5 أخطاء قد تؤذي البشرة عند الاستحمام بفصل الشتاء

منها الماء الساخن والتجفيف الشديد

5 أخطاء قد تؤذي البشرة عند الاستحمام بفصل الشتاء
TT

5 أخطاء قد تؤذي البشرة عند الاستحمام بفصل الشتاء

5 أخطاء قد تؤذي البشرة عند الاستحمام بفصل الشتاء

الاستحمام عادة يومية نقوم بها، وربما لا نفكر فيها كثيراً؛ بل نظل نقوم بها بالطريقة نفسها والخطوات نفسها طوال السنة؛ حيث نقوم بتشغيل تدفق الماء (الذي يكون أكثر دفئاً قليلاً في الشتاء) ليبتل به شعرنا وجسمنا، ثم نستخدم الصابون ليعطينا رغوة منعشة، ونفرك به الجلد، ثم نشطفه، ونجففه بمنشفة.

إلا أن الخبراء الصحيين يُذكروننا بأن هناك، فيما بين السطور، ما هو أكثر من ذلك بقليل. وبأنه يجدر أن تكون طريقة وخطوات الاستحمام «موسمية»، لتختلف باختلاف فصول السنة وتغيرات الطقس والظروف الصحية التي نمر بها خلالها.

أخطاء الاستحمام الشائعة

والأساس عند الاستحمام في فصل الشتاء وظروف البرودة والجفاف، ومع التغيرات التي تعتري بشرتنا، هو أن نحقق نظافة الجسم، دون أن نؤذي بشرتنا وشعرنا، ودون أن نتسبب في أي مشكلات صحية لأنفسنا.

ودون الحديث عن أخطاء العناية بالشعر وتنظيفه، إليك الأخطاء الخمسة الأكثر شيوعاً التي قد تؤذي البشرة عند الاستحمام في فصل الشتاء، وهي:

1. الاستحمام كثيراً: ليس سراً أن درجات الحرارة الباردة والرياح الباردة يمكن أن تؤثر سلباً على بشرتنا، ولكن الاستحمام كثيراً قد يجعل ذلك التأثير السلبي مُضاعفاً.

صحيح أن بعض الناس يرغبون في الاستحمام يومياً لعدد من الأسباب، بما في ذلك: تطييب رائحة الجسم، والمساعدة على تمام الاستيقاظ والانتعاش بعد النوم، وكروتين يومي بعد ممارسة الرياضة. ولكن من الناحية الصحية، يقول الدكتور روبرت هـ. شميرلينغ، استشاري أمراض الروماتزم وكبير محرري هيئة التدريس في دار النشر الصحية بجامعة هارفارد، في مقالته الصحية بعنوان «الاستحمام يومياً– هل هو ضروري؟»: «ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كان الاستحمام اليومي يحقق الكثير صحياً؛ بل في الواقع قد يكون الاستحمام اليومي ضاراً بصحتك».

وتوضح الدكتورة ديان مراز روبنسون، طبيبة الأمراض الجلدية في كونيتيكت، قائلة: «يمكن أن يؤدي الإفراط في الاستحمام إلى جفاف الجلد واحمراره وتهيجه؛ بل وقد يؤدي إلى الإصابة بأمراض جلدية مثل الأكزيما». وبناءً على مستوى نشاط الشخص بدنياً، قد يكون الاستحمام يومياً أمراً مبالغاً فيه للبعض. وقد يكون الاستحمام كل يومين كافياً لتنظيف البشرة، دون تجريد البشرة من رطوبتها الطبيعية، ودون التسبب في تداعيات التعرض للبرودة بعد الاستحمام؛ خصوصاً إن كان ذلك لفترة طويلة.

ويفترض الخبراء الصحيون أن الاستحمام عدة مرات في الأسبوع قد يكون كثيراً لمعظم الأشخاص، إلا إذا كنت متسخاً أو متعرقاً أو لديك أسباب أخرى للاستحمام كثيراً. وقد يكفي الاستحمام لفترة قصيرة (لمدة 3 أو 4 دقائق) مع التركيز على الإبطين وما بين الفخذين.

2. الاستحمام بالماء الساخن: قد تبدو فكرة جيدة لنا أن نستحم بالماء الساخن، ليلتف حولنا البخار اللطيف، ويبعث فينا الشعور بالاسترخاء، بعد يوم طويل من العمل، أو عند الاستيقاظ في درجات حرارة باردة. ولكن هذه المتعة تأتي بتكلفة سلبية مرافقة.

وتذكِّرنا المصادر الطبية بضرورة الامتناع تماماً عن الاستحمام بماء تتجاوز درجة حرارته 40 درجة مئوية بالنسبة للبالغين، أو تتجاوز درجة حرارته 37 درجة مئوية بالنسبة للأطفال. والأفضل للعموم هو 37 درجة مئوية أو أقل من ذلك بكثير إن تحمّل المرء. وتشير إلى ضرورة ضبط تلك الرغبة في الاستحمام بالماء الساخن، لمنع تسبب ذلك في احمرار الجلد والحروق الجلدية؛ خصوصاً لدى كبار السن ومرضى السكري الذين لديهم انخفاض في قدرة الشعور في أعصاب القدمين، ومرضى الحساسية الذين قد يتسبب الماء الحار لديهم في مزيد من التهيّج في القروح الجلدية. وتقول الدكتورة ديان مراز روبنسون: «حافظ على درجة الحرارة أقل من 37 درجة مئوية؛ إذ إن أي شيء أعلى يمكن أن يجرد البشرة من رطوبتها الأساسية، ويستنزف حاجز الحماية الطبيعي لبشرتك، ما قد يؤدي إلى ضعف رطوبة البشرة. هذه هي درجة الحرارة الأكثر صحة للاستحمام، وفقاً للعلم».

فترة الاستحمام

3. الاستحمام لفترة طويلة: تنصح الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية (AAD) بألا تتجاوز مدة الاستحمام أكثر من 10 دقائق. وتقول الدكتورة ديان مراز روبنسون: «إن الاستحمام لفترة طويلة يمكن أن يجفف بشرتنا ويؤدي إلى الحكة». وتضيف: «حاول أن تحدد وقت الاستحمام بخمس إلى 7 دقائق». ويوضح الدكتور ستايسي سالوب، المتخصص في طب الأمراض الجلدية بكلية الطب بجامعة كورنيل في نيويورك، قائلاً: «إن الدش الساخن، وخصوصاً الدش الساخن الطويل، يؤدي إلى جفاف الجلد والتهابه».

كما أن طول تعرض الجسم للماء الحار، وحتى الدافئ، في ظروف الشتاء الباردة، قد يتسبب في انخفاض ضغط الدم، نتيجة توسع الأوعية الدموية في الجلد، وسحب الدم إليه من الأعضاء الداخلية والدماغ، ما قد يُؤدي إلى انخفاض الضغط أو اختلال التوازن أو تدني درجة الوعي. وبالتالي احتمال الانزلاق والسقوط في مكان الاستحمام، مع وجود رغوة الصابون على أرضيته.

وهذا أمر «مهم جداً» لكبار السن والذين يتناولون أدوية تتسبب في انخفاض ضغط الدم، أو المُصابين بأمراض في المفاصل أو الأعصاب أو الأذن أو اختلال التوازن، وغيرها. إضافة إلى ذلك، فإن الخروج المباشر إلى الهواء البارد أو الطبيعي، بعد الاستحمام بالماء الحار أو الدافئ لفترة طويلة، قد يُصعِّب على الجسم التأقلم وبشكل سريع، لحفظ المستوى الطبيعي لحرارته الداخلية، نتيجة توسّع الأوعية الدموية في الجلد، وبالتالي تحصل حالات انخفاض حرارة الجسم.

حماية البشرة

4. إتلاف البشرة والبكتيريا الصديقة: في فصل الشتاء، نحن أحوج ما نكون لوجود بشرة صحية تحمينا من البرودة، وتساعدنا على مقاومتها. والسلوك الأسوأ الذي قد نقوم به هو الاستحمام بطرق خاطئة تتسبب في زوال تلك الخصائص الصحية للجلد.

ويقول الدكتور روبرت شميرلينغ: «يحافظ الجلد الطبيعي والصحي على وجود طبقة من الدهون، وعلى توازن للبكتيريا الجيدة على سطحه. ويزيل الغسيل والفرك هذا كله؛ خصوصاً إذا كان الماء ساخناً. ونتيجةً لذلك قد يصبح الجلد جافاً أو متهيجاً أو مثيراً للحكة. وقد يسمح الجلد الجاف والمتشقق للبكتيريا والمواد المسببة للحساسية، باختراق الحاجز الذي من المفترض أن يوفره الجلد، ما يسمح بحدوث التهابات الجلد وردود الفعل التحسسية. كما يمكن للصابون المضاد للبكتيريا أن يقتل البكتيريا الطبيعية. وهذا يُخلّ بتوازن الكائنات الحية الدقيقة على الجلد، ويشجع على ظهور ميكروبات أكثر شراسة وأقل صداقة، وأكثر مقاومة للمضادات الحيوية».

ويضيف قائلاً ما ملخصه أن: «أهمية هذه البكتيريا الصديقة على الجلد هو لدورها في تحفيز جهاز مناعة الجسم لإنتاج أجسام مضادة واقية، ولتكوين ذاكرة مناعية أفضل. وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل بعض أطباء الأطفال وأطباء الجلد ينصحون بعدم الاستحمام اليومي للأطفال؛ لأن الاستحمام بشكل متكرر طوال العمر قد يؤدي إلى تقليل قدرة الجهاز المناعي على أداء وظيفته. هذا بالإضافة إلى تسبب الاستحمام اليومي دونما ضرورة، في هدر الماء، كما تسبب الزيوت والعطور والمواد المضافة الأخرى في الشامبو والبلسم والصابون مشكلات خاصة بها، مثل الحساسية، هذا غير تكلفتها».

5. التجفيف بشكل قاسٍ جداً: كما يُقال: «مرة أخرى، هذا هو جسمك، عليك أن تعتني به، لماذا ترغب في تجفيف نفسك بشدة لدرجة تؤدي إلى إتلاف بشرتك بالفعل». والمصادر الصحية تنصح بالتجفيف بمنشفة ناعمة دون الفرك بقوة، بدلاً من أخرى خشنة.

وإن كان البعض يرغب في تلك المنشفة الجافة والخشنة، لاعتقاده أنها ستعمل بكفاءة أفضل في تجفيف الجسم وإعطاء ذلك الشعور الشبيه بالمساج (التدليك)، فإن ذلك غير مفيد صحياً.

استخدام المنشفة الخشنة، والفرك بقوة، هو مخاطرة قد لا يشعر بضررها المرء مباشرة، في التسبب بتهيج البشرة والتقشير الزائد والمتلف لطبقات ومكونات البشرة الخارجية. كما يجدر عدم نسيان أن ترطيب البشرة مباشرة بعد التنشيف هو ضروري للحفاظ على نضارة البشرة وقوة تحملها للبرودة وعزلها عن الجسم. ولكن هذا الترطيب باستخدام المرطبات يعمل بكفاءة أفضل عندما لا تكون البشرة جافة بالتنشيف الشديد بعد الاستحمام.

والمرطب الصحي هو ذلك الذي يعمل بالفعل على إصلاح الحاجز الطبيعي للبشرة. وهنا يجدر سؤال طبيب الجلدية حول أفضل أنواعها المتوفرة بقرب الشخص. وأفضل وقت لترطيب البشرة هو بعد الاستحمام مباشرة، عندما تكون البشرة رطبة ببلل قليل جداً من الماء.

نصائح طبية للحفاظ على بشرة صحية في الشتاء

تقول الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية: «يحرص مزيد من الناس على الحفاظ على بشرة أكثر صحة ونضارة، ما يفرض تقييم روتين العناية بالبشرة الذي يقومون به، ومعرفة المزيد عن كيفية العناية بالعضو الأكبر في الجسم، أي الجلد.

وأولى الخطوات هي: معرفة نوعية البشرة التي يُمكن أن تكون (بشرة حساسة) أو (بشرة طبيعية) أو (بشرة جافة) أو (بشرة دهنية) أو (بشرة مختلطة)، فيها مناطق دهنية وأخرى جافة. إن معرفة نوعية البشرة تُساعد في تعلّم كيفية العناية بالجلد وانتقاء المستحضرات الملائمة لاستخدامها في تنظيفه».

وللعناية بتلطيف الجلد وترطيبه في فصل الشتاء، تنصح الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية بالخطوات التالية:

- توقف عن استخدام قطعة الصابون العادية لتنظيف الجسم، واستبدل بها سائل المنظف الجلدي، ذا القوام الكريمي وذا التأثير اللطيف الخالي من العطور.

- استخدم الماء الدافئ وليس الساخن؛ لأن الماء الساخن يجرد البشرة من زيوتها الطبيعية، ما يمكن أن يزيد من جفاف الجلد.

- استخدم قطعة قماش ناعمة للفرك خلال غسل الجلد، ودع استخدام الليفة الخشنة أو فرشاة الاستحمام لأنها تهيج جلدك.

- احرص على أن يكون وقت الاستحمام قصيراً، أي أقل من 10 دقائق، وليس بالضرورة أن يكون الاستحمام لكامل الجسم في كل يوم.

- جفف الماء عن الجلد برفق بعد الاستحمام، واترك القليل من الماء على بشرتك. إن وجود بعض الماء على بشرتك عند وضع مرطب الجلد يساعد على فاعليته في ترطيب بشرتك.

- استخدم مرطباً كريمياً وخالياً من العطور، وخصوصاً للبشرة الجافة، خلال الثلاث دقائق التالية للاستحمام. هذا يساعد على تخفيف جفاف الجلد، ويسهل استعادة الحاجز الواقي لبشرتك. وكرر استخدام المرطب عندما يكون الهواء جافاً أو الرطوبة في الأجواء متدنية.

- حاول ارتداء القفازات خلال القيام بالأعمال المنزلية وأعمال العناية بالحدائق. وذلك لتقليل تعرّض البشرة للمواد الكيميائية القاسية، وأشعة الشمس، وخطر إصابة البشرة بالخدوش والجروح.

* استشارية في الباطنية



حين يصبح التثاؤب مُعدياً... كيف يفسر العلماء هذه الظاهرة؟

التثاؤب في حد ذاته سلوك شائع نقوم به عندما نشعر بالنعاس أو الملل (بيكسلز)
التثاؤب في حد ذاته سلوك شائع نقوم به عندما نشعر بالنعاس أو الملل (بيكسلز)
TT

حين يصبح التثاؤب مُعدياً... كيف يفسر العلماء هذه الظاهرة؟

التثاؤب في حد ذاته سلوك شائع نقوم به عندما نشعر بالنعاس أو الملل (بيكسلز)
التثاؤب في حد ذاته سلوك شائع نقوم به عندما نشعر بالنعاس أو الملل (بيكسلز)

ربما مررت بهذه التجربة أكثر من مرة: ترى شخصاً أمامك يتثاءب، وفجأة تجد نفسك تفتح فمك وتتثاءب من دون أن تعرف السبب. وقد يحدث الأمر حتى بمجرد رؤية شخص يتثاءب في مقطع فيديو، أو سماع صوت تثاؤبه. لكن لماذا يبدو التثاؤب كأنه سلوك ينتقل من شخص إلى آخر؟ وهل هناك تفسير علمي لهذه الظاهرة التي تبدو بسيطة، لكنها لا تزال تثير فضول العلماء؟

التثاؤب في حد ذاته سلوك شائع نقوم به عندما نشعر بالنعاس أو الملل، وأحياناً من دون سبب واضح على الإطلاق. ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متفقين تماماً على الأسباب الدقيقة التي تدفعنا إلى التثاؤب، رغم وجود عدد من النظريات التي تحاول تفسير هذه الظاهرة.

التثاؤب... سلوك قديم تحيط به المعتقدات

تحيط بالتثاؤب معتقدات قديمة ومثيرة للاهتمام. فمنذ قرون، كان يُعتقد أن تغطية الفم في أثناء التثاؤب ضرورية للحيلولة دون خروج الروح من الجسد، وهو أحد التفسيرات الشعبية التي ارتبطت بهذا السلوك الغريب، وفقاً لموقع «كليفلاند كلينك».

ويقول الدكتور دونالد فورد، المتخصص بطب الأسرة: «نجد أنفسنا جميعاً نتثاءب عندما نشعر بالنعاس أو الملل، أو أحياناً من دون أي سبب واضح على الإطلاق».

ورغم ما توصل إليه العلم من معرفة واسعة بالجسم وآلية عمله، لا يزال عامة الناس والعلماء على حد سواء يتساءلون عن الأسباب الدقيقة التي تدفعنا إلى التثاؤب.

ولا توجد حتى الآن إجابة قاطعة تحسم المسألة، لكن هناك عدداً من النظريات القوية التي تحاول تفسير سبب التثاؤب. ومن أبرزها النظرية التي ترى أن التثاؤب قد يكون وسيلة يستخدمها الدماغ للمساعدة في إبقاء الإنسان يقظاً، وأنه قد يساعد أيضاً على تخفيف الضغط وتنظيم درجة حرارة الدماغ.

هل التثاؤب مُعدٍ بالفعل؟

هل لاحظت يوماً أنك تشعر برغبة في التثاؤب فور رؤيتك شخصاً آخر يتثاءب؟ هذه الظاهرة تُعرف باسم «التثاؤب المُعدي»، وهي ظاهرة حقيقية ومثبتة علمياً، رغم أنها لا تزال محاطة بكثير من الغموض.

ويُطلَق على التثاؤب الذي يحدث من تلقاء نفسه اسم «التثاؤب العفوي»، أما عندما تتثاءب استجابةً لتثاؤب شخص آخر، فيُعرف ذلك باسم «التثاؤب المُعدي».

وكشفت أبحاث أُجريت عام 2011 أن كلاً من التثاؤب العفوي والتثاؤب المُعدي قد ينشآن عن آلية كامنة مرتبطة بتنظيم درجة حرارة الدماغ. وبناءً على ذلك، يرى عديد من الباحثين أن التثاؤب المُعدي قد يُفسَّر ببساطة على النحو الآتي: إذا تثاءبت بعد رؤية شخص آخر يتثاءب، فقد يكون السبب أنكما موجودان في المكان نفسه وتحت ظروف حرارية متشابهة؛ وبالتالي، يستجيب دماغ كل منكما لمحاولة تعديل درجة حرارته.

هل للتقارب الاجتماعي علاقة بالتثاؤب؟

سعت دراسة حديثة أُجريت عام 2022 إلى معرفة ما إذا كانت هناك علاقة واضحة بين التقارب الاجتماعي والتثاؤب المُعدي.

ورغم أن الدراسة أكدت أن الأشخاص يتثاءبون بالفعل عند رؤية الآخرين يتثاءبون، فإنها أشارت إلى أن هذا السلوك لا يبدو ناتجاً بالضرورة عن استجابة عاطفية أو عن التعاطف مع الشخص الآخر.

وقد يكون الأمر، بدلاً من ذلك، جزءاً من سلوك جماعي متزامن. فبما أن التثاؤب قد يساعد على تنبيه الجسم أو «إيقاظه»، فقد تستجيب أجسامنا لتثاؤب الآخرين بوصفه نوعاً من الإشارة التي تساعد على الحفاظ على اليقظة.

والمعروف أن التثاؤب يمكن أن يكون مُعدياً بالفعل؛ إذ تشير إحدى الدراسات إلى أن احتمال التثاؤب يزداد ستة أضعاف بعد رؤية شخص آخر يتثاءب.

«المحاكاة الاجتماعية»... هل نقلّد سلوك الآخرين؟

وفيما يتعلق بظاهرة عدوى التثاؤب، أشار جيمس جيوردانو، خبير علم الأعصاب في جامعة جورجتاون بالولايات المتحدة، إلى أنها قد تكون مرتبطة بظاهرة تُعرف باسم «المحاكاة الاجتماعية»، وهي ميل الكائنات الحية إلى تقليد تصرفات الآخرين أو محاكاتها.

ولا يقتصر هذا النوع من السلوك على التثاؤب وحده، إذ تندرج تحته سلوكيات أخرى قد نمارسها بشكل تلقائي عندما نرى الآخرين يقومون بها، مثل حك الجلد، ووضع ساق فوق الأخرى، والضحك.

ويرى جيوردانو أن هذا السلوك قد يكون مرتبطاً بما تُعرف باسم «الخلايا العصبية المرآتية» في الدماغ.

وقال جيوردانو: «تتمثل وظيفة هذه الخلايا العصبية في الربط بين ما ندركه ونشعر به وبين الطريقة التي نتحرك بها؛ لذا، إذا رآني أحدهم وأنا أحك وجهي، فسيدرك طبيعة هذا الشعور، وقد يشعر برغبة ملحّة في القيام بالفعل نفسه».

وهكذا، فإن التثاؤب الذي ينتقل بين الأشخاص لا يزال ظاهرة معقدة تتداخل في تفسيرها عوامل عدة، من تنظيم درجة حرارة الدماغ واليقظة إلى محاكاة سلوك الآخرين. وبينما لم يحسم العلم بعد السبب النهائي وراء التثاؤب المُعدي، فإن مجرد رؤية شخص يتثاءب قد تكون كافية أحياناً لجعلنا نفعل الشيء نفسه من دون أن ندرك لماذا.


لماذا تزداد آلام الظهر عند الجلوس لساعات طويلة؟ وكيف تقلّل الضرر؟

رجل يضع يده على أسفل ظهره في إشارة إلى آلام الظهر التي قد تتفاقم نتيجة الجلوس لساعات طويلة والوضعيات غير السليمة (بيكسلز)
رجل يضع يده على أسفل ظهره في إشارة إلى آلام الظهر التي قد تتفاقم نتيجة الجلوس لساعات طويلة والوضعيات غير السليمة (بيكسلز)
TT

لماذا تزداد آلام الظهر عند الجلوس لساعات طويلة؟ وكيف تقلّل الضرر؟

رجل يضع يده على أسفل ظهره في إشارة إلى آلام الظهر التي قد تتفاقم نتيجة الجلوس لساعات طويلة والوضعيات غير السليمة (بيكسلز)
رجل يضع يده على أسفل ظهره في إشارة إلى آلام الظهر التي قد تتفاقم نتيجة الجلوس لساعات طويلة والوضعيات غير السليمة (بيكسلز)

الجلوس لساعات طويلة هو جزء من الروتين اليومي لكثيرين، خصوصاً مع الأعمال المكتبية واستخدام أجهزة الكمبيوتر. لكن البقاء في الوضعية نفسها فترة طويلة قد يترك آثاراً واضحة على الظهر، ولا سيما المنطقة السفلية منه.

وحسب موقع «هيلث لاين» الصحي، يمكن للجلوس المطوّل، خصوصاً في وضعية غير سليمة، أن يفاقم آلام أسفل الظهر، إذ يؤدي الانحناء إلى الأمام أو الجلوس بشكل مترهّل إلى زيادة الإجهاد الواقع على أجزاء من العمود الفقري والأقراص الموجودة بين الفقرات.

لماذا يسبّب الجلوس الألم؟

يزداد ألم الظهر عند الجلوس طويلاً بسبب إجهاد عضلات الظهر والضغط المستمر على فقرات العمود الفقري، خصوصاً مع وضعية الجلوس الخاطئة. كما أن قلة الحركة لفترات ممتدة قد تسهم في تيبس العضلات وضعف العضلات المسؤولة عن دعم العمود الفقري.

وتزداد المشكلة عندما يكون الظهر منحنياً أو عندما تكون الشاشة أو الكرسي في ارتفاع غير مناسب، مما يدفع الجسم إلى اتخاذ وضعيات غير طبيعية لفترات طويلة. وقد يكون الأشخاص الذين يعانون أصلاً مشكلات مثل الانزلاق الغضروفي أو تضيق القناة الشوكية أكثر عرضة لتفاقم الألم في أثناء الجلوس.

امرأة تمسك بأسفل ظهرها حيث قد يؤدي الجلوس المطول وقلة الحركة إلى إجهاد عضلات الظهر وزيادة الشعور بالألم (بيكسلز)

كيف تقلل الضرر؟

للحد من آلام الظهر، يُنصح بالحفاظ على استقامة الظهر ودعمه جيداً في أثناء الجلوس، ويمكن استخدام وسادة صغيرة أو دعامة للمنطقة القطنية (أسفل الظهر). كذلك ينبغي ضبط ارتفاع الكرسي والشاشة بما يساعد على الحفاظ على وضعية مريحة، مع إبقاء القدمين على الأرض وتجنب الانحناء المستمر إلى الأمام.

ومن المهم أيضاً كسر فترات الجلوس الطويلة، إذ يُنصح بأخذ استراحة للحركة أو المشي والتمدد كل 30 إلى 60 دقيقة، بدلاً من البقاء في الوضعية نفسها لساعات متواصلة. ويساعد النشاط البدني وتقوية عضلات البطن والظهر أيضاً على تحسين دعم العمود الفقري.

وينبغي استشارة الطبيب إذا كان الألم شديداً أو مستمراً، أو ترافق مع خدر أو ضعف في الساقين.


«عملاق» إنقاص الوزن قد يحسّن مستويات السكر ويخفض الالتهاب

شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)
شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)
TT

«عملاق» إنقاص الوزن قد يحسّن مستويات السكر ويخفض الالتهاب

شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)
شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)

قد يساعد عقّار «ريتاتروتايد» (Retatrutide)، الذي وُصف بأنه «غودزيلا» أو عملاق أدوية إنقاص الوزن، في تحسين مستويات السكر بالدم، وتقليل الالتهابات، وخفض وزن الجسم بمقدار الربع، وفقاً لأكبر دراسة من نوعها.

يعمل هذا العقار عن طريق محاكاة ثلاثة هرمونات معوية رئيسية تسهم في تنظيم الشهية ومستويات السكر في الدم وعمليات التمثيل الغذائي، وهي: «جي إل بي 1» و«جي إل بي» والجلوكاجون. وعلى عكس أدوية أخرى مثل «ويغوفي» الذي يستهدف، بشكل أساسي، مسار «جي إل بي 1» لكبح الشهية، أو «مونجارو» الذي يجمع بين «جي إل بي 1» و«جي إل بي» للتحكم في مستويات السكر، فإن «ريتاتروتايد» يتفاعل أيضاً مع مستقبِلات الجلوكاجون، مما يساعد على زيادة معدل حرق الطاقة، وفق ما أفاد تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

ولم يحصل العقار بعدُ على موافقة أي هيئة تنظيمية، إلا أن نتائج التجربة العالمية التي شملت أشخاصاً يعانون السمنة وداء السكري من النوع الثاني تشير إلى قدرته على مساعدتهم في التخلص من كميات كبيرة من الوزن الزائد، فضلاً عن توفير فوائد صحية مهمة أخرى.

قال الباحثون إن عقار «ريتاتروتايد» أظهر انخفاضاً ملموساً في وزن الجسم، إلى جانب تحسن في ضبط مستوى السكر بالدم وعوامل الخطر القلبية.

ونُشرت نتائج الدراسة، التي موّلتها شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد»، في مجلة «ذا لانسيت» الطبية، وعُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري في ميلانو بإيطاليا.

وشملت هذه التجربة السريرية ما مجموعه 2047 شخصاً بالغاً من ثماني دول هي: الأرجنتين وأستراليا والبرازيل والهند والمكسيك ورومانيا وإسبانيا والولايات المتحدة.

كان المشاركون يعانون داء السكري من النوع الثاني، وبلغ مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديهم 27 أو أكثر. وقد شكلت النساء 48 في المائة من المشاركين، بينما شكل الرجال 52 في المائة، وبلغ متوسط ​​أعمارهم 55 عاماً.

وفي هذه التجربة التي استمرت 80 أسبوعاً (وهي تجربة من المرحلة الثالثة)، جرى توزيع المشاركين عشوائياً لتلقّي حقنة أسبوعية إما من دواء وهمي (289 مشاركاً) أو من عقار «ريتاتروتايد» بجرعات 4 ملغ (292 مشاركاً)، أو 9 ملغ (284 مشاركاً)، أو 12 ملغ (287 مشاركاً)، وذلك بالتزامن مع تلقي استشارات غذائية وتوجيهات بشأن النشاط البدني.

وبحلول نهاية الدراسة، فقَدَ المشاركون الذين تلقوا جرعة 4 ملغ من «ريتاتروتايد» ما متوسطه 11.9 في المائة من وزن أجسامهم، وارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 16.8 في المائة مع جرعة 9 ملغ، وإلى 18.8 في المائة مع جرعة 12 ملغ؛ في حين فقدت المجموعة التي تلقت الدواء الوهمي 5.1 في المائة من وزنها.

ومِن بين من تلقّوا جرعة 12 ملغ، فقَدَ ما يقرب من النصف (47 في المائة) ما لا يقل عن 20 في المائة من وزنهم الأولي، بينما فقَدَ ما يقرب من الثلث (31 في المائة) ما لا يقل عن 25 في المائة منه؛ وذلك مقارنة بنسبتيْ 6 في المائة و3 في المائة على التوالي في مجموعة الدواء الوهمي.

بالإضافة إلى ذلك، حقق 72 في المائة من المشاركين مستوى 6.5 في المائة أو أقل في فحص الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مقياس لمتوسط ​​مستويات السكر في الدم خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الماضية، ويُعد عتبة معيارية لتشخيص داء السكري من النوع الثاني، مقارنة بـ29 في المائة في مجموعة الدواء الوهمي.

ووفقاً للباحثين، أدى عقار «ريتاتروتايد» أيضاً إلى تحسن ملحوظ بعوامل الخطر القلبية الأيضية، بما في ذلك ضغط الدم ومستويات الدهون بالدم، كما خفّض مستويات البروتين التفاعلي «سي» عالي الحساسية، وهو مؤشر حيوي للالتهاب.

وشهدت التجربة سبع حالات وفاة: حالتان في مجموعة جرعة 4 ملغ من «ريتاتروتايد»، وثلاث حالات في مجموعة جرعة 9 ملغ، وحالة واحدة في مجموعة جرعة 12 ملغ، وحالة واحدة في مجموعة الدواء الوهمي. وقد عدَّ الباحث المسؤول أن هذه الوفيات غير مرتبطة بالتدخل العلاجي محل الدراسة.

وفي الوقت نفسه، أظهرت أبحاث منفصلة - عُرضت في مؤتمر عُقد بمدينة ميلانو ونُشرت في دورية «لانسيت» المتخصصة في طب التوليد وأمراض النساء وصحة المرأة - أن أدوية إنقاص الوزن لا ترتبط، في معظم الحالات، بنتائج حمل سلبية لدى النساء المصابات بداء السكري من النوع الثاني.

غير أن الباحثين شددوا على الحاجة المُلحّة لإجراء مزيد من الأبحاث لسدّ الفجوات الكبيرة في الأدلة العلمية، ومواكبة الزيادة الهائلة والمتسارعة في أعداد النساء في سن الإنجاب اللواتي يستخدمن هذه الأدوية.