شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

وسط عاصفة الأزمات التي تلاحق لجنة إدارة القطاع

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

​ ما زالت قضية دخول لجنة إدارة غزة، إلى القطاع، لمباشرة مهامها، عالقة في ظل رفض إسرائيل السماح لها بذلك، فيما تواجه تعقيدات أخرى تتعلق بشروط عملها؛ مثل وجود قوة شرطية تتبع لها بدلاً من شرطة «حماس» وأجهزتها الأمنية الحكومية.

أحد البنود الـ15 في «خريطة الطريق» التي قدمت لحركة «حماس» والفصائل الفلسطينية خلال مفاوضات القاهرة، تحديداً في 19 أبريل (نيسان) الماضي، ينص بشكل واضح على تسليم سلاح «حماس» والفصائل والعشائر والشخصي، للجنة إدارة القطاع، التي ستكون لديها قوة أمنية لفرض القانون.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وكان ملف موظفي «حماس» أحد الملفات العالقة في المفاوضات، التي سبقت وتلت خريطة الطريق الأخيرة، حيث يقدر عددهم بعشرات الآلاف، من دون مصير واضح لهم، وسط تساؤلات حول ذلك. وقالت مصادر من الحركة وفصائل أخرى لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم حل هذه القضية بنسبة كبيرة، وإنه تم إيجاد حلول منصفة للجميع، ويتبقى إتمام الاتفاق بشأنها.

ولفتت المصادر إلى أن «حماس» والفصائل وافقت على إدخال قوة شرطية جديدة تعمل تحت حكم إدارة لجنة غزة، مبينةً أن العقبة الأساسية تتعلق بإسرائيل التي ترفض حتى الآن، إدخال اللجنة من الأساس لتولي مهامها.

ووفقاً للخطة المطروحة، التي تم إعدادها داخل «مجلس السلام» خصوصاً من قبل نيكولاي ملادينوف، بالتشاور مع لجنة إدارة غزة، والوسطاء، فإنه سيتم تحديد 12 ألف شرطي سيعملون مبدئياً تحت إشراف اللجنة؛ منهم 5 آلاف سيُنشرون دفعة أولى.

أرشيفية للممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

وبحسب الخطة، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر متطابقة من الفصائل، وأخرى على اتصال بلجنة إدارة غزة، فإن الـ5 آلاف شرطي، تم اختيارهم من العناصر التي كانت تتلقى تدريبات في كليات شرطية بدول عربية عدة بعد خروجهم من غزة قبل وأثناء الحرب، مبينةً أنهم سيخضعون لفحص أمني من قبل إسرائيل.

ويتلقى كثير من الفلسطينيين تدريبات في كليات شرطية؛ مثل مصر والإمارات والجزائر وقطر وتركيا وغيرها من الدول.

وما زال غير معروف ما إذا كان باقي الأعداد (7 آلاف شرطي)، ستتم الاستعانة بهم من أولئك الأفراد، الذين يبدو أن عددهم أقل من ذلك بكثير.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق إنشاء مجلس السلام في دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ويرجح أن ترفض إسرائيل الاستعانة بطلاب تلقوا تدريبات في الدوحة وأنقرة. ولا يعرف ما إذا كان سيتم الاستعانة، أم لا، بطلاب غزة الذين يتلقون تدريبات في جامعة الاستقلال المتخصصة بمجال تخريج أفراد الشرطة والعسكريين، حيث كان يعمد ضباط في السلطة الفلسطينية داخل القطاع لإرسال أبنائهم لتلقي تعليمهم وتدريباتهم فيها.

ويوجد في القاهرة كثير من ضباط متقاعدين في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، بعضهم وصل إليها قبل أسابيع قادمين من غزة، في إطار إعداد خطة أمنية شاملة سيقودها مسؤول ملف الأمن في لجنة إدارة غزة، سامي نسمان.

وتقول المصادر ذاتها، إن هناك مخططاً للاستعانة ببعض عناصر موظفي الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية المعروفين بأنهم «تفريغات 2005»، إلى جانب الاستعانة بعناصر شرطية من موظفي حكومة «حماس»، ممن ستفحصهم أمنياً إسرائيل، وممن هم دون 45 عاماً، مشيرةً إلى أنه قد يكون ذلك مؤقتاً لحين استكمال تجنيد شرطة جديدة على أن يتم إنصاف الموظفين السابقين من خلال حلول عملية تساعدهم في الحفاظ على حقوقهم، إلى جانب الإبقاء على الآلاف منهم ضمن واجبات شرطية من دون سلاح.

وفي فبراير (شباط) الماضي، نشرت لجنة إدارة غزة، رابطاً إلكترونياً عبر موقعها، لتسجيل عناصر للشرطة الجديدة، حيث سجل أكثر من 100 ألف شاب فلسطيني من داخل القطاع فيه، للحصول على وظيفة شرطي، بينما كان الحديث يدور عن أنه سيتم فقط اختيار ألفين منهم بوصفها خطوة أولى، ثم 3 آلاف آخرين.

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

ونقل موقع «تايمز أوف إسرائيل» الجمعة، عن مسؤول أميركي ودبلوماسي شرق أوسطي، قوله إن الإمارات حولت 100 مليون دولار لـ«مجلس السلام»، لتدريب القوة الشرطية الجديدة التي ستتولى الأمن في غزة.

ولفت الموقع إلى أن هذا التحويل المالي هو الأكبر الذي تلقاه «مجلس السلام» حتى الآن، بعد الإعلان عن تعهدات بقيمة 17 مليار دولار في مؤتمر للمانحين استضافه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فبراير الماضي.

ويُنظر إلى قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة على أنها أولوية قصوى لـ«مجلس السلام» الذي يسعى إلى إنشاء هيئات مدنية وأمنية جديدة لتحكم غزة، بهدف إخراج «حماس» من الحكم، والدفع نحو انسحاب إسرائيل، كما ذكر الموقع، مشيراً إلى أنه من المقرر أن يتم تدريب المجندين في مصر والأردن، مع شركة أمنية إماراتية مكلفة ببناء قوة من نحو 27 ألف ضابط، حسبما قال المسؤول الأميركي والدبلوماسي للموقع الإسرائيلي.

وقال مصدر من «حماس» وآخر من الفصائل لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نسمع من وسائل الإعلام بعض التصريحات من دول مختلفة، بأنه فعلياً يجري تدريب هذه القوة حالياً، لكن في الحقيقة لا نرى على أرض الواقع تحركات جادة وحقيقية، ولذلك هناك حالة من الضبابية بانتظار نتائج مفاوضات وقف إطلاق النار التي سيكون على أثرها هناك وضوح أكبر بشأن هذه القوة الشرطية».


مقالات ذات صلة

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

المشرق العربي الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط) p-circle 03:52

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهددة بالانهيار والمأهولة بالسكان القطاع بنحو ألفي مبنى، فيما تزداد المخاطر مع قرب الشتاء وتسبب الأمطار بمزيد من الانهيارات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا يوفال رافائيل ممثلة إسرائيل تؤدي أغنية خلال الحفل الختامي لمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2025 في بازل بسويسرا 17 مايو 2025 (رويترز)

رئيس هيئة البث الإسبانية يؤيد استمرار مقاطعة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

قال رئيس هيئة البث العامة الإسبانية، الثلاثاء، إنه يؤيد مقاطعة مسابقة «يوروفيجن» مجدداً بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».


العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
TT

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي.

وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل «تبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً تضمن وقف هجماتها مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية».

إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال إنه «اتفق مع الزيدي على تفكيك الميليشيات ووقف هجماتها»، وفق بيان صدر عقب اجتماعهما في نيويورك.

وتحدث المبعوث الأميركي توم براك، عن تعهد عراقي بأنه «بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2027، ستكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية».


الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
TT

الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهدَّدة بالانهيار والمأهولة بالسكان في القطاع بنحو ألفي مبنى، ومع ذلك فإن الأهالي والمسؤولين يقرون بعدم وجود بديل يحميهم من التهديدات بسقوط الأسقف التي تؤويهم.

وتحدث شهود عيان ومتضررون من انهيار بناية «السعادة» في مدينة غزة قبل أسبوع إلى «الشرق الأوسط» عن أخطار محتملة مع قرب الشتاء والأمطار، ما قد يسرع من انهيار مبانٍ أخرى خربتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.