أنباء عن غارات جوية أردنية تستهدف مسلحين حاولوا التسلل من سوريا

إحباط تهريب كميات كبيرة من المخدرات والأسلحة الأوتوماتيكية والصاروخية

ثمانية من المهربين التسعة الذين تم القبض عليهم متعاونين مع عصابات في جنوب سوريا (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)
ثمانية من المهربين التسعة الذين تم القبض عليهم متعاونين مع عصابات في جنوب سوريا (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)
TT

أنباء عن غارات جوية أردنية تستهدف مسلحين حاولوا التسلل من سوريا

ثمانية من المهربين التسعة الذين تم القبض عليهم متعاونين مع عصابات في جنوب سوريا (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)
ثمانية من المهربين التسعة الذين تم القبض عليهم متعاونين مع عصابات في جنوب سوريا (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)

قالت مصادر استخباراتية إقليمية إن الأردن شن عدة غارات جوية، اليوم الاثنين، داخل سوريا على طول حدوده مع جارته الشمالية ضد مخابئ لمهربي المخدرات المدعومين من إيران ردا على عملية تهريب كبيرة.وكانت «القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي» أكدت في وقت سابق استمرار الاشتباكات على الحدود الشمالية مع مجموعات مسلحة قادمة من الأراضي السورية حاولت التسلل عبر الحدود.

وفي بيان صحافي، أعلن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة لـ«القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي»، «استمرار اشتباك قوات حرس الحدود الأردنية مع المجموعات المسلحة منذ فجر الاثنين، واستطاعت من خلاله إلقاء القبض على 9 مهربين كانوا مع المجموعات المسلحة، وتم ضبط صاروخ نوع (روكيت لانشر) - عدد (4)، وصاروخ نوع (آر بي جي) - عدد (4)، وألغام ضد الأفراد - عدد (10)، وبندقية قنص نوع (جي3)، وبندقية نوع (م16) مجهزة بمنظار قنص، وتدمير سيارة محملة بالمواد المتفجرة، إضافةً إلى ضبط كميات كبيرة جداً من المواد المخدرة، يجري العمل على حصرها لتحويلها إلى الجهات المختصة».

حرس الحدود الأردنية شمالاً (أرشيفية)

وأكد المصدر أن التحقيقات الأولية تظهر أنها تستهدف الأمن الوطني الأردني، وأن القوات المسلحة تتابع تحركات المجموعات المسلحة وما تهدف إليه من محاولات لزعزعة الأمن الوطني، وأنها ستقوم بكل ما يلزم لردعها وملاحقتها أينما كانت، مشيراً إلى أن «القوات المسلحة مزودة بمنظومة أمن حدود متطورة عالية الجاهزية من أجل التصدي لكل محاولات اجتياز الحدود الأردنية والاقتراب منها».

وكانت «القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)»، قد أعلنت الاثنين، وقوع اشتباكات مسلحة مع مجموعات قادمة من الأراضي السورية حاولت إدخال أسلحة صاروخية متطورة جرى ضبطها، في حين أكد البيان العسكري تسجيل عدد من الإصابات بين أفراد قوات حرس الحدود، وأن إصاباتهم بين خفيفة ومتوسطة.

مجموعات محلية متعاونة

وفي حين شددت مصادر مطلعة في حديثها إلى «الشرق الأوسط» على أن القوات المسلحة الأردنية تتعامل بـ«القوة المطلوبة» في «صد عصابات إرهابية لا تزال تحاول تجاوز الحدود»، أكدت المصادر ذاتها أنه «جرى الكشف عن مجموعات محلية متعاونة مع ميليشيات السلاح والمخدرات، وأن معلومات متوفرة لدى الأجهزة الأمنية حددت مواقع مجموعات أطلقت النار على قوات حرس الحدود من الداخل الأردني».

ولم تستبعد المصادر في تصريحاتها تطور المواجهة مع تقدم القوات المسلحة الأردنية في صد هجوم العصابات، وأكدت أن «جميع أنواع القوة العسكرية جاهزة للاستخدام في المواجهات الجارية، في وقت تستخدم فيه العصابات ما بحوزتها من الأسلحة المُهربة في الرد على الرمايات الأردنية».

أسلحة ضبطت في العملية الأردنية (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)

ولا يخفي الأردن اتهامه المباشر لإيران بوقوفها خلف ميليشيات السلاح والمخدرات في الجنوب السوري، وأنها تقدم دعماً نوعياً لجهات محددة وتزودها بالسلاح بأنواع متطورة بعد دخول المسيّرات على خط عمليات التهريب، وضبط كميات من المواد المتفجرة، ومؤخراً صواريخ متطورة.

دورية بالقرب من الحدود الشرقية الأردنية - السورية في الوشاش بمحافظة المفرق يوم 17 فبراير 2022. (إ.ب)

احتجاج أردني

وأكدت الحكومة الأردنية أنها «أبلغت إيران بضرورة وقف عمليات التهريب من قبل ميليشياتها بسوريا». وقال وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة، مهند مبيضين، لقناة «العربية»، إن وزير الخارجية أيمن الصفدي تحدث لنظيره الإيراني بأن «الأردن ضد هذه العمليات، ويشدد على عدم مرور هذه الأسلحة والمخدرات التي للأسف كانت ضمن مناطق خاضعة للميليشيات الإيرانية».

وكان إعلان عسكري قد كشف، الاثنين، حجم التطورات الجارية على الحدود الشمالية، بعد أيام من إحباط سلسلة محاولات متكررة لمهربي السلاح والمخدرات، في حين جاء الإعلان الرسمي عن الاشتباكات المفتوحة بعنوان رئيسي، تحدث عن إحباط مرور كميات كبيرة من الأسلحة الأوتوماتيكية والصاروخية ومخدرات، في تطور يمكن قراءته من زاوية مستقبل الضغط القادم من الشمال، في ظل سيطرة ميليشيات محسوبة على إيران على مناطق من الجنوب السوري.

اشتباكات مسلحة

المصدر العسكري المسؤول في القيادة العامة لـ«القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي»، أعلن صباح الاثنين أن «اشتباكات مسلّحة وقعت بين قوات حرس الحدود الأردنية ومجموعات مسلحة على الحدود الشمالية ضمن منطقة مسؤولية المنطقة العسكرية الشرقية، وأن الاشتباكات جرت منذ ساعات الفجر الأولى من صباح اليوم الاثنين»؛ إذ أسفرت هذه الاشتباكات «لغاية الآن عن إحباط تهريب كميات كبيرة من المخدرات والأسلحة الأوتوماتيكية والصاروخية».

حرس الحدود الأردنية شمالاً (أرشيفية)

وفي حين أكد المصدر العسكري أنه يجري الآن طرد المجموعات المسلحة إلى الداخل السوري، كشف عن وقوع عدد من الإصابات بين أفراد قوات حرس الحدود الأردنية بين خفيفة ومتوسطة.

وأوضح المصدر أن الأيام الماضية شهدت ارتفاعاً في عدد هذه العمليات وتحولها من محاولات تسلل وتهريب إلى اشتباكات مسلحة، بهدف اجتياز الحدود وبالقوة عبر استهداف قوات حرس الحدود.

وبين المصدر أن هذه الاشتباكات تأتي استمراراً لما تقوم به هذه المجموعات المسلحة منذ أيام، والذي أسفر عن مقتل عدد من المهربين والقبض على أحدهم واستشهاد أحد أفراد القوات المسلحة وإصابة آخر.

وشدد المصدر على أن القوات المسلحة تتابع تحركات هذه المجموعات وما تهدف إليه من محاولات لزعزعة الأمن الوطني، وأنها ستقوم بكل ما يلزم لردعها وملاحقتها أينما كانت.


مقالات ذات صلة

رئيس الفلبين السابق دوتيرتي يَمْثل أمام «الجنائية الدولية»

آسيا الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

رئيس الفلبين السابق دوتيرتي يَمْثل أمام «الجنائية الدولية»

مَثَل الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، شخصياً للمرة الأولى أمام «الجنائية الدولية»، حيث يواجه تهماً تتعلق بـ«حربه على المخدرات» التي أودت بحياة الآلاف.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
رياضة عالمية دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)

دانييل مالديني: لا أتعاطى المخدرات!

دافع دانييل مالديني، نجل أحد أشهر لاعبي كرة القدم الإيطالية، عن نفسه في مواجهة مزاعم تعاطيه المخدرات، عقب حادث مروري وقع أثناء قيادته تحت تأثير الكحول.

«الشرق الأوسط» (كالياري (إيطاليا))
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

ألقت الأجهزة الأمنية اللبنانية، اليوم الجمعة، القبض على ثلاثة أشخاص في منطقة البقاع، بعدما ضبطتهم بالجرم المشهود في أثناء تعاطي المخدرات وحيازتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
يوميات الشرق المنتجة الفنية سارة خليفة (إنستغرام)

إعدام سارة خليفة في قضية المخدرات يخطف الاهتمام بمصر

خطف الحكم الصادر بإعدام مقدمة البرامج سارة خليفة و11 آخرين شنقاً بعد تأييد المفتي للحكم، في اتهامهم بجلب وتصنيع والاتجار بالمواد المخدرة، الاهتمام في مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين، ما يُشير إلى مساعٍ إسرائيلية لإحباط أي محاولة للجيش اللبناني للانتشار في منطقة تدرجها تل أبيب تحت وسم «الخط الأصفر».

وبلدة دير ميماس تسكنها أغلبية مسيحية، وتقع على تخوم مجرى نهر الليطاني شرق قلعة الشقيف، كما تقع بمحاذاة بلدة كفركلا المدمرة بنسبة 100 في المائة.

وتكتسب البلدة موقعاً استراتيجياً، كونها تقع على الممر الأساسي من مرجعيون، باتجاه مدينة النبطية. وتعد واحدة من 4 بلدات مسيحية لا يزال بعض سكانها يقيمون فيها، وينتقلون إليها من جهة حاصبيا.

خروقات متواصلة

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن قوة إسرائيلية تضم 3 دبابات «ميركافا» توغلت في اتجاه بلدة دير ميماس؛ حيث أقدمت على إغلاق مدخل البلدة وعرقلة حركة دخول الأهالي وخروجهم لفترة من الوقت. وفتشت القوة خلال التوغل عدداً من المنازل، كما حطّمت أعمدة هاتف على جانبي الطريق، قبل استكمال تحركاتها في المنطقة. وقالت الوكالة إن هذا التوغل يأتي في سياق الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للحدود ولتفاهم وقف إطلاق النار.

آلية عسكرية إسرائيلية في بلدة دير ميماس جنوب لبنان (الوكالة الوطنية)

ودفع توغّل إسرائيل في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان، الجمعة، الجيش اللبناني إلى إخلاء حاجز مؤقت كان قد استحدثه عند مدخل البلدة، بناءً على طلب الأهالي، لمواكبتهم أثناء توجههم إلى حقول الزيتون.

وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش اللبناني لم يستحدث، في الأساس، نقطة عسكرية ثابتة، وإنما نقطة متقدمة مؤقتة لطمأنة الأهالي، الذين طلبوا مواكبتهم أثناء تفقدهم حقول الزيتون في المنطقة.

وأوضح المصدر أن الجيش الإسرائيلي اعتبر أن الجيش اللبناني استحدث نقطة في منطقة «الخط الأصفر»، مشيراً إلى أنه جرى التنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان «MCG4L»، قبل أن يغادر عسكريو الجيشين اللبناني والإسرائيلي المنطقة.

وأكد المصدر أن الجيش الإسرائيلي «ينفذ توغلات بشكل متكرر في القرى اللبنانية، بمعزل عن هوية سكانها، ويدخل إلى المناطق المحاذية للخط الأصفر بشكل شبه يومي»، لافتاً إلى أن «الجيش اللبناني لا يتواجد في كل أطراف (الخط الأصفر)، لأنه لا يعدّ ما رسمه الإسرائيلي حدوداً، بل موجود في مناطق محتلة».

ثاني توغل خلال يومين

وحادثة التوغل في دير ميماس هي الثانية في غضون يومين؛ إذ سبق أن أعلنت قيادة الجيش اللبناني، الجمعة، أن دورية للجيش أقامت، في 10 سبتمبر (أيلول)، نقطة مراقبة مؤقتة مستحدَثة عند أطراف البلدة، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان «MCG4L»، لمواكبة الأهالي أثناء تفقّدهم الأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أنه يوم الجمعة، «اقتربت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي من النقطة المستحدَثة داخل ما يُسمّى (المنطقة الأمنية)، وألقت قنابل صوتية في محيط البقعة». وعلى أثر ذلك، «قام الجيش بتعزيز النقطة، وحدث استنفار بين الجانبين»، قبل أن تغادر القوتان نتيجة الاتصالات التي جرت عبر «MCG4L».

ويؤشر هذا التوغّل الإسرائيلي إلى أن تل أبيب تحاول إحباط أي وجود عسكري جديد للجيش اللبناني في المنطقة المتاخمة للخط الأصفر، ومنع توسعه فيها، حتى لو كان مؤقتاً. وتقول مصادر ميدانية إن الجيش اللبناني يوجد بشكل أساسي في مرجعيون والقليعة وبرج الملوك، وهي 3 بلدات مسيحية لا يزال جزء من سكانها مقيماً فيها. وبذلك، «يكون الجيش الإسرائيلي قد أحبط توسع انتشار الجيش، كما منع إعطاء السكان مساحة إضافية من الاطمئنان يوفرها وجود الجيش اللبناني».

منع انتشار في «الخط الأصفر»

وتعمل القوات الإسرائيلية على منع انتشار الجيش اللبناني في أي من المناطق المدرجة ضمن «الخط الأصفر» الذي رسمته تل أبيب في أبريل (نيسان) الماضي، وتقع دير ميماس ضمن هذا الخط. لكن البلدة تتمتع أيضاً بموقع استراتيجي، كونها ممراً إلزامياً من القرى التي لا يزال سكانها يقيمون فيها، باتجاه مدينة النبطية، مركز المحافظة.

ويحتل الجيش الإسرائيلي التلال الغربية المشرفة على هذا الطريق السريع، في قلعة الشقيف (البوفور) وأطراف كفرتبنيت، التي يقع مرتفع «علي الطاهر» ضمن نطاقها، وهو ما أدى إلى إغلاق الطريق بالكامل من المنطقة المحتلة الواقعة ضمن «الخط الأصفر» باتجاه النبطية.

علم الولايات المتحدة وإسرائيل يرفرف فوق نقطة حدودية بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

وتقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن طريق دير ميماس - النبطية عبر جسر الخردلي «خطير جداً»، إذ «لا يمكن للمدنيين سلوكه، بعد مقتل أب واثنين من أبنائه، ينحدرون من بلدة القليعة (بلدة مسيحية لا يزال سكانها يقيمون فيها)، قبل أشهر، بغارة إسرائيلية».

كما أن الجيش اللبناني «يمر عبر الطريق بعد التنسيق مع مجموعة التنسيق (MCG4L)، وذلك بعد استهداف إسرائيلي لمركبة عسكرية لبنانية، أسفر عن مقتل ضابطين وسائقهما على طريق كفر تبنيت - الخردلي قبل شهرين».

قصف وتفجيرات

ويتزامن ذلك مع تفجيرات تنفذها القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر»، وقصف مدفعي وجوي خارجه. واستهدف القصف المدفعي بلدات يحمر الشقيف، والخيام، ووادي زبقين، إضافة إلى قصف مماثل استهدف أطراف بلدة حداثا لجهة بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، وبلدة بيت ياحون لجهة برعشيت، وبلدة المنصوري، وحرج بلدة عيتا الجبل، وواديَي السلوقي والحجير، وبلدة زوطر الشرقية لجهة ميفدون.

رجل في مستوطنة مسكاف عام الإسرائيلية يراقب عبر منظار الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في كفرتبنيت، وطير حرفا ومجدل زون، كما عمدت إلى إحراق حقول الزيتون وبساتين الحمضيات في محيط بلدة مجدل زون وبيوت السياد، بإطلاقها القنابل الفوسفورية، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية».


الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)
TT

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)

أصدر السجل الفيدرالي الأميركي قراراً يقضي بإعفاء سوريا من العقوبات المتبقية المفروضة بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، والتي تشمل القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري.

لم يكن رفع واشنطن آخر قيدين متبقيين من عقوبات كانت مفروضة على سوريا بموجب قانون أميركي يتعلق بمكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وشملا مبيعات الأسلحة وتمويلها، قرار صدفة، إذ استبقت الولايات المتحدة وصول الشرع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة السنوية، بعد مشاركة العام الماضي، التي شهدت مداخلة لأول رئيس سوري منذ عام 1967.

طفل يحمل العلم السوري في ساحة الأمويين بدمشق خلال مشاهدة بث خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع في الأمم المتحدة (رويترز)

وكانت مصادر دبلوماسية قد كشفت لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر (أيلول)، في زيارة تستمر 4 أيام، يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة، وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول، وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في العاصمة السورية دمشق الأحد (أ.ف.ب)

سيصل الشرع هذه المرة متخففاً من ثقل العقوبات السابقة التي قيدت سوريا لسنوات، ومنها قانون قيصر، وشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد 47 عاماً من فرضها. وسيركز في اجتماعاته على مناقشة قضايا تعافي سوريا اقتصادياً، وتشجيع الاستثمارات، وتطوير العلاقات السياسية مع الدول والمنظمات الدولية المعنية بسوريا بشكل أو بآخر.

ويوم أمس، أصدر السجل الفيدرالي الأميركي قراراً يقضي بإعفاء سوريا من العقوبات المتبقية المفروضة بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، والتي تشمل القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري.

وبحسب القرار الذي دخل حيز التنفيذ بدءاً من 16 سبتمبر، فقد جاء استناداً إلى قرارات وإجراءات أميركية سابقة بشأن العقوبات المفروضة على سوريا.

ويأتي رفع القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري ليشكل خطوة إضافية ضمن مسار إزالة القيود الأميركية المتبقية على سوريا، بعد سلسلة من القرارات التي شهدها هذا المسار منذ عام 2025.


البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)
TT

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي، أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة، وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة وقرار وطني واحد».

ورأى الراعي، في عظة الأحد، أن قرار الحرب والسلم ينبغي أن يكون من مسؤولية المؤسسات الشرعية، وأن الوطن الواحد لا يستطيع أن يعيش طويلاً بقرارات متوازية أو بمرجعيات متعددة في القضايا السيادية. وربط بين الشرعية والمسؤولية، معتبراً أن الدولة التي تتحمل مسؤولية حماية اللبنانيين وأرضهم ينبغي أن تكون هي صاحبة القرار، وأنه لا يمكن مطالبتها بتحمل المسؤولية فيما قرارها السيادي موزع أو منقوص.

ودعا إلى «دولة تستعيد كامل حضورها وسلطتها وثقة أبنائها، يكون جيشها مسؤولاً عن حماية الأرض والحدود، وتكون مؤسساتها الشرعية المرجع في القرارات المصيرية، ويشعر جميع اللبنانيين بأنهم تحت سقف قانون واحد وحماية واحدة».

الجنوب ليس ورقة تفاوض

وأكد الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض، بل أرض لبنانية وأهله مواطنون لهم الحق في الأمن والحياة والاستقرار والعودة إلى قراهم وأرضهم». وشدد على أن «حماية الجنوب وأهله مسؤولية وطنية، وأن ما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله»، داعياً إلى وقف الاعتداءات وحفظ الأرض والحقوق وإعادة الاستقرار بصورة ثابتة تتيح للأهالي العيش في قراهم بأمان وكرامة.

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي والدبلوماسي، أيد الراعي «كل تفاوض جدي يحمي لبنان ويجنبه الحرب ويحقق الانسحاب ويحفظ الحقوق والسيادة والأمن والاستقرار، بحيث تكون الدبلوماسية وسيلة لحماية لبنان وتثبيت حقوقه، لا تنازلاً عنها».

مرحلة مفصلية

وفي السياق ذاته، أكد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل «أننا نمرّ بمحطة مفصلية في تاريخ لبنان، نشهد فيها الخروج من عهد الوصاية الإيرانية التي ورّطت شعبنا في حرب لا علاقة له بها وحوّلته إلى وقود لمصالح النظام الإيرانية».

وقال: «لن نعود إلى الوراء، ولن نقبل أن يعود لبنان تحت الوصاية، أو أن نعيش ونتعايش مع السلاح، فبلدنا لن يستقيم في ظل السلاح، واقتصادنا لن ينمو في ظل السلاح، والهجرة لن تتوقف في ظل السلاح».

وجزم رئيس «الكتائب» بأن معالجة مسألة السلاح غير الشرعي هي خيار مفصلي في تاريخ لبنان، وعلى كل واحد أن يتحمل مسؤوليته، مؤكداً أن الحل لن يأتي من تلقاء نفسه، بل «علينا أن نصنع الحل، وأن تظهر الدولة أنها تؤدّي دورها الكامل وفق مقتضيات الدستور».

رفض «حزب الله»

في المقابل، يرفض «حزب الله» النقاش حول سلاحه، وانتقد النائب حسين الحاج حسن «الجهات التي عملت وحمّست لاتفاق الإطار»، واتهمها بـ«التوسل إلى الولايات المتحدة من أجل تحويل الاتفاق إلى إنجاز سياسي».

وقال إن «الجهات التي سعت إلى القضاء على (حزب الله) منذ عام 2024 فشلت في تحقيق هدفها»، مشدداً على أنّ «من يظن أنّه يستطيع استضعاف المقاومة وجمهورها فهو واهم».

وفي مقابل رفض الحزب، يدفع حزب «الكتائب اللبنانية» باتجاه حصرية السلاح.