سوريا: حضور طاغ للمرأة... أين ذهب الرجال؟

تسببت الحرب المستمرة منذ 12 عاماً بتغيير بنية المجتمع

أحد شوارع دمشق (سانا)
أحد شوارع دمشق (سانا)
TT

سوريا: حضور طاغ للمرأة... أين ذهب الرجال؟

أحد شوارع دمشق (سانا)
أحد شوارع دمشق (سانا)

تكفي نظرة عامة إلى شوارع دمشق ووسائل النقل وسوق العمل والجامعات السورية، لأن يكتشف المرء حضور النساء الطاغي، بما يطرح سؤالاً: أين ذهب الرجال؟

بعد مضي أكثر من عقد على بدء الحرب الأهلية في البلاد، التحق مئات الآلاف من الشباب بالجيش السوري، وفُقد عدد كبير بين قتيل ومهاجر، وأصبحت أعداد الإناث في المجتمع السوري تتجاوز أعداد الذكور.

وتسبب الصراع المستمر منذ 12 عاماً في تغيير بنية المجتمع السوري، مما قد يعود إلى وفاة الكثير من الرجال في الحرب، أو هجرتهم بأعداد كبيرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدل حوادث الانتحار بسبب التداعيات الاقتصادية والنفسية للمعارك.

ولم تجر سوريا إحصاء رسمياً لعدد السكان منذ عام 2004، بينما ذكرت دراسة أعدها «مركز جسور للدراسات» في وقت سابق من العام الحالي، أن عدد السوريين بلغ 26.7 مليون حتى الربع الأول من 2023، منهم أكثر من تسعة ملايين خارج البلاد.

وقال مصدر في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية إن نسبة النساء في البلاد تبلغ نحو 60 في المائة من عدد السكان.

أضاف المصدر، الذي تحدث إلى «وكالة أنباء العالم العربي» بشرط عدم ذكر اسمه: «لاستمرار الحياة في البلاد خرجت النساء للعمل، لذلك نلاحظ أن نسبة كبيرة من العاملين هم نساء. كل رجل في سوق العمل يقابله سبع نساء»، متوقعاً أن ترتفع النسبة خلال السنوات المقبلة لتصبح كل عشر نساء مقابل كل رجل.

مشكلة العنوسة

وخلفت الحرب في سوريا أزمات كثيرة لا تزال تتفاقم، من بينها تراجع الإقبال على الزواج، وكشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، سلوى عبد الله، في 2021 أن عزوف الشباب عن الزواج أدى لارتفاع نسبة العنوسة لأعلى مستوياتها لتتخطى حاجز 70 في المائة.

«ممن سأتزوج؟»... هكذا تتساءل المهندسة المعمارية سوزان (33 عاماً) التي تعيش في بلدة الدريكيش الريفية الصغيرة الواقعة في محافظة طرطوس الساحلية. وتقول لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «لم يتبق رجال في مدينتنا... لا نرى سوى وجوه لشهداء ارتقوا في الحرب تكسو صورهم جدران الأبنية وأطراف الطرقات، ولا نسمع أصواتاً ذكورية سوى من سماعات الهواتف بعد أن سافر معظم شبابنا».

وبينما تتفحص أصابعها وأصابع الفتيات اللاتي يمررن بقربها، بحثاً عن خاتم الخطبة أو الزواج، تقول سوزان: «كل الأصابع خالية، لا أحد على إصبعه خاتم، ومن تضع خاتماً فهي من القليلات المحظوظات بعريس في حقبة النساء».

وتشير إلى أنها سمعت خلال الفترة الماضية عن قبول عدد لا بأس به من فتيات القرى المجاورة لبلدتها الزواج من رجال متزوجين، وعبرت عن صدمتها عندما تفاجأت أن عريس صديقتها يكبرها بأكثر من 25 عاماً.

لاجئان سوريان في مدينة ساليرنو الإيطالية (أرشيفية: أ.ب)

وقال مصدر قضائي لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن 40 في المائة من طلبات تثبيت الزواج المقدمة يومياً إلى القصر العدلي في دمشق هي لزيجات ثانية، وذلك في ظل الظروف التي نتجت عن الحرب خلال السنوات الماضية.

ورداً على سؤال حول ارتباط الإقبال على الزواج الثاني بالأزمة التي تعيشها سوريا، أوضح قائلاً إن ذلك يعود لأكثر من سبب؛ منها تأخر الزواج، أو ما يعرف بالعنوسة، ناهيك عن أن كثيراً من الأسر فقدت عائلها ومعظم الرجال فيها.

ويشير الخبير الاجتماعي، نصري كيالي، إلى أن «مفرزات الحرب والاضطرابات التي نجمت عنها عززت ظاهرة تعدد الزوجات في البلاد».

وأكد أن الحرب أدت إلى وجود فارق شاسع بين عدد الرجال والنساء، «ولأن قانون الحياة قائم أساساً على الموازنة بين المصالح والمفاسد، تقبلت بعض النساء فكرة التعدد رغم سلبياتها».

ونوه كيالي إلى أن عدم التوازن العددي بين الجنسين سيحمل في طياته آثاراً سلبية على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية «وسيؤدي إلى تغيير بنية المجتمع السوري على المدى البعيد، ويحوله من مجتمع فتي إلى مجتمع هرم».

الخدمة العسكرية

يقول ريان (28 عاماً) الذي أنهى دراسته الجامعية في كلية الآداب في دمشق، من دون أن يحصل على معدل يتيح له التقدم للدراسات العليا من أجل الاستمرار في الحصول على وثيقة تأجيل الخدمة العسكرية: «حلت الكارثة ولم يعد بإمكاني التأجيل».

يضيف: «الحياة هنا ليست عادلة، فعندما لا تملك مالاً لتلوذ بالفرار وتسافر، ستكون مجبراً على الالتحاق بالخدمة العسكرية بعد إنهاء دراستك الأكاديمية ولفترة غير محددة، لتجد نفسك مرغماً على تجميد أحلامك ووضع خططك الشخصية وطموحاتك جانباً، عوضاً عن البدء في مشروعك الخاص وتحديد مسارك المهني أو الاستعداد لخطبة الفتاة التي تحبها».

يعرِف الدستور السوري خدمة العلم، أو الخدمة العسكرية، على أنها «واجب مقدس»، ويُلزم بأدائها كل من بلغ 18 عاماً، وتمتد لفترة تتراوح بين 18 شهراً وعامين، بحسب الوضع الصحي للفرد، فضلاً عن فترة الاستدعاء والاحتفاظ التي قد تصل إلى ما يقارب سبع سنوات ونصف السنة.

أما بعد تعديل المواد الخاصة بالاحتفاظ هذا العام، لم يعد قانون الخدمة العسكرية في سوريا يحدد مدة الخدمة الاحتياطية، أو سنوات الاحتفاظ، وبذلك قد يبقى الشاب في الخدمة العسكرية سنوات طويلة من عمره، الأمر الذي يجعل الكثير من السوريين يقبلون على السفر هرباً من الخدمة العسكرية.

ويقول ريان: «لم أكن أرغب في ترك بلادي، لكني لم أجد خياراً آخر، وكان لبنان المنفذ الوحيد المتاح»، مشيراً إلى أنه قرر البقاء متخفياً حتى لا تطوله دوريات الشرطة العسكرية إلى أن يسافر إلى لبنان، ومنها إلى تركيا.

قارب يحمل سوريين في البحر المتوسط باتجاه اللجوء في أوروبا (أرشيفية: أ.ب)

باب الهجرة

عبد الله واحد من السوريين الذين ضاقوا ذرعاً بالأوضاع المعيشية المتردية في البلاد؛ نتيجة الانهيار الاقتصادي وتفشي البطالة، ويرى أن الهجرة باتت «أمراً ضرورياً لا مفر منه».

ويقول عبد الله البالغ من العمر 40 عاماً: «أعمل اليوم محاسباً في إحدى شركات الاستيراد والتصدير بدمشق، إلا أن مرتبي الشهري ومرتب زوجتي لا يغطيان مصاريف عائلتنا المكونة من طفلين لأكثر من ثلاثة أيام، ولم أوفق في العثور على وظيفة أخرى مناسبة حتى اليوم».

ويضيف بنبرة متحسرة: «نحتاج شهرياً إلى ستة ملايين ليرة (430 دولاراً تقريباً) بالحد الأدنى، ثمن المستلزمات الأساسية فقط، كنت سابقاً أضطر لبيع بعض القطع الذهبية التي اشتريتها لزوجتي، واليوم لم يبق لدينا ما نبيعه».

وتشرح زوجته مريم (35 عاماً) أنها لا تمانع سفر زوجها، على الرغم من أن الفكرة لم تكن واردة عندما اتفقا على الزواج قبل أربعة أعوام، وتشير إلى أن اثنتين من صديقاتها في العمل تعيشان التجربة ذاتها، حيث يسافر الزوج منفرداً بسبب التكلفة الكبيرة لسفر العائلة بأكملها، ويعمل في الخارج حتى يؤمن المال ويرسله لعائلته التي بقيت في البلاد.

وتؤكد أن أسوأ راتب يمكن أن يتقاضاه زوجها في الخارج سيكون أفضل بعدة أمثال من الرواتب الهزيلة في سوريا، التي قالت إنها «بالكاد تكفي أجرة المواصلات فقط».

ووفقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر، يعيش ما يقرب من 90 في المائة من السوريين تحت خط الفقر.

وارتفع سعر صرف الدولار من سبعة آلاف ليرة سورية في بداية 2023 إلى قرابة 14 ألف ليرة حالياً. وفي بداية الاحتجاجات الشعبية في سوريا التي تحولت إلى حرب أهلية في 2011، لم يكن سعر صرف الدولار يتجاوز 47 ليرة.

ووفقاً لتقديرات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، فإن أكثر من 15.3 مليون في سوريا بحاجة إلى مساعدة إنسانية، وهو أعلى عدد من المحتاجين منذ بداية الأزمة. وقالت المفوضية إن سوريا تضم أيضاً أكبر عدد من النازحين داخلياً في العالم، ويبلغ عددهم 6.8 مليون.

وكشف تقرير حديث لبرنامج الأغذية العالمي عن أن 70 في المائة السوريين قد لا يتمكنون من توفير الطعام لعائلاتهم في ظل الأوضاع المعيشية الراهنة.


مقالات ذات صلة

نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

المشرق العربي قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)

نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

أعلنت السلطات المحلية في حلب، الجمعة، أن المقاتلين الأكراد المحاصرين في المدينة سيُنقلون خلال ساعات إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية تتمركز في حي الأشرفية في حلب عقب معارك مع قوات «قسد»... 9 يناير 2026 (رويترز)

أميركا ترحّب بوقف إطلاق النار في حلب بين الحكومة السورية و«قسد»

رحّبت الولايات المتحدة، الجمعة، بوقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه السلطات في مدينة حلب في شمال سوريا بعد أيّام من اشتباكات دامية مع قوات «قسد».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أكراد تركيا في مسيرة تضامنية مع قوات سوريا الديمقراطية في مدينة دياربكر جنوب شرق تركيا (ا.ف.ب)

أكراد يحتجون في تركيا على الاشتباكات في حلب السورية

احتشد متظاهرون لليوم الثاني على التوالي في مدن رئيسية في تركيا، للمطالبة بوقف العملية التي تنفذها القوات السورية الحكومية في حلب في مواجهة «قسد».

«الشرق الأوسط» (دياربكر (تركيا))
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: استمرار القتال في حلب يقوّض فرص التفاهم مع الحكومة السورية

حذّر قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي، الخميس، من أن تواصل القتال في مدينة حلب «يقوّض فرص» التفاهم مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا: على «قسد» أن «تودع الإرهاب» ومحاولات الانفصال وتقسيم سوريا

طالبت تركيا «قسد» بأن «تودع الإرهاب» وتتوقف عن محاولات الانفصال وتقسيم البلاد مؤكدة استعدادها لدعم الجيش السوري بالعملية التي ينفذها بمناطق تسيطر عليها في حلب

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بعد إقرار الهدنة... نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

بعد إقرار الهدنة... نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت السلطات المحلية في حلب، الجمعة، أن المقاتلين الأكراد المحاصرين في المدينة سيُنقلون خلال ساعات إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا.

وأوردت مديرية الإعلام في محافظة حلب في بيان أنه «سيتم خلال الساعات القادمة نقل عناصر تنظيم (قسد) بالسلاح الفردي الخفيف إلى شرق الفرات»، بعيد إعلان وزارة الدفاع السورية عن وقف إطلاق نار بعد أيام من الاشتباكات الدامية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بين القوات الكردية والقوات الحكومية، أرغمت آلاف المدنيين على الفرار، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الدفاع، في بيان فجر الجمعة، إن إيقاف إطلاق النار بدأ عند الساعة 03:00 بعد منتصف الليل، مطالبة المجموعات المسلحة في الأحياء بمغادرة المنطقة في مهلة بدءاً من وقف إطلاق النار، حتى الساعة 09:00 صباحاً من يوم الجمعة. وأكدت أن المسلحين يمكنهم المغادرة بحمل سلاحهم الفردي الخفيف فقط، مضيفة أن الجيش السوري «يتعهد بتأمين مرافقتهم وضمان عبورهم بأمان تام حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرق البلاد».

قوات الأمن الداخلي السورية تقوم بتأمين الشوارع أثناء دخولها حي الأشرفية في مدينة حلب في وقت متأخر من يوم 8 يناير 2026 عقب اشتباكات عنيفة مع «قوات سوريا الديمقراطية» (أ.ف.ب)

وقالت إن «هذا الإجراء يهدف إلى إنهاء الحالة العسكرية في هذه الأحياء، تمهيداً لعودة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية، وكذلك تمكين الأهالي الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسراً من العودة إليها، ليستأنفوا حياتهم الطبيعية في أجواء من الأمن والاستقرار».

وأهابت بالمعنيين الالتزام الدقيق بالمهلة المحددة، ضماناً لسلامة الجميع ومنعاً لأي احتكاك ميداني، مبينة أن قوى الأمن الداخلي بالتنسيق مع هيئة العمليات في الجيش السوري ستتولى ترتيب آلية خروج المجموعات المسلحة من الأحياء باتجاه شمال شرق سوريا.

وكانت وحدات من الجيش السوري بسطت قبل ساعات من البيان سيطرتها على معظم حي الأشرفية، أحد الأحياء التي يحتلها تنظيم «قسد» في مدينة حلب شمالي البلاد. وأوضح المتحدث باسم الداخلية السورية أن حي الأشرفية «بات صديقاً»، وأن «التقدم مستمر على باقي المحاور»، مشيراً إلى أن وحدات الوزارة تعمل «على تأمين حي الأشرفية من الألغام حيث قامت قوات (قسد) بتلغيم منازل ومحال تجارية».


مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسعفون إن 11 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في غارات منفصلة شنتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة أمس الخميس، وقال الجيش الإسرائيلي إنه جاء رداً على محاولة مسلحين إطلاق صاروخ باءت بالفشل.

وذكر المسعفون أن أربعة على الأقل قتلوا وأصيب ثلاثة، بينهم أطفال، في غارة إسرائيلية على خيمة بغرب خان يونس في جنوب قطاع غزة. وأسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص شرق المدينة قرب موقع تمركز للقوات الإسرائيلية.

فلسطينيون يبحثون بين أنقاض منازل بعد غارة إسرائيلية على رفح جنوب غزة (رويترز)

وأضاف المسعفون في وقت لاحق، أمس الخميس، أن رجلاً قتل في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي عائلات نازحة في جباليا شمال القطاع، في حين قتلت غارة أخرى شخصاً آخر في خيمة قرب دير ‌البلح وسط قطاع ‌غزة.

وأسفرت غارة منفصلة في حي الزيتون بمدينة غزة عن مقتل ‌أربعة أشخاص ⁠آخرين.

وقال ​الجيش الإسرائيلي ‌إنه استهدف عدداً من عناصر حركة «حماس» ومواقع إطلاق صواريخ وما وصفه «ببنية تحتية إرهابية» بعد إطلاق صاروخ من منطقة مدينة غزة باتجاه إسرائيل.

وأضاف أن الصاروخ سقط بالقرب من مستشفى في غزة قبل وصوله إلى إسرائيل، واتهم «حماس» بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال مصدر من «حماس» لـ«رويترز» إن الحركة تتحقق مما قالته إسرائيل.

ولم يتجاوز وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) المرحلة الأولى، التي توقف بموجبها القتال الواسع، وانسحبت إسرائيل من أقل من نصف مساحة قطاع غزة، وأطلق مقاتلو «حماس» سراح رهائن أحياء وأفرجوا عن رفات رهائن قتلى ⁠مقابل إطلاق سراح معتقلين وسجناء فلسطينيين.

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتنص المراحل اللاحقة من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي لم يجرِ الاتفاق عليها حتى الآن، على نزع ‌سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل بشكل أكبر وإعادة إعمار غزة تحت إشراف ‍إدارة مدعومة دولياً.

لكن لم يجرِ إحراز تقدم ‍يذكر في تلك المراحل. وقتل أكثر من 400 فلسطيني وثلاثة جنود إسرائيليين منذ دخول وقف إطلاق ‍النار حيز التنفيذ. ويعيش الآن جميع سكان غزة تقريباً، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، في مساكن مؤقتة أو مبانٍ متضررة في مساحة صغيرة من الأراضي انسحبت منها القوات الإسرائيلية واستعادت «حماس» السيطرة عليها.

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ​لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة المدعومة من الولايات ⁠المتحدة بشأن القطاع، وأكدت أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

اتفاق يبدو هشاً

تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للاتفاق، ولا تزالان متباعدتين كثيراً بشأن الخطوات الأصعب المتوقعة في المرحلة التالية.

منزل يحترق بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ولا تزال إسرائيل تنفذ غارات جوية وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة على الرغم من وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يراقب «بأقصى درجات الجدية» أي محاولات من الفصائل المسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وقال قيادي في «حماس» لـ«رويترز» إن الحركة وثقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثت الوسطاء على التدخل.

وأضاف أن الانتهاكات تشمل عمليات قتل وإصابات وقصفاً مدفعياً وغارات جوية وهدم منازل واحتجاز أشخاص.

ورفضت «حماس» تسليم سلاحها، وما زالت تتمتع بنفوذ على غزة. وقالت إسرائيل إنها ستستأنف العمليات العسكرية إذا لم يتم نزع سلاح «حماس» سلمياً. وتقول إحصاءات إسرائيلية إن 1200 شخص قتلوا واقتيد 251 رهينة إلى قطاع غزة في الهجوم الذي قادته «حماس» على جنوب ‌إسرائيل في السابع مع أكتوبر 2023. وذكرت وزارة الصحة في غزة أن الحرب الإسرائيلية اللاحقة على القطاع أسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني.


اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
TT

اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)

اشتدت حدة المعارك بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في مدينة حلب أمس (الخميس)، حيث سيطر الجيش على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، بالتعاون مع الأهالي والعشائر في المنطقة، حسب ما أفاد التلفزيون السوري.

ونقلت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» عن «اللجنة المركزية لاستجابة حلب» أن عدد قتلى الاشتباكات بلغ 10، و88 مصاباً، فيما ذكرت قوات «قسد» أن 12 شخصاً قتلوا وأصيب 64 آخرون في هجوم للقوات الحكومية على الأشرفية والشيخ مقصود.

وقال مصدر عسكري إن رئيس هيئة الأركان العامة في وزارة الدفاع، علي النعسان، وصل إلى حلب، أمس، للإشراف على الواقع العملياتي والميداني في المدينة.

وأكدت الحكومة السورية، في بيان رسمي حول التطورات الجارية في مدينة حلب، أن المواطنين الأكراد يشكلون مكوّناً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، مشددة على أنهم ليسوا طرفاً منفصلاً أو حالة استثنائية، بل شركاء كاملون في الوطن. وأوضح البيان أن «الدولة السورية كانت وما تزال ملتزمة حماية جميع السوريين من دون استثناء، وقد تكفلت إيواء النازحين من أهلنا الأكراد، جنباً إلى جنب مع إخوتهم العرب».