عباس يؤكد لمبعوث أميركي أن تولي كامل المسؤولية في الضفة وغزة هو الحل

واشنطن تضغط لتقوية السلطة والاتفاق على تصوّر لـ«اليوم التالي»

عباس مستقبلاً غوردون في رام الله الأربعاء (وفا)
عباس مستقبلاً غوردون في رام الله الأربعاء (وفا)
TT

عباس يؤكد لمبعوث أميركي أن تولي كامل المسؤولية في الضفة وغزة هو الحل

عباس مستقبلاً غوردون في رام الله الأربعاء (وفا)
عباس مستقبلاً غوردون في رام الله الأربعاء (وفا)

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس موقفه مرة أخرى مما يُعرف بـ«اليوم التالي» لما بعد الحرب في قطاع غزة، قائلاً لفيل غوردون، مستشار الأمن القومي لنائبة الرئيس الأميركي: إن الحل هو حل الدولتين الذي يتطلب حصول دولة فلسطين على عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن، وعقد المؤتمر الدولي للسلام؛ من أجل توفير الضمانات الدولية والجدول الزمني للتنفيذ، وتولي كامل المسؤولية عن كامل الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.

ووصل غوردون إلى رام الله الأربعاء قادماً من إسرائيل، حيث أجرى مناقشات مستفيضة وموسعة مع مسؤوليها تناولت قضيتين ترى الولايات المتحدة أنهما مترابطتان: محاولات «إضعاف السلطة» في الضفة، وإقامة كيان فلسطيني واحد يضطلع بمسؤولية الضفة وقطاع غزة بعد انتهاء الحرب الحالية.

وناقش المسؤول الأميركي، الموفد من كامالا هاريس، مع عباس أيضاً هاتين المسألتين، لكنه سمع الكلام نفسه الذي سمعه المسؤولون الأميركيون الآخرون، ومفاده أن السلطة الفلسطينية موجودة في قطاع غزة ولم تخرج منه وتتحمل مسؤوليته وهو جزء من الدولة الفلسطينية، وأن بسط السيطرة عليه يجب أن يكون في إطار حل شامل تفرض فيه السلطة سيطرة حقيقية على الضفة والقطاع.

فيل غوردون مستشار الأمن القومي لنائبة الرئيس الأميركي (حسابه على منصة إكس)

وقال عباس: إن «السلام والأمن يتحققان من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن كامل أرض دولة فلسطين على خطوط عام 1967، بعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين وعودتهم وفق القرار 194، وليس عبر الحلول الأمنية والعسكرية التي أثبتت فشلها، ولن تحقق الأمن والاستقرار للمنطقة».

وأكد عباس أيضاً معارضته للخطط الإسرائيلية في غزة، وقال إنه لن يسمح بتمرير «التهجير القسري» أو «فصل، أو احتلال، أو اقتطاع، أو عزل أي جزء من قطاع غزة».

وطالب عباس واشنطن بالضغط على إسرائيل من أجل وقف العدوان الإسرائيلي في الضفة وفي غزة، ووقف اعتداءات المستوطنين، والإفراج عن أموال المقاصة والضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ومضاعفة إدخال المواد الإغاثية والطبية والغذائية، وتوفير المياه والكهرباء والوقود بأسرع وقت ممكن، وتقديم ما يلزم من مساعدات لتعاود المستشفيات والمرافق الأساسية عملها.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقاء مع الرئيس عباس في رام الله يوم 30 نوفمبر الماضي (رويترز)

ومواقف عباس تؤكد الخلافات الموسعة حول اليوم التالي للحرب؛ إذ تريد أميركا «سلطة فلسطينية متجددة» وتريد السلطة حكماً شاملاً في إطار حل سياسي، ولا تريد إسرائيل أي سلطة فلسطينية من أي نوع.

وقبل وصول فيل كانت الرئاسة الفلسطينية هاجمت الولايات المتحدة، وحمّـلتها مسؤولية التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، في إشارة أخرى إلى الخلاف بين رام الله وواشنطن المتعلق بالموقف الأميركي من الحرب على غزة، واليوم الذي يلي هذه الحرب.

واتهم الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إسرائيل بممارسة «إرهاب منظم بحق أبناء شعبنا في كل أماكن تواجده» عبر «تصعيد عدوانها الشامل في غزة والضفة الغربية بما فيها القدس».

وبينما حذّر الناطق الرئاسي من انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه، حمّل الإدارة الأميركية المسؤولية عن هذا التصعيد، وطالبها بالضغط على «حكومة الاحتلال لوقف عدوانها وحربها ضد شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية».

وأضاف مساوياً بين إسرائيل والولايات المتحدة فيما يخص العدوان: «نؤكد أنه ليس هناك خيار آخر لإسرائيل والإدارة الأميركية سوى وقف العدوان وإنهاء الاحتلال».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

وجاءت تصريحات أبو ردينة على خلفية مواصلة إسرائيل حرباً مدمرة في غزة، وحرباً أخرى في الضفة الغربية تقتل فيها كل يوم مزيداً من الفلسطينيين.

وقتلت إسرائيل الأربعاء فلسطينيين اثنين في الضفة في اقتحامات طالت معظم المناطق واعتقلت العشرات، وخلّفت خراباً ودماراً.

وعلى الرغم من الخلافات الكبيرة حول اليوم التالي للحرب، تحاول الولايات المتحدة الوصول إلى رؤية مشتركة.

ويركز غوردون على مناقشة سيناريوهات وخطط «اليوم التالي»، ويرافقه مستشار نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لشؤون الشرق الأوسط إيلان غولدنبرغ، الذي يشارك بعمق في التخطيط المشترك بين الوكالات حول كيفية حكم غزة بعد الإطاحة المفترضة بـ«حماس».

وضغط غوردون في إسرائيل من أجل مناقشة تفصيلية حول الأمر، وقال مسؤول أميركي كبير: إنه خلال المحادثات التي جرت هذا الأسبوع مع فيل غوردون، كان المسؤولون الإسرائيليون الذين ركّزوا على خوض الحرب «مستعدين للحديث عن المستقبل» في غزة.

وتريد الولايات المتحدة تجنب فراغ الحكم والأمن في غزة بعد الحرب وعدم السماح لـ«حماس» بالنهوض مرة أخرى، كما جاء في تقريرين على «أكسيوس» الأميركية وموقع «واللا» الإسرائيلي.

مستقبل غزة بعد الحرب كان محور محادثات أجراها مسؤول أميركي في رام الله اليوم الأربعاء (رويترز)

ووصل غوردون وفريقه إلى المنطقة قادمين من دبي، حيث رافقوا هاريس في اجتماعاتها مع عدد من القادة العرب على هامش قمة المناخ، وركزت مناقشاتها في دبي على اليوم التالي في غزة. وقال المسؤولون الأميركيون: إن المجموعة ناقشت الأهداف والعمليات العسكرية في غزة، وإن غوردون أطلع الإسرائيليين على نتائج محادثات هاريس في دبي وعرض ما طرحته علناً حول كيفية رؤية الإدارة الأميركية لإعادة الإعمار والأمن والحكم في غزة بعد القتال.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وأضاف المسؤولون الأميركيون، أنّ غوردون أخبر نظراءه الإسرائيليين بأن الولايات المتحدة تريد أن يكون لديها خطة لمستقبل غزة لتجنب السماح لـ«حماس» بـ«العودة إلى الحياة».

وقال مسؤول أميركي كبير: «كان هناك تحرك على الجانب الإسرائيلي من النقطة التي ركزوا فيها فقط على القتال، ورفضوا مناقشة اليوم التالي، إلى النقطة التي أصبحوا فيها على استعداد للحديث عن المستقبل».

في المقابل، قال مسؤول إسرائيلي كبير: إن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وإدارة بايدن تناقشان منذ أسابيع مسألة غزة ما بعد الحرب، وإنه لم يطرأ أي تغيير في النهج الإسرائيلي.

واعترف المسؤولون الأميركيون بأنه لا تزال هناك اختلافات بين الطريقة التي ترى بها الولايات المتحدة غزة بعد الحرب وكيف تنظر إليها إسرائيل - بشكل رئيسي حول مسألة الدور الذي ستلعبه السلطة الفلسطينية.

ويوم الثلاثاء، اعترض نتنياهو على فكرة أن يكون للسلطة الفلسطينية دور مستقبلي، مشدداً على أن الطريقة الوحيدة للتأكد من أن غزة ما بعد الحرب منزوعة السلاح هي أن يشرف الجيش الإسرائيلي - وليس القوات الدولية - على هذه العملية.

وفي هذا السياق، قال مسؤول أميركي: «لا أحد يعتقد أن السلطة الفلسطينية في وضعها الحالي تستطيع إدارة غزة وتوفير الأمن، لكن لا أحد يرى في الوقت الحالي أي بديل لقيادة فلسطينية في غزة بعد الحرب». وأضاف: «نعتقد أننا في حاجة إلى تعزيز السلطة الفلسطينية حتى تتمكن من حكم غزة».

وتشعر إدارة بايدن بالقلق من أن الخطوات التي اتخذتها إسرائيل منذ الحرب، مثل حجب جزء كبير من عائدات الضرائب التي تجمعها للسلطة الفلسطينية - قد أضعفت قدرة السلطة على أن تكون فعالة، ولا توافق على تصريحات نتنياهو بخصوص غزة. وقال أحد المسؤولين الأميركيين: إن أمامهم «الكثير من العمل... لن يكون الأمر سهلاً».


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.