لأول مرة منذ هجوم «حماس» على البلدات الإسرائيلية في الجنوب، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، سمحت إسرائيل لمنظمة الصليب الأحمر الدولي، بزيارة المعتقلات التي يُحتجز فيها الأسرى الأمنيون الفلسطينيون، ولكن مصلحة السجون تلقت أوامر بألا تتيح لمندوبي "الصليب الأحمر" أن يلتقوا الأسرى ويتحدثوا معهم.
وحتى هذا القرار بالسماح بدخول السجون، جاء في إطار تعامل الحكومة مع التماسٍ قدمته جهات حقوقية في تل أبيب بشأن هذه المسألة، فأبلغ مندوب نيابة الدولة المحكمة العليا بأن قرار السماح بالزيارات اتُخذ بتوجيهٍ من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأن هذه الزيارات ستشمل اجتماعات مع موظفي السجن وجولات تعريفية، ولكن من دون لقاءات شخصية مع السجناء.
وقال المحامي عوديد فيلر، من جمعية الحقوق المدنية: «لا يوجد أي مبرر لمنع الزيارات، سوى الرغبة في التستر على الفظائع التي تُرتكب في السجون... قرار الحكومة السماح بزيارة (الصليب الأحمر) ينطوي هو أيضاً على خرق للقوانين الدولي الخاصة بالحروب. فهذه القوانين تنص بوضوح على أن زيارات (الصليب الأحمر) ليست معروفاً تسديه دولة الاحتلال، بل واجب إنساني وأخلاقي ملزم، لأنه يمثل منظومة كاملة للتعرف على حياة الأسرى ومراقبة المعاملة معهم. فإذا كان مفهوماً أن تشل حريتهم، فتعتقلهم، ليس مفهوماً أبداً التنكيل بهم والمساس بحقوقهم الأولية في الكرامة والغذاء السليم والعلاج الطبي. ووظيفة (الصليب الأحمر) أن يزور السجون متى يشاء وأي عدد من المرات ويلتقي الأسرى لسماع ما يقولون هم عن التعامل معهم. وعندما يحصل أي نقص في هذه الشروط، يكون هناك سبب وجيه يجعل السلطة معنية بإخفاء أشياء عن التعامل معهم».
يُذكر أن إسرائيل اعتقلت أكثر من 10 آلاف فلسطيني خلال الحرب وما زالت تنفذ اعتقالات يومية. وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعلى ضوء الضغوط الدولية لمعرفة عدد المعتقلين وهويتهم، وإقامة دعوى أمام المحكمة العليا في هذا الشأن، وقع وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمراً يمنع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة مئات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

واعتبر «نادي الأسير الفلسطيني» قرار المنع «غطاءً إضافياً لاستمرار منظومة سجون الاحتلال في جرائمها والتستر عليها، ومنها عمليات القتل البطيء». وأوضح أن هذا القرار يصدر قبيل ساعات من انعقاد جلسة المحكمة العليا للاحتلال، للنظر في التماسٍ قدّم بشأن استئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى، وهو التماس جرى تأجيل النظر فيه عشرات المرات منذ بدء الحرب.
وأشار نادي الأسير إلى أن هذا القرار يأتي بعد فترة وجيزة من المصادقات التمهيدية في لجان الكنيست على مشروع قانون يسمح بإعدام الأسرى، وإنشاء محاكم خاصة تفتقر إلى أي ضمانات قضائية لمحاكمة أسرى من قطاع غزة.
وجاء في قرار كاتس: «وفقاً لصلاحيتي، واستناداً إلى الرأي المهني لجهاز الأمن العام، وبعد اقتناعي بأن ذلك من شأنه تعريض أمن الدولة للخطر، أحظر زيارات ممثلي (الصليب الأحمر) للسجناء المحتجَزين (الفلسطينيين) بموجب قانون سجن المقاتلين غير الشرعيين لعام 2002، الذين تظهر أسماؤهم في القائمة السرية المرفقة كملحق». ورغم حديث كاتس عن نشر قائمة بأسماء الأسرى، فإنها ظلَّت سرية.
وذكرت «هيئة البث» أن هذه القائمة السرية تضم أسماء آلاف السجناء، وأن أمر المنع سيُطبق على أي سجين يُصنف تحت بند «المقاتل غير الشرعي». و«المقاتل غير الشرعي» هو كل أسير فلسطيني اعتقلته تل أبيب من قطاع غزة ومحيطه منذ السابع من أكتوبر. وبلغ عدد «المقاتلين غير الشرعيين» 2454 فلسطينياً حتى شهر يوليو (تموز) الماضي، وفق مصلحة السجون الإسرائيلية، وهم يتعرضون لتعذيب منهجي يشمل الضرب المبرح والتجويع والإهمال الطبي وأساليب وحشية، وفق شهادات حصل عليها محامون فلسطينيون.








