إسرائيل تحتاج إلى شهر من «الهجوم الشامل» في غزة قبل «الهجمات الدقيقة»

«القسام» تخوض قتال شوارع ومسؤول أممي يتحدث عن «رعب مطلق»

بحث عن الضحايا وسط أنقاض مبنى مشتعل في أعقاب غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
بحث عن الضحايا وسط أنقاض مبنى مشتعل في أعقاب غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحتاج إلى شهر من «الهجوم الشامل» في غزة قبل «الهجمات الدقيقة»

بحث عن الضحايا وسط أنقاض مبنى مشتعل في أعقاب غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
بحث عن الضحايا وسط أنقاض مبنى مشتعل في أعقاب غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، شهرها الثالث، يقدر الجيش الإسرائيلي أن العمليات البرية تحتاج إلى شهر آخر على الأقل، حتى بداية العام المقبل، من أجل الوصول إلى الأهداف المرجوة، قتل قادة آخرين من «حماس» وتدمير قدراتها وإنهاء ملف المحتجزين.

ويواجه الجيش الإسرائيلي في شمال وجنوب قطاع غزة مواجهة شرسة، كبّدته خسائر بشرية وفي المعدات، في مؤشر على أنه ما زال بعيداً عن تحقيق الأهداف التي وضعتها قيادته السياسية.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الأربعاء: إن العمليات البرية شمال وجنوب قطاع غزة قد تستمر شهراً آخر من أجل الضغط على «حماس» والتوصل إلى اتفاق جديد لإعادة المختطفين.

وجاءت التقديرات الإسرائيلية بعد يوم من تسريبات عن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أنهم يتوقعون استمرار العملية البرية الإسرائيلية إلى شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، قبل أن تستطيع إسرائيل استهداف قادة «حماس» وقدراتها.

وكان الجيش الإسرائيلي وسّع عملياته البرية إلى جنوب قطاع غزة في بداية مرحلة ثالثة هذا الأسبوع، لكنه قوبل بمقاومة لا تقل ضراوة عن المعارك في الشمال.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي: إنه خاض معارك عنيفة مع عناصر «حماس» في قطاع غزة، طوال ليلة الثلاثاء ويوم الأربعاء، في حين نفّذت القوات الجوية غارات ضد أكثر من 250 هدفاً مستهدفاً البنية التحتية العسكرية لحركة «حماس»، وقد قتل أيضاً عناصر من «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

فلسطينيون مصابون في قصف إسرائيلي على قطاع غزة في مستشفى بخان يونس (أ.ب)

وفي جنيف، أعلن المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، أن الفلسطينيين في قطاع غزة يعيشون في «رعب مطلق يتفاقم»، متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في جنيف. وأشار إلى «مخاطر متزايدة» بوقوع «جرائم فظيعة» من إبادة وجرائم في حق الإنسانية وجرائم حرب في مثل «هذه الظروف الإنسانية الكارثية». وقال تورك: إنه بعد شهرين على «الهجمات المروعة التي نفذتها (حماس) ومجموعات فلسطينية مسلحة أخرى على إسرائيل ... ما زال المدنيون في غزة يتعرضون لقصف إسرائيلي متواصل ولعقاب جماعي».

في الأثناء، كشف الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، عن عثور مقاتلي اللواء 460 التابع للكتيبة 50 خلال إحدى العمليات العسكرية على أحد أكبر مخزونات الذخائر والأسلحة التي ضُبطت حتى الآن في شمال قطاع غزة.

واحتوى المخزون على مئات الصواريخ وقاذفات «آر بي جي» من مختلف الأنواع، وعشرات الصواريخ المضادة للدبابات، وعشرات العبوات الناسفة، والصواريخ بعيدة المدى الموجهة، وعشرات القنابل اليدوية والطائرات من دون طيار.

وتحاصر القوات الإسرائيلية مخيم جباليا شمالاً، لكنها لم تتقدم داخله في حين ينتظر أن تكون هناك واحدة من أشرس المعارك كونه معقلاً لـ«حماس» في الشمال.

قتال وجهاً لوجه

بموازاة ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع عمليته البرية في خان يونس جنوباً، وهي ثاني أكبر محافظة في قطاع غزة بعد مدينة غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي: إن جنوده يخوضون في خان يونس قتالاً وجهاً لوجه في اشتباكات تُعدّ من الأعنف على الأرض منذ بدء الحرب.

ويعتقد الجيش الإسرائيلي، أن الكثير من قادة «حماس» يتحصنون في خان يونس بعدما تركوا شمال غزة في وقت سابق من الحرب، وأن الكثير من المحتجزين موجودون هناك أيضاً.

وقد ارتفع عدد المحتجزين الذين يعتقد أنهم ما زالوا في غزة من 137 إلى 138 شخصاً بعد أن خلصت المخابرات العسكرية إلى أن أحد الأشخاص الذين عُدّوا في عداد المفقودين منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) هو بين المحتجزين.

وكانت «حماس» أطلقت سراح 110 خلال هدنة مؤقتة استمرت لمدة سبعة أيام الأسبوع الماضي.

صورة نشرتها الاستخبارات الإسرائيلية لعناصر من «حماس» داخل أنفاق غزة

والوصول إلى المحتجزين واحدة من المهام التي تعتقد إسرائيل أنها تشكل صورة نصر إلى جانب اغتيال مسؤولي «حماس».

ونشر الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، مساء الثلاثاء، صوراً تظهر كبار قادة «حماس» داخل أنفاق الحركة في الجزء الشمالي من قطاع غزة.

وتظهر الصورة القيادة العليا لكتيبة شمال غزة التابعة لـ«حماس»، وهم جالسون في غرفة ضيقة حول طاولة طعام. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل معظم قادة الشمال بمن فيهم أحمد الغندور، قائد لواء الشمال، ووائل رجب، نائبه، وآخرين.

وتحاول إسرائيل تكرار المسألة في الجنوب، قبل أن تبدأ في مرحلة أخرى من الحرب تقوم على هجمات دقيقة فقط.

وقال مسؤول كبير في الإدارة أيضاً: إنه من المستبعد أن تحقق إسرائيل هدفها المتمثل في منع «حماس» من تنفيذ هجوم آخر مثل هجوم 7 أكتوبر بحلول نهاية العام، وأن القوات ستواصل بدلاً من ذلك السعي لتحقيق هذا الهدف ضمن حملة طويلة المدى بعد انتقال القتال إلى مرحلة جديدة.

وقال مسؤول إسرائيلي لقناة «CNN»، مؤكداً التحول المتوقع في القتال: «نحن نخوض عملية مكثفة للغاية في الأسابيع المقبلة، ثم من المحتمل أن ننتقل إلى وضع منخفض الشدة».

ومساء الثلاثاء، ألمح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الضغوط الأمريكية المتوقعة لإنهاء القتال في المستقبل القريب.

وقال نتنياهو، مخاطباً «أصدقاءنا في العالم الذين يضغطون من أجل نهاية سريعة للحرب»، إن «الطريقة الوحيدة أمامنا لإنهاء الحرب، وإنهائها بسرعة، هي استخدام القوة الساحقة ضد (حماس) - القوة الساحقة من أجل القضاء عليها».

يساعدون رجلاً مصاباً في أعقاب غارة إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

لكن «كتائب القسام» لا تظهر أي تراجع، وأعلنت، الأربعاء، أن مقاتليها قتلوا المزيد من الضباط والجنود الإسرائيليين ودمّروا دبابات واليات في شمال وجنوب القطاع، واستهدفوا مجموعات متوغلة ومتحصنة في منازل ومواقع عسكرية.

وأعلنت «كتائب القسام»، أنها قصفت برشقة صاروخية منطقة غلاف غزة ومواقع عسكرية متعددة.

مقتل جنود إسرائيليين

وأظهرت لقطات فيديو جديدة بثتها «القسام» لمعارك في الشجاعية، قتال شوارع حقيقياً من بيت لبيت، ظهر فيه مقاتلو «القسام»في الشوارع والبيوت المدمرة يستهدفون دبابات إسرائيلية ظهرت إحداها محترقة بالكامل.

وأقرّ الجيش الإسرائيلي، بقتلى إضافيين في صفوفه، وأعلن الأربعاء عن 3 منهم ليرتفع العدد إلى 10 خلال 24 ساعة. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية: إنّ عدد قتلى الجيش الإسرائيلي الذين سُمح بنشر أسمائهم منذ 7 أكتوبر بلغ 411، بينهم 83 منذ بدء الدخول البري إلى قطاع غزة.

ومع احتدام القتال البري، واصل الطيران الإسرائيلي، قصف مناطق واسعة في قطاع غزة، وقتل العشرات في هجمات في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة.

وقصفت الطائرات الإسرائيلية مدينة غزة ومخيم جباليا وبيت لاهيا وخان يونس ومخيم المغازي ومناطق أخرى.

وبحسب تقديرات وزارة الصحة، فإن عدد الضحايا ناهز 16 ألفاً في حين وصل عدد الجرحى إلى 40 ألفاً، ولا يشمل ذلك أعداد المفقودين تحت الأنقاض.


مقالات ذات صلة

الصين تقول إنها تعارض «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية

آسيا فلسطيني يحمل فراشاً ماراً بأنقاض منزل أفادت التقارير بهدمه على يد مستوطنين إسرائيليين في اليوم السابق بقرية على مشارف أريحا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

الصين تقول إنها تعارض «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية

أعلنت الصين، اليوم (الخميس)، معارضتها «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية، وذلك بعد أيام من خطط إسرائيل في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

تتهيأ العاصمة القطرية لاستضافة الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يوم 15 من الشهر الحالي بحضور الدول الخمس الراعية (فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر) ودول أخرى ومنظمات دولية وإقليمية... والغرض منه تحضير الأرضية وتنسيق المواقف والاطلاع من كثب على حاجات الجيش اللبناني وتطوير آليات الدعم المالية والعسكرية الخاصة به، بغية توفير كل شروط نجاح المؤتمر الذي يلتئم في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل والذي تتوقع السلطات الفرنسية مشاركة ما يقارب خمسين دولة وعشر منظمات. وبالنظر لما يمثله الجيش اللبناني وللمهمات الثقيلة التي يتولاها راهناً ودوره في تثبيت السيادة اللبنانية، فإن الاجتماع التحضيري وكذلك المؤتمر نفسه سيوفران دعماً سياسياً رئيسياً له. وأفادت المصادر الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزيف عون سيفتتحانه وأن أعماله ستجرى في يوم واحد.

المنتظر من اجتماع الدوحة

تلعب باريس دوراً محورياً في التحضير للاجتماع والمؤتمر. وكان التحضير لهذين الاستحقاقين أحد الملفات الرئيسية التي تناولها جان نويل بارو، وزير الخارجية في في زيارته التي قام بها إلى بيروت واستمرت يومين نهاية الأسبوع الماضي. وتزامنت مع بدء تحضير قيادة الجيش للمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح التي ينتظرها المجتمع الدولي والتي تشمل المنطقة الممتدة من نهر الليطاني إلى نهر الأولي، شمال مدينة صيدا، عاصمة الجنوب. ويفيد أكثر من مصدر غربي في باريس، معني بالملف المذكور، أن التجاوب مع حاجات الجيش مرهون إلى حدٍ كبير بالخطة التي سيعرضها والمفترض أن يقدمها في الأسابيع القادمة وقبل حلول موعد المؤتمر إلى مجلس الوزراء اللبناني حتى يقرها. وتتوقف باريس عند تحديين: الأول، ضرورة مواصلة عملية حصر السلاح المنوطة بالجيش ووفق القرار الدولي رقم 1701. والثاني، حاجة المؤتمرين للتعرف بدقة على حاجات الجيش اللبناني من أجل أن يصار إلى الاستجابة لها عن طريق التنسيق بين الأطراف الدولية الراغبة في دعمه وإيجاد «آلية» دولية لهذا الغرض.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً من قصر الإليزيه مع وزيرة الثقافة رشيدة داتي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وترفض باريس الخوض في تحديد رقم معين للمساعدات التي يفترض أن يعلن عنها بمناسبة المؤتمر انطلاقاً من أن الدعم سيكون متعدد الأشكال وليس محصوراً فقط بالدعم المالي، إذ يدخل في حسابه تعزيز القدرات العسكرية (أنظمة الأسلحة) والوسائل اللوجيستية والتدريب. وتقدر باريس حاجات الجيش اللبناني السنوية بما يزيد على مليار دولار، غير أنها تعتبر أن توفيرها ليس مقصوراً على المساعدات الخارجية، بل إن جانباً منها يجب أن يلحظ في موازنة الدولة اللبنانية. وتبدو فرنسا مرتاحة لما أبلغها إياه قائد الجيش العماد رودولف هيكل لجهة حصوله على تطمينات في واشنطن تفيد أن الولايات المتحدة مواظبة على توفير الدعم للجيش اللبناني رغم الاجتماع العاصف الذي جمع هيكل بعضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام.

وتعوِّل باريس ومعها الأطراف الأربعة الآخرون على اجتماع الدوحة لتعرض قيادة الجيش تفاصيل ما تحتاج إليه علماً أنها ليست المرة الأولى التي تعقد اجتماعات مخصصة لدعم الجيش اللبناني. والجديد فيها اليوم أنها مرتبطة باستحقاق محدد، وهو حصر السلاح بما يثيره من جدل داخلي نظراً لاعتبار حزب الله أنه «أوفى» بواجباته جنوب الليطاني وأنه «لم يعد لديه شيء يعطيه شماله».

الحدود والنازحون السوريون

لا تخفي باريس ارتياحها للنتائج التي عاد بها بارو من بيروت لجهة علاقة لبنان بجواره، وخصوصاً بسوريا. ذلك أنها تعتبر أن اتفاق ترحيل أعداد من السجناء السوريين في لبنان إلى بلادهم سينعكس إيجاباً على ملفين آخرين: الأول، ترسيم الحدود البرية بين البلدين وتوفير الأمن على جانبيها. وتعرض فرنسا مساعدتها في ترسيم الحدود البرية بالنظر لما تمتلكه من خرائط تعود لفترة الانتداب على البلدين. والثاني، عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، الأمر الذي يعد ذا أهمية استراتيجية للبنان على مستويات عدة. بالمقابل، تعي باريس الصعوبات التي يواجهها لبنان مع إسرائيل، إن بسبب مواصلة عملياتها العسكرية بشكل شبه يومي أو برفضها، حتى اليوم، الانسحاب من المواقع الخمسة التي تحتلها داخل الأراضي اللبنانية...

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوم 6 فبراير (إ.ب.أ)

لكن باريس، في سياق آخر، ترحب بالمحادثات غير المباشرة التي جرت في إطار لجنة «الميكانيزم» بين مدنيين من الطرفين وتؤكد أن بارو يشجعها. كذلك، تقف باريس إلى جانب لبنان بتمسكها بـ«الميكانيزم» رغم أن تأثيرها الميداني، منذ قيامها، يبدو محدوداً جداً. غير أنها تلفت النظر إلى أن التصريحات العلنية الإسرائيلية لجهة ما حققه الجيش اللبناني تختلف عما يقوله مسؤولوها في الغرف المغلقة وهي ترى أن غرض تل أبيب هدفه المحافظة على حرية الحركة العسكرية في لبنان وتبريرها. ومن جملة ما يقوله الطرف الإسرائيلي أن تهديد «حزب الله» جنوب الليطاني تراجع بشكل كبير. أما التحدي الذي يمثله شمال الليطاني فما زال على حاله. وفي أي حال، فإن النصيحة التي نقلت إلى لبنان عبر كثير من القنوات تحثه على أمرين: مواصلة عملية حصر السلاح من جهة، ومن جهة ثانية البقاء بعيداً عن أي حرب قادمة قد تحصل في المنطقة، أكانت ثنائية، أي بين الولايات المتحدة وإيران أم بمشاركة إسرائيلية.

تبقى مسألة أخيرة كانت في لب محادثات بارو وتتناول الجوانب المالية ــ الاقتصادية وعنوانها مشروع قانون «الفجوة المالية» الذي أقره مجلس الوزراء ونقل إلى مجلس النواب. وفي هذا السياق، تؤكد باريس أن بارو شدَّد خلال اجتماعاته على ضرورة أن يتم التصويت عليه في مجلس النواب قبل انطلاق اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي وللبنك الدولي. وبرأي فرنسا أن إنجازاً كهذا من شأنه أن يوفر إشارة إيجابية لجهة جدية السلطات اللبنانية في تناول هذا الملف رغم الجدل الذي يدور داخلياً حول مشروع القانون. وفي أي حال، فإن باريس ترى أن إقراره في البرلمان سيكون له تأثير مباشر على مؤتمر دعم الاقتصاد اللبناني والذي أكدت فرنسا الاستعداد لاستضافته.


فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.