شي يتعهد بتعزيز التعافي الاقتصادي الصيني في عام 2024

انكماش الصناعة المحلية يثير المخاوف بشأن تحقيق هدف النمو

أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الأحد عزم بلاده على تعزيز التعافي الاقتصادي في عام 2024 (رويترز)
أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الأحد عزم بلاده على تعزيز التعافي الاقتصادي في عام 2024 (رويترز)
TT

شي يتعهد بتعزيز التعافي الاقتصادي الصيني في عام 2024

أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الأحد عزم بلاده على تعزيز التعافي الاقتصادي في عام 2024 (رويترز)
أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الأحد عزم بلاده على تعزيز التعافي الاقتصادي في عام 2024 (رويترز)

أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأحد، أن الصين ستعزز التعافي الاقتصادي للبلاد في عام 2024. وفي خطاب متلفز للأمة بمناسبة العام الجديد، قال شي إن الصين ستعمق الإصلاحات لتعزيز الثقة في الاقتصاد، وفق «رويترز».

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عنه تأكيده أن اقتصاد بلاده أصبح أكثر ديناميكية ومرونة من ذي قبل، مشيرة إلى أن الاقتصاد الصيني تجاوز العاصفة في عام 2023.

وواجه شي تحديات كبيرة في عام 2023 على رأس ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، حيث تكافح حكومته للحفاظ على الانتعاش الاقتصادي منذ أن تخلت سريعاً عن سياستها الصارمة لـ«صفر كوفيد» قبل عام.

كما تأثّر النمو الصيني بمعدلات البطالة القياسية في أوساط الشباب وأزمة الديون في قطاع العقارات الذي يعد غاية في الأهمية.

انكماش الصناعة الصينية

انكمش نشاط الصناعات التحويلية في الصين للشهر الثالث على التوالي في ديسمبر (كانون الأول)، وانخفض أكثر من المتوقع، ما ألقى بظلاله على توقعات التعافي الاقتصادي في البلاد، وأثار مبررات اتخاذ إجراءات تحفيز جديدة في العام الجديد.

وقد أدخلت الحكومة في الأشهر الأخيرة سلسلة من السياسات لدعم التعافي الضعيف بعد الوباء، والذي يعوقه الركود الحاد في العقارات ومخاطر ديون الحكومات المحلية وضعف الطلب العالمي. لكن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يكافح من أجل اكتساب الزخم.

وأظهر مسح رسمي للمصانع، الأحد، أن المؤشر الرسمي لمديري المشتريات انخفض إلى 49.0 في ديسمبر من 49.4 في الشهر السابق، وهو أقل من مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش، وأضعف من متوسط ​​التوقعات البالغة 49.5 في استطلاع أجرته «رويترز».

وقال الخبير الاقتصادي في شركة «هواباو تراست»، ني وين: «يجب علينا تعزيز دعم السياسات، وإلا فإن اتجاه تباطؤ النمو سيستمر». ويتوقع ني أن يقوم المصرف المركزي بخفض أسعار الفائدة ونسب متطلبات الاحتياطي للمصارف (آر آر آر) في الأسابيع المقبلة.

وتابع: «إن انخفاض الأسعار أثّر بشكل كبير على أرباح الشركات، وأثّر بشكل أكبر على توظيف الناس ودخلهم. وقد نرى حلقة مفرغة».

وقال المصرف المركزي الصيني يوم الخميس إنه سيعزز تعديلات السياسة لدعم الاقتصاد وتعزيز انتعاش الأسعار، وسط مؤشرات على ازدياد الضغوط الانكماشية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، تعهد كبار القادة الصينيين في اجتماع رئيسي لرسم المسار الاقتصادي لعام 2024 باتخاذ مزيد من الخطوات لدعم الانتعاش في العام المقبل.

وخفضت 5 من أكبر مصارف الدولة في الصين أسعار الفائدة على بعض الودائع في 22 ديسمبر، وهي الجولة الثالثة من هذه التخفيضات هذا العام، الأمر الذي قد يساعد المصرف المركزي على التحرك نحو تخفيف السياسة النقدية.

وقال محللون إن الحكومة التي كشفت في أكتوبر (تشرين الأول) عن خطط لإصدار سندات سيادية بقيمة تريليون يوان (140.89 مليار دولار) لتمويل مشروعات استثمارية، من المرجح أن تركز على مزيد من الخطوات المالية لدعم النمو العام المقبل.

طلب ضعيف

انخفضت أسعار المستهلكين في الصين بأسرع وتيرة خلال 3 سنوات في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين تعمق انكماش باب المصنع، تحت وطأة ضعف الطلب المحلي.

وقال المكتب الإحصائي: «إن البيئة الخارجية الحالية معقدة وشديدة وغير مؤكدة بشكل كبير».

وذكرت بعض الشركات في الاستطلاع أن انخفاض الطلبيات الأجنبية وعدم كفاية الطلب المحلي الفعال هما الصعوبتان الرئيسيتان اللتان تواجههما الشركات.

وبلغ المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة 48.7، متراجعاً للشهر الثالث، وفقاً لمسح مؤشر مديري المشتريات الصادر عن المكتب الوطني للإحصاء.

كما ظل ضعف الطلب الخارجي عائقاً كبيراً أمام نشاط المصانع، حيث سجل مؤشر طلبيات التصدير الجديدة 45.8 في ديسمبر، متراجعاً للشهر التاسع على التوالي.

وبلغ المؤشر الفرعي لأسعار بوابة المصنع 47.7، متراجعاً للشهر الثالث على التوالي، ما يزيد من علامات الانكماش والضغط على أرباح الأعمال.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الرسمي غير التصنيعي، والذي يشمل الخدمات والبناء، إلى 50.4 من 50.2 في نوفمبر، مدعوماً بالتعافي في قطاع الخدمات الواسع.

ومن المتوقع أن يحقق النمو الاقتصادي في الصين الهدف الرسمي البالغ نحو 5 في المائة هذا العام، وأن تحافظ بكين على هذا الهدف العام المقبل.

أرباح قياسية

من ناحية أخرى، أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات في الصين نمواً مزدوج الرقم في إيرادات وأرباح صناعة البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات في البلاد خلال الـ11 شهراً الأولى من العام الحالي.

وأشارت البيانات التي أوردتها «شينخوا»، يوم الأحد، إلى أن أرباح القطاع تجاوزت 1.3 تريليون يوان (نحو 183.55 مليار دولار) خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى نهاية نوفمبر، بزيادة 12.9 في المائة على أساس سنوي.

هذا وبلغت إيرادات القطاع المجمعة 11.04 تريليون يوان خلال الفترة المذكورة، مرتفعة بنسبة 13.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما بلغت صادرات القطاع خلال الأحد عشر شهراً الأولى من العام الحالي 44.95 مليار دولار، بانخفاض قدره 3.8 في المائة على أساس سنوي.


مقالات ذات صلة

نشاط الأعمال في منطقة اليورو يرتفع لأعلى مستوى في 8 أشهر

الاقتصاد نادل يحمل الطعام خلال الافتتاح الرسمي لمهرجان «أكتوبرفست» في ميونيخ بألمانيا (أرشيفية- رويترز)

نشاط الأعمال في منطقة اليورو يرتفع لأعلى مستوى في 8 أشهر

ارتفع نشاط الأعمال في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في 8 أشهر خلال يوليو، مع تعافي قطاع الخدمات وتحسن قطاع التصنيع.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
الاقتصاد ناطحات سحاب في مركز موسكو الدولي للأعمال (رويترز)

انكماش قطاع الخدمات في روسيا خلال يوليو بأبطأ وتيرة منذ 3 أشهر

أظهر مسح للأعمال نُشر يوم الأربعاء أن قطاع الخدمات في روسيا انكمش في يوليو (تموز)، وإن كان بأبطأ وتيرة له في ثلاثة أشهر.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مشهد لأفق مدينة تل أبيب يضم مباني سكنية ومكاتب قيد الإنشاء (رويترز)

انكماش الاقتصاد الإسرائيلي 3.8 % في الربع الأول بفعل تداعيات الحرب

أعلن المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي، يوم الخميس، أن الاقتصاد انكمش بنسبة 3.8 % على أساس سنوي خلال الربع الأول، وفق ثالث تقديراته.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد رجل ينظر إلى نظارات شمسية معروضة خارج متجر في تاور هامليتس بلندن (رويترز)

للشهر الثاني... انكماش قطاع الخدمات البريطاني في يونيو بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023

أظهر مسحٌ، نُشر يوم الجمعة، أنَّ نشاط قطاع الخدمات في بريطانيا، وهو القطاع الأكبر في الاقتصاد البريطاني، انكمش للشهر الثاني على التوالي خلال يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نادل يخدم زبائن داخل مطعم في مدريد (رويترز)

تباطؤ انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو خلال يونيو وسط تراجع التضخم

أظهر مسح أن انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو تباطأ خلال يونيو بالتزامن مع تسجيل انخفاض حاد في ضغوط التكاليف بأسرع وتيرة منذ فترة الإغلاقات المرتبطة بالجائحة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.