«حماس»: لن يخرج المحتجزون الإسرائيليون خاصة المجندين إلا مع كل الأسرى الفلسطينيين

عناصر من «حماس» يسلمون رهائن إلى الصليب الأحمر الدولي (رويترز)
عناصر من «حماس» يسلمون رهائن إلى الصليب الأحمر الدولي (رويترز)
TT

«حماس»: لن يخرج المحتجزون الإسرائيليون خاصة المجندين إلا مع كل الأسرى الفلسطينيين

عناصر من «حماس» يسلمون رهائن إلى الصليب الأحمر الدولي (رويترز)
عناصر من «حماس» يسلمون رهائن إلى الصليب الأحمر الدولي (رويترز)

قال زاهر جبارين عضو المكتب السياسي ومسؤول ملف الأسرى في حركة «حماس»، إن مفاوضات تبادل المحتجزين التي تجري حالياً في قطر بمشاركة مصر وإسرائيل والولايات المتحدة تناقش إطلاق سراح كل الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وأفاد جبارين من الدوحة في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي» أمس (الأربعاء) أنه لن يخرج الأسرى الإسرائيليون خاصة المجندين، إلا بعد إطلاق سراح كل الأسرى من كل فئات الشعب الفلسطيني.

وأوضح إن لدى حركة «حماس» من الجنود ما يكفي لما وصفه بتبييض السجون الإسرائيلية.

كان مصدر قد أبلغ «وكالة أنباء العالم العربي» بأن هناك تقدماً نحو تمديد الهدنة في غزة ليومين إضافيين، لكن إسرائيل ترفض وقفاً شاملاً لإطلاق النار.

وأوضح المصدر أن عملية التفاوض تعتمد على نفس آلية الهدنة المؤقتة التي تم تمديدها وتقضي بتبادل 10 إسرائيليين كل يوم مقابل 30 فلسطينياً من النساء والأطفال.

الناشطة المفرج عنها حديثاً عهد التميمي تسير إلى جانب والدتها خلال حفل ترحيب عقب إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وكان من المقرر أن تنتهي صباح اليوم الهدنة التي بدأت في غزة يوم الجمعة الماضي لمدة أربعة أيام ثم جرى تمديدها يومين إضافيين.

وقال مصدر من الفصائل الفلسطينية لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن من المنتظر تمديد الهدنة بين إسرائيل وحركة «حماس» ليومي الخميس والجمعة، وسيجري بحث تمديدها يومين آخرين.

وأوضح جبارين أن حركة «حماس» تطالب بتوفير الظروف الأمنية المناسبة لإتمام صفقات التبادل مع إسرائيل «بإطلاق سراح أسرانا مقابل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين».

وقال: «سيتم إطلاق سراح كل الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية قريباً»، مؤكداً أن الفصائل الفلسطينية لديها «ما يجبر» إسرائيل على الإفراج عن كل المحتجزين.

وأكد أنه «سيتم إطلاق سراح كل الأسرى الفلسطينيين وغير الفلسطينيين، فهناك عرب قاتلوا من أجل فلسطين وسيتم إطلاق سراحهم كلهم ولن يبقى لا كبير ولا صغير ولا طفل ولا امرأة داخل السجون لا من غزة ولا من الضفة أو مناطق (عرب 48)».

وعن عدد الأسرى الفلسطينيين من النساء والأطفال المتبقين في السجون الإسرائيلية، قال جبارين إن هناك 250 طفلاً ونحو 50 امرأة.

أما عمن تبقى من المحتجزين الإسرائيليين من النساء والأطفال لدى «حماس»، فأكد جبارين أنه «لا يوجد أي نساء وأطفال لدى (حماس)، والآن الحديث عن بقية الأسرى من المدنيين والعسكريين».

وعن احتمال تأثير أعمال العنف والاعتقالات المتواصلة في الضفة الغربية على سير المفاوضات، قال المسؤول بـ«حماس»: «الشعب الفلسطيني يتعرض للاعتداء والعدوان منذ أكثر من 75 عاماً»، مشيراً إلى أن المعركة مع إسرائيل مستمرة.

وشدد على أن «وقف إطلاق النار في هذه المرحلة يركز على قطاع غزة، ووقف المجازر على غزة، ولا شك أنه هناك مناقشات بشأن ما يحدث في الضفة الغربية».

وأضاف: «طالبنا بوقف العدوان على كل أبناء شعبنا الفلسطيني في القدس والضفة وغزة، لكن الحديث الآن عن وقف إبادة شعبنا الفلسطيني لنتمكن من العبور إلى مرحلة قادمة لإنهاء العدوان بكل أشكاله وفي كل الساحات الفلسطينية».

وشدد جبارين على أن الفصائل الفلسطينية «لديها أوراق ضغط قوية للتفاوض».

وعن احتمال إعادة اعتقال الأسرى الفلسطينيين المحررين، قال جبارين: «نجري نقاشات مع الوسطاء، وكنت الآن في جلسة، ندرس فيها كيف نحصن هذا الاتفاق من الناحية القانونية، والضمانات الدولية لهذا الاتفاق» حتى لا تنكص إسرائيل بوعودها والتزاماتها.

وأكد جبارين أنه حتى إذا اعتقل الإسرائيليون المزيد من الفلسطينيين، فإن هناك أطفالاً صدرت عليهم أحكام بالسجن لعشرة أعوام وخمسة عشر عاماً «وبعضهم يمضي في السجون 45 سنة، وكان العالم لا يسمع بهؤلاء، وهدفنا الأساسي هو إطلاق سراح هؤلاء أولاً، وليرى العالم الظلم ثانياً».

وتابع أن «اليوم العالم يعرف أنه كان لدينا أكثر من 400 أسير فلسطيني من الأطفال داخل السجون الإسرائيلية، وأكثر من 100 امرأة فلسطينية داخل السجون، وهو ما لم يكن العالم يسمعه» بفضل صفقة تبادل الأسرى.

رجال يلوحون بعد إطلاق سراحهم من سجن إسرائيلي في رام الله بالضفة الغربية (أ.ب)

وعن إطلاق سراح أسير واحد من غزة مقابل العشرات من الضفة والقدس، قال جبارين «هذا طبيعي، أكثر من 90 في المائة من الأسرى الفلسطينيين من الضفة الغربية، كان هناك 8500 أسير فلسطيني، لا يتجاوز عدد الأسرى من أهالي غزة 150إلى 200 أسير وأكثر من 8 آلاف أسير من القدس والضفة».

وشدد جبارين على أن «ليس كل المحتجزين لدى (حماس)، ولكن الحركة هي المفوضة من كل الفصائل للتفاوض، وشاهد العالم كيف خرج رجال (كتائب القسام) و(سرايا القدس) معاً، لتسليم الرهائن».

وعن وجود خلافات بشأن أسماء المفرج عنهم، أكد جبارين أن «هذا الصراع صعب» مشيراً إلى أن إسرائيل حساسة تجاه بعض الأسماء وتتوقف عند تفاصيل معينة، لافتاً إلى أن «هناك عقبات، لكنْ لدى المقاومة أوراق، وتفرض شروطها لأجل إنهاء هذه المعاناة بحق أبناء شعبنا».

وقال القيادي في «حماس»: «لدينا أسرى في السجون الإسرائيلية منذ 44 عاماً و35 عاماً، وآخرون عليهم أحكام بالسجن 6 آلاف سنة، وأكثر من ألف أسير محكوم عليهم بالسجن مدى الحياة، ولم يكن من الممكن إطلاق سراحهم إلا بصفقة تبادل وفاء أحرار ثانية».

عناصر من «حماس» يقومون بتسليم بعضاً من الرهائن الإسرائيليين إلى الصليب الأحمر الدولي وسط صفقة التبادل (رويترز)

و«وفاء الأحرار» هو الاسم الذي أطلقته حركة «حماس» على صفقة التبادل، التي أفرجت بموجبها عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي احتجزته لسنوات مقابل إطلاق أكثر من ألف من الأسرى والأسيرات الفلسطينيين في سجون إسرائيل.

وعن تسليم بعض المحتجزين في شمال غزة بدلاً من تسليمهم للسلطات المصرية من خلال معبر رفح، قال جبارين إن إسرائيل زعمت السيطرة على الأرض في القطاع بعد الهجوم الذي بدأ في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتخرج الأسرى الفلسطينيين «بصورة مخزية، فأردنا إرسال رسالة واضحة لها وللعالم ووصلت الرسالة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».