قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن إيران لن تعيد فتح مضيق هرمز ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران وتعود إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، وذلك غداة توصل إيران وسلطنة عُمان إلى إطار مرحلي بشأن الملاحة في المضيق.
وزعم محبي أن مضيق هرمز «تحت سيطرة» إيران، وأن أياً من السفن العسكرية المعادية لا توجد حالياً داخل الخليج العربي، مضيفاً أن جميع القطع الحربية التابعة للخصوم ابتعدت مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر عن المضيق.
وقال إنه «من الناحيتين العسكرية والإقليمية، لا تستطيع أي سفينة عبور هذا الممر من دون إذن إيران وإدارتها»، مضيفاً أن الممر الملاحي القريب من سلطنة عُمان «يخضع بالكامل لسيطرة» طهران أيضاً.
وأضاف محبي أن مضيق هرمز «يخص إيران وسلطنة عُمان»، وأن البلدين بدآ قبل نحو شهر مفاوضات توصلت إلى تفاهمات «مقبولة من الجانبين».
وقال إن المحادثات تناولت حصة كل بلد من مياه المضيق، إلى جانب «حصة إيران وعُمان من عائداته»، مشيراً إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن هذه القضايا.
واتهم واشنطن بـ«عرقلة» تنفيذ التفاهمات وتأخير العملية، وقال إن طهران تستطيع إعادة فتح المضيق في إطار الاتفاق مع مسقط إذا أوقفت الولايات المتحدة «العرقلة» وعادت إلى مذكرة التفاهم. وأضاف: «إذا لم تقبل أميركا شروطنا، فلن يُفتح مضيق هرمز بأي حال».
«حلول إقليمية»
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات التي أجرتها طهران مع مسؤولين عُمانيين وباكستانيين ركزت على «الحلول الإقليمية»، وإن إيران تواصل التزامها بالسلام والاستقرار عبر «دبلوماسية ثابتة ومستمرة» مع دول الجوار.
وأضاف أن الإطار المقترح لإنشاء ممر ملاحي جديد، وتنفيذ عمليات مشتركة لتطهير الألغام، ووضع ترتيبات لإدارة مضيق هرمز مستقبلاً، يمثل «مثالاً واضحاً على هذا النهج».
وكانت إيران وسلطنة عُمان قد أعلنتا، الثلاثاء، إطاراً مرحلياً لاستئناف الملاحة الآمنة، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر المضيق وتنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام.
تفاؤل عُماني
وقالت الخارجية العُمانية، في بيان مشترك، إن المفاوضات الفنية ستتواصل للتوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة.
وأعرب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن تفاؤله بإمكان الإعلان قريباً عن الممر المؤقت الذي بحثته مسقط وطهران.
وكتب البوسعيدي على منصة «إكس» بعد محادثاته مع عراقجي: «أنا متفائل بأننا سنعلن قريباً عن ممر مؤقت لمضيق هرمز، وترتيبات عملية لاستعادة الملاحة الآمنة».
وأضاف أن التوصل إلى ترتيبات بشأن «إدارة المضيق مستقبلاً وإيجاد حل دائم» سيأتي في الوقت المناسب.
ويظل الإعلان العُماني - الإيراني محصوراً في إطار مرحلي للملاحة ولا يتضمن قراراً بإعادة فتح المضيق بالكامل، وهو الفصل الذي كرره غريب آبادي بين تشغيل الممر المؤقت وبين شروط طهران لإنهاء الإغلاق.
وبالتزامن، أعلنت إيران قائمة سوداء تضم 45 سفينة، في خطوة تستهدف، وفق تقارير، عمليات النقل من سفينة إلى أخرى التي تستخدمها شركات طاقة في الخليج العربي لتجاوز القيود الإيرانية على الملاحة.
وقالت مصادر إن بعض الشركات تعتزم التوقف عن استخدام السفن المدرجة على القائمة.
لا فتح فورياً للمضيق
وفصل نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بين التفاهم الفني مع مسقط وقرار إعادة فتح المضيق، قائلاً إن الاتفاق «لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز اعتباراً من الأربعاء»، وإن الأمرين «مسألتان منفصلتان».
وحدد غريب آبادي شروط طهران لإعادة الفتح بـ«الرفع الكامل للحصار الاقتصادي» وإنهاء الحرب بصورة دائمة على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، إلى جانب حسم وضع الحصار المفروض على اليمن.
وقال إن إيران أغلقت المضيق قبل فرض الحصار الاقتصادي الأميركي بسبب عدم وفاء واشنطن، حسب قوله، بالتزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم، وإن عليها تنفيذ تلك الالتزامات قبل أي خطوة لإعادة فتح هرمز.
وأوضح أن السفن كانت تعبر خلال الأعوام الـ58 الماضية عبر الجانب العُماني من المضيق، وقال إن طهران ترى أن النظام السابق ألحق بها «أضراراً جسيمة»، وإن «هرمز» أصبح «مسألة أمن قومي» تستدعي تغييراً أساسياً في مسارات الدخول والخروج.
وحسب غريب آبادي، ينص التفاهم على أن يكون مسار الدخول إلى الخليج العربي عبر المياه الإيرانية، بينما يكون الخروج عبر المياه الإقليمية العُمانية، مشبهاً الترتيب بـ«طريق سريع باتجاهين» يبلغ عرضه الإجمالي نحو سبعة أميال.
وقال إن هذا المسار مؤقت، وإن طهران ومسقط ستتفاوضان خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يوماً على مسار دائم جديد يحل محل نظام حركة الملاحة السابق.
وأضاف أن السلطات الإيرانية ستراقب السفن التجارية التي تسعى إلى العبور، وأنه لن يُسمح لسفن عسكرية تابعة لأي دولة بالمرور عبر المضيق.
خلاف على إزالة الألغام
ورفض غريب آبادي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن البحرية الأميركية أزالت أو فجرت جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية بمضيق هرمز، معتبراً أنه «خداع دعائي».
وقال: «إذا كانت الولايات المتحدة قد أزالت الألغام بالفعل، فلماذا لا تزال أي سفينة غير قادرة على عبور مضيق هرمز؟»، مضيفاً أن الممر «لا يزال مغلقاً بالكامل وتحت السيطرة العسكرية الإيرانية».
ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عنه قوله إن إيران ستستهدف كاسحات الألغام الأميركية إذا دخلت المنطقة. وكان ترمب قد أعلن أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة أو تفجير جميع الألغام في المياه الدولية للمضيق، محذراً من أن أي سفينة أو زورق يزرع ألغاماً جديدة «سيُدمَّر فوراً وبصورة منهجية».
وفي المقابل، قال مسؤولون أميركيون إن إزالة الألغام من معظم المضيق وازدياد حركة الناقلات عبر الممر الجنوبي خلال الأسابيع الأخيرة قلصا بدرجة كبيرة قدرة إيران على التأثير في أسواق الطاقة.
وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس»: «لقد فقد الإيرانيون السيطرة على المضيق. الآن الولايات المتحدة هي التي تسيطر عليه».
وأفاد «أكسيوس» بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ عدداً من نظرائه في دول حليفة أن واشنطن لا تتوقع، «في الوقت الراهن»، بدء ضربات جديدة ضد إيران، وأن التركيز انتقل إلى أدوات ضغط أخرى.
وحسب مسؤولين أميركيين، تقوم السياسة الحالية على تجنب عمليات عسكرية جديدة ضد إيران مؤقتاً، وزيادة الضغط الاقتصادي عبر الحصار البحري والعقوبات الجديدة، وتمرير أكبر كمية ممكنة من النفط عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية.
وقال مسؤول أميركي إن روبيو لم يستبعد شن ضربات إذا بادرت إيران بالهجوم، فيما عدّ مسؤول آخر إزالة الألغام من المضيق «نقطة تحول» قلصت أحد أبرز مصادر الضغط التي كانت تملكها طهران.
وقال مسؤولون أميركيون إن هذه التطورات أضعفت، من وجهة نظر واشنطن، أهمية أي اتفاق محتمل بين عُمان وإيران بشأن المضيق.
وقال مسؤول أميركي: «في الوقت الراهن، نحن لا نتفاوض مع إيران. نحن نضغط عليها»، مضيفاً أن هذه الضغوط قد تدفع الإيرانيين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.