شي يتعهد بتعزيز التعافي الاقتصادي الصيني في عام 2024

انكماش الصناعة المحلية يثير المخاوف بشأن تحقيق هدف النمو

أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الأحد عزم بلاده على تعزيز التعافي الاقتصادي في عام 2024 (رويترز)
أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الأحد عزم بلاده على تعزيز التعافي الاقتصادي في عام 2024 (رويترز)
TT

شي يتعهد بتعزيز التعافي الاقتصادي الصيني في عام 2024

أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الأحد عزم بلاده على تعزيز التعافي الاقتصادي في عام 2024 (رويترز)
أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الأحد عزم بلاده على تعزيز التعافي الاقتصادي في عام 2024 (رويترز)

أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأحد، أن الصين ستعزز التعافي الاقتصادي للبلاد في عام 2024. وفي خطاب متلفز للأمة بمناسبة العام الجديد، قال شي إن الصين ستعمق الإصلاحات لتعزيز الثقة في الاقتصاد، وفق «رويترز».

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عنه تأكيده أن اقتصاد بلاده أصبح أكثر ديناميكية ومرونة من ذي قبل، مشيرة إلى أن الاقتصاد الصيني تجاوز العاصفة في عام 2023.

وواجه شي تحديات كبيرة في عام 2023 على رأس ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، حيث تكافح حكومته للحفاظ على الانتعاش الاقتصادي منذ أن تخلت سريعاً عن سياستها الصارمة لـ«صفر كوفيد» قبل عام.

كما تأثّر النمو الصيني بمعدلات البطالة القياسية في أوساط الشباب وأزمة الديون في قطاع العقارات الذي يعد غاية في الأهمية.

انكماش الصناعة الصينية

انكمش نشاط الصناعات التحويلية في الصين للشهر الثالث على التوالي في ديسمبر (كانون الأول)، وانخفض أكثر من المتوقع، ما ألقى بظلاله على توقعات التعافي الاقتصادي في البلاد، وأثار مبررات اتخاذ إجراءات تحفيز جديدة في العام الجديد.

وقد أدخلت الحكومة في الأشهر الأخيرة سلسلة من السياسات لدعم التعافي الضعيف بعد الوباء، والذي يعوقه الركود الحاد في العقارات ومخاطر ديون الحكومات المحلية وضعف الطلب العالمي. لكن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يكافح من أجل اكتساب الزخم.

وأظهر مسح رسمي للمصانع، الأحد، أن المؤشر الرسمي لمديري المشتريات انخفض إلى 49.0 في ديسمبر من 49.4 في الشهر السابق، وهو أقل من مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش، وأضعف من متوسط ​​التوقعات البالغة 49.5 في استطلاع أجرته «رويترز».

وقال الخبير الاقتصادي في شركة «هواباو تراست»، ني وين: «يجب علينا تعزيز دعم السياسات، وإلا فإن اتجاه تباطؤ النمو سيستمر». ويتوقع ني أن يقوم المصرف المركزي بخفض أسعار الفائدة ونسب متطلبات الاحتياطي للمصارف (آر آر آر) في الأسابيع المقبلة.

وتابع: «إن انخفاض الأسعار أثّر بشكل كبير على أرباح الشركات، وأثّر بشكل أكبر على توظيف الناس ودخلهم. وقد نرى حلقة مفرغة».

وقال المصرف المركزي الصيني يوم الخميس إنه سيعزز تعديلات السياسة لدعم الاقتصاد وتعزيز انتعاش الأسعار، وسط مؤشرات على ازدياد الضغوط الانكماشية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، تعهد كبار القادة الصينيين في اجتماع رئيسي لرسم المسار الاقتصادي لعام 2024 باتخاذ مزيد من الخطوات لدعم الانتعاش في العام المقبل.

وخفضت 5 من أكبر مصارف الدولة في الصين أسعار الفائدة على بعض الودائع في 22 ديسمبر، وهي الجولة الثالثة من هذه التخفيضات هذا العام، الأمر الذي قد يساعد المصرف المركزي على التحرك نحو تخفيف السياسة النقدية.

وقال محللون إن الحكومة التي كشفت في أكتوبر (تشرين الأول) عن خطط لإصدار سندات سيادية بقيمة تريليون يوان (140.89 مليار دولار) لتمويل مشروعات استثمارية، من المرجح أن تركز على مزيد من الخطوات المالية لدعم النمو العام المقبل.

طلب ضعيف

انخفضت أسعار المستهلكين في الصين بأسرع وتيرة خلال 3 سنوات في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين تعمق انكماش باب المصنع، تحت وطأة ضعف الطلب المحلي.

وقال المكتب الإحصائي: «إن البيئة الخارجية الحالية معقدة وشديدة وغير مؤكدة بشكل كبير».

وذكرت بعض الشركات في الاستطلاع أن انخفاض الطلبيات الأجنبية وعدم كفاية الطلب المحلي الفعال هما الصعوبتان الرئيسيتان اللتان تواجههما الشركات.

وبلغ المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة 48.7، متراجعاً للشهر الثالث، وفقاً لمسح مؤشر مديري المشتريات الصادر عن المكتب الوطني للإحصاء.

كما ظل ضعف الطلب الخارجي عائقاً كبيراً أمام نشاط المصانع، حيث سجل مؤشر طلبيات التصدير الجديدة 45.8 في ديسمبر، متراجعاً للشهر التاسع على التوالي.

وبلغ المؤشر الفرعي لأسعار بوابة المصنع 47.7، متراجعاً للشهر الثالث على التوالي، ما يزيد من علامات الانكماش والضغط على أرباح الأعمال.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الرسمي غير التصنيعي، والذي يشمل الخدمات والبناء، إلى 50.4 من 50.2 في نوفمبر، مدعوماً بالتعافي في قطاع الخدمات الواسع.

ومن المتوقع أن يحقق النمو الاقتصادي في الصين الهدف الرسمي البالغ نحو 5 في المائة هذا العام، وأن تحافظ بكين على هذا الهدف العام المقبل.

أرباح قياسية

من ناحية أخرى، أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات في الصين نمواً مزدوج الرقم في إيرادات وأرباح صناعة البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات في البلاد خلال الـ11 شهراً الأولى من العام الحالي.

وأشارت البيانات التي أوردتها «شينخوا»، يوم الأحد، إلى أن أرباح القطاع تجاوزت 1.3 تريليون يوان (نحو 183.55 مليار دولار) خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى نهاية نوفمبر، بزيادة 12.9 في المائة على أساس سنوي.

هذا وبلغت إيرادات القطاع المجمعة 11.04 تريليون يوان خلال الفترة المذكورة، مرتفعة بنسبة 13.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما بلغت صادرات القطاع خلال الأحد عشر شهراً الأولى من العام الحالي 44.95 مليار دولار، بانخفاض قدره 3.8 في المائة على أساس سنوي.


مقالات ذات صلة

قطاع التصنيع الروسي يواصل الانكماش في فبراير

الاقتصاد خط إنتاج في ورشة لف الصفائح المعدنية في مدينة ماغنيتوغورسك (رويترز)

قطاع التصنيع الروسي يواصل الانكماش في فبراير

أفادت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الاثنين، بأن قطاع التصنيع الروسي واصل انكماشه في فبراير، إلا أن وتيرة التراجع تباطأت للشهر الثاني على التوالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد صورة تُظهر مصنعاً لإنتاج الصلب في جورغسمارينهوته بألمانيا (رويترز)

ركود نشاط التصنيع بمنطقة اليورو مع استمرار ضعف الطلب والتوظيف

أظهر مسح نُشر يوم الاثنين، أن نشاط التصنيع في منطقة اليورو شهد ركوداً خلال أكتوبر؛ حيث استقرت الطلبات الجديدة وانخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد جانب من جلسة لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان التركي خلال تقديم رئيس البنك المركزي فاتح كاراهان عرضه أمامها (موقع البرلمان)

رئيس «المركزي التركي» يتعهد باستمرار التشديد بعد تراجع انكماش التضخم

تعهّد رئيس البنك المركزي التركي، فاتح كاراهان، بالحفاظ على السياسة النقدية المتشددة بعدما أظهرت الأرقام المعلنة في سبتمبر الماضي أن عملية انكماش التضخم تتباطأ.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد موظف يعمل على خط تجميع سيارات «رينو ترافيك» في مصنع ساندوفيل بفرنسا (رويترز)

عودة الانكماش في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو خلال سبتمبر

عاد نشاط التصنيع في منطقة اليورو إلى الانكماش خلال سبتمبر، إذ انخفضت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ ستة أشهر، ما يعكس هشاشة تعافي القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

شبح التضخم يطارد أوروبا... ومصارف عالمية تتوقع أبريل موعداً لرفع الفائدة

أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
TT

شبح التضخم يطارد أوروبا... ومصارف عالمية تتوقع أبريل موعداً لرفع الفائدة

أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

يواجه البنك المركزي الأوروبي لحظة الحقيقة مع اشتعال فتيل الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، حيث انتقل النقاش داخل أروقة فرانكفورت من التهدئة إلى التحذير الصريح. وبينما يتمسك صناع السياسة النقدية بدعوات الهدوء وتجنب رد الفعل المتسرع تجاه صدمات النفط، بدأت كبرى مصارف الوساطة العالمية في إعادة رسم خرائطها المالية، مراهنةً على أبريل (نيسان) موعداً لانعطافة حادة في أسعار الفائدة.

هذا التضارب بين حذر البنك المركزي الأوروبي واندفاع الأسواق يضع القارة العجوز أمام اختبار قاسٍ: هل ينجح اليورو في امتصاص صدمة الصراع الإقليمي دون التضحية بالنمو، أم أن رفع الفائدة بات شراً لا بد منه لترويض التضخم الجامح؟

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار البنك تثبيت الفائدة (رويترز)

كان البنك المركزي الأوروبي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه حذر من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران قد تدفع التضخم إلى ما هو أبعد بكثير من هدفه البالغ 2 في المائة هذا العام، وأن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يُبقي نمو الأسعار مرتفعاً لسنوات مقبلة.

عزز هذا الرأي التوقعات واسعة النطاق برفع أسعار الفائدة، وأقر صناع السياسة النقدية، الذين تحدثوا شرط عدم الكشف عن هويتهم، بأن هذا الأمر قد يكون مطروحاً في أبريل ما لم يتم حل الصراع في الأسابيع المقبلة، وفق «رويترز».

مع ذلك، كان تعليقهم العلني يوم الجمعة أكثر اعتدالاً، إذ قال محافظ البنك المركزي الفنلندي، أولي رين: «علينا التحلي بالهدوء والنظر إلى الصورة الكاملة»، مضيفاً أن على صانعي السياسات الفصل بين التقلبات قصيرة الأجل وتأثيرها الاقتصادي طويل الأجل.

وصرح محافظ البنك المركزي الفرنسي، فرانسوا فيليروي دي غالهو، بأن البنك المركزي الأوروبي يجب ألا يبالغ في رد فعله تجاه ارتفاع أسعار الطاقة، الذي قد يدفع التضخم إلى 2.6 في المائة هذا العام، وفقاً لتوقعات البنك الأساسية.

وقال في مقابلة مع موقع «بورسوراما» الإخباري المالي: «نحن نتابع الوضع عن كثب، ولدينا القدرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة».

في غضون ذلك، حذر محافظ بنك إسبانيا، خوسيه لويس إسكريفا، من أنه لا يزال من الصعب تقييم تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على مسار التضخم، لذا ينبغي على البنك المركزي الأوروبي الالتزام بنهجه في اتخاذ القرارات من اجتماع إلى آخر.

حاكم بنك فرنسا فرنسوا فيليروي دي غالهو يتحدث في باريس (رويترز)

الأسواق تراهن على الرفع

تتوقع الأسواق المالية الآن أكثر من رفعتين لأسعار الفائدة هذا العام، مع توقع أول رفعة في يونيو (حزيران). عادةً ما تتجاهل البنوك المركزية صدمات أسعار النفط، لكن المخاوف تكمن في أن يكون ارتفاع أسعار الطاقة كبيراً لدرجة أنه سيتسرب إلى الاقتصاد ككل، مؤثراً على أسعار كل شيء ومستمراً لفترة طويلة.

وأقر رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، بهذا الخطر، وقال إن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر للتدخل ما لم تستقر أسعار الطاقة قريباً.

وقال ناغل لوكالة «بلومبرغ»: «في ظل الوضع الراهن، من المتوقع أن تتدهور توقعات التضخم على المدى المتوسط، وأن ترتفع توقعات التضخم بشكل مستمر، مما يعني أن اتباع سياسة نقدية أكثر تقييداً سيكون ضرورياً على الأرجح».

يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)

... وشركات الوساطة

في غضون ذلك، بدأت شركات الوساطة تراهن على رفع سريع لأسعار الفائدة، بعد أن غيرت توقعاتها في أعقاب اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس.

تتوقع بنوك «جي بي مورغان»، و«مورغان ستانلي»، و«باركليز»، الآن، أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في عام 2026، وهو تحول حاد عن توقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى بقاء أسعار الفائدة ثابتة.

ويتوقع «باركليز» و«جي بي مورغان» رفع أسعار الفائدة في أبريل، تليه زيادات أخرى في يونيو ويوليو (تموز) على التوالي. في حين يتوقع «مورغان ستانلي» زيادات قدرها 25 نقطة أساس في كل من يونيو وسبتمبر (أيلول).

مع ذلك، لم يكن الجميع مقتنعاً. وقال يورغ كرامر، كبير الاقتصاديين في «كومرتسبنك»: «يهيمن على مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي أعضاء يميلون إلى سياسة نقدية توسعية».

وأضاف: «ما زلت غير مقتنع بتوقعات أسواق العقود الآجلة بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية مرتين على الأقل بحلول نهاية العام. إن العقبة أمام رفع أسعار الفائدة الرئيسية أعلى مما كان متوقعاً».


تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
TT

تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال زيارتها للولايات المتحدة، إن طوكيو قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً في اليابان، في إطار سعيها لتنويع مصادر مشترياتها وتعزيز أمنها الطاقي.

وقبل أن تستخدم اليابان مخزوناتها النفطية الاستراتيجية هذا الأسبوع في عملية قياسية لتعويض تداعيات اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، كانت تحتفظ بنحو 470 مليون برميل، أي ما يكفي لاستهلاكها لمدة 254 يوماً، في خزاناتها.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخصص الخام كجزء من المخزونات الاستراتيجية اليابانية، أو أنه سيكون متاحاً للاستخدام من قبل الولايات المتحدة عند الحاجة.

وقالت تاكايتشي، في تصريحات للصحافيين بالولايات المتحدة، إن البلدين اتفقا أيضاً على التعاون لتوسيع إنتاج الطاقة الأميركي. وتستورد اليابان نحو 4 في المائة من احتياجاتها النفطية، ونحو 6 في المائة من غازها الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. وقد زادت استثماراتها في قطاع الطاقة هناك.

وأضافت تاكايتشي: «أبلغتُ الرئيس دونالد ترمب بنيَّتي تنفيذ مشروع مشترك يتم بموجبه تخزين النفط الخام المُستورد من الولايات المتحدة في اليابان». ويستند هذا إلى فهم أن تنويع مصادر التوريد سيساهم في ضمان إمدادات طاقة مستقرة لليابان وآسيا ككل.

ولم تفصح تاكايتشي عن أي تفاصيل بشأن خطة تخزين النفط الأميركي في اليابان. وتحتفظ اليابان بمخزونات نفطية مشتركة مع السعودية والإمارات والكويت، يبلغ مجموعها نحو 13 مليون برميل، كجزء من احتياطياتها الاستراتيجية المحلية، ولها حق الأولوية في استخدام هذه المخزونات.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في أكثر من 90 في المائة من إمداداتها النفطية، وقد بدأت قطاعاتها الصناعية - من مصانع الصلب وشركات البتروكيماويات إلى الحمامات العامة - تشعر بآثار نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار نتيجة لإغلاق مضيق هرمز.

وبلغت مساهمة اليابان في عملية إطلاق النفط القياسية التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية ما يقرب من 80 مليون برميل، تتكون أساساً من النفط الخام، وفقاً للأرقام التي نشرتها الوكالة يوم الخميس.

وجاءت حصة اليابان في المرتبة الثانية بعد مساهمة الولايات المتحدة البالغة 172 مليون برميل.

ولم تُستخدم المخزونات اليابانية المشتركة مع السعودية والإمارات والكويت في عملية الإطلاق التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية.

وخلال زيارة تاكايتشي، أعلنت اليابان والولايات المتحدة عن توسيع نطاق التعاون بينهما، بما في ذلك استثمار ياباني يصل إلى 73 مليار دولار في مشاريع الطاقة الأميركية، وخطة عمل لتطوير بدائل للصين في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة. وأعلنت الولايات المتحدة واليابان عن مشروع بقيمة 40 مليار دولار لبناء مفاعلات نووية في ولايتي تينيسي وألاباما، وذلك عقب اجتماع قادة البلدين في واشنطن، وبعد موافقة طوكيو العام الماضي على استثمار 550 مليار دولار حتى عام 2029 كجزء من اتفاقية تجارية جديدة مع واشنطن.

كما أعلن البيان المشترك الصادر يوم الخميس بشأن ما يُسمى بالمفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) عن استثمار بقيمة 33 مليار دولار في محطات توليد الطاقة بالغاز الطبيعي في ولايتي بنسلفانيا وتكساس.

وأعلن البلدان، في فبراير (شباط)، عن الشريحة الأولى من المشاريع في إطار صندوق الاستثمار الجديد، بقيمة 36 مليار دولار مخصصة لثلاثة مشاريع بنية تحتية. وذكر بيان يوم الخميس أن هذه المشاريع ستضمن الأمن من خلال «تسريع النمو الاقتصادي للبلدين، مما يمهِّد الطريق لعصر ذهبي جديد للتحالف الياباني الأميركي المتنامي باستمرار».

وأشادت الولايات المتحدة بالمفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، التي بنتها شركة «جي إي فيرنوفا هيتاشي»، بوصفها «مصدراً هائلاً للطاقة المستقرة للجيل المقبل، مما يُسهم في استقرار أسعار الكهرباء للشعب الأميركي، ويعزز ريادة اليابان والولايات المتحدة في المنافسة التكنولوجية العالمية».

كما أصدر الجانبان خطة عمل لتطوير سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وسط مخاوف بشأن هيمنة الصين على هذا القطاع. وتشمل الخطة مناقشة سياسات وآليات تجارية منسقة، مثل تحديد حد أدنى للأسعار وفقاً للحدود، «مع التركيز مبدئياً على معادن حيوية مختارة».

وأعلن البيت الأبيض أن البلدين سيتعاونان أيضاً في تطوير المعادن الحيوية في أعماق البحار، «بما في ذلك رواسب الطين الغنية بالعناصر الأرضية النادرة بالقرب من جزيرة ميناميتوريشيما اليابانية».

وميناميتوريشيما جزيرة مرجانية يابانية معزولة تقع على بُعد نحو 1950 كيلومتراً (1200 ميل) جنوب شرقي طوكيو. وقد جُمعت رواسب تحتوي على عناصر أرضية نادرة بواسطة قارب حفر علمي ياباني متخصص في أعماق البحار أبحر، في يناير (كانون الثاني)، إلى الجزيرة التي يُعتقد أن مياهها المحيطة بها غنية بالمعادن الثمينة.


تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدولية لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تقود الولايات المتحدة وحلفاؤها جهوداً مزدوجة لزيادة الإمدادات وضبط الأسعار، بالتوازي مع مبادرات من وكالة الطاقة الدولية لإدارة الطلب. وفي خضم هذه التحركات، دخلت الصين على خط الأزمة، داعيةً إلى ضمان استقرار تدفقات النفط، في مؤشر على اتساع دائرة القلق العالمي من تداعيات الصدمة الحالية. وفي صدارة المشهد، برزت التحركات الأميركية بوصفها عاملاً رئيسياً في محاولة تهدئة الأسواق؛ فقد أعلنت واشنطن أنها تدرس رفع العقوبات عن شحنات النفط الإيراني العالقة في البحر، إلى جانب إمكانية الإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعروض وكبح جماح الأسعار. كما أشارت بيانات حديثة إلى احتمال زيادة الإنتاج الأميركي، خصوصاً مع إعادة تشغيل آبار متوقفة في ولاية داكوتا الشمالية، ما يعزز الإمدادات على المدى القريب. وترافقت هذه الجهود مع تحرك دبلوماسي واسع؛ إذ أعلنت دول أوروبية كبرى إلى جانب اليابان استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

كما كشفت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعٍ لاحتواء التصعيد، حيث طلب من إسرائيل تجنُّب استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في محاولة لتقليل مخاطر تفاقم الأزمة.

علاوة الحرب

هذه التحركات انعكست سريعاً على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة، مع انخفاض خام برنت إلى نحو 108.26 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 95.27 دولار، بعد أن فقدت الأسعار جزءاً من «علاوة الحرب»، مع تنامي الآمال بتهدئة التوترات. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة؛ إذ يتجه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 5 في المائة؛ ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في السوق.

إجراءات غير مسبوقة

وفي موازاة ذلك، تقود وكالة الطاقة الدولية مساراً مكملاً يركز على جانب الطلب، في تحول لافت في إدارة أزمات الطاقة؛ فبعد قرارها ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو الأكبر في تاريخها، طرحت الوكالة مجموعة إجراءات عملية لتخفيف الضغط على المستهلكين، تشمل العمل من المنزل، وتقليل السرعات على الطرق، وتجنب السفر الجوي عندما تتوفر بدائل. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن معالجة الأزمة لا يمكن أن تعتمد على زيادة المعروض فقط، بل تتطلب أيضاً إدارة الاستهلاك بشكل مباشر.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن هذه الإجراءات تمثل أدوات «فورية وملموسة» يمكن أن تحد من أثر ارتفاع الأسعار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى معدلات التضخم العالمية.

غير أن فعالية هذه الإجراءات تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني، خصوصاً في مضيق هرمز. فحتى مع التوصل إلى ترتيبات لتأمين الملاحة، يشير محللون إلى أن استعادة سلاسل الإمداد بشكل كامل قد تستغرق وقتاً، ما يعني استمرار تقلب الأسعار في المدى القريب.

ناقلة نفطية صينية قرب ميناء في هونغ كونغ (رويترز)

وفي هذا السياق، برز الموقف الصيني بوصفه عنصراً مهماً في معادلة التوازن العالمي؛ فقد دعت بكين جميع الأطراف إلى ضمان استقرار إمدادات النفط وتدفقها دون عوائق، في رسالة تعكس قلقها من تأثيرات الأزمة على اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية إضافية، في ضوء بيانات حديثة، أظهرت أن واردات الصين من النفط الروسي سجلت مستوى قياسياً خلال أول شهرين من العام، إذ بلغت نحو 21.8 مليون طن، بما يعادل 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة 41 في المائة على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى أن بكين تسعى إلى تنويع مصادرها وتعزيز شراكاتها مع موسكو لتأمين احتياجاتها في ظل التقلبات الجيوسياسية.

وفي المقابل، تراجعت واردات الصين من بعض المصادر الأخرى، مثل ماليزيا، ما يعكس إعادة تشكيل تدريجية لخريطة تدفقات الطاقة العالمية. كما أن غياب واردات معلنة من إيران في البيانات الرسمية يسلط الضوء على تعقيدات المشهد المرتبط بالعقوبات والتجارة غير المباشرة.

ومن زاوية الأعمال، تفرض هذه التطورات تحديات كبيرة على الشركات، خاصة في قطاعات النقل والصناعة. فارتفاع الأسعار وتذبذبها يزيدان من تكاليف التشغيل، بينما تخلق المخاطر الأمنية في الممرات البحرية حالة من عدم اليقين في سلاسل الإمداد.

وفي الوقت ذاته، قد تفتح الأزمة فرصاً في مجالات كفاءة الطاقة والتكنولوجيا، مع توجه الشركات إلى تقليل استهلاكها والاعتماد على حلول أكثر مرونة. وتكشف أزمة النفط الحالية عن تحولات عميقة في طريقة تعامل العالم مع صدمات الطاقة، حيث تتداخل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية وإدارة الطلب في محاولة لاحتواء التداعيات. وبين تحركات الولايات المتحدة وحلفائها، ومبادرات وكالة الطاقة الدولية، ودعوات الصين للاستقرار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بسرعة تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. وحتى ذلك الحين، ستظل الأسواق العالمية في حالة ترقب، فيما تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار واستمرار النمو الاقتصادي.