ابتكارات وتطويرات رائدة في عام 2023

تقنيات ووسائل مطورة في ميدان الصحة والتقنية والطاقة

الصورة الرئيسية
الصورة الرئيسية
TT

ابتكارات وتطويرات رائدة في عام 2023

الصورة الرئيسية
الصورة الرئيسية

تبصر أفكارٌ كثيرة النور في وادي السيليكون وغيره من مراكز التقنية الأميركية، ولكنّها تزدهر وتتطوّر لاحقّاً في أماكن أخرى.

يرّكز الكثير من الشركات الناشئة العالمية اليوم على مجالات واهتمامات قد يُصار إلى تجاهلها في مراكز الاستثمار التقني الأميركية - كالسماح لمراكز البحوث غير الربحية بالتعاون مع بعضها عن بعد مع الحفاظ على سريّة مواضيع بحوثها مثلاً. وقد فازت الشركات الرائدة التالية بجوائز التميّز من مجلة «فاست كومباني».

تقنيات صحية رائدة

إليكم 4 نقلات نوعية في عالم التقنية الصحية لعام 2023 ستغيّر وجه عالم الصحّة... من نسيج البنكرياس المطبوع حيوياً إلى خطط علاج الصحّة الدماغية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

لفاف "نيريفيو" حول العضد لتخفيف الصداع النصفي

لقد وصل قطاع العناية الصحية إلى مرحلة من التداخل الكامل مع الابتكار التقني. فسواء عبر السماح للأطباء بإمضاء المزيد من الوقت في التركيز على العلاج أو بتقديم تقنيات مبتكرة تعيد القوّة للمرضى، تتابع مراكز الاستثمار التقني جهودها في تطوير هذه الصناعة.

> علاج محتمل للسكري من النوع الأوّل باستخدام الطباعة الحيوية من شركة «أسبكت بيوسيستمز» Aspect Biosystems. نجح نسيج البنكرياس المطبوع حيوياً الذي ابتكرته شركة «أسبكت بيوسيستمز» بمجرّد زراعته، في شفاء السكري من النوع الأوّل في الجرذان. تعمل الشركة اليوم مع إدارة الغذاء والدواء لنقل هذا العلاج إلى البشر، ونجحت في جذب اهتمام عملاق أدوية السكري «نوفو نورديسك»، الذي وقّع معها شراكة بقيمة 2.6 مليار دولار تتيح له استخدام تقنية الطباعة الحيوية خاصتها لتطوير علاجات للسكريّ والسمنة.

> استكشاف طريقة لتحسين التعافي من الجلطة الدماغية في المنزل.

من شركة «برين كيو تكنولوجيز» BrainQ Technologies. تعمل شركة «برين كيو» على تطوير وتعزيز كفاءة علاج عصبي تأهيلي سهل الاستخدام في المنزل.

يزاوج ابتكار الشركة، الذي حاز تصنيف علاج الاختراق من إدارة الغذاء والدواء، نظاماً يعتمد على السحابة لتوصيل العلاج مع جهاز قابل للارتداء ينتج مجالاً كهرومغناطيسياً منخفض الطاقة مصمّم لتحسين اتصالات الدماغ خلال فترة العلاج الذاتي التي تصل إلى تسعة أسابيع. وعملت الشركة خلال العامين الماضيين على زيادة عدد المشاركين في تجاربها للتعافي من الجلطة الدماغية في 15 مستشفى أميركياً لتقييم فاعلية مقاربتها.

> أفكار رائدة للجيل المقبل من علاجات الصحة الدماغية من شركة «نكست سينس» NextSense.

استخدمت «نكست سينس» تقنية لتخطيط أمواج الدماغ من الأذن لتطوير أجهزة توصل علاجات مخصّصة لحالات كالاكتئاب المحيط بالولادة. وأيضاً، تملك منصّةً مخصّصة للمؤشرات الحيوية المرتبطة بالصحّة الدماغية توفّر معطيات قد تساهم في تطوير علاجات وأدوية جديدة. في عام 2022، بدأت الشركة بالسماح بالوصول إلى منصّة المؤشرات مقابل بدائل مالية، فجمعت عائدات وصلت إلى مليون دولار بعد أن استخدمتها شركات كـ«تيكد» و«أوتسوكا» لدعم عمليات صناعتها لأدوية للصحة الدماغية. وحصلت الشركة أيضاً على تصنيف الاختراق من إدارة الغذاء والدواء لعلاجها الذي ابتكرته للاكتئاب المحيط بالولادة.

> علاج الصداع النصفي لدى المراهقين من شركة «ثيرانيكا» Theranica.

الصداع النصفي مرهق، ومع ذلك، يركّز معظم العلاجات المتوافرة على البالغين. ولكنّ جهاز «نيريفيو» Nerivio القابل للارتداء الذي طوّرته شركة «ثيرانيكا»، يستهدف مائة مليون مراهق يعانون هذه الحالة حول العالم. يستخدم علاج الشركة الحائز ترخيص إدارة الغذاء والدواء، تطبيقاً هاتفياً ومنتجاً يلتفّ حول الجزء العلوي من ذراع المستخدم لتشغيل عملية طبيعية في الدماغ للسيطرة على ألم الصداع النصفي. تدوم جلسة العلاج الواحدة لمدّة 45 دقيقة، ويمكن استخدامه للوقاية أو للعلاج الحاد في بداية نوبة الصداع.

مبتكرات تقنية عالمية

إليكم عدداً من المبتكرات التقنية العالمية:

> تقنيات توصيل أجهزة إنترنت الأشياء بكلفة منخفضة ومن مسافات بعيدة من شركة «مورس ميكرو» Morse Micro.

تفكّر هذه الشركة الأسترالية على نطاق صغيرٍ وبطيء في مجال عرض النطاق لإنترنت الأشياء. فبدلاً من بيع تقنيات اتصال «واي - فاي» تقليدي، أو شبكات جيل رابع أو خامس خاصّة لتوصيل الأجهزة في مجالات الصناعة والزراعة والنقل وغيرها من الإعدادات التجارية، تقدّم «مورس ميكرو» اتصالاً زهيداً بعرض نطاق منخفض يغطي مسافات بعيدة باستخدام «واي - فاي هالو» Wi-Fi HaLow.

يستخدم هذا الفرع من معيار التشبيك اللاسلكي طيفاً بتردّد راديو أقلّ من 1 غيغاهرتز، تعزّز «مورس» قوّته باستخدام تصميمها «نظام على رقاقة» المضغوط الذي يستهلك كمية منخفضة من الطاقة.

> نباتات منزلية مهندسة جينياً لتنظيف الهواء في المنزل من دون استخدام أسلاك أو اتصال بالإنترنت، من شركة «نيو بلانتس» Neoplants.

لا تحتاج منتجات «نيو بلانتس» إلى كهرباء أو اتصال بالإنترنت؛ لأنّها عبارة عن نباتات منزلية مهندسة جينياً للتخلّص من المركّبات العضوية المتطايرة في الهواء. تعتزم الشركة بيع نبتتها «نيو بي.1» Neo P1– المشتقة من نبتة البطوس pothos المتدلّية التي تزيّن الكثير من المنازل – في وعاء مصمّم لمساعدتها على تأدية مهمّتها بشكلٍ أفضل وتقليل حاجتها للريّ لمرّة كلّ أسبوع أو اثنين. وتخطّط الشركة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، للانتقال بنبتة «بي 1» من مراحل الطلب المسبق إلى المبيع بالجملة بعد التقارير التي تحدّثت عن رفع حرائق الغابات لنسبة تلوّث الهواء في الأماكن المقفلة.

> وسائل الحفاظ على الخصوصية عند التعاون البحثي في مجال الصحّة من شركة «أوكين» Owkin.

تسعى شركة «أوكين» الناشئة العابرة للأطلسي التي تملك مكاتب في فرنسا، وسويسرا، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ لمساعدة مختبرات البحث المختلفة في مشاركة نتائج بحوثها والتعاون في المجالات البحثية من دون الاضطرار إلى التنازل عن خصوصية المشاركين فيها أو مواضيع بحوثها. لهذه الغاية؛ تستخدم الشركة تقنيات التعلّم لاستخلاص المعلومات من البيانات البحثية من دون إخراج الأخيرة من مختبرها. صُمّم برنامجها «سابسترا» Substra المفتوح المصدر ليتعامل بحيادية مع البيانات وأطر العمل والمناهج مع الالتزام بقوانين تنظيم الخصوصية في جهتي المحيط الأطلسي.

تقنيات الاستدامة والطاقة

تحمل أزمة المناخ معها تفاقماً في الانبعاثات وفوضى الطاقة، ولهذا السبب؛ تعمل الشركات اليوم على دعم الموارد وتغيير الأنظمة عبر تصميم مواد مستدامة في عالم الموضة والبناء وإطلاق تقنيات طموحة لالتقاط الكربون، بينما تعيد أخرى التفكير في الطريقة التي يجب أن تعمل بها بنيتنا التحتية والأنظمة الشبكية في عصرنا الجديد وغير المسبوق.

إليكم أربع تقنيات مبهرة قادمة في مجال الاستدامة والطاقة لعام 2023

... من شحن المركبات الكهربائية إلى نظام لتحويل فضلات الطعام. وتسعى هذه التقنيات إلى جعل العالم مكاناً أكثر استدامة.

> تعزيز كفاءة الطاقة في المكاتب من شركة «إنلايتد» Enlighted.

تعي «إنلايتد» جيّداً أنّ المباني التجارية مسؤولة عن ثلث انبعاثات غازات الدفيئة؛ ما دفعها إلى استهداف هذه المساحات برفع كفاءة استخدامها للطاقة. تركّب الشركة أجهزة استشعار حائزة براءة اختراع في أضواء المكاتب، فتتحكّم بقوّتها ودرجة حرارة لونها.

تنتشر مصابيح الشركة الذكية حول العالم، وتستفيد منها مؤسسات كهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، وجامعة كاليفورنيا سانتا باربارا، وشركة «جيوديس» العالمية للبناء والتي نجحت مكاتبها الفرنسية بتوفير 90 بالمائة من استهلاكها للطاقة.

> توسيع نطاق شحن العربات الكهربائية من «إتس إلكتريك» Itselectric.

تعدّ بنية الشحن الكهربائي التحتية متخلّفة عن الانتشار السريع الذي تشهده العربات الكهربائية. ولهذا السبب؛ اتجهت شركة «إتس إلكتريك» إلى مورد مدنيّ وفير: المباني، فحوّلتها وسيلة لدعم وصول الناس إلى الطاقة الكهربائية، لا سيّما في المناطق المهملة، حيث يفتقر ملايين السائقين إلى مساحات لركن السيارة.

طبّقت الشركة فكرتها في مناطق مثل ديترويت وبروكلين الاميركية، لوصل شواحنها غير المزعجة بالمباني باستخدام جزء من طاقة هذه المباني نفسها – وشاركت عائداتها معها لسدّ 80 في المائة من فاتورة طاقتها.

• تحويل فضلات الطعام إلى مصادر غذائية جديدة من «ميل» Mill

تفيض فضلات الطعام من مكبات النفايات وتفرز نسباً عالية من غاز الميثان الذي يفوق ثاني أكسيد الكربون قوّة بثمانين مرّة.

في هذا السياق، تقدم شركة «ميل» بديلاً دائرياً: نموذج عضوية بكلفة تبدأ من 33 دولاراً، يملأ المشتركون بموجبه حاويتهم التي يحصلون عليها من الشركة بفضلات الطعام لعدّة أسابيع، فتعمل الحاوية على تقليص الطعام وتجفيفه. وبعد امتلائها، تجمع «ميل» البقايا الجافّة وتعيد استخدامها كعلف للدجاج.

> ضمان إمدادات الطاقة لدى ملّاك المنازل من «سويل إنرجي» Swell Energy.

تؤمّن بطاريات الليثيوم أيون المنزلية من «سويل إنرجي» مصدر طاقة داعماً للمنازل والمؤسسات التجارية. تمنح هذه البطاريات أصحاب المنازل فرصة لمواجهة خطر انقطاع الطاقة في عصر التغيّر المناخي والاعتماد المفرط على الشبكة الكهربائية عبر السماح لهم بتخزين فائض الطاقة الشمسية والاحتفاظ به لاستخدامه في أوقات لاحقة - فيضمنون أمن الطاقة بكلفة مستقرّة.

وقّعت شركة «ميل» شراكات مع عدّة منشآت تمتدّ من نيويورك إلى هاواي لإنشاء «معامل طاقة افتراضية» تعتمد على آلاف البطاريات المنزلية لزيادة الموارد.

* «فاست كومباني»

خدمات «تريبيون ميدبا»



«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
TT

«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)

أعلنت شركة «سبيس بايونير»، المتخصصة في تطوير الصواريخ ومقرُّها بكين، اليوم الجمعة، أن الرحلة التجريبية الأولى لصاروخها القابل لإعادة الاستخدام «تيانلونغ-3» باءت بالفشل، مما يسلّط الضوء على التحديات التي يواجهها مطوّرو الصواريخ الصينيون في محاولتهم اللحاق بشركة «سبيس إكس» الأميركية، التابعة لإيلون ماسك.

ولم تقدم «سبيس بايونير»، المعروفة أيضاً باسم «بكين تيانبينغ تكنولوجي»، سوى قليل من التفاصيل حول سبب الفشل، واكتفت بإعلان الفشل، في بيان موجَز نشرته على حسابها الرسمي على تطبيق «وي تشات».

والشركة بين مجموعة صغيرة من شركات تطوير الصواريخ في القطاع الخاص، التي تشهد نمواً سريعاً مدفوعاً بجهود بكين لتحويل الصين إلى قوة فضائية كبرى، فضلاً عن الدعم المتعلق بالسياسات الذي يسهّل على هذه الشركات جمع رأس المال وطرح أسهمها للاكتتاب العام، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتتنافس هذه الشركات، الآن، على مَن يصبح المطوّر الصيني الرائد للصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وهي تقنية لم تتقنها، حتى الآن، سوى شركة «سبيس إكس».

والقدرة على إطلاق المرحلة الرئيسية لصاروخ مَداري واستعادتها وإعادة استخدامها هي عامل أساسي لخفض تكاليف الإطلاق وتسهيل وضع الأقمار الصناعية في المدار حول الأرض لأغراض تتراوح من الاتصالات إلى المراقبة العسكرية.


علماء يكتشفون أدلة على الفناء التام لنجوم عملاقة في الكون

يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
TT

علماء يكتشفون أدلة على الفناء التام لنجوم عملاقة في الكون

يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)

عندما يحدث الانفجار الهائل لنجم في نهاية حياته، فيما يعرف بظاهرة المستعر الأعظم أو (السوبرنوفا)، فإنه يقذف المادة في الفضاء ويترك عادة بقايا نجمية شديدة الكثافة، مثل الثقب الأسود أو النجم النيتروني.

لكن بعض هذه الانفجارات عندما تحدث لأكبر النجوم في الكون قد تكون قوية للغاية لدرجة أنها لا تترك أي شيء على الإطلاق، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويطرح العلماء منذ ستينات القرن الماضي نظرية حدوث هذه الانفجارات النجمية فائقة القوة، وتوصلوا الآن إلى أدلة على وجودها، وإن كانت غير مباشرة.

ظهرت هذه الأدلة في أبحاث تتعلق بالثقوب السوداء وموجات الجاذبية في نسيج الكون، التي تعرف بتموجات (الزمكان).

وقال هوي تونغ، وهو طالب دكتوراه في الفيزياء الفلكية بجامعة موناش في أستراليا والمعد الرئيسي للدراسة التي نُشرت، الأربعاء، في دورية «نيتشر»، إن التوقعات تشير إلى أن مثل هذه الانفجارات النجمية العظمى تحدث في أضخم النجوم؛ أي تلك التي تزيد كتلتها على كتلة الشمس بما يتراوح بين 140 و260 مرة.

وأضاف تونغ: «على الرغم من كتلتها الهائلة، فإن عمرها قصير نسبياً، نحو بضعة ملايين سنة. وللمقارنة، ستعيش الشمس نحو 10 مليارات سنة، لذا فإن هذه النجوم تحترق أسرع بألف مرة تقريباً، مثل الألعاب النارية الكبيرة التي تشتعل بشدة ولفترة قصيرة قبل أن تنفجر».

«المدى المحظور»

يترك انفجار نجوم كبيرة ذات كتلة معينة وراءه نجماً نيوترونياً، وهو نواة النجم المنهارة والمضغوطة. وعندما تنفجر بعض النجوم الأكبر من ذلك، تترك وراءها ثقباً أسود، وهو جسم شديد الكثافة وله جاذبية قوية لدرجة أن الضوء نفسه لا يستطيع الهرب منها. ويحتفظ الثقب الأسود بجزء من كتلة النجم الأصلي، بينما يُقذف الباقي في الفضاء.

وفي هذه الدراسة، فحص الباحثون بدقة البيانات المجمعة عن 153 زوجاً من الثقوب السوداء، مع معرفة كتلتها بناء على موجات الجاذبية التي أطلقتها، ثم فصلوا الثقوب السوداء التي تشكلت عبر اندماجات سابقة بين ثقبين أسودين أصغر حجماً.

واكتشف الباحثون حينها غياب الثقوب السوداء التي تزيد كتلتها على كتلة الشمس بواقع 44 إلى 116 مرة، وهو ما أطلقوا عليه وصف «المدى المحظور».

وقالوا إن غيابها يمكن تفسيره على أفضل وجه بأنه اندثار النجوم الأكبر، ولكن بدلاً من أن تترك وراءها ثقوباً سوداء في هذا النطاق من الكتلة كما هو متوقع، فإنها تنفجر دون أن تترك أي أثر في نوع نادر من الانفجارات يطلق عليه «سوبرنوفا عدم الاستقرار الزوجي».

أفضل مؤشر حتى الآن

ووصفت عالمة الفيزياء الفلكية المشاركة في إعداد الدراسة مايا فيشباك من المعهد الكندي للفيزياء الفلكية النظرية بجامعة تورونتو هذه الظاهرة بأنها «من أعنف أنواع انفجارات موت النجوم».

وأضافت: «في الغالب، تشكل النجوم الضخمة ثقوباً سوداء. وكلما زادت كتلة النجم، زاد ثقل الثقب الأسود»، إلى أن تصل النجوم إلى عتبة كتلة معينة، تفرض بعدها القواعد الفيزيائية لانفجارها عدم تركها أي بقايا نجمية.

وقال تونغ: «تصبح النواة غير مستقرة، مما يؤدي إلى انهيار جامح ثم انفجار حراري نووي عنيف ينسف النجم».

وفي الوقت الحالي، قد تكون الأدلة المقدمة في هذه الدراسة أفضل مؤشر حتى الآن على حدوث انفجارات عدم الاستقرار الزوجي.

وقال تونغ: «إننا نستخدم في الأساس شيئاً غير مرئي، وهو الثقوب السوداء، باعتباره سجلاً لبعض من أكثر الانفجارات سطوعاً في الكون».


حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
TT

حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم

لم يكن الاجتماع الذي عقدته «منظمة الصحة العالمية» في الأول من أبريل (نيسان) 2026، مجرد لقاء تقني لمناقشة مستقبل الصحة الرقمية، بل بدا أقرب إلى لحظة مراجعة عالمية لسؤال يتجاوز التكنولوجيا نفسها: مَن يملك القرار عندما تدخل الخوارزميات إلى قلب الطب؟

مشهد عالمي... وسؤال واحد

في تلك المشاورات التي جمعت حكومات، وشركات، وخبراء، وممثلين عن المجتمع المدني، لم يكن النقاش حول أدوات أو منصات، بل حول شيء أعمق بكثير: كيف يمكن تحويل الأخلاق من مبادئ تُكتب إلى شروط تُبرمج داخل الأنظمة؟

وللمرة الأولى، لم تعد الأخلاقيات هامشاً مكمّلاً للتقنية، بل أصبحت في صلبها.

لكن خلف هذا المشهد التوافقي الهادئ، يظل سؤال أكثر إرباكاً يفرض نفسه: هل يمكن فعلاً الاتفاق على أخلاقيات عالمية... في عالم لا يتفق حتى على معنى القرار الطبي نفسه؟

من التقنية إلى الأخلاق: تحوّل في مركز الثقل

ما يلفت الانتباه في هذه الاستراتيجية ليس ما تقوله عن التكنولوجيا، بل ما تكشفه من تحوّل في طريقة التفكير؛ فبعد سنوات كان التركيز فيها منصبّاً على توسيع استخدام الأنظمة الرقمية، تتحول البوصلة اليوم نحو مفاهيم أكثر عمقاً: العدالة، والثقة، والشمول، وحوكمة البيانات. لم يعد السؤال كيف نستخدم التقنية؟ بل: كيف نضبطها؟

الوثيقة تدعو إلى نموذج «متعدد الأطراف»، لا يقتصر فيه القرار على الحكومات، بل يمتد ليشمل القطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية، في محاولة لبناء نظام صحي رقمي يعكس تعقيد الواقع العالمي، لا في صورته النظرية المبسطة. لكن هذا الطموح، رغم وجاهته، يكشف مفارقة دقيقة: فإذا شارك الجميع في القرار... فمن يتحمل نتيجته؟

حين يتوقف القراروتبدأ الأسئلة

وهم الإجماع: عندما يصبح الجميع مسؤولاً... ولا أحد مسؤول

في الظاهر، يبدو النموذج التشاركي مثالياً؛ فهو يعزز الشفافية، ويحدّ من الانحياز، ويمنح القرار طابعاً جماعياً مطمئناً. لكن في العمق، يحمل هذا النموذج مفارقة دقيقة؛ حين تتوزع المسؤولية على الجميع... قد تختفي. فالقرار الطبي، بطبيعته، لا يحتمل الغموض. في لحظة التشخيص أو التدخل العلاجي، لا يمكن للطبيب أن يستند إلى «إجماع خوارزمي»، ولا إلى رأي موزّع بين أنظمة متعددة. هناك دائماً لحظة حاسمة يتحمل فيها إنسان واحد مسؤولية الاختيار.

وهنا يظهر التوتر بين عالمين لا يلتقيان بسهولة: عالم الخوارزميات الذي يميل إلى توزيع القرار، وعالم الطب الذي يقوم (في جوهره) على تحمّل مسؤوليته.

حين تتقدم القدرة... ويتأخر الفهم

أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تحليل البيانات الطبية بدقة غير مسبوقة، واقتراح قرارات قد تتفوق في بعض الحالات على التقدير البشري، خصوصاً في قراءة الصور الطبية أو ربط المؤشرات المعقدة في السجلات الصحية.

لكن هذه القدرة التقنية، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة فهماً كاملاً لما يحدث في الواقع السريري. فالأنظمة الذكية لا تعيش نتائج قراراتها، ولا تتعامل مع المريض بوصفه تجربة إنسانية متكاملة، بل كبيانات قابلة للتحليل. إنها قادرة على الحساب، لكنها لا تدرك السياق. وتستطيع التنبؤ، لكنها لا تتحمل تبعات الخطأ.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي في الطب الحديث: أن نمتلك أدوات قادرة على دعم القرار بدرجة عالية من الدقة، دون أن نخلط بين القدرة الحسابية... والفهم السريري الكامل لنتائج هذا القرار.

القرار... وما الذي لا تقوله الوثيقة؟

رغم شمول هذه الاستراتيجية، فإنها تترك عدداً من الأسئلة الجوهرية دون إجابة واضحة، وهي أسئلة تمسّ جوهر القرار الطبي نفسه.

- من يتحمل المسؤولية عند الخطأ؟

- ومن يملك صلاحية إيقاف النظام عندما تنحرف الخوارزمية عن المسار الصحيح؟

- ومتى يجب أن يمتنع الذكاء الاصطناعي عن تقديم التوصية، بدلاً من الاستمرار في إعطاء إجابة قد تكون مضللة؟

هذه الأسئلة لا تتعلق بالتقنية بقدر ما تتعلق بحدودها.

وفي هذا السياق، يبرز مفهوم «الصمت الخوارزمي» بوصفه أحد أهم التحديات المقبلة، وهو اللحظة التي يجب فيها على النظام الذكي أن يتراجع، لأن القرار يتجاوز نطاق البيانات التي بُني عليها، أو لأن درجة عدم اليقين أصبحت أعلى من أن تُترجم إلى توصية موثوقة.

الذكاء الاصطناعي لا يصل إلى الجميع

* نحو 30 في المائة من سكان العالم فقط يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات

التقنية التي تسمح بتطبيق التقنيات الذكية في الممارسة الطبية بشكل فعلي

وهم الشمول: هل العالم متساوٍ رقمياً؟

رغم أن هذه الاستراتيجية تدعو إلى شمول عالمي في تبني الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، فإن الواقع يكشف مفارقة واضحة؛ فالتقديرات تشير إلى أن نحو 30 في المائة فقط من سكان العالم يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات التقنية التي تسمح بتطبيق هذه التقنيات في الممارسة الطبية بشكل فعلي.

وهنا يبرز سؤال لا يقل أهمية عن الأخلاقيات نفسها: كيف يمكن تحقيق «عدالة رقمية» في عالم غير متكافئ رقمياً من الأساس؟ فالدعوة إلى الشمول، رغم عدالتها النظرية، قد تحمل نتيجة معاكسة؛ إذ قد تؤدي عملياً إلى توسيع الفجوة بين أنظمة صحية متقدمة قادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الرعاية، وأخرى لا تزال تكافح لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية.

وفي هذا السياق، لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للتطوير، بل قد يتحول (من حيث لا يُقصد) إلى عامل جديد يعيد رسم خريطة العدالة الصحية على مستوى العالم.

بين العدالة... والحياة

من أكثر التحديات تعقيداً في الطب أن القرار «الأخلاقي» لا يكون دائماً «عادلاً» بالمعنى النظري أو الإحصائي؛ ففي الممارسة السريرية، قد يضطر الطبيب إلى اتخاذ قرار لا يحقق التوازن بين جميع الخيارات، بل يركّز على إنقاذ حالة محددة في لحظة حرجة، حتى لو جاء ذلك على حساب اعتبارات أخرى. وهذا النوع من القرارات يعتمد على السياق، وعلى تقدير المخاطر، وعلى فهم الحالة الفردية للمريض.

في المقابل، تميل الخوارزميات بطبيعتها إلى البحث عن التوازن، وإلى تقديم توصيات تستند إلى الأنماط العامة والنتائج الأكثر ترجيحاً على مستوى المجموعات. وهنا يظهر التحدي الحقيقي: الفارق بين قرار يُبنى على حساب الاحتمالات... وقرار يُتخذ في مواجهة حالة إنسانية فردية.

الخاتمة: من يعرّف الأخلاق؟

قد تضع الاجتماعات العالمية أطراً عامة، وقد ترسم الاستراتيجيات مسارات للتطوير، لكن القرار الطبي سيبقى (في جوهره) لحظة إنسانية لا يمكن اختزالها بالكامل في نموذج حسابي. فالذكاء الاصطناعي قادر على دعم القرار وتحسين دقته، لكنه لا يستطيع أن يحدد بمفرده ما هو القرار الصحيح في كل سياق سريري.

وفي الوقت الذي تدخل فيه الأخلاقيات إلى تصميم الخوارزميات، لا يعود التحدي تقنياً فقط، بل يصبح سؤالاً أعمق يتعلق بالمرجعية ذاتها: من يملك حق تعريف الأخلاق... عندما تتحول إلى جزء من الرموز الكومبيوترية؟