مجلس النواب يوافق على البدء بإجراءات عزل بايدن

الرئيس الأميركي يهاجم الجمهوريين ويتهمهم بالتقاعس

الرئيس الأميركي جو بايدن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب يوافق على البدء بإجراءات عزل بايدن

الرئيس الأميركي جو بايدن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن (إ.ب.أ)

وافق مجلس النواب الأميركي على البدء باجراءات العزل الرسمية بحق الرئيس جو بايدن. وصوّت 221 نائباً لصالح المشروع فيما عارضه 212 نائباً. ويوجّه قرار مجلس النواب 3 لجان تشريعية «للاستمرار بالتحقيق بهدف تحديد ما إذا كانت هناك أسس كافية لعزله» بحسب نص المشروع.

ومباشرة بعد التصويت، أصدر بايدن بياناً هاجم فيه الجمهوريين واتهمهم بالتقاعس عن القيام بواجباتهم التشريعية كإقرار مساعدات خارجية وحل أزمة الحدود والتركيز على الاقتصاد، وقال بايدن: «بدلاً من القيام بأمور تحسن حياة الأميركيين، يركزون على مهاجمتي بالأكاذيب. وبدلاً من القيام بعملهم ... يختارون إضاعة الوقت على هذه الحيلة السياسية التي يعترف الجمهوريون في الكونغرس أنها غير مدعومة بالحقائق....».

وبهذه الخطوة يفتتح الجمهوريون موسم الحملات الانتخابية الضارية التي سيكررون خلالها اتهاماتهم للرئيس الأميركي بالفساد واستغلال منصبه لإثراء عائلته، لكن رئيس مجلس النواب الجديد مايك جونسون رفض توصيف هذه الإجراءات بالمسيّسة مؤكداً على أنه «قرار قانوني بحت»، وقال جونسون في مؤتمر صحافي عقده في الكونغرس: «نحن لا نتخذ قراراً سياسياً. إنه قرار قانوني... يجب أن نتبع الحقيقة، وهذا بالضبط ما نفعله».

إجراء قانوني أم رهان انتخابي؟

ما يتحدث عنه جونسون هنا هو إجراء قانوني يقع ضمن صلاحيات الكونغرس، فعلى الرغم من أن الجمهوريين بدأوا فعلياً في إجراءات عزل بايدن منذ الـ12 من سبتمبر (أيلول) عندما أعلن رئيس مجلس النواب السابق كيفين مكارثي فتح باب التحقيقات، إلا أنهم افتقروا الصلاحيات القانونية الكافية لفرض سلطة اللجان المختصة، التي سعت في الفترة الأخيرة إلى إصدار مذكرات استدعاء بحق شهود ووثائق متعلقة بتحقيقاتها. وهذا ما تحدث عنه جونسون الذي قال: «لقد وصلنا إلى طريق مسدود في سير تحقيقنا لأن البيت الأبيض يعرقل هذه التحقيقات».

رئيس مجلس النواب مايك جونسون (ا.ب)

ما يشير إليه جونسون هنا هو رفض البيت الأبيض الاستجابة مع بعض مطالب اللجان بحجة أن «الدستور الأميركي يتطلب تصويت مجلس النواب بالكامل للسماح باجراءات العزل قبل أن توظف اللجان مساراً ملزماً يترافق مع صلاحيات العزل».

ويأمل الجمهوريون أن يعطي هذا التصويت اللجان المذكورة غطاءً قانونياً يمكنّها من ملاحقة من لا يستجيب لمطالبها في سير تحقيقاتها، لكنهم أيضاً سيحرصون على إظهار وحدة الصف الجمهوري بمواجهة الرئيس الأميركي خاصّة أمام الناخبين الذي سيواجهونهم خلال فترة الأعياد في ولاياتهم التي يتوجهون إليها لقضاء أسبوعين من العطلة التشريعية.

فعلى الرغم من أن جهود العزل لن تتمثل في نهاية المطاف باتخاذ قرار رسمي بعزل بايدن من قبل الكونغرس، تماماً كما جرى خلال إجراءات عزل الرئيس السابق دونالد ترمب، إلا أن تسليط الضوء عليها في موسم انتخابي حام سوف يعطي الجمهوريين ورقة انتخابية فعّالة لاستقطاب الناخبين، وهذا ما أشار إليه النائب الجمهوري دون بايكون الذي استبعد أن يتم عزل بايدن رسمياً، لكنّه قال: «الأكثر أهمية من ذلك هو أن تكون هذه المعلومات متوفرة خلال الانتخابات، كي يقرر الناخبون حينها بأنفسهم. لا أعتقد أننا سنثبت حصول جريمة أو جنحة، لكن الناخبين يستحقون معرفة ما فعلته عائلة بايدن».

أهمية التصويت:

في الـ12 من سبتمبر 2023 ، وقف رئيس مجلس النواب حينها كيفين مكارثي أمام الصحافيين في الكونغرس وأعلن انه وجّه لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي بفتح تحقيق رسمي لعزل بايدن، قائلاً: «هناك ادعاءات باستغلال السلطة والعرقلة والفساد، وهي ادعاءات تتطلّب المزيد من التحقيقات من قبل مجلس النواب».

لكن مكارثي لم يطرح الملف للتصويت في مجلس النواب خشية من عدم حصوله على الأصوات المطلوبة للإقرار، ما فتح الباب حينها إلى موجة من الانتقادات الموجهة له بسبب ما وصفه البعض بـ«ازدواجية المعايير» ملوّحين بمواقفه السابقة التي رفض فيها مساعي الديمقراطيين عزل الرئيس السابق دونالد ترمب من دون طرح تصويت رسمي حول القضية في مجلس النواب.

كيفين مكارثي (ا.ب)

وبالفعل، فقد عمد الديمقراطيون في إجراءات عزل ترمب الأولى في مجلس النواب إلى فتح التحقيقات حول الرئيس السابق من دون طرح إجراءات العزل للتصويت في المجلس، ليسارعوا بعد أسابيع من بدء الإجراءات لإقرارها رسمياً في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، لكن هذا السيناريو لم يتكرر خلال إجراءات العزل الثانية التي لم تشهد تصويتاً رسمياً في مجلس النواب للبدء فيها.

وفيما صوّت مجلس النواب مرتين لعزل ترمب رسمياً، من دون الحصول على دعم كاف في مجلس الشيوخ لإقرار العزل، لا تزال الطريق طويلة أمام مجلس النواب للتصويت على بنود العزل بحق بايدن، وشدد النائب الجمهوري توم إيمير على هذه النقطة قائلاً: «التصويت لصالح تحقيق بالعزل لا يوازي تصويت العزل». وتابع ايمير: «سوف نستمر بملاحقة الحقائق، وإذا تم الكشف عن دلائل أو خيانة أو رشوة أو جرائم وجنح، حينها فقط سنتخذ الخطوات الإضافية تجاه بنود العزل».

هنتر بايدن:

على الرغم من أن مساعي العزل تستهدف الرئيس الأميركي، إلا أن نجم الأحداث هو نجله هنتر، الذي بنى الجمهوريون قضيتهم لعزل والده حول ممارساته. إذ يسعى هؤلاء إلى ربط صفقات هنتر مع بلدان أجنبية بقرارات اتخذها والده خلال فترة خدمته كنائب للرئيس بين الأعوام 2008 و 2016 ، ويسعى الجمهوريون جاهدين إلى استجواب هنتر حول قضية صفقاته التجارية، بالإضافة إلى تحقيقهم بقضايا أخرى يواجهها في المحاكم الأميركية مرتبطة بتهربه من دفع الضرائب، وامتلاكه لسلاح بطريقة غير مشروعة.

هانتر بايدن نجل الرئيس جو بايدن يتحدث إلى الصحافيين أمام مبنى الكابيتول في واشنطن (ا.ب)

لكن هنتر تحدى سلطات الجمهوريين رافضاً المثول في جلسة مغلقة أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب، ومطالباً بجلسة مفتوحة. هنتر عقد مؤتمراً صحافياً أمام مبنى الكابيتول في الوقت نفسه الذي كان يفترض فيه أن يدلي بافادته أمام اللجنة قائلاً: «الجمهوريون لا يريدون مساراً علنياً حيث يتمكن الأميركيون من رؤية تكتيكاتهم وفضح تحقيقاتهم التي لا أساس لها، وسماع ما أقوله.“ ونفى هنتر وجود أي اثبات يدل على أن والده متورط بصفقاته المالية مضيفاً «هذا الأمر لم يحصل».

وكانت لجنة الرقابة استمعت إلى إفادة أحد شركاء هنتر السابقين إيفون أرتشر الذي أكّد أن هنتر بايدن اتصل بوالده مراراً حين كان نائباً للرئيس لدى حديثه مع شركائه، كي يتمكن من الاستماع إلى فحوى الحديث معهم.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إجراء جولة مفاوضات ثانية مع إيران في باكستان، وأنها متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت لوسائل الإعلام: «هذه المناقشات تُجرى (...) ونحن نشعر بالارتياح حيال آفاق التوصل إلى اتفاق». وأضافت أن «من المرجح جداً» أن تُعقَد أي جولة أخرى من المحادثات في إسلام آباد.

ووصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، اليوم، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية.

وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.

ونفى بقائي موافقة بلاده على تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن «جميع التكهنات في هذا الشأن غير قابلة للتأكيد».

وحذّر من أن الحصار البحري على إيران قد يشكل «مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

عندما وصفت الصين، يوم الاثنين، الحصار الأميركي للنفط الإيراني المغادر عبر مضيق هرمز بأنه «خطير وغير مسؤول»، شكّل ذلك لمحة سريعة عن التحدي الأخير الذي يواجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب: كيف يمنع نزاع إيران من تقويض انفراجة آخذة في التشكّل مع الصين؟

ومن المتوقع أن يصل ترمب إلى بكين بعد أربعة أسابيع، في زيارة كان يُنظر إليها على أنها جهد مُعدّ بعناية ومنظّم بإحكام لإعادة صياغة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم. وكان الرئيس قد أرجأ الرحلة مرة بالفعل، ويؤكد مسؤولو البيت الأبيض أنه لا يوجد نقاش لتأجيلها مجدداً، حتى لو واصلت الولايات المتحدة خنق صادرات النفط الإيرانية. وكان نحو 90 في المائة من هذه الصادرات -أي أكثر من 1.3 مليون برميل يومياً- تتجه إلى الصين قبل بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

في البداية، التزمت الصين قدراً من الهدوء إزاء العمل العسكري، مدركةً أن الشحنات الموجودة بالفعل في البحر، إلى جانب مخزون كبير من الاحتياطيات الطارئة من النفط، قد تكفيها مؤقتاً. كما تجاهلت مطلب ترمب إرسال سفن حربية للحفاظ على فتح المضيق، واكتفت بدعوات تقليدية للطرفين لخفض التصعيد.

لكن مع بدء الحصار يوم الاثنين، ومع احتمال أن تُمنع سفن شحن ترفع العلم الصيني، وبعضها بطواقم صينية، من المرور بواسطة البحرية الأميركية، تغيّرت النبرة.

«شريعة الغاب»

وأدلى الزعيم الصيني شي جينبينغ بأول تعليق علني له على الحرب يوم الثلاثاء، قائلاً إن العالم لا يمكنه المخاطرة بالعودة إلى «شريعة الغاب». ولم يذكر الولايات المتحدة أو ترمب بالاسم، لكنه أشار خلال اجتماع مع ولي عهد أبوظبي إلى أن «الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي يعني عدم استخدامه عندما يناسبنا والتخلي عنه عندما لا يناسبنا».

وكانت تلك إشارة واضحة إلى ترمب، الذي قال في يناير (كانون الثاني) لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه «لا يحتاج إلى القانون الدولي»، مضيفاً: «أنا لا أسعى لإيذاء الناس». وأوضح أنه سيكون الحَكَم في تحديد متى تنطبق القيود القانونية الدولية على أفعاله.

من جانبها، اتخذت وزارة الخارجية الصينية، التي تؤدي دورها المعتاد في توجيه الرسائل بين واشنطن وبكين، موقفاً أكثر تشدداً، متهمةً الولايات المتحدة بفرض «حصار موجّه» من شأنه «زيادة المواجهة وتصعيد التوتر، في ظل وقف إطلاق نار هش أصلاً، وتعريض سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز لمزيد من الخطر».

تحفّظ على الانتقاد المباشر

في المقابل، تجنّب ترمب إلى حد كبير توجيه انتقادات حادة، حتى بعدما تبيّن الأسبوع الماضي، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما أرسلت شحنة من صواريخ محمولة على الكتف إلى الإيرانيين لاستخدامها في النزاع. وهذه المعلومات غير حاسمة، ولا يوجد دليل على استخدام صواريخ صينية ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية.

وقال ترمب: «أشك في أنهم سيفعلون ذلك»، مضيفاً سريعاً: «إذا ضبطناهم يفعلون ذلك فستُفرض عليهم رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة»، في تهديد اعتاد توجيهه إلى أي دولة تتحدى إرادته. لكنه لم يتابع الموضوع، ربما إدراكاً منه أن أي تهديد بفرض رسوماً جديدة قد يعرقل آماله في إعلان اتفاق تجاري، وهو الهدف الأسهل تحقيقاً في مسار الدبلوماسية بين البلدين.

وقال كورت كامبل، نائب وزير الخارجية الأميركي السابق في عهد الرئيس جو بايدن، ورئيس مجموعة «آسيا غروب» التي أسسها، إن «الرئيس ترمب خلق وضعاً باتت فيه اثنتان من كبرى أولوياته في تعارض مباشر». وأضاف: «الأولى هي مراقبة والتحكم في جميع الشحنات التي تمر عبر المضيق، بما في ذلك شحنات الصين. والثانية هي رغبته في زيارة إيجابية إلى بكين».

محادثات صعبة

كان سفير ترمب لدى الصين، ديفيد بيرديو، في المكتب البيضاوي، مساء الثلاثاء، يناقش الزيارة المرتقبة. وقال مسؤولون في الأمن القومي إنه قبل اندلاع النزاع مع إيران، كان وزير الخزانة سكوت بيسنت، قد تفاوض على الخطوط العريضة لمبادرات اقتصادية كان البلدان سيعلنانها.

لكن لم يُحرز تقدم يُذكر في القضايا الأمنية الكبرى، حسب مسؤولين أميركيين، بما في ذلك كيفية التعامل مع مستقبل تايوان، أو الترسانة النووية الصينية المتنامية بسرعة، أو تعزيزها العسكري في بحر الصين الجنوبي والمواجهات التي أثارها ذلك مع الفلبين.

ومع تبقي شهر على وصول ترمب إلى بكين، لا يزال من غير الواضح كيف سيُدير الزعيمان نقاشاً حول الحصار -إذا استمر- أو حول استعراض القوة العسكرية الأميركية الذي بدأ بالقبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا، ثم تواصل مع هجوم ترمب على إيران.

لكن هناك مؤشرات قوية على أن الجيش الصيني يراقب من كثب كيفية تنفيذ الولايات المتحدة لهذين الهجومين. ويبدو أن المسؤولين الصينيين قلقون من السرعة التي جرى بها «شلّ» القيادة الإيرانية في الساعات الأولى من الحرب.

وقال راش دوشي، أستاذ مساعد في جامعة جورجتاون ومستشار سابق للرئيس جو بايدن في شؤون الصين: «هناك كثير من التكهنات حول ما يمكن أن يعرقل الانفراجة بين الولايات المتحدة والصين ويقوّض القمة». وأضاف: «لم تكن قضايا مثل رقائق الذكاء الاصطناعي أو حتى المعادن النادرة هي العامل الحاسم... لكن قد تكون إيران».

وأشار إلى أن الحصار قد «يخلق ديناميكيات معقدة» في حال حدوث مواجهة بين البحرية الأميركية وسفن تجارية صينية، رغم أن الطرفين يبدوان حريصين على تجنب ذلك. وأضاف أن التقارير عن احتمال دراسة الصين إرسال دعم عسكري فتاك إلى إيران تُؤخذ بجدية من مسؤولين كبار في الكونغرس وأجهزة الاستخبارات.

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران، تتوجه أنظار المشرعين إلى البيت الأبيض، حيث ينتظر الجميع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة. غير أن مفتاح فهم المواقف يكمن في خلفية المشهد، حيث يراقب الكونغرس عقارب الساعة. فالجمهوريون، الذين يدعمون حتى الآن صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية ضد إيران، يقرّون بقرب انتهاء مهلة الستين يوماً التي تتيح للإدارة التحرك عسكرياً قبل أن يتدخل الكونغرس ويقول كلمته. وقد ينضمّ الجمهوريون حينها إلى الجهود الديمقراطية المستمرة لتقييد هامش تحرّك ترمب في الحرب.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي بالكونغرس 14 أبريل 2026 (رويترز)

وهذا ما تحدث عنه السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي قال: «دخلنا في اليوم الـ45، والآن يجب أن نبدأ بالحديث عن إقرار تفويض استعمال القوة العسكرية في الكونغرس». وتابع: «نحتاج إلى مؤشر واضح حول الوجهة التي تريد الإدارة الذهاب إليها: هل ستصعّد أكثر أم تبدأ بوقف الأعمال العدائية؟».

وتطرقت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً حاسماً في ولايتها ماين للحفاظ على مقعدها، إلى مسألة تفويض الحرب، فقالت محذرة: «عند بلوغ عتبة الستين يوماً، أو في حال تم نشر قوات برية، تصبح موافقة الكونغرس ضرورية. حينها لن أصوّت لصالح إقرار هذا العمل العسكري».

مخاطر انتخابية

ويعلم ترمب جيداً المخاطر السياسية الناجمة عن استمرار الحرب، فهو يتحدث باستمرار مع القيادات الجمهورية التي تستعد لانتخابات نصفية حاسمة للحزب وللرئيس. ففوز الديمقراطيين فيها يعني عرقلة أجندة الجمهوريين، وتسليم الديمقراطيين مفتاح عزل ترمب. وفي هذا الإطار عقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مطلع هذا الأسبوع مع رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، لرسم الاستراتيجية الانتخابية.

بدأ الكونغرس العد العكسي لإنهاء حرب إيران (رويترز)

ولعلّ ما يؤرق القيادات الحزبية هو التأييد شبه الغائب للحرب في صفوف الناخبين الأميركيين الذين يشعرون بتداعياتها الاقتصادية مع استمرار الأسعار بالارتفاع. وهذا سيكون عاملاً أساسياً يحسم توجهاتهم لدى الإدلاء بأصواتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقد شعر أعضاء الكونغرس بوطأة الحرب وتأثيرها على الأميركيين خلال إجازتهم الربيعية التي قضوها في ولاياتهم واستمعوا إلى آراء الناخبين. لهذه الأسباب، يبدو أن ترمب يسعى إلى كبح جماح الحرب قبل أن يفقد السيطرة على قاعدته الشعبية من جهة، وأن يفقد ثقة المستقلين الذين عادة ما يحسمون السباقات المتأرجحة في صناديق الاقتراع.

وفي هذا السياق، سعى ترمب إلى احتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما قال في مقابلة سابقة إن أسعار الوقود قد تبقى على حالها أو ترتفع قليلاً بحلول انتخابات الكونغرس في نوفمبر. وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، سُجّلت في البيت الأبيض وبُثّت الأربعاء، قال إنه أسيء اقتباسه، مؤكداً رضاه عن مستوى أسعار النفط الحالية عند نحو 92 دولاراً للبرميل. وأضاف: «ستنخفض بشكل كبير جداً فور انتهاء هذا الأمر»، في إشارة إلى الحرب، عادّاً أنها «قد تنتهي قريباً جداً». كما توقّع أن تتراجع أسعار البنزين، التي يبلغ متوسطها حالياً أكثر بقليل من 4 دولارات للغالون، إلى مستويات «أدنى بكثير» بحلول موعد الانتخابات، مؤكداً أن «أسعار الوقود ستنخفض بشكل هائل» فور تسوية النزاع.