ابتكارات وتطويرات رائدة في عام 2023

تقنيات ووسائل مطورة في ميدان الصحة والتقنية والطاقة

الصورة الرئيسية
الصورة الرئيسية
TT

ابتكارات وتطويرات رائدة في عام 2023

الصورة الرئيسية
الصورة الرئيسية

تبصر أفكارٌ كثيرة النور في وادي السيليكون وغيره من مراكز التقنية الأميركية، ولكنّها تزدهر وتتطوّر لاحقّاً في أماكن أخرى.

يرّكز الكثير من الشركات الناشئة العالمية اليوم على مجالات واهتمامات قد يُصار إلى تجاهلها في مراكز الاستثمار التقني الأميركية - كالسماح لمراكز البحوث غير الربحية بالتعاون مع بعضها عن بعد مع الحفاظ على سريّة مواضيع بحوثها مثلاً. وقد فازت الشركات الرائدة التالية بجوائز التميّز من مجلة «فاست كومباني».

تقنيات صحية رائدة

إليكم 4 نقلات نوعية في عالم التقنية الصحية لعام 2023 ستغيّر وجه عالم الصحّة... من نسيج البنكرياس المطبوع حيوياً إلى خطط علاج الصحّة الدماغية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

لفاف "نيريفيو" حول العضد لتخفيف الصداع النصفي

لقد وصل قطاع العناية الصحية إلى مرحلة من التداخل الكامل مع الابتكار التقني. فسواء عبر السماح للأطباء بإمضاء المزيد من الوقت في التركيز على العلاج أو بتقديم تقنيات مبتكرة تعيد القوّة للمرضى، تتابع مراكز الاستثمار التقني جهودها في تطوير هذه الصناعة.

> علاج محتمل للسكري من النوع الأوّل باستخدام الطباعة الحيوية من شركة «أسبكت بيوسيستمز» Aspect Biosystems. نجح نسيج البنكرياس المطبوع حيوياً الذي ابتكرته شركة «أسبكت بيوسيستمز» بمجرّد زراعته، في شفاء السكري من النوع الأوّل في الجرذان. تعمل الشركة اليوم مع إدارة الغذاء والدواء لنقل هذا العلاج إلى البشر، ونجحت في جذب اهتمام عملاق أدوية السكري «نوفو نورديسك»، الذي وقّع معها شراكة بقيمة 2.6 مليار دولار تتيح له استخدام تقنية الطباعة الحيوية خاصتها لتطوير علاجات للسكريّ والسمنة.

> استكشاف طريقة لتحسين التعافي من الجلطة الدماغية في المنزل.

من شركة «برين كيو تكنولوجيز» BrainQ Technologies. تعمل شركة «برين كيو» على تطوير وتعزيز كفاءة علاج عصبي تأهيلي سهل الاستخدام في المنزل.

يزاوج ابتكار الشركة، الذي حاز تصنيف علاج الاختراق من إدارة الغذاء والدواء، نظاماً يعتمد على السحابة لتوصيل العلاج مع جهاز قابل للارتداء ينتج مجالاً كهرومغناطيسياً منخفض الطاقة مصمّم لتحسين اتصالات الدماغ خلال فترة العلاج الذاتي التي تصل إلى تسعة أسابيع. وعملت الشركة خلال العامين الماضيين على زيادة عدد المشاركين في تجاربها للتعافي من الجلطة الدماغية في 15 مستشفى أميركياً لتقييم فاعلية مقاربتها.

> أفكار رائدة للجيل المقبل من علاجات الصحة الدماغية من شركة «نكست سينس» NextSense.

استخدمت «نكست سينس» تقنية لتخطيط أمواج الدماغ من الأذن لتطوير أجهزة توصل علاجات مخصّصة لحالات كالاكتئاب المحيط بالولادة. وأيضاً، تملك منصّةً مخصّصة للمؤشرات الحيوية المرتبطة بالصحّة الدماغية توفّر معطيات قد تساهم في تطوير علاجات وأدوية جديدة. في عام 2022، بدأت الشركة بالسماح بالوصول إلى منصّة المؤشرات مقابل بدائل مالية، فجمعت عائدات وصلت إلى مليون دولار بعد أن استخدمتها شركات كـ«تيكد» و«أوتسوكا» لدعم عمليات صناعتها لأدوية للصحة الدماغية. وحصلت الشركة أيضاً على تصنيف الاختراق من إدارة الغذاء والدواء لعلاجها الذي ابتكرته للاكتئاب المحيط بالولادة.

> علاج الصداع النصفي لدى المراهقين من شركة «ثيرانيكا» Theranica.

الصداع النصفي مرهق، ومع ذلك، يركّز معظم العلاجات المتوافرة على البالغين. ولكنّ جهاز «نيريفيو» Nerivio القابل للارتداء الذي طوّرته شركة «ثيرانيكا»، يستهدف مائة مليون مراهق يعانون هذه الحالة حول العالم. يستخدم علاج الشركة الحائز ترخيص إدارة الغذاء والدواء، تطبيقاً هاتفياً ومنتجاً يلتفّ حول الجزء العلوي من ذراع المستخدم لتشغيل عملية طبيعية في الدماغ للسيطرة على ألم الصداع النصفي. تدوم جلسة العلاج الواحدة لمدّة 45 دقيقة، ويمكن استخدامه للوقاية أو للعلاج الحاد في بداية نوبة الصداع.

مبتكرات تقنية عالمية

إليكم عدداً من المبتكرات التقنية العالمية:

> تقنيات توصيل أجهزة إنترنت الأشياء بكلفة منخفضة ومن مسافات بعيدة من شركة «مورس ميكرو» Morse Micro.

تفكّر هذه الشركة الأسترالية على نطاق صغيرٍ وبطيء في مجال عرض النطاق لإنترنت الأشياء. فبدلاً من بيع تقنيات اتصال «واي - فاي» تقليدي، أو شبكات جيل رابع أو خامس خاصّة لتوصيل الأجهزة في مجالات الصناعة والزراعة والنقل وغيرها من الإعدادات التجارية، تقدّم «مورس ميكرو» اتصالاً زهيداً بعرض نطاق منخفض يغطي مسافات بعيدة باستخدام «واي - فاي هالو» Wi-Fi HaLow.

يستخدم هذا الفرع من معيار التشبيك اللاسلكي طيفاً بتردّد راديو أقلّ من 1 غيغاهرتز، تعزّز «مورس» قوّته باستخدام تصميمها «نظام على رقاقة» المضغوط الذي يستهلك كمية منخفضة من الطاقة.

> نباتات منزلية مهندسة جينياً لتنظيف الهواء في المنزل من دون استخدام أسلاك أو اتصال بالإنترنت، من شركة «نيو بلانتس» Neoplants.

لا تحتاج منتجات «نيو بلانتس» إلى كهرباء أو اتصال بالإنترنت؛ لأنّها عبارة عن نباتات منزلية مهندسة جينياً للتخلّص من المركّبات العضوية المتطايرة في الهواء. تعتزم الشركة بيع نبتتها «نيو بي.1» Neo P1– المشتقة من نبتة البطوس pothos المتدلّية التي تزيّن الكثير من المنازل – في وعاء مصمّم لمساعدتها على تأدية مهمّتها بشكلٍ أفضل وتقليل حاجتها للريّ لمرّة كلّ أسبوع أو اثنين. وتخطّط الشركة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، للانتقال بنبتة «بي 1» من مراحل الطلب المسبق إلى المبيع بالجملة بعد التقارير التي تحدّثت عن رفع حرائق الغابات لنسبة تلوّث الهواء في الأماكن المقفلة.

> وسائل الحفاظ على الخصوصية عند التعاون البحثي في مجال الصحّة من شركة «أوكين» Owkin.

تسعى شركة «أوكين» الناشئة العابرة للأطلسي التي تملك مكاتب في فرنسا، وسويسرا، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ لمساعدة مختبرات البحث المختلفة في مشاركة نتائج بحوثها والتعاون في المجالات البحثية من دون الاضطرار إلى التنازل عن خصوصية المشاركين فيها أو مواضيع بحوثها. لهذه الغاية؛ تستخدم الشركة تقنيات التعلّم لاستخلاص المعلومات من البيانات البحثية من دون إخراج الأخيرة من مختبرها. صُمّم برنامجها «سابسترا» Substra المفتوح المصدر ليتعامل بحيادية مع البيانات وأطر العمل والمناهج مع الالتزام بقوانين تنظيم الخصوصية في جهتي المحيط الأطلسي.

تقنيات الاستدامة والطاقة

تحمل أزمة المناخ معها تفاقماً في الانبعاثات وفوضى الطاقة، ولهذا السبب؛ تعمل الشركات اليوم على دعم الموارد وتغيير الأنظمة عبر تصميم مواد مستدامة في عالم الموضة والبناء وإطلاق تقنيات طموحة لالتقاط الكربون، بينما تعيد أخرى التفكير في الطريقة التي يجب أن تعمل بها بنيتنا التحتية والأنظمة الشبكية في عصرنا الجديد وغير المسبوق.

إليكم أربع تقنيات مبهرة قادمة في مجال الاستدامة والطاقة لعام 2023

... من شحن المركبات الكهربائية إلى نظام لتحويل فضلات الطعام. وتسعى هذه التقنيات إلى جعل العالم مكاناً أكثر استدامة.

> تعزيز كفاءة الطاقة في المكاتب من شركة «إنلايتد» Enlighted.

تعي «إنلايتد» جيّداً أنّ المباني التجارية مسؤولة عن ثلث انبعاثات غازات الدفيئة؛ ما دفعها إلى استهداف هذه المساحات برفع كفاءة استخدامها للطاقة. تركّب الشركة أجهزة استشعار حائزة براءة اختراع في أضواء المكاتب، فتتحكّم بقوّتها ودرجة حرارة لونها.

تنتشر مصابيح الشركة الذكية حول العالم، وتستفيد منها مؤسسات كهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، وجامعة كاليفورنيا سانتا باربارا، وشركة «جيوديس» العالمية للبناء والتي نجحت مكاتبها الفرنسية بتوفير 90 بالمائة من استهلاكها للطاقة.

> توسيع نطاق شحن العربات الكهربائية من «إتس إلكتريك» Itselectric.

تعدّ بنية الشحن الكهربائي التحتية متخلّفة عن الانتشار السريع الذي تشهده العربات الكهربائية. ولهذا السبب؛ اتجهت شركة «إتس إلكتريك» إلى مورد مدنيّ وفير: المباني، فحوّلتها وسيلة لدعم وصول الناس إلى الطاقة الكهربائية، لا سيّما في المناطق المهملة، حيث يفتقر ملايين السائقين إلى مساحات لركن السيارة.

طبّقت الشركة فكرتها في مناطق مثل ديترويت وبروكلين الاميركية، لوصل شواحنها غير المزعجة بالمباني باستخدام جزء من طاقة هذه المباني نفسها – وشاركت عائداتها معها لسدّ 80 في المائة من فاتورة طاقتها.

• تحويل فضلات الطعام إلى مصادر غذائية جديدة من «ميل» Mill

تفيض فضلات الطعام من مكبات النفايات وتفرز نسباً عالية من غاز الميثان الذي يفوق ثاني أكسيد الكربون قوّة بثمانين مرّة.

في هذا السياق، تقدم شركة «ميل» بديلاً دائرياً: نموذج عضوية بكلفة تبدأ من 33 دولاراً، يملأ المشتركون بموجبه حاويتهم التي يحصلون عليها من الشركة بفضلات الطعام لعدّة أسابيع، فتعمل الحاوية على تقليص الطعام وتجفيفه. وبعد امتلائها، تجمع «ميل» البقايا الجافّة وتعيد استخدامها كعلف للدجاج.

> ضمان إمدادات الطاقة لدى ملّاك المنازل من «سويل إنرجي» Swell Energy.

تؤمّن بطاريات الليثيوم أيون المنزلية من «سويل إنرجي» مصدر طاقة داعماً للمنازل والمؤسسات التجارية. تمنح هذه البطاريات أصحاب المنازل فرصة لمواجهة خطر انقطاع الطاقة في عصر التغيّر المناخي والاعتماد المفرط على الشبكة الكهربائية عبر السماح لهم بتخزين فائض الطاقة الشمسية والاحتفاظ به لاستخدامه في أوقات لاحقة - فيضمنون أمن الطاقة بكلفة مستقرّة.

وقّعت شركة «ميل» شراكات مع عدّة منشآت تمتدّ من نيويورك إلى هاواي لإنشاء «معامل طاقة افتراضية» تعتمد على آلاف البطاريات المنزلية لزيادة الموارد.

* «فاست كومباني»

خدمات «تريبيون ميدبا»



حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل
TT

حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

غالباً ما تحظى الفئران بسمعة سيئة لأنها قد تكون ناقلة للأمراض. لذا تستثمر مدن مثل نيويورك مبالغ طائلة لمكافحتها. لكن ربما يرجع ذلك إلى أننا لا ندرك إمكاناتها الحقيقية، إذ وبمجرد تدريبها، يمكن لفئران «الجرذان الأفريقية العملاقة ذات الجيوب African giant pouched rats» بعد تزويدها بحقائب ظهر خاصة، أن تساهم في إنقاذ الأرواح، كما كتب هانتر شوارتز*.

«فئران الإنقاذ»

وللمساعدة في عمليات الإنقاذ في أثناء الكوارث كالزلازل أو انهيار المباني، تقوم منظمة «أبوبو» (APOPO) غير الربحية، بتدريب فئران أطلق عليها اسم «فئران الإنقاذ» (RescueRATs)، للوصول إلى أماكن يعجز البشر أو الروبوتات عن دخولها. وترتدي هذه الفئران حقائب ظهر مصممة خصيصاً، توفر بثاً صوتياً ومرئياً فورياً، بالإضافة إلى نظام تواصل ثنائي الاتجاه يتيح لفرق الإنقاذ التحدث مع الناجين.

وتقول ليلي شالوم، مديرة الاتصالات في منظمة «أبوبو»، لمجلة «فاست كومباني»: «تتميز الفئران الأفريقية العملاقة ذات الجيوب بصغر حجمها وخفة وزنها، ما يمكنها من التحرك فوق الأنقاض غير المستقرة وعبر الفجوات الضيقة دون التسبب في انهيارها». وتضيف: «كما أنها تتسم بالرشاقة والسرعة، وتتمتع بحاستي شم وسمع فائقتين، ما يجعلها مؤهلة تماماً للبحث بسرعة في الأماكن التي يصعب الوصول إليها».

تدريب الفئران

وتقوم المنظمة بتدريب هذه الفئران في مركزها بمدينة موروجورو في تنزانيا، معتمدةً على أسلوب «التعزيز الإيجابي»؛ حيث تُستخدم أداة إصدار صوت (clicker) مقترنة بتقديم مكافآت غذائية. ويتم تدريب الفئران على العمل مع مُدربها، واجتياز مسارات عقبات تحاكي الأنقاض، وارتداء حقيبة الظهر، ثم إطلاق إشارة عند العثور على إنسان. وتؤكد شالوم أن الفئران كائنات ذكية وتتحفز بالطعام، قائلة: «إنها تتعلم بسرعة وتستمتع بالعمل الذي تقوم به».

تتبّع رائحة البشر

ومنذ ابتكار النموذج الأولي لحقيبة الظهر في عام 2019، طورت منظمة «أبوبو» عدة نسخ منها. وفي البداية كانت الحقيبة مزودة بكاميرا بارزة، لكن المصممين أدركوا الحاجة إلى تصميم لا يعلَق بالأجسام المحيطة. كما تضمنت إحدى النسخ المبكرة بطارية في الجزء العلوي، ما أدى إلى رفع مركز ثقل الحقيبة، وهو ما جعل توازن الفئران صعباً في أثناء ارتدائها.

وتستطيع فئران الإنقاذ (RescueRATs) تتبع رائحة البشر، والتمييز بين الأشخاص الحقيقيين والروائح البشرية العالقة على مقتنيات مثل الملابس والأحذية. وبمجرد عثورها على شخص ما، تكون هذه الفئران مدربة على سحب قلادة مثبتة في سترة تحملها على ظهرها، لتنبيه مُدربها إلى وجود شخص ناجٍ. وتقول شالوم: «إنها لا تحل محل المنقذين البشر أو التكنولوجيا؛ بل هي أداة إضافية تساعد فرق الإنقاذ في العثور على الناجين بشكل أسرع، وتحديد المناطق التي ينبغي تركيز الجهود فيها».

حقيبة ظهر مطورة

لا يتجاوز وزن حقائب الظهر التي صممتها منظمة «أبوبو» 10 غرامات، وهو ما يمثل أقل من 10في المائة من وزن جسم «الجرذ الأفريقي العملاق». وتتضمن النسخة الأحدث منها هيكلاً مُصنّعاً بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، ويحتوي على معالج دقيق، وكاميرا، ومكبر صوت، وميكروفون، ومصباح يدوي، ومروحة تبريد، وبطارية تدوم حتى 35 دقيقة في أثناء البث المباشر.

إن ما تفتقر إليه هذه الفئران هو نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» التقليدي، نظراً لأنه لا يعمل وسط الأنقاض. وللتغلب على هذه العقبة، تبحث المنظمة عن بدائل، مثل تقنية «التحديد المتزامن للموقع ورسم الخرائط» (SLAM)، التي تعتمد على رسم خرائط للمنطقة من خلال الصور الفوتوغرافية. وفي العام الماضي، ساعد فريق من طلاب الهندسة في جامعة «بريغام يونغ» في تطوير جهاز وخوارزمية، تستخدمهما المنظمة حالياً كنقطة انطلاق لنظام تتبع جديد.

تجارب ميدانية في تركيا

وقد درّبت المنظمة أول مجموعة من فئران الإنقاذ، التي نُقلت في يونيو (حزيران) الماضي إلى تركيا لإجراء تجارب ميدانية، بينما بدأت مجموعة ثانية تدريباتها في تنزانيا. وتهدف المنظمة في نهاية المطاف إلى نشر هذه الفئران في تركيا، وهي دولة معرضة للزلازل، كما حدث في زلزال عام 2023 المدمر الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص. ومع توفر التكنولوجيا والتدريب المناسبين، يمكن لهذه الفئران أن تساهم في إنقاذ المزيد من الأرواح عند وقوع كارثة في المستقبل.

* مجلة «فاست كومباني».


تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق
TT

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

يُبشر الذكاء الاصطناعي التوليدي بزيادة الإنتاجية، لكن العديد من موظفي الدوائر الحكومية الأميركية لا يزالون غير متأكدين من علاقته بوظائفهم، وكيفية استخدامه، أو حتى ما إذا كان مسموحاً به، كما كتبت بيث سيمون نوفيك(*).

تقرير عن الذكاء الاصطناعي في القطاع العام

وقد قدمت مؤسسة «إنوفايت يو إس إيه» InnovateUS غير الربحية تقريراً جديداً حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية. وقامت المؤسسة بتدريب أكثر من 250 ألف موظف حكومي في جميع الولايات الخمسين -إضافة إلى واشنطن العاصمة- في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الرقمية، والابتكار في ورش عمل مجانية لتبادل الخبرات العملية، بما في ذلك تحسين تقديم الخدمات، والتعريف بأدوات الذكاء الاصطناعي.

ويحلل التقرير الأول لمرصد الذكاء الاصطناعي في القطاع العام The Observatory of Public Sector AI، 106300 استجابة قبل بدء الدورة، و67002 استجابة بعد الدورة، جُمعت بين يونيو (حزيران) 2024 ومايو (أيار) 2026. ويكشف عن فجوة بين عناوين الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحقيقة العمل الحكومي اليومي.

ما الذي يمنع موظفي القطاع العام من استخدام الذكاء الاصطناعي؟

* تجربة الذكاء الاصطناعي: من بين المشاركين في الدورة التمهيدية لم يسبق لـ51 في المائة منهم تجربة الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما جربه 14 في المائة على المستوى الشخصي فقط. ولا يزال الكثيرون بحاجة إلى الحصول على توضيحات بشأن أهميته، واستخدامه العملي، وصلاحيات استخدامه في مكان العمل.

* أهميته للعمل. لم يكن غير المستخدمين بالضرورة مقاومين له: فقد اعتبر 28 في المائة منهم أن الذكاء الاصطناعي غير ذي صلة بعملهم، و23 في المائة لم يعرفوا كيفية استخدامه، و19 في المائة لم يكونوا متأكدين من إمكانية استخدامه في مكان العمل.

وقد شارك المديرون أيضاً هذا التردد، فمن بين المديرين غير المستخدمين، افتقر 24 في المائة إلى المعرفة، و22 في المائة لم يكونوا متأكدين من الصلاحيات، ما حدّ من قدرتهم على توجيه الموظفين.

الموظفون يحتاجون إلى تدريب ومشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول

* التوصيات. لذا يشير التقرير إلى أنه لا تكفي الأدوات والسياسات وحدها، فالموظفون يحتاجون إلى أمثلة عملية، وتدريب، وإلى مشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول. كما ينبغي أن يربط التدريب المهارات بمشكلات الخدمة: تقليل أوقات انتظار الاستفسارات حول التأمين، وتسهيل مشاركة الجمهور، أو تحسين عمليات شراء الذكاء الاصطناعي، وتنظيمه. كما يحتاج الموظفون إلى الدعم لتغيير ممارسات العمل، وتقييم النتائج.

المبتدئون «حققوا أكبر المكاسب»

أظهرت الإجابات المتطابقة أن المتعلمين الذين لم تكن لديهم أي معرفة مسبقة بالذكاء الاصطناعي حققوا أكبر المكاسب المعرفية. كما أبلغ أولئك الذين بدأوا (التعامل معه) دون ثقة عن تحسنات كبيرة حصلت لهم بشكل خاص. وكانت دراسة مشتركة بين جامعتي ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حول دعم الزبائن أظهرت فوائد أكبر للعاملين الأقل خبرة، ومهارة. وقد قيّمت الدراسة الأولى الأداء، بينما قيّمت مبادرة «إنوفايت يو إس إيه» مستوى التعلّم المُبلغ عنه. وتشير كلتا الدراستين إلى أهمية دعم المبتدئين بدلاً من التركيز حصراً على المتحمسين الأوائل.

وبعد التدريب أبدى المشاركون ذوو الثقة العالية نيتهم استخدام الذكاء الاصطناعي في 3.8 مهمة في المتوسط، مقارنةً بـ1.5 مهمة لدى المشاركين ذوي الثقة المنخفضة. ورغم أن هذه العلاقة لا تُثبت وجود علاقة سببية، لكنها تُشير إلى أن التعلّم يتضمن الشعور بالقدرة على تحديد التطبيقات المناسبة.

إن الثقة لا تضمن الدقة، لذا يجب أن يُنمّي التدريب أيضاً مهارات التقييم: التساؤل عن الإجابات، والتحقق من المصادر، وحماية المعلومات الحساسة، والتعرف على الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي غير مناسب. ينبغي أن يُقيّم التقييم هذه القدرات أيضاً.

من مهام أفضل إلى خدمات أفضل

يتصوّر المشاركون عادةً توظيف الأدوات الذكية في كتابة التقارير، وتقديم العروض التقديمية، وتلخيص الوثائق. ويستشهد التقرير بدراسة ماكينزي العالمية لعام 2026 التي أفاد فيها 80 في المائة من المشاركين بتحسن إنتاجيتهم الشخصية، بينما لم يُبلغ سوى 37 في المائة عن آثار إيجابية على أرباح مؤسساتهم. ومن هنا فإن إنجاز العمل الفردي بشكل أسرع لا يُحسّن أداء المؤسسة تلقائياً.

ما زلنا بحاجة إلى تعلم الذكاء الاصطناعي

تمثل الاستبانات التطوعية عينة كبيرة، ولكنها غير ممثلة للقوى العاملة. فهي تقيس المعرفة، والثقة، والنوايا المُبلغ عنها ذاتياً فيما يتعلق بالتدريب مباشرةً، ولا تقيس جوانب مثل الاحتفاظ بالمعلومات، أو التطبيق المتسق، أو الدقة، أو تحسين الخدمات نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي. ومع ضمانات الخصوصية، يُمكن للباحثين ربط بيانات التعلّم بالأداء الإداري، ومؤشرات ثقة الجمهور، ودراسة أوقات الانتظار، ودقة الحالات، وأخطاء التطبيقات، وسهولة الوصول، والتواصل مع السكان.

وتشير الدلائل الأولية إلى أن العاملين في القطاع العام -بمن فيهم المبتدئون- يُمكنهم اكتساب المعرفة والثقة في مجال الذكاء الاصطناعي.

على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام

وينبغي على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام: توفير التدريب العملي، وإعداد المديرين، وتمكين التطبيق، وقياس التغييرات التي يلمسها الجمهور.

وفي ظلّ الشكوك حول فوائد الذكاء الاصطناعي، يُمكن للحكومة إظهار استخداماته التي تخدم المصلحة العامة بدلاً من ترك المكاسب في المقام الأول لشركات التكنولوجيا، أو لمن يستطيعون تحمّل تكلفة الوصول إليه.

كما ينبغي أن يُساهم الاستخدام المسؤول والإبداعي للذكاء الاصطناعي في تمكين موظفي الخدمة العامة، فالنجاح يعني خدمات أفضل، ومشاركة أوسع في صنع القرار، وإيجاد حلول لمشكلات السكان، وليس مجرد معدلات تَبَنٍّ، أو توفير الوقت. وهذه النتائج من شأنها تعزيز الثقة في كل من الذكاء الاصطناعي والحكومة.

* مجلة «فاست كومباني»


العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟
TT

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

قد يسبب التعامل مع التدفق المستمر للتكنولوجيا الرقمية اليوم -بدءاً من التطبيقات والرسائل النصية والبريد الإلكتروني، وصولاً إلى البوابات الطبية الرقمية، وشبكات التواصل الاجتماعي، ومكالمات الفيديو- شعوراً بالضغط النفسي، في أي مرحلة عمرية.

عبء رقمي زائد

ويخالج كثير من كبار السن على وجه الخصوص شعوراً بالعجز عن مواكبة هذا التسارع، ليقعوا تحت وطأة ما يُعرف بـ«العبء الرقمي الزائد». ويقصد به الإنهاك والتشتت التام، جرَّاء التدفق المتواصل للمعلومات والتنبيهات وكلمات المرور والمهام اليومية، المرتبطة باستخدام الأجهزة الذكية.

وما يزيد الأمر صعوبة أن التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر تضاعف من ثقل هذا العبء الرقمي وما يرافقه من إجهاد ذهني، حسب الدكتورة سوزان سالامون، رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري، في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والتي أضافت: «يعود جزء من هذه المشكلة إلى أن كبار السن لم ينشأوا في عصر التكنولوجيا، فضلاً عن إحساسهم الدائم بأنها باتت معقدة ومربكة للغاية».

التغيرات الدماغية والتكنولوجيا الرقمية

قد يكون التعامل مع التكنولوجيا المتطورة باستمرار أمراً مجهداً حتى لأكثر العقول ذكاءً وشغفاً. وتأتي التغيرات الدماغية الطبيعية المرتبطة بالسن لتزيد هذه المهمة صعوبة.

وتشير فحوصات طبية أُجريت على كبار السن ممن يتمتعون بصحة دماغية جيدة، إلى قدرتهم الذهنية على استيعاب كل ما هو جديد بكفاءة الشباب نفسها. وهنا استطردت دكتورة سالامون بقولها: «الأمر يتطلب منهم وقتاً أطول فقط». يضاف إلى ذلك، تراجع القدرة على تصفية المشتِّتات وتركيز الانتباه، ما يمثل تحدياً كبيراً في ظل المشتتات اللانهائية الصادرة عن الشاشات.

صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد عند الكِبَر

وأضافت: «يشكو الجميع مع تقدم العمر من نسيان الأسماء، أو أماكن وضع المفاتيح والنظارات، ولكن المنعطف الحقيقي يكمن في صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد كلما كبرنا. والتكنولوجيا بطبعها تتطلب التعامل مع متغيرات ومهام كثيرة في آن واحد».

في الوقت ذاته، لا تعني هذه التغيرات الطبيعية بالضرورة حدوث انحسار في القدرات المعرفية أو الإصابة بمرض ما. ومع ذلك، فإنها تؤثر مباشرة على القدرة على التكيف مع متطلبات التكنولوجيا. وتكتمل الصورة بوجود عوامل جسدية أخرى تعيق هذا التعامل، مثل ضعف البصر، ومشكلات السمع، وتراجع مرونة حركة اليدين.

وشرحت دكتورة سالامون ذلك بقولها: «تحتاج أولاً إلى رؤية جيدة لمجرد متابعة شاشة الكومبيوتر المحمول أو الهاتف. بعد ذلك عليك أن تكون قادراً على الكتابة على شاشة صغيرة. وفيما يتعلق بكثيرين ممن يعانون من ارتعاش اليدين أو التهاب المفاصل، فإن الضغط على الأزرار الصغيرة يتحول إلى مهمة بالغة الصعوبة».

وقت الشاشة: النوم والصحة النفسية

على الجانب الآخر، يقضي بعض الأفراد أوقاتاً طويلة أمام الشاشات، كوسيلة لتعويض الشعور بالوحدة والانعزال. وهنا يبرز التساؤل: ما الحدود الفاصلة لوقت الشاشة فيما يرتبط بكبار السن؟ أكدت الدكتورة سالامون أنه لا يوجد حد زمني محدد ومتفق عليه عالمياً. ومع ذلك، تبدأ مؤشرات الخطر في الظهور عندما يلتهم وقت الشاشات ساعات النوم، أو ممارسة الرياضة، أو التواصل الاجتماعي الفعلي.

وأفادت بأن «المشكلة تكمن في أن الجلوس الطويل أمام الكومبيوتر يحد من النشاط البدني. كما أن التعرض للضوء الأزرق الصادر من الشاشات يؤرق الشخص، ويقض مضجعه ليلاً. يضاف إلى ذلك احتمالية الإصابة بآلام عضلية في الرقبة والكتفين، فضلاً عن إجهاد العينين».

مشكلات الانغماس في تصفح الشاشات الإلكترونية

وتتضمن العلامات الأخرى الدالة على أن وقت الشاشة بدأ يسبب مشكلات حقيقية ما يلي:

- صعوبة في التركيز

- الشعور بعدم نيل قسط كافٍ من الراحة.

- تفاقم القلق أو سرعة الانفعال.

- تكرار الشعور بالصداع.

- هفوات في الذاكرة ناجمة عن تشتت الانتباه.

في هذا الصدد، شرحت الدكتورة سالامون بأن الأمر لا يتطلب الغرق في إدمان التكنولوجيا حتى تظهر هذه المشكلات؛ ففي حين لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن المعدلات المعتادة لاستخدام الشاشات قد تضر بدماغ البالغين الأصحاء، فإن الاستخدام المتكرر للأجهزة قد يعزز عادات سيئة -مثل الحاجة إلى تحفيز مستمر- أو يفاقم مشكلة قصر فترة الانتباه.

التكيُّف مع المتطلبات الرقمية

إذا كنت تشعر بأن التكنولوجيا تفوق قدرتك على التحمل، اقترحت دكتورة سالامون التصدي لـ«العبء الرقمي الزائد» من خلال اتخاذ الخطوات الاستباقية التالية:

- دوِّن الخطوات اللازمة لاستخدام البوابات الإلكترونية أو المواقع المختلفة. وشددت دكتورة سالامون في هذا الصدد على ضرورة: «ألا تترك شيئاً للصدفة».

- أعدَّ «قوائم مرجعية» لكلمات المرور.

- قلِّص عدد التطبيقات والمنصات التي تتفاعل معها.

- ألغِ الاشتراك في رسائل البريد الإلكتروني غير الضرورية.

- أوقف تشغيل الإشعارات غير الأساسية.

السبيل لتقليل وقت استخدام الشاشات

واقترحت دكتورة سوزان سالامون رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، كسر فترات الجلوس الطويلة أمام الشاشات، من خلال النهوض والمشي لمدة 10 دقائق كل ساعة.

أما إذا كان هدفك تقليل إجمالي الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات، فيمكنك تحقيق ذلك بالطرق التالية:

- اضبط مؤقِّتاً زمنياً للمدة التي ترغب في قضائها بالأنشطة المستهلكة للوقت، مثل ممارسة الألعاب عبر الإنترنت، أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

- تجنب استخدام الجهاز في أنشطة يمكنك الاضطلاع بها بالكفاءة نفسها من دونه، مثل قراءة كتاب، أو تدوين اليوميات، أو إعداد قائمة مشتريات.

- حدد أوقاتاً معينة للتحقق من البريد الإلكتروني أو متابعة الأخبار.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».