الهند... ثقافتها متنوعة وتناقضاتها مذهلة وصادمة

جولة على أجمل المدن التاريخية في البلاد

أغرا الجميلة (شاترستوك)
أغرا الجميلة (شاترستوك)
TT

الهند... ثقافتها متنوعة وتناقضاتها مذهلة وصادمة

أغرا الجميلة (شاترستوك)
أغرا الجميلة (شاترستوك)

​تشتهر الثقافة الهندية بتنوعاتها المذهلة وتناقضاتها الصادمة، بجانب أنها مسقط رأس ومهد بعض الثقافات والأديان الكبرى في العالم.

ويمكن معاينة الحراك الثقافي الذي لا مثيل له في البلاد، في شكل عدد لا يحصى من عناصر الجذب المتنوعة. ومع حلول الشتاء وانتهاء بطولة كأس العالم للكريكيت الرائعة للرجال، تجذب الهند زائرين من جميع أنحاء العالم، بتنوعاتها التي لا تُعد ولا تحصى من التقاليد والطقوس، والتي تنعكس على المناطق المتنوعة للتراث الثقافي الهندي.

دلهي من أجمل المدن الثقافية في الهند (شاترستوك)

إجمالاً، تضم الهند 40 موقعاً مدرجاً في قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو»، منها 32 موقعاً على صلة بالسياحة الثقافية على وجه التحديد.

وإذا كنت تبحث عن أفضل أماكن التراث الثقافي الهندي، فعليك الانطلاق في جولة عبر مجموعة من الأماكن، تعتبر شاهداً على الهندسة المعمارية المذهلة والتراث الثقافي الثري للبلاد.

المؤكد أنك ستنبهر بالتجارب المذهلة التي ستخوضها في الهند الساحرة. وفيما يلي سنبذل قصارى جهدنا لإلقاء نظرة خاطفة على بعض أماكن التراث الثقافي الهندية البارزة:

الهند متنوعة من حيث الثقافة (شاترستوك)

دلهي

تعد دلهي واحدة من المناطق القديمة البارزة، والتي استعادت جمالها الثقافي وطورته عبر التاريخ، مع تعاقب إمبراطوريات مختلفة عليها. تتمتع المدينة بجمال فوضوي متنوع. ويتمثل أحد جوانب دلهي المميزة في الهندسة المعمارية ذات الطراز القديم والممرات المتعرجة القديمة، والأسواق القديمة، والمجتمعات التقليدية. ولا تزال دلهي القديمة تحتفظ بقيمها التقليدية، في الوقت الذي تزدهر فيه نيودلهي بالتحديث. وبفضل هذا التنوع الثقافي، تحولت دلهي إلى نقطة جذب سياحية بارزة.

تبدو دلهي عاصمة الهند الجميلة بمثابة بوتقة ينصهر فيها كثير من الثقافات. وخضعت المدينة لحكم كثير من السلالات، بما في ذلك الراجبوت والخلجيون والمغول. وتنعكس تأثيرات مختلف هذه السلالات على كثير من المعالم الأثرية بالمدينة. وفي هذا الإطار، تعد بوابة الهند، والقلعة الحمراء، ومقبرة همايون، وقطب منار، من أشهر المعالم الثقافية في دلهي.

ويعود تاريخ حضارة دلهي إلى عام 50 قبل الميلاد. وتمخض التاريخ الثري للمدينة عن كثير من الفنون والحرف المثيرة للاهتمام، بما في ذلك تلك المستوحاة من الثقافات المجاورة. بوجه عام، تعد الحرفة الفنية الأكثر شهرة في دلهي، صناعة الحلي والمجوهرات. ولا تزال مجوهرات ميناكاري وكوندان تعد تذكاراً مهماً وإرثاً تتناقله الأجيال داخل كثير من العائلات.

مدينة سانشي ستوبا الأثرية (شاترستوك)

راجستان

تحظى الولاية بكثير من الأماكن المختلفة التي تحمل بداخلها عظمة التاريخ والتراث. تمتد جذور التراث الثقافي بالمدينة إلى نحو 5 آلاف عام، وتعد نموذجاً مثالياً لمزيج مثالي من التقاليد والتاريخ ونمط الحياة المعاصر. ويمكن العثور على بعض أفضل المدن الثقافية على مستوى الهند داخل هذه الولاية.

وتمتلئ راجستان بنكهات متنوعة، وروحها مفعمة بالحيوية، على نحو يندر وجوده بالعالم. ومع أنها ولاية صحراوية، فإنها غنية بالتقاليد النابضة بالحياة، والمهرجانات الكبرى، والأطعمة الشهية، والتاريخ المجيد.

وينعكس التاريخ الثقافي الثري للمدينة على الفساتين ذات الألوان النابضة بالحياة، إضافة إلى الموسيقى والرقصات الشعبية والمأكولات المحلية، وصولاً إلى مهرجانات راجستان، ما يجعل راجستان واحدة من أفضل الأماكن في الهند للاستمتاع بالتعرف على الثقافة والتراث.

مدينة خاجوراهو القديمة (شاترستوك)

ومن أبرز الأماكن على هذا الصعيد داخل راجستان، حصن عامر، وقلعة مهرانغاره، وقلعتا جايسالمر وتشيتورجاره، وجال محل، وقصر بحيرة أودايبور.

كما تشهد راجستان عقد كثير من المهرجانات والمعارض، منها مهرجان الإبل، ومهرجان مروار، ومهرجان بوشكار. كل هذا يجذب كثيراً من الزوار إلى ولاية راجستان؛ لأنه يسمح لهم بالتعرف على ثقافة الولاية النابضة بالحياة. كما يمكن للسياح تجربة بعض الأطعمة اللذيذة من المطبخ الراجستاني المشهور ببهاراته المتنوعة وحلاوة مذاقه.

أغرا الجميلة (شاترستوك)

أغرا

تشكل أغرا بجانب دلهي وراجستان، المثلث الذهبي للسياحة الثقافية في الهند.

تقع أغرا على ضفاف نهر يامونا، وتعد من بين الوجهات السياحية الشهيرة في الهند التي تستقبل حشوداً كبيرة من المسافرين كل عام، بفضل تاريخها الغني وتراثها الثقافي المتنوع.

زيارات ثقافية لا تحصى ولا تعد في الهند (شاترستوك)

ويعود تاريخ المدينة إلى العصور القديمة، وقد ورد ذكرها في ملحمة قديمة، تدعى «ماهابهاراتا»، والتي تعرف كذلك باسم «أغرافانا». وخلال فترة العصور الوسطى، كانت أغرا مدينة بارزة تتبع سلطنة دلهي، وخضعت لحكم سلالات مختلفة.

وبدأت الفترة الأكثر أهمية في تاريخ أغرا بتأسيس إمبراطورية المغول في أوائل القرن السادس عشر. وأثرت كل سلالة حاكمة على ثقافة المدينة. ويمكن رؤية انعكاسات هذه الحقبة في الهندسة المعمارية والفنون والحرف اليدوية والموسيقى والرقص، وحتى الطعام في أغرا.

وفي ظل وجود كثير من الحكام البارزين الذين حكموا المدينة، تعد أغرا موطناً لكثير من المعالم الأثرية المهمة، منها 3 معالم مدرجة في قائمة مواقع التراث العالمي لـ«اليونيسكو»: تاج محل، وقلعة أغرا، وفاتحبور سيكري. ولا تكتمل الرحلة إلى أغرا دون زيارة هذه الأماكن التي ستعيدك إلى عصر ماضيها المجيد.

ماديا براديش

ينظر كثيرون إلى ماديا براديش باعتبارها قلب الهند. وهي ثرية بالتراث الهندي القديم. ويتميز كل ركن في هذه الولاية الهندية بهندسة معمارية مذهلة تستحق أن تعشقها، بدءاً من المعابد القديمة والمساجد الكبيرة وحتى القصور الرائعة والحصون المنيعة التي لا يمكن اختراقها. وهنا، سنعرض بعض الأماكن ذات الأهمية التراثية الثقافية الكبيرة.

خاجوراهو: أرض معابد كاماسوترا

جرى بناء معابد خاجوراهو منذ نحو ألف عام على يد حكام تشانديلا، وهي أحد مواقع التراث العالمي لـ«اليونيسكو» في ولاية ماديا براديش. كما جرى بناء معظم معابد خاجوراهو بين عامي 950 و1050 تحديداً على يد أسرة تشانديلا. وذكرت السجلات التاريخية أن موقع معبد خاجوراهو كان يضم 85 معبداً بحلول القرن الثاني عشر، موزعة على مساحة 20 كيلومتراً مربعاً. ومع ذلك، لم ينج منها اليوم سوى نحو 25 معبداً، موزعة على مساحة 6 كيلومترات مربعة.

ومن بين أكثر السمات التي يعشقها الزور في هذه المعابد، المنحوتات ذات التفاصيل الدقيقة المنقوشة على الجدران الخارجية. وتصور التصميمات داخل مجموعة معابد خاجوراهو مراحل مختلفة من الحياة، بما في ذلك المتعة والروحانية، ومنحوتات الحوريات الراقصة، وتماثيل الحوريات اللاتي يرتدين قطعاً جميلة من الحلي حول خصورهن ومعاصمهن وأعناقهن وأذرعهن وأرجلهن.

جدير بالذكر أن المنطقة برمتها ظلت مهجورة بعد القرن الرابع عشر، وكانت غير معروفة على الإطلاق للعالم الخارجي، حتى اكتشفها ضابط شاب في الجيش البريطاني يدعى تي إس بيرت عام 1838.

بعد سقوط أسرة تشانديلا في القرن الثالث عشر، اختفت المعابد عن العالم الخارجي بسبب الغابات والشجيرات الكثيفة التي نمت حولها. وظلت هذه المعابد مخفية عن أنظار العالم حتى الخمسينات من القرن الماضي، وكان الصحافيون والمصورون الأجانب فقط هم الذين نشروا الصور للعالم. وبعد عقود قليلة فقط من استقلال الهند عن بريطانيا عام 1947، جرى فتح المكان أمام الزائرين، وذلك بعد بناء مرافق كافية للنقل للوصول إلى هناك.

بهيمبيتكا: الملاجئ الصخرية القديمة

تحتضن ولاية ماديا براديش، أحد أكثر أماكن التراث الثقافي التي يجب زيارتها والأكثر شعبية في الهند.

يوجد موقع بهيمبيتكا الأثري داخل محمية راتاباني للحياة البرية المكونة من صخور الحجر الرملي، على سفوح سلسلة جبال فينديا. ويرجع تاريخ اكتشاف الموقع لعام 1957. ومع ذلك، فإن الأهمية الحقيقية لموقع بهيمبيتكا لم تتضح سوى في السبعينات، الأمر الذي تم تتويجه بإدراجها في قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي عام 2003. يحتوي موقع بهيمبيتكا على أقدم فن صخري معروف في الهند، كما أنه أحد أكبر مجمعات ما قبل التاريخ. ويعود تاريخ أقدمها إلى العصر الحجري القديم المتأخر. وتتسم اللوحات المنتمية إلى العصر الحجري الأوسط بأنها أصغر حجماً، والعصر النحاسي (أوائل العصر البرونزي)، وتعرض مفاهيم البشر الأوائل عن الزراعة.

ومن بين 750 ملجأ صخرياً، تزينت جدران 500 منها برسومات مثيرة للاهتمام، ويقدر عمر أقدمها بنحو 30 ألف عام. ومع ذلك، فإن 15 كهفاً منها فقط متاحة أمام الزائرين. وتمتاز الرسومات الموجودة في الكهوف بالتنوع الشديد في طبيعتها؛ خصوصاً بالنظر إلى أن الكهوف موجودة منذ آلاف السنين. اللافت أن الرسومات تتميز بشكل أساسي باللونين الأحمر والأبيض، مع الاستخدام العرضي للأخضر والأصفر، مع موضوعات مستوحاة من الأحداث اليومية للأشخاص الذين عاشوا في الكهوف، بما في ذلك الولادة والصيد والرقص والموسيقى وركوب الخيل والفيلة وقتال الحيوانات وجمع العسل. كما جرى تصوير حيوانات، مثل النمور والأسود والخنازير البرية والفيلة والظباء والكلاب والسحالي والتماسيح بكثرة. ويعد الشتاء أفضل موسم لزيارة بهيمبيتكا؛ حيث تتمتع المنطقة بمناخ لطيف وأجواء جميلة.

وتوفر الكهوف لمحة نادرة عن سلسلة من التطور الثقافي من البدو الرّحل الأوائل إلى المزارعين المستقرين إلى التعبيرات الروحانية. واللافت أن التقاليد الثقافية الحالية للشعوب الزراعية التي تسكن القرى المحيطة بالمنطقة تشبه تلك الممثلة في الرسومات.

سانشي ستوبا (موقع بقائمة التراث العالمي)

تحتل سانشي ستوبا مكانة فريدة بين المواقع التاريخية داخل ولاية ماديا براديش. ويعود تاريخ بناء الموقع إلى القرن الثالث قبل الميلاد.

جرى تصنيف سانشي ستوبا الواقعة على قمة أحد التلال، واحدةً من بين مواقع التراث العالمي من قبل «اليونيسكو». وقد جرى إنشاؤها بأمر الإمبراطور أشوكا من سلالة موريان. وتعد المنحوتات والآثار الموجودة في الموقع مثالاً رائعاً لتطور الفن والهندسة المعمارية البوذية.

وجرى تشييد هذه القبة النصف كروية التي يزيد ارتفاعها على 50 قدماً، وقطرها أكثر من 30 متراً، تبجيلاً لـ«الإله بوذا»، وتضم كثيراً من الآثار البوذية المهمة. ومن المفترض أن تكون بمثابة تلة دفن مقدسة لبقايا «الرب بوذا» الموزعة.

هامبي الأثرية (شاترستوك)

هامبي

مدينة الأطلال هامبي من مواقع التراث العالمي لدى «اليونيسكو» في ولاية كارناتاكا بجنوب الهند. وتضم أكثر من 500 من المعالم الأثرية والمعالم السياحية، ما يجعل المدينة كلها عامل جذب سياحي. وتمتاز هامبي بتوازن نموذجي بين التاريخ والمغامرة، وهما وجهان مختلفان للسياحة. وتحوي المدينة مزارات يجب ألا يفوّتها المرء، وأشياء لا حصر لها للقيام بها. كانت هامبي عاصمة إمبراطورية فيجاياناجار، وتقع على ضفاف نهر تونغابهادرا في ولاية كارناتاكا. وتعد أنقاض القصور في هامبي والمعابد والمباني الملكية بمثابة شاهد على ثروة وعظمة أباطرة فيجاياناجار.

نالاندا (ثاني أكبر جامعة هندية قديمة)

يضم الموقع الأثري في نالاندا ماهافيهارا بقايا أثرية لمؤسسة رهبانية ومدرسية يعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الميلاد، واستمرت حتى القرن الثالث عشر الميلادي. تبرز نالاندا باعتبارها أقدم جامعة في شبه القارة الهندية. وشاركت الجامعة في النقل المنظم للمعرفة على مدى فترة متواصلة استمرت 800 عام.

يتضمن الموقع أبراجاً وأضرحة، إضافة إلى مبانٍ سكنية وتعليمية، وأعمال فنية مهمة من الجص والحجر والمعادن. اشتهرت جامعة نالاندا خلال العصور القديمة، وبنت لنفسها مكانة أسطورية لمساهمتها في التعليم والثقافة والحضارة.

وجرى إدراج موقع نالاندا الأثري في قائمة التراث العالمي عام 2009. وكان مخصصاً في المقام الأول للدراسات البوذية، إلى جانب التعليم في الفنون الجميلة والطب والرياضيات وعلوم الفلك والسياسة وفنون الحرب.

اليوم، يفد السياح لمشاهدة أنقاض مجمع الجامعة الذي أحرقه الغازي بختيار خلجي بحلول نهاية القرن الثاني عشر، وأحرق معه طلاباً ومعلمين وغيرهم أحياء. ويقال إن المكتبة كانت مجموعة ضخمة من الكتب، لدرجة أن النيران ظلت مشتعلة بها طيلة 6 شهور بعد إضرام النار فيها.


مقالات ذات صلة

مطار برلين سيبقى مغلقاً الجمعة بسبب الجليد الأسود

أوروبا صورة أرشيفية من داخل مطار برلين (رويترز)

مطار برلين سيبقى مغلقاً الجمعة بسبب الجليد الأسود

نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن متحدث باسم مطار برلين، قوله إن المطار سيظل مغلقاً، اليوم (الجمعة)، بسبب الجليد الأسود.

«الشرق الأوسط» (برلين)
سفر وسياحة «هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)

من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

رغم أن السفر دائماً ما يكون مصدر بهجة، تتمتع كل وجهة حول العالم بلحظة تألق وإشراق خاصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زوار يلقون العملات المعدنية في نافورة تريفي في روما بعد أن فرضت المدينة رسوماً بقيمة يوروين لمشاهدتها عن قرب (أ.ف.ب)

نافورة تريفي بتذكرة دخول… خطوة جديدة لتنظيم السياحة في روما

سيُضطر السياح الراغبون في الاقتراب من نافورة تريفي الشهيرة إلى دفع رسوم قدرها يوروان (2.36 دولار)، وذلك في إطار مساعي مدينة روما للسيطرة على الحشود.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

روما تفرض رسم دخول لزيارة نافورة «تريفي» الشهيرة

بدأ السياح، الاثنين، في دفع رسوم لزيارة نافورة «تريفي»، أحد أشهر المعالم في العاصمة الإيطالية روما، في إطار خطة تهدف إلى خفض الأعداد الهائلة من السياح حولها.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد مواطنون يرتدون زياً تقليدياً ويلتقطون صوراً تذكارية في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في الأرض والسماء... الصين تسابق لدعم السياحة

تعهدت شركة الصين الرئيسية للمقاولات الفضائية بتطوير السياحة الفضائية خلال السنوات الخمس المقبلة

«الشرق الأوسط» (بكين)

من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
TT

من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)

رغم أن السفر دائماً ما يكون مصدر بهجة، تتمتع كل وجهة حول العالم بلحظة تألق وإشراق خاصة. ربما يكون هذا بفضل فعالية سنوية بارزة مثل كرنفال أو حدوث ظاهرة طبيعية، وربما يكون بسبب تفرق الحشود السياحية (وانخفاض الأسعار)، أو ربما لأن ظروف الطقس تكون في حالة مثالية للزيارة أو الاستمتاع بحمام شمس. من مهرجانات الثلج المتلألأة في اليابان خلال شهر فبراير (شباط) إلى باريس في الربيع وتجربة فيينا خلال فترة أعياد الميلاد... فيما يلي الأماكن التي يُوصى بزيارتها والإقامة بها على مدى العام. 12 شهراً و12 فندقاً مذهلاً، فأحضر روزنامة أسفارك لنرتب المواعيد.

منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف (أفضل 50 فندقاً)

يناير: منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف

الالتزام بقرارات «العام الجديد والنسخة الجديدة منك» يكون أسهل كثيراً عندما تكون تحت أشعة شمس الشتاء. ويعدّ منتجع «جوالي بينغ» على جزيرة بودوفوشي في منطقة را آتول أول منتجع سياحي شامل للصحة والاستجمام في المالديف. ومنذ اللحظة التي تنزل فيها من الطائرة المائية، تكون الأولوية في هذا المنتجع هي الصحة والسعادة. إنك تتنقل بين قاعة العلاج المائي ومركز علم الأعشاب والمحيط ذي اللون الأزرق الفاتح وفيلا أحلامك، وهكذا دواليك. ويمكنك بدلاً من ذلك التسجيل في أحد البرامج التحولية، التي تساعدك في كل الأمور، بداية بالتخلص من القلق إلى إعادة ضبط جهازك الهضمي. إن الهدف هو مساعدة النزيل في «الشعور بانعدام الوزن» وبالحرية والخفة والبهجة. من ذا الذي لا يرغب في بدء العام مع وجود كل ذلك؟

فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون (أفضل 50 فندقاً)

فبراير: فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون

لا أحد يقيم مهرجاناً شتوياً كاليابان. إنها مهرجانات ساحرة، خاصة في مدينة سابورو، حيث تنتشر المنحوتات الثلجية الضخمة في متنزه «أودوري» بالمدينة في فبراير من كل عام. كذلك تحتفي مدينة أوتارو القريبة بالطابع الرومانسي لهذا الفصل بمسار الثلج والضوء (المهرجان الثلجي السنوي للضوء) عندما تتزين تلك المدينة المطلة على ميناء وتزدان بالمصابيح المنيرة وتماثيل الثلج الصغيرة. هل تلهمك الأشياء البيضاء؟ أنصحك بالإقامة في منتجع «بارك حياة نيسيكو هانازونو» الجبلي في سلسلة جبال أنوبوري حيث تتاح لك تجربة التزلج من مكان الإقامة مباشرة إلى المنحدر وبالعكس. بعد يوم من البقاء على المنحدرات، يمكنك الانغماس في الأجواء المريحة بالفندق، حيث يوجد نادٍ صحي ومطاعم عديدة من بينها «روباتا» حيث تُطهى أصناف الطعام على الفحم شديد الحرارة. ولا يفوتك الكاريوكي قبل النوم.

«أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور (أفضل 50 فندقاً)

مارس: «أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور

إن زيارة مدينة أودايبور في ولاية راجاستان حيث البحيرة المقدسة في شهر مارس (آذار) تعني رحيل الحشود التي تأتي في الشتاء، مما يجعلك قادراً على التجول بالمدينة، وزيارة معالمها السياحية قبل موسم الحرّ الخانق. ويمكنك الإقامة في «أوبيروي أوديفلاس»، وهو فندق ملكي مقام على أراضٍ صممها المهندس المعماري بيل بينسلي، على شاطئ بحيرة بيتشولا. بعد انبهارك بالعمارة الموريسكية والمغولية، يمكنك الاسترخاء في أحد أحواض السباحة الرخامية، أو الإبحار بقارب في البحيرة عند الغروب للاستمتاع بمشاهدة قصر المدينة وقصر جاغ ماندير. وإذا ذهبت خلال الشهر الحالي ستستمتع بالأجواء المبهجة لمهرجان موار، الذي يُقام احتفالاً بقدوم الربيع، إضافة إلى مهرجان «هولي» للألوان.

فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» (أفضل 50 فندقاً)

أبريل: فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» في فينيسيا (البندقية)

كنّ أول من يدخل من باب «إيريل بالاديو فينيزيا»، وهو أحدث فندق يُفتتح ضمن سلسلة الفنادق الفرنسية الفخمة. ويشغل الفندق، الذي يتكون من 45 غرفة وجناحاً تم اختيارها بعناية، ثلاثة مبانٍ تاريخية في جزيرة جوديكا. كثيراً ما يوجد في هذه الجزيرة الطويلة الرفيعة سكان محليون هاربون من صخب مدينة البندقية، رغم أنها لا تفصلها عن ميدان سان ماركو (الذي من المفترض أن يكون أقل صخباً عنه في الموسم السياحي) سوى رحلة بالحافلة النهرية. يمكنك التوقف عند أحد المقاهي أو الحانات التقليدية حول الميدان قبل زيارة مجموعة «بيغي غوغنهايم» أو جزيرة بورانو التي تشتهر بمنازلها ذات ألوان قوس قزح وبمشغولات النسيج يدوية الصنع. عند عودتك إلى الفندق لن تملّ أو تسأم من تناول مشروب الـ«كامباري» في الحدائق السرية.

«ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس (أفضل 50 فندقاً)

مايو: «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس

قالت الممثلة الشهيرة أودري هيبورن بدهشة يوماً ما إن «زيارة باريس دائماً ما تكون فكرة جيدة». إنه مايو حين تكون المتنزهات مزهرة بالورود، ومقاعد المقاهي ممتدة في الخارج، والمدينة متألقة بأنوار ناعمة، وما هو أكثر من ذلك. صحيح أن صخب مدينة النور لا يفارقها، إلا أنه يكون أقل عنه في الصيف. سوف تأسر قلبك الإقامة في فندق «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في ساحة سان جيرمان دي بري المليئة بالفنون. لم تأفل أناقة الفندق، الذي ارتاده كثيراً كل من إرنست همينغواي وبابلو بيكاسو وجوزفين بيكر. إنه مكان للاسترخاء على وسائد «هرمز» واحتساء الشمبانيا قبل العودة إلى غرفتك للاستمتاع بمشهد برج «إيفل» من الشرفة الخاصة بك.

فندق «أرغوس» في كابادوكيا (أفضل 50 فندقاً)

يونيو: فندق «أرغوس» في كابادوكيا في بلدة أوشيسار

كابادوكيا في قلب تركيا هي منطقة ذات طابع صوفي روحاني من التكوينات الصخرية التي تُعرف باسم «مداخن الجنيات» (أعمدة صخرية مخروطية الشكل)، والقرى المنحوتة في جدران الوادي، حيث الحياة مستمرة لم تنقطع أبداً طوال أحد عشر ألف عام. لقد أصبح فندق «أرغوس»، وهو في قلب المدينة الذي كان في الماضي ديراً قديماً ومنازل كهفية، محافظاً عليه بشكل دقيق، حيث خضع لعملية ترميم ليصبح فندقاً يتكون من 71 غرفة. دلل ساكن الكهوف الذي في داخلك في النادي الصحي الجديد، أو في المطعم الذي يأتي فيه الطعام من المزرعة رأساً إلى طاولتك، والذي يفتخر بأنه يضم أكبر مكان طبيعي تحت الأرض لحفظ النبيذ المعتّق في أوروبا. ويمكنك زيارة المكان في يونيو لتستمتع بالأيام المشمسة والسماء الصافية، وكذلك مشاهدة المناطيد الشهيرة التي تحلق بصمت في الأفق الذي يبدو كأنه من عالم آخر.

يوليو: «هومستيد» في نامبيتي

يوليو هو الموعد المثالي للقيام برحلة سفاري في جنوب أفريقيا حيث يعني الطقس البارد الجاف مشاهدة الحياة البرية في أفضل أحوالها، حيث تتجمع القطعان حول حفر المياه الباقية ويكون من الأسهل على الحيوانات المفترسة التحرك بخفة وخلسة عبر النباتات الأرضية الخفيفة. ويرحب «هومستيد»، وهو آخر منتجع مسموح له بالعمل في محمية نامبيتي بأول زائريه عام 2026. ويوجد أعلى سطحه، المقطوع من الحجر المحلي، حشائش أصيلة مزروعة، ويجمع المنتجع المكوّن من 12 جناحاً بين الفخامة والوعي البيئي. يمكن تبادل قصص «الخمسة الكبار» (أو الـ50 نوعاً من الثدييات والـ300 نوع من الطيور التي تتخذ من هذه المنطقة موطناً لها) على العشاء في المبنى المركزي المرتفع الذي يضم مطعماً وحانة وحوض سباحة على شكل علامة «إنفينيتي» ومنصة الرصد والمراقبة المهمة.

«فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ (أفضل 50 فندقاً)

أغسطس: «فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ

يزور الكثيرون «كوه ساموي» خلال الأشهر التي يكون فيها الطقس جافاً، وهي بين شهري ديسمبر (كانون الأول) وأبريل، لكن يمكن لشهر أغسطس أن يكون لطيفاً جداً. يمكن أن تهطل بعض الأمطار الموسمية، لكن متوسط درجة الحرارة يكون نحو 29 درجة مئوية. يمكنك الإقامة في فندق «فور سيزونز كوه ساموي»، الذي يتكون من فيلات فقط، حيث قوارب الكاياك وألواح التجديف والقوارب القابلة للنفخ المناسبة للأطفال متاحة لركوبها في مياه خليج سيام الدافئة الهادئة. ربما يفضل محبو البقاء على الشاطئ تجربة علاج العودة إلى الطبيعة في منتجع الغابة المطيرة، أو ممارسة الرياضة في صف «مواي تاي»، أو التأرجح على الأرجوحة الشبكية على الشاطئ أسفل أشجار النخيل وفي يديهم أكواب من كوكتيل المانغو تانغو المنعش.

قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو (أفضل 50 فندقاً)

سبتمبر: قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو

يتألق كل شيء خاص بمدينة ريو من طاقتها إلى جمالها. إن فصل الربيع (من سبتمبر إلى نوفمبر (تشرين الثاني) في النصف الشمالي من الكرة الأرضية) هو موعد مثالي لإحضار النعال الخفيفة عندما لا تزال الرطوبة منخفضة والحشود أقل. يمكنك أن تظل على الشاطئ في قصر كوباكابانا البرازيلي العريق. يغوي هذا الفندق المفعم بالحياة ذو النجوم الخمس، الذي يشغل موقعاً متميزاً في شارع أفينيدا أتلانتيكا، زائريه منذ افتتاحه عام 1923. إنه لم يخسر أي من ألقه، حيث حصل على المركز الحادي عشر على قائمة أفضل فنادق العالم لعام 2025. افعل كما يقول أهل ريو دي جانيرو، احصل على سمرة الشمس بجوار حوض السباحة في الصباح قبل احتساء مشروب الـ«كايبيرينيا» ورقص السامبا حتى ساعات النهار الأولى.

فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن (أفضل 50 فندقاً)

أكتوبر: فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن

إن تحول ألوان ورق الشجر من أفضل العروض التي تقدمها الطبيعة، خاصة في ولاية ماساتشوستس، التي تشتعل بدرجات اللون البرتقالي المتوهجة، ودرجات اللون الأحمر المتباينة، والأصفر الفاقع في هذا الوقت من العام. تنتشر أوراق النباتات من منتصف سبتمبر حتى نهاية أكتوبر، وتظهر أولاً في المناطق الشمالية من الولاية قبل أن تظهر باتجاه الجنوب. إن بوسطن هي البوابة المثالية لغابات نيو إنغلاند المتوهجة، رغم أن متنزهات المدينة لا تقل جمالاً. بعد القيام بجولة من المشي السريع في منطقة «باك باي فينس» و«بيكون هيل»، يمكن العودة إلى الأناقة المريحة في فندق «فيرمونت كوبلي بالازا»، أحد معالم قلب المدينة، حيث يلتقي الديكور الذي يعود إلى العصر الذهبي بالخدمة الممتازة.

فندق «غراند هوتيل تارور» (أفضل 50 فندقاً)

نوفمبر: فندق «غراند هوتيل تارور» في جزيرة تينيريفي

لقد تخلصت أكبر جزر الكناري في إسبانيا من سمعة الرحلات السياحية الشاملة، حيث يسعى المسافرون حالياً وراء الاستمتاع بالمشاهد الخلابة في جزيرة تينيريفي والقرى المرصوفة بالحصى والمطاعم الطموحة. ومن الأمور التي لم تتغير هي المناخ المعتدل، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة 24 درجة مئوية في نوفمبر. يمكن للجزيرة الآن إضافة ريشة أخرى إلى قبعتها من خلال إعادة إحياء فندق «غراند هوتيل تاورو» في مدينة بويرتو دي لا كروث. وقد مثلت عملية تجديد استمرت لثلاث سنوات للمكان، الذي شهد يوماً ما حضور مشاهير من بينهم المؤلفة أغاثا كريستي، صفحة جديدة في تاريخه، حيث يضم حالياً 199 غرفة فاخرة وستة مطاعم وحانات، ومركز «ساندارا» الصحي، وفريقاً متفانياً من الحراس.

فندق «روزوود» في فيينا (أفضل 50 فندقاً)

ديسمبر: فندق «روزوود» في فيينا

إن هذا هو الموسم المناسب للتسوق. تضفي خلفية عصر الباروك لفيينا جمالاً على المدينة حيث تحتفظ الأسواق الاحتفالية السنوية بأصالة باتت أكثر ندرة مع الأسف. في ديسمبر (كانون الأول) يصطف على جانبي الميادين والشوارع المغطاة بالثلوج أكشاك خشبية تبيع زينات مصنوعة يدوياً ومشروب الـ«غلو واين» المتبّل لزائرين ذوي وجنات وردية اللون. في قلب كل ذلك يتألق فندق «روز وود فيينا» برقة ونعومة. دائماً ما يمثل المبنى، الذي كان مصرفاً خلال القرن التاسع عشر في ساحة «بيترس»، رؤية للمجد الإمبراطوري خلال احتفالات عيد الميلاد «يولتايد»، بل وقد أصبح أكثر سحراً وفتنة. يمكنك الاستمتاع بالفخامة المخملية للتجول من أجل تناول قهوة فيينا مع فطيرة التفاح النمساوية التقليدية «أبفل - شترودل» أو الصعود إلى سطح المبنى من أجل تناول مشروبات الكوكتيل والاستمتاع بمشاهدة المدينة المتلألأة من أعلى.


جيل زد يغيّر خريطة السفر: لماذا يفضّل Airbnb على الفنادق؟

ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)
ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)
TT

جيل زد يغيّر خريطة السفر: لماذا يفضّل Airbnb على الفنادق؟

ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)
ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)

لم يعد السفر بالنسبة لجيل زد المولودين بين منتصف التسعينات وبداية العقد الثاني من الألفية مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل تجربة متكاملة تعكس أسلوب حياتهم وقيمهم الشخصية. هذا الجيل، الذي نشأ في عالم رقمي سريع التغيّر، بات يعيد رسم ملامح قطاع السياحة، وعلى رأسها مفهوم الإقامة، حيث يفضّل الكثيرون منهم منصة Airbnb على الفنادق التقليدية.

ويُظهر بحث حديث أن أكثر من 85 في المائة من هؤلاء المسافرين يفضّلون الإقامة في Airbnb أو أماكن مشابهة بدل الفنادق في رحلاتهم، مدفوعين برغبة في تجارب أصيلة وتكلفة أقل ومزايا رقمية كثيرة.

يرى الجيل الجديد في الإقامة أكثر من مجرد سرير للنوم؛ فهي جزء من التجربة السياحية نفسها، حيث يختار كثير منهم شققاً أو منازل توفر تفاعلاً مباشراً مع الحياة المحلية، وهو ما يصعب وجوده في الغرف الفندقية التقليدية. وفقاً لمسح حديث، 67 في المائة من مسافري جيل زد يفضلون الإقامة في أماكن تشبه المنازل خلال السفر الطويل؛ لأن هذه الخيارات توفر مطبخاً ومساحة أكبر وخصوصية أكثر.

منصة "إير بي إند بي" تجذب جيل زد في حجوزات السكن (شاترستوك)

التجربة قبل الرفاهية

على عكس الأجيال السابقة التي كانت تبحث عن الفخامة والخدمة الكلاسيكية، يميل جيل زد إلى البحث عن تجربة أصيلة تشبه حياة السكان المحليين. الإقامة في شقة أو منزل عبر Airbnb تتيح لهم العيش داخل الأحياء، التسوق من الأسواق المحلية، والتفاعل مع الثقافة اليومية للمدينة، وهو ما لا توفره غالباً الفنادق.

المرونة والميزانية المحدودة

يُعرف جيل زد بوعيه المالي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة عالمياً. وتُعد خيارات «إير بي إند بي» من الغرف المشتركة إلى الشقق الصغيرة، أكثر مرونة وتنوعاً من حيث الأسعار مقارنة بالفنادق، ما يجعلها خياراً مناسباً للرحلات الفردية أو الجماعية ولفترات الإقامة الطويلة.

فمن ناحية الميزانية، يُعد الوعي المالي من أهم المحركات وراء هذا التفضيل: نحو 50 في المائة من جيل زد يضعون الأولوية على القدرة على تحمل التكاليف عند تخطيط الرحلات، ما يجعل الخيارات الأقل تكلفة عبر «إير بي إند بي» وغيرها أكثر جاذبية. كما يعتمد هذا الجيل بشكل كبير على التطبيقات المحمولة في حجز السفر، وما يقرب من 65 في المائة منهم يحجزون رحلاتهم عبر الهواتف الذكية، مع تصفح تقييمات الضيوف السابقة قبل اتخاذ القرار.

لا يقتصر الأمر على الجانب المالي فقط، بل تتداخل القيم الشخصية في الاختيار أيضاً. فـهناك نسبة 70 في المائة من مسافري جيل زد يفضلون خيارات السفر المستدامة، ويبحثون عن أماكن إقامة صديقة للبيئة أو تدعم المجتمع المحلي. في المقابل فإن هذه القيم تجعلهم يتجنبون الفنادق الكبرى التي تراها بعض الأبحاث أقل ارتباطاً بالمجتمع المحلي.

المسافرون من جيل زد يبحثون عن الاماكن الجديدة (شاترستوك)

يبرز أيضاً تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في هذا التغيير؛ أكثر من 80 في المائة من جيل زد يستخدمون الشبكات الاجتماعية بوصفها مصدراً للإلهام عند التخطيط للسفر، مما يُعزز الإقبال على خيارات جذابة بصرياً وقابلة للمشاركة عبر الإنترنت مثل «إير بي إند بي».

في ظل هذه الأرقام والاتجاهات، تبدو منصة «إير بي إند بي» وغيرها من الإقامات المحلية أكثر انسجاماً مع أسلوب حياة جيل زد، بينما تواجه الفنادق تحدياً في تحديث عروضها لتناسب توقعاتهم المتجددة، كما أن «إير بي إند بي» تلبي حاجات المسافرين من هذه الفئة الباحثة عن أماكن جديدة يصعب وجود الفنادق فيها، كما تمنحهم السكن في غرف أو شقق كاملة في جميع أنحاء العالم والمدن وحتى القرى النائية.

كونهم الجيل الأكثر اتصالاً بالإنترنت، يعتمد جيل زد على التطبيقات وتقييمات المستخدمين ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي في اتخاذ قرارات السفر. وتتفوق «إير بي إند بي» في هذا الجانب بفضل الصور الواقعية، والتقييمات التفصيلية، وإمكانية التواصل المباشر مع المضيفين، ما يعزز الشعور بالثقة والشفافية.


خمس وجهات لا بد من زيارتها هذا العام

أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)
أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)
TT

خمس وجهات لا بد من زيارتها هذا العام

أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)
أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)

في عام 2026، لم يعد المسافرون يبحثون فقط عن الوجهات الشهيرة المميزة، وإنما أصبحوا يبحثون عن العواطف والأجواء والتجارب ذات المغزى. استناداً إلى اتجاهات السفر الرئيسية والأحداث العالمية وتوقعات المسافرين المتطورة، تعتبر «هيلو تيكتس» منصة عالمية رائدة، ومزوداً شغوفاً لتجارب السفر؛ إذ تساعد محبي السفر على إيجاد طريقهم لاكتشاف المزيد من العجائب في العالم. وهي تكشف عن اختيارها لخمس وجهات لا ينبغي تفويتها في عام 2026.

من المدن التي تشهد ازدهاراً إبداعياً كاملاً، إلى العواصم الثقافية التي تعيد رؤية نفسها، والوجهات التي تحركها الأحداث الدولية الكبرى... تسلط هذه المجموعة الضوء على الأماكن التي يصبح فيها السفر تجربة حقيقية:

أوساكا (اليابان)

المدينة اليابانية التي يتسارع فيها كل شيء:

في عام 2026، تبرز أوساكا كواحدة من أكثر الوجهات إثارة في اليابان. بناء على إرث معرض «إكسبو 2025»، تتألق المدينة بطاقتها الحيوية، وروحها الإبداعية، ونظرتها المنعشة والمريحة في تقديم الثقافة.

وأوساكا أقل رسمية من طوكيو، وهي توفر انغماساً أكثر عفوية في الحياة اليابانية اليومية. تشتهر بأطعمة الشوارع، وأحيائها النابضة بالحياة، وموقعها الاستراتيجي في منطقة كانساي، وهي قاعدة مثالية لاستكشاف كيوتو، ونارا، وكوبي. وهي وجهة تتعايش فيها التقاليد والحداثة بصورة طبيعية.

استوكهولم أناقة اسكندنافية على مدار العام (شاترستوك)

استوكهولم (السويد)

أناقة اسكندنافية على مدار العامر:

تجسّد استوكهولم طريقة جديدة ومثالية للسفر. هنا، تمتزج الطبيعة مع المدينة بكل سلاسة، ويبدو أن الوقت يتباطأ، وتتعلق التجارب في الأساس بالتوازن والرفاهية.

بفضل متاحفها ذات المستوى العالمي، وتصميمها الاسكندنافي الشهير، وسهولة الوصول إلى الأرخبيل... تجذب استوكهولم الزوار في كل فصل من فصول السنة. في عام 2026، تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة راقية وملهمة لقضاء عطلة في المدينة، حيث توفر الثقافة والهدوء والرفاهية الراقية.

نابولي من بين الوجهات الجميلة (شاترستوك)

نابولي (إيطاليا)

مدينة لا تزورها فحسب وإنما تشعر بها:

نابولي ليست مدينة تترك الزوار غير مبالين. ففي عام 2026، ستجذب المسافرين الباحثين عن الأصالة والشخصية والعاطفة الخالصة.

بفضل تراثها التاريخي الغني، وشوارعها النابضة بالحياة، ومطبخها الأسطوري، ومناظرها الطبيعية الخلابة... توفر نابولي تجربة إنسانية عميقة ومؤثرة.

على خلفية جبل فيزوف وساحل أمالفي، تمثل نابولي إيطاليا الجريئة وغير المثالية والحيوية بشكل لا يقاوم.

سيول المدينة الأكثر إبداعا في آسيا (شاترستوك)

سيول (كوريا الجنوبية)

العاصمة التي هي أكثر إبداعاً في آسيا:

في عام 2026، تبرز سيول كواحدة من أكثر المدن إثارة في العالم. تتميز عاصمة كوريا الجنوبية بكونها شديدة الترابط، وبالغة التطلع، وغنية ثقافياً، وتسحر بقدرتها على المزج بين التراث القديم والحداثة الجذرية.

من القصور الملكية إلى الأحياء المستقبلية، مروراً بالمشهد الفني المتطور باستمرار والتأثير العالمي للثقافة الكورية... تقدم سيول تجربة حضرية كاملة. وهي تعتبر وجهة للمسافرين الفضوليين الباحثين عن الإلهام والتحول الثقافي الحقيقي.

فيلاديلفيا حيث يجتمع السفر بالحدث الرياضي العالمي (شاترستوك)

فيلادلفيا (الولايات المتحدة)

حيث يجتمع السفر بعاطفة الحدث الرياضي العالمي:

بصفتها المدينة المضيفة لكأس العالم لكرة القدم 2026، ستكون فيلادلفيا في دائرة الضوء العالمية. وبعيداً عن البطولة نفسها، تتميز المدينة بهويتها القوية وأجوائها الأصيلة.

بصفتها مهد التاريخ الأميركي، تجمع فيلادلفيا بين التراث الثقافي والطاقة الإبداعية والشغف الرياضي، مع كونها أكثر سهولة في الوصول إليها من المدن الأميركية الكبرى الأخرى. في عام 2026، ستوفر فرصة فريدة لتجربة حدث رياضي عالمي مع اكتشاف مدينة ذات طابع حقيقي.

هذه المدن الخمس ليست مجرد وجهات رائجة فحسب، وإنما تعكس طريقة جديدة للسفر: أكثر انغماساً، وأكثر أهمية، وأكثر تركيزاً على التجربة. سواء كان ذلك إثارة حدث عالمي، أو انغماساً ثقافياً عميقاً، أو استكشاف عطلات المدن برؤية مبتكرة... فإن عام 2026 يَعِد بعام يكتسب فيه مفهوم السفر حيوية حقيقية.