنتم تخالفون أنظمة الموظفين... لكنّي شخص لطيف جداً، لم أطرد كثراً».

وأضاف: «سأطرد مزيداً من الناس إذا خالفوا القانون».

ولم ترد «الفاو» على طلب للإدلاء بتعليق.

ولدى سؤاله عما إذا يعتقد أنه المعني بتصريحات المدير العام، قال ديفيس: «بالتأكيد»، موضحاً: «لقد وبّخني علناً في السابق، إذ اعتبرني شديد الانخراط في السياسة».

وأبدى ديفيس أيضاً «قلقه» إزاء تصريحات المدير العام بشأن طرد مزيد من الأشخاص.

ولفت إلى أن مئات الأشخاص شاركوا في وقفات احتجاجية صامتة في ذروة تلك التحركات، فيما يقتصر حالياً عدد المشاركين على ما بين 30 و40 شخصاً أسبوعياً.

وأسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم حركة «حماس» عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب وزارة الصحة التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

وكان هجوم الحركة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1219 شخصاً.


«العليا الإسرائيلية» لإبقاء قوائم العرب في الانتخابات مع استثناء واحد

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«العليا الإسرائيلية» لإبقاء قوائم العرب في الانتخابات مع استثناء واحد

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أبدت محكمة العدل العليا الإسرائيلية، الخميس، نيتها إلغاء قرارات لجنة الانتخابات المركزية شطب القوائم العربية للمرشحين للانتخابات المقبلة، بوصفها قرارات سياسية لا تستند إلى أسس قانونية، لكنها في الوقت ذاته اقترحت على المرشح الثالث في القائمة المشتركة، رئيس حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، سامي أبو شحادة، أن يسحب ترشّحه.

وقال رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عَميت: «عقدنا مناقشات بين القضاة؛ لأن العبارات التي كتبها المرشح سامي أبو شحادة مطوّلة ومثيرة للجدل، وتُسبب اضطراباً عاطفياً».

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي شاباً قُتل بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب يناير الماضي (رويترز)

وأضاف أنه «بعد الاستماع إلى حجج الأطراف، أجرينا مشاورات، ووجدنا اختلافاً في الآراء، ولكن يبدو أن أكثرية القضاة تؤيد قرار الشطب، بكل ما يترتب عليه».

وتابع عميت: «لهذه الأسباب، وبناء على رأي جميع أعضاء الهيئة، نوصي السيد أبو شحادة بالتفكير ملياً فيما إذا كان متمسكاً بترشّحه، أو لا، بما قد يحول دون إصدار حكم مَعلَّل في قضيته».

وقد منحت المحكمة مهلة يوم واحد لأبو شحادة حتى يقرر موقفه، وبناء على ذلك قرر حزبه عقد اجتماع للمكتب السياسي للتداول في اقتراح المحكمة.

وقال رئيس القائمة المشتركة، يوسف جبارين، إن قرار المحكمة إزاء أبو شحادة مخزٍ، وهو يدل على أن القضاة يحاولون إرضاء اليمين المتطرف في إسرائيل. وقدر فريق محامين داعمين لشحادة أن «الأدلة المقدمة ضده لا تستوفي مستوى الإثبات المطلوب قضائياً»، وإنها «لا تدعم الاستنتاج القائل بتأييده للكفاح المسلح».

محاولة تبييض وجه أمام الغرب

وفسر أحد محامي الدفاع اقتراح المحكمة على أبو شحادة بأنه محاولة من المحكمة تبييض وجهها أمام أجهزة القضاء؛ ففي العالم الغربي، التي ما زالت تكنُّ الاحترام للقضاء الإسرائيلي رغم ابتعاده المتواصل عن العدالة. فالمحكمة العليا تحاول التهرب من اتخاذ قرار وإتاحة الفرصة لأبو شحادة أن ينسحب لوحده. وبذلك تكسب من جهتين؛ فهي تنجو من النقد الغربي على دعمها لقرار يقيد حرية التعبير، ومن جهة ثانية تكسب رضا اليمين العنصري المتطرف.

ومع ذلك، فإن نشطاء اليمين المتطرف هاجموا المحكمة، وقال الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، صاحب اقتراح شطب القوائم العربية، إن «المحكمة تنحو منحى الرحمة مع أعداء إسرائيل، وكان عليها أن تقبل قرارات لجنة الانتخابات، التي تعبر عن رغبة وإرادة غالبية الشعب في إسرائيل».

بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج مستوطنة قرب الحدود مع غزة سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وكان بضع مئات من المواطنين العرب قد تظاهروا أمام المحكمة. وعندما وصل بن غفير راح يصرخ في وجوههم: «أنتم أنصار الإرهاب. أخرجوا من هنا. برا. برا». وقد ردوا عليه بالهتاف: «الفاشية لن تمر».

وأقرت «لجنة الانتخابات المركزية» في 23 سبتمبر (كانون الأول) شطب القوائم والمرشحين، لكن اللجنة الحزبية المؤلفة من ممثلي الأحزاب في الكنيست لا تملك سلطة الشطب النهائي، ولا يصبح قراراها نافذاً إلا إذا صادقت عليه المحكمة العليا.

والتأمت هيئة المحكمة من تسعة قضاة، الخميس، للتداول في قرارات اللجنة، وبدا من المرحلة الأولى للمداولات أن غالبية القضاة يتجهون لرفض جميع تلك القرارات، باستثناء قرار شطب أبو شحادة.

وأكد مركز «عدالة»، الذي يتولى الدفاع عن القوائم العربية، أن قرارات الشطب لا تستند إلى الأدلة والمعايير القانونية المطلوبة، داعياً إلى إلغائها والسماح للقوائم والمرشحين بخوض انتخابات الكنيست الـ26. وأن أبو شحادة، الذي شطب بسبب كتابته مقالاً قال فيه إن «هجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مهم وتاريخي، تراجع عن المقال، وقال إنه أخطأ، ويفترض أن يقبل اعتذاره».

وقال أبو شحادة، خلال مثوله أمام المحكمة، إنه يرفض العنف بكل أشكاله إضافة إلى معارضته الحرب والاحتلال. واتهم الحكومة الإسرائيلية بملاحقة المواطنين العرب والأحزاب والقيادات العربية، معتبراً أن نتنياهو وبن غفير ويائير غولان يسعون إلى فرض قيادة عربية تتبنى مواقف القيادة الصهيونية.


العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
TT

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)

أعلنت منصات تابعة لعصابات مسلحة تدعمها إسرائيل في غزة، عن تنفيذها عمليات اختطاف لأشخاص وصفتهم بـ«المطلوبين»، وتنفيذ إطلاق نار ضد من سمّته بـ«إرهابي»، ضمن نشاط موسع أقدمت عليه عناصرها، الخميس، في مواقع عدة بالقطاع.

وتنشط العصابات المسلحة شرق الخط الأصفر الافتراضي (الفاصل بين مناطق سيطرة إسرائيل و«حماس») منذ اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي تخرقه إسرائيل بشكل يومي تقريباً.

وأكدت 4 مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، وقوع تلك الهجمات وكان من بينها اختطاف شابّ فلسطيني على مدخل مخيم البريج وسط قطاع غزة، من قبل مجهولين عبر مركبة، هربت باتجاه مناطق انتشار العصابات المسلحة وقوات الجيش الإسرائيلي، وذلك عند نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي.

فيما وقع حدث ثانٍ، تعرض فيه شاب لإطلاق نار، فيما تمكن آخر من النجاة إثر محاولة اختطافه في منطقة مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، بينما وقعت عملية قصف جوي من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية لأرض فارغة أثناء وقوع الحدث، ما قد يشير إلى أن الحدثين مترابطان.

وجاءت هجمات العصابات بعد ليلة متوترة، قصفت فيها طائرات حربية إسرائيلية 4 منازل وبنايات سكنية على أطراف حيي الشجاعية والتفاح، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار لليلة الثانية على التوالي.

ورجّح مصدر ميداني أن الغارات ربما تكون مرتبطة بتحركات عناصر العصابات المسلحة، بحسب ما جرى في عمليات سابقة لتلك المجموعات، مشيراً إلى أن «هذه الهجمات الإسرائيلية وقعت بعد نحو 10 أيام من انفجار عبوة ناسفة في عناصر من العصابات، ما تسبب فيما يبدو بوقوع قتلى وجرحى في صفوفهم».

وقال قائد فرقة غزة بالجيش الإسرائيلي، ليرون باتيتو، إنه تم إنشاء 40 موقعاً جديداً على الخط الأصفر تم تدمير معظم الأنفاق الموجودة فيه، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك أنفاق داخل القطاع، ويتم البحث عن المزيد بوسائل تكنولوجية.

وفي سياق الأحداث الميدانية، أصيب 4 فلسطينيين في إطلاق نار من آليات ومسيرات في مناطق متفرقة من جنوب وشمال القطاع، وتحديداً قرب الخط الأصفر. فيما أعلن عن مقتل مصعب البلبيسي أحد قادة «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي» متأثراً بجروحه التي أصيب بها قبل يومين، نتيجة قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية في مخيم جباليا شمال القطاع. واغتالت إسرائيل، مساء الأربعاء، فلسطينيين، قال الجيش الإسرائيلي لاحقاً إنهم ناشطين في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

وشيّع مئات من سكان مدينة غزة جثامين 105 من الضحايا بعد انتشالهم من تحت أنقاض مربع التاج السكني في حي اليرموك وسط مدينة غزة، وذلك بعد نحو 3 سنوات على قصف طائرات حربية إسرائيلية المنطقة في الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على القطاع.

فلسطيني يبكي خلال مشاركته في جنازة جماعية بحي اليرموك في غزة عقب انتشال جثامين ضحايا برج سكني دمرته إسرائيل قبل 3 سنوات (أ.ف.ب)

وتسببت الهجمات الإسرائيلية بتدمير بناية سكنية على من فيها، فيما لا تزال هناك جثث مفقودة أسفل المنطقة والبناية. ووقعت مجزرة «مربع التاج» في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد تعرض المنطقة لنحو 20 قنبلة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 120 فلسطينياً على الأقل، من بينها عائلات محيت من السجل المدني بشكل كامل، مثل عائلة شرف والمحلاوي.

ومن بين من تم تشييعهم، الخميس، 47 طفلاً و32 سيدة، حيث تم انتشال جميع الضحايا على مدار 17 يوماً من قبل طواقم الدفاع المدني واللجنة المصرية لإعمار غزة، وسط صعوبات ومعيقات كبيرة واجهت تلك الطواقم لانتشال الضحايا بسبب نقص المعدات ومنع إسرائيل إدخال أي مواد لإزالة الأنقاض وانتشال ضحايا الحرب.