الحزب الحاكم في موريتانيا يدعو أنصاره للاستعداد للانتخابات الرئاسية

تنظم منتصف العام المقبل وسط تحديات داخلية وخارجية

من أجواء حملة الانتخابات السابقة في موريتانيا (الشرق الأوسط)
من أجواء حملة الانتخابات السابقة في موريتانيا (الشرق الأوسط)
TT

الحزب الحاكم في موريتانيا يدعو أنصاره للاستعداد للانتخابات الرئاسية

من أجواء حملة الانتخابات السابقة في موريتانيا (الشرق الأوسط)
من أجواء حملة الانتخابات السابقة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

دعا رئيس «حزب الإنصاف» الحاكم في موريتانيا محمد ماء العينين ولد أييه، ليل الأحد - الاثنين، إلى تجاوز الخلافات حول الانتخابات التشريعية والمحلية التي أُجريت في مايو (أيار) الماضي، والاستعداد للانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها منتصف العام المقبل.

ولد أييه كان يتحدث وسط المئات من أنصار الحزب في مدينة ألاك، على مسافة 250 كيلومتراً إلى الشرق من العاصمة نواكشوط، والتي سيزورها الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، لتدشين مشاريع ضمن جولة داخلية ستقوده لعدد من مدن البلاد، فيما يمكن وصفه بـ«حملة انتخابية سابقة لأوانها».

رئيس الحزب الحاكم في موريتانيا خلال لقاء مع أنصار الحزب (صحافة محلية)

ولد الغزواني الذي وصل إلى الحكم في موريتانيا بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية عام 2019، دخلت ولايته الرئاسية الأولى في مرحلة العد التنازلي، ومع ذلك لم يعلن بعد نيته الترشح لولاية رئاسية ثانية، وكان يرد حين يسأل بالقول إن «القرار متروك لأحزاب الأغلبية الرئاسية»، ولكن ترشحه يبدو شبه محسوم.

وحين كان رئيس الحزب الحاكم يتحدثُ أمام أنصاره في مدينة ألاك، كانت لافتات تُرفع تدعو ولد الغزواني للترشح لولاية رئاسية ثانية، وهو ما علق عليه ولد أييه بالقول إن ذلك يعكس «مستوى الإجماع» على دعم القرار.

ولكن ولد أييه الذي اكتسحَ حزبه الانتخابات التشريعية والمحلية الأخيرة، كان يدركُ أن صفوف الأغلبية لا تزال متصدعة بسبب التنافس الشرس الذي وقع ما بين «حزب الإنصاف» الحاكم وبقية أحزاب الأغلبية. وهي الأزمة التي عرفت مايو الماضي بأزمة «المغاضبين»، وهم شخصيات سياسية محلية انسحبت من الحزب الحاكم حين رفض ترشيحها للبرلمان، ونافسته من أحزاب أخرى، وبعض هذه الشخصيات تمكن من الفوز، فيما عُد إذلالاً للحزب الحاكم.

رئيس موريتانيا محمد ولد الغزواني يلقي كلمة خلال افتتاح «أيام التنمية الأوروبية 2022» ببروكسل في يونيو 2022 (إ.ب.أ)

رئيس الحزب الحاكم، وهو وزير سابق وشخصية مقربة من الرئيس ولد الغزواني، قال في خطابه أمام أنصار الحزب: «إذا كانت الانتخابات الماضية شهدت بعض التموقع المفهوم، لأنها انتخابات محلية يتنافس فيها الفاعلون المحليون لإظهار قوتهم، فإن ذلك التمايز غير مبرر في الانتخابات الرئاسية، لأن هدفنا واحد وهو فوز الرئيس بولاية رئاسية ثانية، ليستمر في تنفيذ برنامجه الانتخابي».

وحول ترشح ولد الغزواني للانتخابات المقبلة، قال رئيس الحزب الحاكم إن «13 حزباً سياسياً في ائتلاف أحزاب الأغلبية الرئاسية اجتمعت نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، واتخذت قراراً بالإجماع، يدعو الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الترشح».

وحتى الآن لم يصدر أي تعليق من طرف ولد الغزواني، ولكن بعض المصادر تتوقع أنه سيعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية في شهر مارس (آذار) المقبل، ولا تستبعدُ أن يحظى «بدعم أحزاب كانت إلى وقتٍ قريب تنشطُ في صفوف المعارضة».

جانب من أجواء حملة الانتخابات التي شهدتها موريتانيا في الثالث عشر من مايو الماضي (أ.ف.ب)

وكان حزبا «تكتل القوى الديمقراطية»، و«اتحاد قوى التقدم»، وهما اثنان من أقدم وأعرق الأحزاب السياسية في موريتانيا، قد وقعا في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، اتفاقية مع وزارة الداخلية و«حزب الإنصاف» الحاكم، جاءت تحت عنوان «الميثاق الجمهوري»، تمهد لمرحلة جديدة من التشاور بين أطراف المشهد السياسي الموريتاني، لتجاوز أزمة رفض نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي وصفتها المعارضة بـ«المزورة».

وقال رئيس الحزب الحاكم، إن «الميثاق الجمهوري مفتوح أمام جميع القوى السياسية للالتحاق به من أجل مصلحة البلد»، مؤكداً أن الولاية الرئاسية الأولى للرئيس غزواني «طبعها الانفتاح على كل القوى السياسية، وهو مبدأ لدى فخامة رئيس الجمهورية»، وفق تعبيره.

والمعروف أنه منذ وصوله إلى السلطة، فتح ولد الغزواني أبواب القصر الرئاسي أمام قادة أحزاب المعارضة، وأصبح يستقبلهم بشكل دوري، في إطار ما يسميه «التشاور الوطني المستمر»، كما تجري وزارة الداخلية الموريتانية اجتماعات دورية مع الأحزاب السياسية من قطبي المعارضة والموالاة، وذلك من أجل «التشاور».

من أجواء الانتخابات التشريعية في موريتانيا (أ.ف.ب)

وكان آخر اجتماع من هذا النوع عقد نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) في أحد فنادق نواكشوط، وقالت وزارة الداخلية، إنه جرى في «جو هادئ وودي وبنّاء، طبعته الصراحة والجدية، وتمكن خلاله كل حزب من التعبير عن آرائه ومواقفه بخصوص القضايا المطروحة».

وناقش الاجتماع وثيقة «الميثاق الجمهوري» في ظل مساع حثيثة لإقناع بقية الأحزاب السياسية بالتوقيع عليها، لتكون محور التشاور السياسي مستقبلاً، ولكن وزارة الداخلية أعلنت في بيان رسمي أن «المداولات خلصت إلى إبقاء الاجتماع مفتوحا».

وأضافت الوزارة، أنها ستعملُ على «تقديم مقترحات تمكن من إيجاد توافق، ورسم ملامح المراحل اللاحقة»، مؤكداً أن «الجميع جدد تمسكه بنهج التشاور المستمر، ومقاربة التشاور والتشارك والتوافق خدمة للمصالح العليا للوطن».

ورغم هذه التهدئة السياسية، والتشاور المستمر بين السلطة والمعارضة، فإن هنالك حركات شبابية ومنظمات حقوقية وناشطين سياسيين يوجهون انتقادات حادة للسلطات والمعارضة معاً، ويصفون التشاور القائم بينهما بأنه «مؤامرة على الشعب»، ويستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لدعوة الموريتانيين إلى «إحداث التغيير».

ومع ذلك، تستعد موريتانيا العام المقبل لانتخابات رئاسية تأتي في سياق مليء بالتحديات، خصوصاً في ظل موجة الانقلابات التي تجتاح دول غرب أفريقيا، والصراع الدولي المحتدم في منطقة الساحل، والأزمات الاقتصادية المتلاحقة، إلا أن موريتانيا في المقابل تتمتع بجبهة داخلية أكثر صلابة بالمقارنة مع دول الجوار، وتستعد العام المقبل لتصدير أول شحنة من الغاز الطبيعي، والذي تشير التوقعات إلى أن عائداته ستصل سنويا إلى مليار دولار أميركي.


مقالات ذات صلة

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب يعبر عن دعمه لرئيسة وزراء اليابان قبل انتخابات الأحد

كتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال أمس الخميس «رئيسة الوزراء تاكايتشي شخصية تستحق تقديرا كبيرا للعمل الذي تقوم به هي وائتلافها».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض (أ.ب)

البيت الأبيض: لا «خطط رسمية» لنشر «إدارة الهجرة» في مراكز الاقتراع

قال البيت الأبيض يوم الخميس إن الرئيس دونالد ترمب لم يناقش «خططا رسمية» لنشر عناصر من إدارة الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

التصعيد بدأ عندما دفعت قيادة جمهورية في تكساس، بدعم من ترمب، نحو خريطة قد تمنح الحزب مكسباً في عدد المقاعد.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».