تقرير: القصف الإسرائيلي لغزة هو الأكثر تدميراً خلال القرن الحالي

مبان مدمرة جراء قصف إسرائيلي على منطقة الزويدة في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
مبان مدمرة جراء قصف إسرائيلي على منطقة الزويدة في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: القصف الإسرائيلي لغزة هو الأكثر تدميراً خلال القرن الحالي

مبان مدمرة جراء قصف إسرائيلي على منطقة الزويدة في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
مبان مدمرة جراء قصف إسرائيلي على منطقة الزويدة في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفاد تحليل نشرته شبكة «سي بي سي» الكندية، بأن القصف الإسرائيلي لغزة هو الأكثر تدميراً خلال هذا القرن، وفقاً لما أظهرته الأقمار الاصطناعية وتكنولوجيتها المتطورة.

وبالإضافة إلى التقاط صور شاملة لأسطح المنازل والشوارع، ورصد الدمار الهائل الذي لحق بها، يمكن للأقمار الاصطناعية توجيه الرادار بزاوية، مما يؤدي إلى ارتداده عن المباني وتناثره بطريقة تسمح للمشغلين برؤية جوانب المباني أيضاً. ويمكن لأجهزة الكومبيوتر بعد ذلك مقارنة هذه المشاهد الملتقطة بالصور والبيانات التي تم جمعها قبل القصف.

وأسفر القصف الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 27 أكتوبر (تشرين الأول)، عن مقتل أكثر من 21 ألف شخص على الأقل، معظمهم من النساء والأطفال.

وبعد دراسة البيانات التي التقطها القمر الاصطناعي «كوبرنيكوس سنتينل-1» بخصوص الدمار الذي لحق بغزة مؤخراً، وجد العالمان كوري شير من مركز الدراسات العليا بجامعة مدينة نيويورك وجامون فان دن هوك من جامعة ولاية أوريغون، وهما خبيران في رسم خرائط الأضرار أثناء الحروب، أن مستويات الدمار التي لحقت بالقطاع هي الأكثر تدميراً خلال هذا القرن.

وقبل غزة، درس شير وهوك آثار القصف الجوي والضربات المدفعية في الصراعات التي تمتد من سوريا إلى اليمن إلى أوكرانيا.

وقال هوك: «إن شدة القصف في غزة هي أمر لم نرَه من قبل. فالسرعة التي حدث بها الضرر هائلة للغاية».

وأضاف: «كل الصراعات الأخرى التي درسناها، مثل تلك الخاصة بأوكرانيا وسوريا واليمن، استمرت لسنوات. أما في غزة، فقد وقع ضرر لا مثيل له فيما يزيد قليلاً على شهرين. كذلك فإن الوتيرة الهائلة للقصف لم تحدث من قبل في مثل هذا الإطار الزمني القصير».

ومن جهته، قال شير: «تحليلنا هذا مبني على ما يقرب من عقدين من الأبحاث التي ركزت بشكل أساسي على رسم خرائط آثار الكوارث والحروب والصراعات».

وأضاف: «إن حجم ووتيرة الأضرار في غزة لا يمكن مقارنتها إلا بالمدن الأكثر تضرراً في حرب أوكرانيا. وكانت تلك المدن أصغر بكثير. فماريوبول وباخموت على سبيل المثال أصغر من حيث المساحة، وبالتالي فإن كثافتهما أقل بكثير».

وأشار الخبيران إلى أن الأرقام الصادرة حتى الآن تظهر أن القوات الإسرائيلية قتلت خلال شهرين ما يقرب من ضعف عدد النساء والأطفال الذين قتلتهم القوات الروسية في أوكرانيا خلال عامين تقريباً.

وقال هوك: «في بعض الأماكن بغزة، تضرر ما يقرب من ثلث المباني، وربما 40 في المائة من منشآتها، في حين أن هذه المعدلات تصل إلى الثلثين في شمال القطاع وفي مدينة غزة».

وأجرت صحيفة «فايننشيال تايمز» تحليلاً إحصائياً قارن قصف غزة بحملة قصف دول الحلفاء لألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية.

وخلال تلك الحرب، تم تدمير 3 مدن في ألمانيا؛ هي كولونيا وهامبورغ ودريسدن. وأدى مزيج من المتفجرات شديدة الانفجار والقنابل الحارقة (التي عرفت بالعاصفة النارية) إلى ذوبان الشوارع وتحويلها إلى ساحات مقفرة، وتدمير عشرات الآلاف من المنازل.

وتظهر البيانات التي حللها شير وهوك أنه بحلول 5 ديسمبر (كانون الأول)، كانت نسبة المباني التي تضررت أو دمرت في غزة قد تجاوزت الدمار في كولونيا ودريسدن، وكانت تقترب من مستوى هامبورغ.

وأسقطت القوات الإسرائيلية نحو 1000 قنبلة يومياً في الأسبوع الأول من الحرب، وقالت إنها شنت أكثر من 10 آلاف غارة جوية على غزة حتى 10 ديسمبر.

وقبل يومين، نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن المحلل الاستخباراتي الدفاعي والمحقق الأممي السابق في جرائم الحرب، مارك غارلاسكو قوله، إن حجم القصف الإسرائيلي الذي شهده القطاع، لم يشهده العالم في صراع مسلح منذ حرب فيتنام، التي انتهت عام 1975، أي منذ 48 عاماً.

فلسطينيون وسط أنقاض منزل مدمر في خان يونس (رويترز)

ونشرت «سي إن إن» نتائج تحليل معزز بتقنيات الذكاء الاصطناعي، أوضح أن الجيش الإسرائيلي استخدم قنابل وقذائف قادرة على قتل وإصابة أشخاص في دائرة نصف قطرها 365 متراً من مكان الانفجار، ما يعادل مساحة نحو 58 ملعب كرة قدم، بعضها يبلغ وزنه 2000 رطل. وبحسب التحليل، فإن هذه القنابل أكبر بـ4 مرات من كبرى القنابل التي ألقاها التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» على مدينة الموصل العراقية بهدف طرد التنظيم منها.

ونقلت الشبكة عن جون شابيل القانوني والعضو في مجموعة «سيفيك»، ومقرها واشنطن، التي تعنى بتقليل الأضرار على المدنيين في مناطق الصراعات، قوله إن «استخدام قنابل بوزن ألفي رطل في منطقة شديدة الازدحام بالسكان مثل قطاع غزة، يؤدي لنتائج سيأخذ المجتمع عقوداً للتعافي منها».

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس (السبت)، أن «الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد (حماس) ستستمر أشهراً عدة»، مجدِّداً تعهده القضاء على الحركة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يوفِد ديرمر إلى واشنطن أملاً في احتواء توتر الأجواء

المشرق العربي ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

نتنياهو يوفِد ديرمر إلى واشنطن أملاً في احتواء توتر الأجواء

أوفد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر إلى واشنطن لإجراء محادثات لاحتواء الأزمة حول «اتفاق غزة».

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)

عبد الرحمن السيد يهز المؤسسة «الديمقراطية» بأميركا

رغم أن الأنظار تتجه لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل فإن كثيراً من المحللين يرون أن ما جرى بميشيغان يمثل بداية غير معلنة لمعركة الرئاسة

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون جنازة 112 من أفراد عشيرتهم شرق مدينة غزة بعد انتشالهم من تحت أنقاض مباني دمرت في 2023 (إ.ب.أ)

إسرائيل تشدد قواعد استهداف أعضاء «حماس»

على الرغم من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه المسودة الأميركية حول غزة بشكلها الحالي، تم تقييد يد الجيش في قطاع غزة استجابة لأحد بنود الاتفاق

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض مبانٍ سكنية دُمّرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يؤكد مواصلة «العمل الاستباقي» في غزة

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إنّ قواته ستُواصل «العمل بشكل استباقي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا اجتماع لآلية التنسيق الثلاثية بين مصر والأردن والعراق على هامش الاجتماع الوزاري حول القدس (الخارجية المصرية)

مصر والأردن والعراق لتنشيط «الآلية الثلاثية» وسط توترات إقليمية

أكد كل من مصر والعراق والأردن أهمية تفعيل آلية التعاون الثلاثي عبر اللجان الفنية المختصة، وتعزيز التنسيق المشترك في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، والصناعية.

أحمد جمال (القاهرة)