الفرسان الثلاثة ومتعة الأفلام القديمة

مشهد من فيلم «ميلادي» وهو الجزء الثاني من الفيلم الفرنسي «الفرسان الثلاثة» (Pathe)
مشهد من فيلم «ميلادي» وهو الجزء الثاني من الفيلم الفرنسي «الفرسان الثلاثة» (Pathe)
TT

الفرسان الثلاثة ومتعة الأفلام القديمة

مشهد من فيلم «ميلادي» وهو الجزء الثاني من الفيلم الفرنسي «الفرسان الثلاثة» (Pathe)
مشهد من فيلم «ميلادي» وهو الجزء الثاني من الفيلم الفرنسي «الفرسان الثلاثة» (Pathe)

يمثل «الفرسان الثلاثة» لفرنسا ما يمثله «ميكي ماوس» لأميركا؛ قوة ثقافية لها بالغ الأثر على خيال البلاد. عاشت حكاية العباءة والخنجر من القرن التاسع عشر، التي كتبها ألكسندر دوماس، بأكثر من نسخة على المسرح، وعلى الشاشة، مع مختلف النجوم، بما في ذلك تشارلي شين، وتشارلتون هيستون، وميلا جوفوفيتش، وحتى باربي، سعياً لإحياء الحكاية الكلاسيكية لحرس الملك. إنها ذات رمزية فرنسية مثل برج إيفل، ومع ذلك، مر أكثر من 60 عاماً منذ عرض آخر فيلم فرنسي مستمد من القصة.

«الفرسان الثلاثة»: «دارتانيان» و«ميلادي»، من أعمال المخرج مارتن بوربولون، الذي يحاول عبر الفيلمين استعادة هذا الإرث بطريقة رئيسية.

ملصق فيلم «دراتانيان» وهو الجزء الأول من الفيلم الفرنسي «الفرسان الثلاثة» (Pathe)

«ميلادي»، وهو الجزء الثاني، عُرض في دور السينما الأوروبية في وقت سابق من هذا الشهر، وعُرض «دارتانيان» في أوروبا في الربيع الماضي.

يتباهى الفيلمان بمجموعة فنانين من الكنوز الوطنية الفرنسية (مثل لويس غاريل، ورومين دوريس) إلى جانب نجوم يحظون بقابلية عالمية واسعة (مثل فينسنت كاسل، وإيفا غرين، وفيكي كريبس)، وقد تم تصوير هذين الإنتاجين باللغة الفرنسية، فيما يبدو وكأنه رد على استبداد أفلام هوليوود التي لا تزال تهيمن على شباك التذاكر الفرنسي.

في نهاية عام 2022، لم يكن أي إنتاج باللغة الفرنسية وصل إلى قائمة الأفلام العشرة الأكثر ربحاً في العام، مما يشير إلى أزمة بالنسبة لبلد يشكل تراثه السينمائي نقطة فخر وطني.

قال بوربولون: «في فرنسا، لدينا المواهب والقصص والفنيون لصنع الأفلام الناجحة التي يمكنها منافسة العروض الأميركية». ثم أضاف: «ينبغي ألا تصنع الأفلام الكبيرة فقط لدى الاستوديوهات الأميركية، لذلك نقوم بمواجهتها».

جرى تصوير الفيلمين واحداً بعد الآخر، وتم إنجازهما بميزانية بلغت 78 مليون دولار، بتمويل من شركاء في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبلجيكا. وقد يبدو هذا الرقم منخفضاً مقارنة بالأرقام المحققة في هوليوود هذا العام، مثل «باربي» (145 مليون دولار) أو «حراس المجرة الفصل الثالث» (250 مليون دولار). ومع ذلك، فإن «دارتانيان» و«ميلادي» يُمثلان معاً واحداً من أغلى الإنتاجات الفرنسية على الإطلاق. هذا الاستثمار الكبير هو جزء من برنامج أكبر من الموزع الفرنسي «باثي» لدعم صناعة الأفلام الداعمة التي يحددها الطابع المحلي والموارد.

مشهد من فيلم «دراتانيان» وهو الجزء الأول من الفيلم الفرنسي «الفرسان الثلاثة» (Pathe)

في أوائل عام 2023، أصدر الاستوديو فيلم «أستريكس وأوبليكس: المملكة الوسطى»، وهي كوميديا باهظة الثمن نسبياً بفريق عمل مفعم بالنجوم (بما في ذلك كاسل وماريون كوتيلارد). تعثر ذلك الفيلم في شباك التذاكر، ولم ينجح في كسب النقاد الفرنسيين. ومع ذلك، نجح فيلم «الفرسان الثلاثة» في جذب حشود محترمة في فرنسا وأبقى النقاد متخمين، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه يشبه نوع أفلام الحركة والمغامرة الذي لا نجدها كثيراً في الوقت الحاضر.

تأملوا في الأفلام الثلاثة الأولى من سلسلة «إنديانا جونز» أو «المومياء». إنها أعمال فنية رائعة قديمة الطراز، ومليئة بالمشاهد المتقنة، وترتكز على إحساس حقيقي بالمكان نسبة إلى الإسقاطات الخلفية الاصطناعية لأفلام الأبطال الخارقين اليوم. فالجمع بين دسائس القصر والدعابة الجافة والمبارزات بالسيف وسباقات الخيل على مدار الساعة، يجعل فيلم «الفرسان الثلاثة» أكثر مزاجية من تلك الأفلام الأميركية المتعجرفة، ولكنه يزود النوع نفسه من المتعة التي يبدو أنه جرى التخلص منها تدريجياً عبر الحيل الإلكترونية.

إيفا غرين في مشهد من فيلم «ميلادي» (Pathe)

كانت إيفا غرين، التي تلعب دور السيدة «ميلادي» الفاتنة والمتلونة كالحرباء، مسرورة بالتأثيرات العملية للفيلم وعمليات التصوير في الموقع. والممثلة ليست غريبة عن صناعة الأفلام ذات الميزانية الكبيرة، فقد لعبت دور البطولة في أفلام ناجحة باللغة الإنجليزية مثل «كازينو رويال». وقالت في مقابلة أجريت معها: «مع الشاشة الخضراء (التي تميز الإصدارات السينمائية المعتمدة على المؤثرات الخاصة ورسومات الكمبيوتر/ CGI)، يبدو الأمر مثل المسرح، عليك الارتجال والاختلاق. أما هنا، ليست هناك شاشات خضراء. القلاع، ومناظر نورماندي الخلابة، وغير ذلك من الإضافات - كنا جميعاً هناك في الحاضر، نعيش الأحداث من الداخل».

مشهد من فيلم «دراتانيان» الجزء الأول من الفيلم الفرنسي «الفرسان الثلاثة» (Pathe)

ليست هناك مشاهد تعتمد على الإبهار البصري على الشاشة في فيلم «الفرسان الثلاثة»، ولكنه يقف متميزاً عن نظرائه في الولايات المتحدة بسبب مكائده البشرية الواضحة وجرعته الثقيلة من العلاقات الممنوعة، وتشابكات الحب المحتدمة، والتوترات القاتلة بين عشاق الماضي التي تثير الحبكة الدرامية. إن القيم البطولية مثل الشرف تكتسب أهمية أعظم كثيراً حين يُعذب الفرسان على أيدي شياطين التاريخ المظلم حقاً. أما كبير الفرسان، الذي يلعب دوره فينسنت كاسل، فيقع ضحية توريط أعدائه: بعد العثور على فتاة مقتولة في منزله، فإنه يقر بدموع عينيه معترفاً بانتهاكات الماضي ضد النساء في المحكمة.

تدور روايات الفيلمين تقريباً حول صعود «دراتانيان» إلى القمة، ومكائد الكاردينال ريشيليو الخبيثة، وفي الفيلم الثاني، الألغاز وراء خبث «ميلادي»، لكنها تتميز أيضاً بميزة ملتوية تسمح للشخصيات بالحب والمزاح.

مع ذلك، فإن بعض مشروعات «باثي» المستقبلية الداعمة، تبدو أكثر إثارة للشكوك. ويجري العمل على تقديم نسخة فاخرة من رواية دوماس الناجحة الأخرى «الكونت دي مونت كريستو»، وكذلك نسخة وثائقية من جزئين عن الرئيس الفرنسي شارل ديغول. ورغم إعلان فيلم «الفرسان الثلاثة» فيلماً من جزئين، فإن هناك تشويقاً كبيراً في نهاية فيلم «ميلادي» يثير ترقباً لدى الجمهور لجزء ثالث. وسواء كان هناك فيلم ثالث مطروح على الطاولة من عدمه، فإن شخصيات السلسلة سوف تظهر في اثنين من العروض التلفزيونية التي يجري تطويرها حالياً: أحدهما، يتركز حول «ميلادي» والآخر حول الفارس الأسود «هانيبال» (بطولة رالف أموسو)، الذي يظهر فترةً وجيزةً في الفيلم الثاني. إذا لم تكن هذه التوسعات على مستوى «عالم مارفل السينمائي»، فإن فكرة المجال التاريخي الفرنسي تثير حالة من القلق.

مع بدء شعور الأبطال الخارقين بالإرهاق في هوليوود، يذكرنا فيلم «الفرسان الثلاثة» بمناظره الرائعة ومشاهده القتالية، ومنهجه واسع الأفق في القصة، بأن هناك شيئاً يمكن الفوز به من خلال العودة إلى الأسس. فالشخصية والإثارة الواقعية (القريبة) من العالم الحقيقي يمكنان أن يدعما الفيلم بشكل كبير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)

دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

قالت المخرجة اللبنانية دانيال عربيد إن فيلمها «لمن يجرؤ» مشروع بدأت حكايته منذ سنوات طويلة، وتعثر مراراً قبل أن يجد طريقه إلى التنفيذ.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «الرجل الأكثر وحدة في المدينة»... الموسيقى آخر شكل من أشكال الرفقة (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

هناك الفيلم المبني على الشخصية الفردية وتلك الجماعية، والأفلام التي تتحدَّث عن الحاضر وتلك التي تنتقل إلى الماضي...

محمد رُضا (برلين)
سينما «لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف.

محمد رُضا (برلين)
سينما دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً.

محمد رُضا (لندن)

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.