في «التاج»... الأيام الأخيرة لأميرة مشاغبة باتت وحيدة

الممثلة ليزلي مانفيل أدّت دورها في الموسم الأخير (نيويورك تايمز)
الممثلة ليزلي مانفيل أدّت دورها في الموسم الأخير (نيويورك تايمز)
TT

في «التاج»... الأيام الأخيرة لأميرة مشاغبة باتت وحيدة

الممثلة ليزلي مانفيل أدّت دورها في الموسم الأخير (نيويورك تايمز)
الممثلة ليزلي مانفيل أدّت دورها في الموسم الأخير (نيويورك تايمز)

كانت الممثلة ليزلي مانفيل، التي لعبت دور الأميرة مارغريت، تُصور حلقة من الموسم الأخير من مسلسل «التاج»، حين كانت تزورها في المستشفى أختها الأكبر إليزابيث، التي تؤدي دورها الممثلة إيميلدا ستونتون.

وفي مقابلة جرت معها مؤخراً، تذكر مانفيل أنه عندما أُخبر الممثلون بأن الملكة الحقيقية «قد تموت اليوم»، قالوا لطاقم العمل إنهم يرغبون في مواصلة تصوير المشهد العاطفي. وتابعت مانفيل تقول إن المشهد انتهى بحلول الساعة الرابعة مساءً «لنكتشف لاحقاً أن الملكة توفيّت في هذا الوقت تقريباً». في الموسم السادس والأخير من مسلسل «التاج»، شخصية مانفيل هي التي تقترب من النهاية. كانت مارغريت واحدة من أفراد عائلة وندسور الأكثر تمرداً، وفي شبابها، وقعت بغرام ضابط سلاح الجو المُطلّق بيتر تاونسند، على الرغم من أنه لم يُسمح لها بالزواج منه. وفي المسلسل، يخيّم هذا الحزن بظلاله على بقية حياتها.

فانيسا كوربي لعبت دور الأميرة مارغريت في الموسمين الأول والثاني (نتفليكس)

ومع ذلك، فإن هذا الألم لم يُضعِف من بريق مارغريت أبداً. وصفت مانفيل (67 عاماً)، التي تتحدث من واقع خبرة ممثلة مسرحية مخضرمة، مارغريت، بأنها مبهرة وجذابة: «امرأة لم تخلُ أبداً الصفحات الأولى في الخمسينات والستينات من أخبارها. كانت ديانا ذلك الجيل». في مسلسل «التاج»، لعبت فانيسا كيربي في البداية دور مارغريت (الموسمين 1 و2)، تليها هيلينا بونهام كارتر (الموسمين 3 و4)، وبحلول الوقت الذي تولت مانفيل دورها في الموسم الخامس، كانت الأميرة في الستينيات من عمرها.

وعلى مدى عقود، يُقدِّم المسلسل نمط حياة مارغريت المتألق في تناقض صارخ مع سنوات العمل الهادئ لإليزابيث. لكن الكثير من تألق مارغريت السابق قد تخلّى عنها بعد أن تعرضت لثلاث سكتات دماغية بين عامي 1998 و2001. وكانت مانفيل مجذوبة إلى صعوبة وتعقيدات تصوير شخصية مارغريت «في هذا الوقت العصيب والموحش من حياتها». عندما يطيح مرض الشخصية بمظهرها وتألقها، تهتز هويتها أيضاً. وقالت مانفيل: «إنها تفقد القدرة على الأداء والعمل». تصور الحلقة الثامنة بعنوان «ريتز» من الموسم الجديد السكتات الدّماغية وتراجع مارغريت. وتتحدى الأميرة أوامر طبيبها وتستمر في الشرب وحضور الحفلات في جزيرة موستيك الكاريبية، حيث تعاني من سكتة دماغية ثانية. وقبل التصوير، التقت مانفيل بالعديد من ضحايا السكتة الدماغية، كما قالت، لتتمكن من «إظهار الآثار الجسدية والنفسية بدقة». وأضافت أن «التحدي يكمن في تحقيق التوازن بين واقعية الفم المتدلي والكلام المتداخل غير الواضح مع التحدث بما فيه الكفاية من التماسك».

هيلينا بونهام كارتر في الموسم الثالث والرابع (نتفليكس)

خلال هذه الفترة من اعتلال الصحة، لم تعد أجندات مارغريت ممتلئة كما كانت في السابق، «لم تكن تحب ذلك»، كما قالت مانفيل، «وكانت ارتباطاتها الملكية أقل تواتراً». وقالت مانفيل: «عندما يكون لديك كل ذلك الزخم، ومن ثمّ تراه ينحسر، يكون الدور رائعاً للقيام به». قالت ميريل شيباني - كلير، التي شاركت في كتابة الحلقة الثامنة، إن مبدعي المسلسل أرادوا في هذه الحلقة إعادة تأطير شخصية مارغريت من خلال الاحتفال بدعمها لشقيقتها. قالت شيباني-كلير إن مانفيل لعبت دورها على أنها «هشة ومتقلقلة»، في حين أنها لا تزال تنقل نقاط الضعف حتى «تشعر أحياناً بأنها فتاة صغيرة». قالت مانفيل إن «تفرد المسلسل» في أنه سمح «بأداء مارغريت الخاصة بي»، وهي منفصلة تماماً عن أداء كيربي وبونهام كارتر. ولكن كما لاحظت مانفيل، فإن الأداء خلال مراحل الشخصية الثلاث كان بمثابة خيط من السيئات. في إحدى الفعاليات الكوميدية من الحلقة الثامنة، قامت مارغريت بتمثيل مانفيل، التي منعها طبيبها من التدخين، بتفتيش القصر بحثاً عن سيجارة لتأخذ نفساً طويلاً. قالت مانفيل إنها لو لعبت دور مارفريت من دون حس الفكاهة: «فإن ذلك لن يكون كافياً لبذل الجهد والخبرة بنجاح كبير». قالت مانفيل، التي كانت إحدى الشخصيات البارزة في المسرح والشاشة البريطانية منذ منتصف السبعينات، إنها لم تكن ترغب أبداً في أن تكون «ممثلة شخصية تلعب الدور نفسه طوال الوقت». عندما قبلت دور مارغريت عام 2020، كانت على وشك تصوير دور عاملة تنظيف في الخمسينات في فيلم «السيدة هاريس تذهب إلى باريس». وقالت مانفيل إن التناقض بين الاضطلاع بهذا الدور وبين «دور أرستقراطي ملكي حقيقي» كان «مغرياً للغاية».

من جانبها، قالت ستونتون، وهي ممثلة بريطانية أخرى، لديها سيرة ذاتية طويلة، إنها ومانفيل كانتا «صديقتين قديمتين»، وارتبطتا خلال «وقت ممتع يتطايران فيه مع أحزمة الأمان» أثناء تصوير فيلم الحركة المباشر لديزني لعام 2014 بعنوان «Maleficent».

مانفيل لعبت دورها في الموسمين الخامس والسادس (نتفليكس)

وفي مسلسل «التاج»، يوجه الممثلون علاقتهم خارج الشاشة من خلال المزاح الأخوي اللطيف. ولكن في الحلقة الثامنة، يعد المشهد العاطفي، الذي تقرأ فيه إليزابيث لمارغريت المريضة في السرير في المنزل، فرصة نادرة لرؤية شفة الملكة العلوية المتصلبة. ترق إليزابيث وتزداد ألماً وحزناً، في حين أن مارغريت تتهاوى فطنتها في مواجهة نهايتها. في الحلقات الأخيرة من مسلسل «التاج»، قالت مانفيل إنها تريد تضخيم «آلام الحياة من دون شريك» ووحدة مارغريت، التي قالت إنها كانت موجودة حتى عندما لعبت كيربي دورها شابة.

لكن مبدعي المسلسل لم يرغبوا في تعريف شخصية مارغريت بحياتها الغرامية، قالت شيباني-كلير: «لقد كان هناك الكثير من القصص على صفحات الجرائد وكتب السير عن مارغريت المسكينة، والحزينة، والمأساوية»، ومن ثمّ أضافت: «ولكن حتى النهاية، كانت تتحدث إلى أختها كل يوم عبر الهاتف».

* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

يوميات الشرق ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

بعيداً عن لغة الحروب والصواريخ، قادة العالم من ترمب إلى بوتين وكيم وغيرهم، يتحوّلون إلى شخصيات كرتونية لطيفة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

أثار طرح بوستر برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش»، الذي يقدمه الفنان رامز جلال في رمضان 2026، اهتماماً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل ألكسندر دفريانت بشخصية الكولونيل إبراهيم في سلسلة «Doctor Who» (إدارة أعمال الفنان)

ألكسندر دفريانت... الممثل الألماني اللبناني حقّق العالمية والحلم العربي هو التالي

يحمل لبنان في قلبه ويطمح إلى إطلالة درامية عربية. ألكسندر دفريانت ممثل ألماني لبناني يُراكِم التجارب الفنية العالمية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تقف ماريلين نعمان كما لو أنّ الزمن توقّف عند إيقاع آخر (صور الفنانة)

ماريلين نعمان... من زمن آخر

ضمن لقطة واحدة طويلة، تنتقل ماريلين نعمان بين حالات شعورية متعدّدة، بتركيز عالٍ يفرض إعادة التصوير من البداية عند أيّ خطأ...

فاطمة عبد الله (بيروت)

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
TT

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجةً مشاركةً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد، كما تشارك بمشروعَي فيلمين أحدهما سوداني والآخر هندي بسوق مهرجان برلين، لافتة إلى أنها تنحاز في اختياراتها للأفكار والمعالجات الفريدة، وأشارت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فيلمها الوثائقي «حبيبي حسين» قد حاز اهتماماً لافتاً من الجمهور الهولندي خلال عرضه بمهرجان «روتردام السينمائي» في دورته الماضية، حيث فاز بالمركز الثالث في قائمة اختيار الجمهور، وذلك بعدما شارك في عدد من المهرجانات الدولية، مشيدة بالحضور الفلسطيني في المهرجانات الكبرى.

وتسجل مي عودة حضورها منتجةً بأفلام مهمة، لكنها تغيب عن الإخراج، موضحة أن الإنتاج استحوذ عليها في السنوات الأخيرة لوجود كثير من الأصوات المميزة من صناع الأفلام الذين يتطلعون إلى خروج مشروعاتهم للنور، وأنها تسعد بذلك كثيراً كما في فيلم «حبيبي حسين» الذي أتاحت فيه للمخرج أليكس بكري تقديم أول أفلامه.

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وتشارك مي عودة في الدورة الـ76 لمهرجان برلين (12- 22) فبراير (شباط) بوصفها منتجةً مشاركةً للفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حماد الذي يُعرض بقسم البانوراما، وكذلك منتجةً مشاركةً لمشروع فيلمين بسوق الإنتاج للمهرجان، وهما الفيلم السوداني «كارت أزرق» لمحمد العمدة وإنتاج أمجد أبو العلا، والفيلم الهندي «فيرال»، مؤكدة أنها تفخر بهذه المشاركات.

وتوضح رؤيتها لهذه الاختيارات الثلاثة قائلة: «هذه الأفلام تبحث عن الهوية والإنسان كل في مجتمعه، ففيلم (خروج آمن) يُعد بناية واحدة لشخصيات تشكل نسيج القاهرة المتعدد، و(كارت أزرق) يبحث في معنى اللجوء والهوية والصداقة عبر قصة ذكية وإنسانية جداً، أما (فيرال) فيستعيد زمن سابق حيث صراع الطبقات والغطرسة الرأسمالية والعنصرية».

وكانت عودة قد شاركت أخيراً بالفيلم الوثائقي «حبيبي حسين» في مهرجان «روتردام السينمائي» خلال دورته الماضية، وقد حظي باهتمام لافت، وتقول عنه: «سعدت كثيراً بمشاركة فيلم (حبيبي حسين) بمهرجان (روتردام السينمائي) بعد عرضه العالمي في مهرجان (بوسان) ومشاركته في مهرجان (القاهرة)، وفوزه بجائزة شادي عبد السلام، بجانب مشاركته بمهرجان (بلاك بوكس) بسويسرا، ثم (روتردام) وكانت المفاجأة الكبرى فوزه بالمرتبة الثالثة في اختيار الجمهور، وهذا إنجاز كبير لفيلم وثائقي، وكانت ردود الأفعال مبهرة من الجمهور، وهناك العديد من المشاركات التي تنتظر الفيلم دولياً خلال الفترة المقبلة».

ملصق الفيلم الوثائقي (مهرجان روتردام)

وتحكي عن علاقتها بالفيلم: «بدأت علاقتي به عبر مكالمة هاتفية من صديقي توماس، وقال لي إن هناك مخرجاً فلسطينياً لديه فيلم قام بتصويره على مدى 10 سنوات بسينما جنين، وحين شاهدت ما تم تصويره تحمست كثيراً للفيلم وقلت هذا فيلم يمسني، ولا بد أن أحكي عنه».

ورغم أن مي عودة تنتمي لمدينة رام الله لكنها ارتبطت بسينما جنين التي حضرت بها عروضاً عديدة، والتي يحكي الفيلم عنها وعن حسين عارض الأفلام بها، وتقول عنها: «هذه السينما كانت متوقفة بقرار من الاحتلال الإسرائيلي لفترة طويلة منذ عام 2007، حين جاءت جهة ألمانية وقررت ترميمها وتحديثها وأنفقوا مبالغ كثيرة وجمعوا تبرعات وتم تشغيل السينما في 2010 لكن في 2017 تم هدمها لأن طريقة الدعم الغربي تنصب على الاهتمام بالآلات وليس على الإنسان، وقد حاول فلسطينيون تشغيلها لكن السينما لم تحقق أرباحاً مالية فجاء صاحب السينما وهدمها لتبقى في خيالنا تحمل الحنين والذكريات، وقد أحببنا إهداء الفيلم لحسين عارض الأفلام الذي توفي عقب التصوير فقمنا بتغيير عنوان الفيلم من (العارض الأخير) إلى (حبيبي حسين)».

وكان الفيلم قد حاز تمويلاً من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» و«آفاق» وحصل على جائزتين من ملتقى القاهرة السينمائي.

وأنتجت مي عودة أفلاماً روائية من بينها الفيلم الطويل «200 متر» الذي حاز على جائزة الجمهور من مهرجان فينيسيا، والوثائقي «إجرين مارادونا»، و«أزرقاق»، و«العبور»، و«روشمي» و«المنسي»، كما أخرجت أفلاماً وثائقية، من بينها «يوميات»، و«غزة بعيونهن»، و«الرسم لأحلام أفضل».

وحازت جائزة مجلة «فارايتي» الأميركية لأفضل موهبة عربية في 2020، وتقول عن غيابها بوصفها مخرجةً: «لا شك أن الإنتاج استحوذ عليّ لأن هناك كثيراً من الأصوات المميزة تحتاج إلى المساندة والدعم لتظهر أفلامها».

معالجة فريدة

وعما يجذبها للأفلام التي تتصدى لإنتاجها تقول عودة: «أنا وشريكتي زورانا تجذبنا قصة الفيلم وطريقة معالجته، قد تكون القصة جاذبة لكن المعالجة عادية أو غير مقنعة أو تقليدية فلا نتحمس لها، إذ لا بد أن تكون القصة فريدة والمعالجة تماثلها في التفرد، وإذا لم نحب الفيلم مائة في المائة فمن الصعب أن نُكمل المشروع لأن رحلة إنتاج أي فيلم تنطوي على مصاعب كبيرة».

وتُبدي مي سعادتها بالحضور الفلسطيني في المهرجانات العالمية والعربية خلال عام 2025 وتقول عنه: «دائماً هذا الحضور موجود ومهم لأن الأفلام الفلسطينية بمخرجيها ومخرجاتها لديها ما تقولوه، لذا أقول دائماً إن السينما الفلسطينية هي وزارة دفاع فلسطين التي تنشر القصص الصادقة وسط كل هذه الأكاذيب المُروجة غربياً».


ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

رغم جهود وزارة الداخلية المصرية للحد من تصنيع الألعاب النارية وترويجها، وضبط آلاف القطع منها، فإن انتشارها اللافت في الأحياء الشعبية، خصوصاً قبيل شهر رمضان، بات يؤرق سكان مناطق عدة في مصر. وأعلنت الأجهزة الأمنية ضبط كميات كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في محافظات القاهرة، والفيوم، والإسكندرية، والغربية، قاربت 15 مليون قطعة بأشكال وأحجام مختلفة، عُثر على بعضها بحوزة تجار، وأخرى داخل مصانع وورش تعمل بالمخالفة للقانون. كما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، توقيف شخص بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية، لحيازته كمية من الألعاب النارية تمهيداً للاتجار بها.

تعيش سعيدة عبد الغفار، وهي بائعة خبز في العقد الرابع من العمر بمنطقة المنيب في الجيزة (غرب القاهرة)، حالة من الذعر اليومي بسبب انتشار الألعاب النارية.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع قرب حلول شهر رمضان يبدأ موسم بيع الألعاب النارية، ولا أستطيع الاعتراض على جارتي التي تبيعها»، مضيفة: «هي تعدّها باب رزق». وتوضح أنها تخشى الإصابة بسببها، وتحرص على الابتعاد عن الطرق التي تنتشر فيها، لأن الأطفال لا يتحلّون بالحرص الكافي، ما يفرض على الكبار مزيداً من الحذر.

أحدث مضبوطات الألعاب النارية في الإسكندرية (وزارة الداخلية)

ترتبط الألعاب النارية لدى المصريين بالأعياد والاحتفالات، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد. وقد تسبب إطلاق ألعاب نارية في حفل للفنان محمد رمضان بالساحل الشمالي، الصيف الماضي، في وفاة فرد أمن وإصابة 6 أشخاص.

وفي محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، أدّى انفجار كميات من الألعاب النارية قبل 10 أشهر إلى انهيار عقار بالكامل، وأسفر الحادث عن مصرع شخص وتضرر عقار مجاور.

وتدخل الألعاب النارية إلى الأسواق بطرق غير قانونية عبر الموانئ. وأعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، ضبط 22 ألف قطعة ألعاب نارية لدى أحد التجار في الإسكندرية، وقبلها بيومين ضبطت أجهزة أمن محافظة الغربية 2375 قطعة في إحدى قرى مركز المحلة الكبرى.

وفي القاهرة، تمكّنت الأجهزة الأمنية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ضبط شخص بحوزته ألف قطعة ألعاب نارية متنوعة، كما حدّدت مصدر حصوله عليها، وصادرت 1.3 مليون قطعة داخل منزل يُستخدم في تصنيعها وترويجها.

مضبوطات ألعاب نارية في محافظة الفيوم (وزارة الداخلية)

ومن أجل محاصرة مخاطر الألعاب النارية، يفرض القانون عقوبات ضد تجارها ومستورديها، وتقضي المادة 102 (أ) من قانون العقوبات بالسجن المؤبد لكل من أحرزها أو حازها أو صنعها أو استوردها دون الحصول على ترخيص بذلك، ورغم العقوبات المغلظة فإنها تعد تجارة رائجة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) شخصاً بحوزته أكثر من 5 ملايين لعبة نارية.

ووفق الخبير الاقتصادي المصري إلهامي الميرغني: «لا توجد إحصاءات منشورة حول حجم سوق الألعاب النارية في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن توجد مؤشرات يمكن من خلالها تقدير حجم الأرباح؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية عام 2025 ضبط 11 مليون قطعة خلال 24 ساعة فقط، كما أوقفت 3 أشخاص في منطقة الخصوص بالقليوبية بحوزتهم قرابة مليوني قطعة، قُدّرت قيمتها بنحو 8 ملايين جنيه».

وأشار الميرغني إلى وجود مصدرين رئيسيين للألعاب النارية في السوق المصرية: «الأول التصنيع المحلي في مصانع غير مرخصة، والثاني الاستيراد من الصين التي تسيطر على نحو 80 في المائة من السوق، تليها فرنسا ثم الهند»، مؤكداً أن استمرار هذه التجارة يدل على تحقيق أرباح مرتفعة تعادل مستوى المخاطرة في التصنيع أو الاستيراد.


معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.