تركيا تجمد أصول 82 منظمة وشخصاً على صلة بـ«الإرهاب»

أعضاء في «حزب العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)
أعضاء في «حزب العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)
TT

تركيا تجمد أصول 82 منظمة وشخصاً على صلة بـ«الإرهاب»

أعضاء في «حزب العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)
أعضاء في «حزب العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)

كشف قرار نشرته الجريدة الرسمية في تركيا الأربعاء، أن أنقرة جمدت الأصول المحلية لعشرين منظمة و62 فردا يستقرون في دول أوروبية مختلفة وفي أستراليا واليابان، متهمة إياهم بأنهم «على صلات بحزب العمال الكردستاني المسلح»، المصنف «إرهابيا».

وقالت وزارة الخزانة والمالية التركية، إن القرار «استند إلى أسباب منطقية، بسبب ارتكابهم أفعالا تقع ضمن نطاق قانون مكافحة تمويل الإرهاب». وتضمنت القائمة ثلاث منظمات لها مقرات في ألمانيا، وثلاث منظمات أخرى مقرها سويسرا، حيث تعيش جالية كردية كبيرة. كما شملت منظمتين في كل من أستراليا واليابان وإيطاليا.

مقاتلون أكراد في شمال سوريا (أرشيف - رويترز)

وتنتشر المنظمات الأخرى المشمولة في القرار عبر النمسا وبلجيكا والمملكة المتحدة والدنمارك وفرنسا والسويد والنرويج والعراق وسوريا.

وقال متحدث باسم مؤسسة جمع التبرعات الكردية «رودا سولين» المنظمة الوحيدة المدرجة في القائمة التي تعمل بالسويد، إنها منظمة مساعدات إنسانية ليس لها عمليات ولا أصول في تركيا.

وقدمت السويد وفنلندا طلبين للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي في مايو (أيار) من العام الماضي بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأبدى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اعتراضات على الطلبين حينئذ بسبب ما وصفه بـ«حماية الدولتين الاسكندنافيتين لمن تعدهم تركيا إرهابيين»، علاوة على الحظر الذي تفرضانه على الصفقات الدفاعية. وصدقت تركيا على طلب فنلندا في أبريل (نيسان) الماضي.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

وتطالب تركيا السويد باتخاذ المزيد من الخطوات لكبح جماح الأعضاء المحليين في «حزب العمال الكردستاني» الذي يصنفه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «جماعة إرهابية».

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية، إن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أبلغ نظراءه في حلف شمال الأطلسي الثلاثاء أنه يعمل جاهدا من أجل التصديق على انضمام السويد للحلف، وهو الأمر الذي يناقشه البرلمان التركي حاليا. وأشار إلى أنه قدم جدولا زمنيا محتملا من أجل انضمام الدولة الاسكندنافية إلى الحلف رسميا، قبل نهاية العام.


مقالات ذات صلة

المصري مصطفى محمد يقترب من الانتقال إلى قونيا سبور التركي

رياضة عربية مصطفى محمد (أ.ف.ب)

المصري مصطفى محمد يقترب من الانتقال إلى قونيا سبور التركي

اقترب المصري مصطفى محمد، مهاجم فريق نانت الفرنسي، من الانتقال إلى فريق قونيا سبور التركي، خلال فترة الانتقالات الصيفية الجارية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية المدافع التركي يوسف أكشيشيك (نادي الهلال)

مليون يورو يفصل فنربخشة والهلال عن اتفاق إعارة أكشيشيك

اقترب فنربخشة من استعادة المدافع التركي يوسف أكشيشيك، لاعب الهلال، على سبيل الإعارة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزم بلاده على إفشال المخططات التي تسعى للنيل من الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير النقل يعرب بدر ووزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني في مقر الوزارة بدمشق (سانا)

إحياء الربط السككي بين سوريا ولبنان... وربط بالعراق والخليج وتركيا

ناقش الوزيران السوري واللبناني تطوير حركة النقل بين البلدين وتعزيز الربط البري والسككي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الشرطة التركية اتخذت تدابير مشددة حول محكمة (أ.ف.ب) p-circle

محكمة تركية تقضي بحبس رؤساء بلديات معارضين

قضت محكمة تركية بحبس رؤساء بلديات معارضين لمدد تتراوح بين 6 سنوات وأكثر من 23 سنة بتهم تتّصل بالفساد.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
TT

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)

كشفت مصادر سياسية كبيرة في تل أبيب، لوسائل إعلام عبرية، أن بنيامين نتنياهو -الذي يواجه خطراً جدياً بخسارة الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعد أطول فترة حكم يحققها رئيس حكومة إسرائيلي في التاريخ- بدأ يجهز «صفقة» مع منافسه الأساسي، غادي آيزنكوت، للحقبة التي تلي الانتخابات البرلمانية.

وتولى نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية لأول مرة عام 1996 وحتى 1999، ثم من 2009 وحتى 2021، ومن 2022 حتى اليوم.

وأشارت المصادر، التي نقلت عنها صحيفة «معاريف»، إلى أن «الصفقة تتضمن تقاسم نتنياهو وآيزنكوت رئاسة الحكومة لمدة 4 سنوات، بواقع سنتين لكل منهما؛ على أن يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة في النصف الأول من الدورة، ثم يتولى آيزنكوت رئاسة الحكومة في النصف الثاني، مقابل انتخاب نتنياهو رئيساً للدولة لمدة سبع سنوات».

وبهذه الصيغة، يتفادى نتنياهو السقوط، والأهم من ذلك، ينجو من محاكمته المستمرة منذ عام 2020 بتهم الفساد، إذ يمنع القانون الإسرائيلي محاكمة من يتولى منصب رئيس الدولة.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

وحسب صحيفة «معاريف»، فإن نتنياهو يزعم بأن هذه الصفقة تلائم أوضاع إسرائيل وحاجتها الملحة إلى «الوحدة الوطنية في مواجهة الأعداء المنتشرين على 8 جهات (إيران، وسوريا، ولبنان، وقطاع غزة، والضفة الغربية، والحوثيين، و«حزب الله العراقي»، وتركيا)».

وأكدت المصادر أن نتنياهو، الذي يتحدث في الأيام الأخيرة عن نيته تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة، يقصد بالضبط هذا السيناريو.

شرك ومصيدة لآيزنكوت

ومع أن هذا الاقتراح يبدو إبداعياً، ويدل على دهاء نتنياهو في إدارة الشؤون الحزبية والسياسية، فإن خبراء مقربين من آيزنكوت يعدّونه شركاً ومصيدة؛ فأولاً، يظهر نتنياهو قوياً مقابل آيزنكوت عديم التجربة السياسية. ويقضي بأن يخدم آيزنكوت تحت كنف نتنياهو، ويتعلم منه كيف يعمل وزيراً ونائباً لرئيس الحكومة. ويظهر نتنياهو داهية يخترع حلولاً مثيرة للإعجاب، حتى لدى خصومه.

وثانياً، يرى فريق آيزنكوت أنه لا يوجد أي ضمان أن ينفذ نتنياهو شروط الصفقة، إذ سبق له أن خدع بيني غانتس، الشريك الأسبق في حزب «كحول لفان»، مرتين في السنوات الأخيرة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ومع أن نتنياهو يقترح آلية إلزامية لنفسه، خصوصاً مع الرغبة في أن يصبح رئيس دولة؛ فإن الرئيس الحالي إسحاق هرتسوغ، ينهي مهامه في سنة 2028، وخلال السنتين يمكن أن تقع أحداث كثيرة تغير التوازنات، مثل نشوب حرب أو حروب أخرى أو الدخول في محادثات سياسية واسعة النطاق في الشرق الأوسط.

لكن مَن يأخذ هذا الاقتراح بجدية بالغة هم حلفاء نتنياهو من قادة أحزاب اليمين المتطرف؛ فهؤلاء يعدّون صفقة مثل هذه «خيانة كبرى» لهم ولبرنامجهم السياسي المتمثل في «القضاء على السلطة الفلسطينية، وتوسيع المشروع الاستيطاني، وفرض أمر واقع ينسف الدولة الفلسطينية، ويؤدي إلى ضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية».

افتراضياً، يضم معسكر آيزنكوت عدداً من السياسيين الذين لا يوافقون على هذا البرنامج ويعدّونه تدميراً لـ«الفكرة الصهيونية» بجعل إسرائيل دولة ذات أكثرية يهودية، ويخلد الصراع مع الفلسطينيين، ويعرقل توسيع اتفاقيات إبراهيم.

وعلاوة على ذلك، يرى المقربون من آيزنكوت أن مثل هذه الصفقة تعني عملياً إعفاء نتنياهو وحزبه من المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر 2023، ومنحهم صك براءة من القوانين والأنظمة التي مرّروها حتى الآن، والتي تهدف إلى تحطيم أسس النظام الليبرالي عبر الانقلاب على منظومة الحكم وجهاز القضاء.

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية للحزب (أ.ف.ب)

لذلك كله، يستبعد أنصار آيزنكوت أن يقع في مصيدة نتنياهو، ويحذرون من أن أي تقارب معه أو مهادنة له من شأنهما أن ينالا من مكانة آيزنكوت، الذي يُنظر إليه بوصفه قائداً مستقيماً ونظيف اليدين، وأن يضعفا موقفه ويفقداه واحدة من أهم ركائز التأييد الجماهيري الذي يحظى به اليوم.

«الخصوم في صف إيران»

وعلى مسار آخر، يسعى نتنياهو إلى استعادة مئات الآلاف من الأصوات التي فقدها خلال السنوات الأربع الماضية، ومن أبرز أساليبه لتحقيق ذلك الظهور بمظهر الضحية، واتهام خصومه السياسيين بالاصطفاف إلى جانب إيران و«حزب الله» و«حماس». ويتمثل أحدث أسلحته في هذا السياق في إثارة قضية «خطر اغتياله هو وأفراد عائلته بأيدٍ إيرانية».

ورغم أن الرقابة العسكرية تمنع نشر أي معلومات عن الموضوع، كشف نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية مع «القناة 14»، أن ابنه كان هدفاً لخطة اغتيال إيرانية.

ونشر موقع «نيوزماكس» الإلكتروني الأميركي، الأربعاء، عن مصدر مطلع في جهات إنفاذ القانون الأميركية قوله إن الابن المقصود كان يائير نتنياهو، الابن الأكبر لرئيس الحكومة البالغ من العمر 35 عاماً، والذي كان يقيم بالقرب من ميامي.

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

وفي تفاصيل ما زال نشرها محظوراً في إسرائيل، ذكر الموقع الأميركي أنه، أثناء إقامة يائير في جنوب فلوريدا بالولايات المتحدة، أبلغت الاستخبارات الإسرائيلية السلطات الأميركية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن خطة إيرانية لاغتياله في فلوريدا. ويُعتقد أن عملاء إيرانيين كانوا بالفعل «على الأرض» في منطقة ميامي؛ حيث راقبوا مقر إقامة يائير وتحركاته.

إثر ذلك، صدرت تعليمات ليائير، الذي ترافقه حراسة أمنية إسرائيلية طوال الوقت، بالمغادرة فوراً، دون أن يأخذ أمتعته، وعاد مباشرةً إلى إسرائيل؛ حيث يقيم حالياً، حسب المصدر.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن بعض وسائل الإعلام كانت على علم بمخطط الاغتيال منذ أشهر، لكن الرقابة العسكرية كانت تمنع نشره سابقاً.

تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو ليس الشخصية الوحيدة في إسرائيل المهددة بالاغتيال؛ فقد تم الكشف، خلال السنوات الثلاث الماضية، عن خطط اغتيال إيرانية لعدد كبير من المسؤولين الحاليين والسابقين، بمن في ذلك قادة في المعارضة، مثل وزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون، وعلماء ودبلوماسيون.

كما أن إيران نفسها نشرت قائمة بأسماء عشرات المسؤولين الإسرائيليين، الذين تضعهم هدفاً للاغتيال؛ انتقاماً لاغتيال القادة الإيرانيين الكبار. كما كشفت المخابرات الإسرائيلية نفسها نحو 50 خلية تعمل للتجسس لصالح إيران، ضمت عدداً من جنود وضباط الجيش الإسرائيلي، وبعضهم اعترفوا بأنهم كلفوا بمهمة اغتيال.


هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)
صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)
صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)

هدَّدت الولايات ‌المتحدة باستبعاد دول تواصل التجارة مع إيران من النظام المالي القائم على الدولار، وربما يكون العراق نموذجاً لكيفية تنفيذها ذلك التهديد.

وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على عدد من البنوك العراقية المتهمة بالتعامل مع طهران، لكنها تجنبت اتخاذ إجراءات من شأنها تدمير اقتصاد الحليف الاستراتيجي للبلدين.

وحذَّر الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب من أن أي دولة توفر لإيران دعماً اقتصادياً حيوياً ستواجه عواقب وخيمة. وقد يضع ذلك في دائرة الاستهداف الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران في السنوات القليلة الماضية، وهم الصين، والإمارات، وتركيا، والهند، وباكستان وسلطنة عُمان.

وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين شن «هجوم اقتصادي» على إيران عبر العقوبات، قائلاً إن شركاءها التجاريين سيُستهدفون، من دون أن يسميهم.

لكن كيف تؤثر الولايات المتحدة في الاقتصاد العراقي؟

تمارس الولايات المتحدة منذ غزوها العراق في 2003 سيطرة فعلية على إيرادات النفط العراقية بالدولار، من خلال بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك في المقام الأول؛ ما يمنح واشنطن نفوذاً استثنائياً على شؤون بغداد.

والعراق حليف نادر لكل من الولايات المتحدة وإيران ويحتفظ باحتياطيات تتجاوز 100 مليار دولار في الولايات المتحدة، ويعتمد بدرجة كبيرة على حسن نية واشنطن لضمان استمرار تدفق إيراداته النفطية وأمواله.

وفي أواخر 2024، أفادت «رويترز» بأن شبكة لتهريب زيت الوقود تدر ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً لإيران ​ووكلائها ‌في ⁠العراق. وقد ​تواجه دول ⁠أخرى مجاورة لإيران تشارك في مخططات مماثلة تدقيقاً أميركياً بالمثل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف 19 أغسطس الحالي (إعلام حكومي)

مكانة الدولار

رغم أن الولايات المتحدة تملك نفوذاً قوياً بصورة استثنائية على العراق مقارنة مع الشركاء التجاريين الرئيسيين الآخرين لإيران، فإن مكانة الدولار بصفته ركيزة التجارة العالمية تجعل نطاق نفوذها هائلاً.

وفي أبريل (نيسان) أوقفت الولايات المتحدة شحنة نقد قيمتها 500 مليون دولار إلى العراق وعلقت جوانب من التعاون الأمني للضغط على بغداد بشأن الفصائل المدعومة من إيران، وفق «رويترز».

كما أفادت تقارير في يناير (كانون الثاني) بأن واشنطن هددت سياسيين عراقيين كباراً بفرض عقوبات، تشمل إيرادات النفط، إذا انضمت مثل هذه الجماعات إلى الحكومة المقبلة.

وسعت إدارات أميركية متعاقبة في السنوات القليلة الماضية إلى خنق هذا التدفق الدولاري ⁠من خلال فرض عقوبات على بنوك عراقية، مع استثناء بعض أكبر البنوك.

وبدا رئيس الوزراء العراقي ‌الحالي علي الزيدي مرشحاً عدَّته إدارة ترمب مقبولاً، في وقت مارست فيه واشنطن ضغطاً ‌متواصلاً على بغداد لكبح نفوذ طهران.

ونقلت «رويترز» عن نيل كويليام، الزميل المشارك في مركز «تشاتام ​هاوس» للأبحاث الذي مقره بريطانيا، قوله إن الضغط الأميركي رفع تكاليف ‌التعاملات المالية مع إيران ومخاطرها؛ ما أجبر المؤسسات العراقية على تحسين الامتثال.

لكن هذا الضغط لم يقطع علاقات العراق الاقتصادية مع إيران، التي ‌تتجاوز النظام المالي، تاركاً بغداد عالقة بين اعتمادها على كل من واشنطن وطهران.

وقال كويليام: «لدى دول مثل الصين أو تركيا اقتصادات أكبر وقدرة أوسع على تحمل الضغوط، أما العراق فالبدائل والقدرة لديه أقل بكثير للصمود المالي».

وأضاف: «ينبع ضعفه بدرجة ما من حجم تجارته مع إيران، وبدرجة أكبر من اعتماده على استمرار الوصول إلى الهيكل المالي الذي تقوده الولايات المتحدة».

الحكومة العراقية أجرت تغييرات قيادية في البنك المركزي ضمن خطة لمواجهة الأزمة المالية (إعلام حكومي)

علاقات العراق التجارية مع إيران

تشير الأرقام الرسمية إلى أن تجارة ‌العراق مع إيران تجاوزت 10 مليارات دولار في 2025، مدفوعة في الأساس بصادرات إيران من الأغذية والسلع الاستهلاكية إلى السوق العراقية، لكنها انخفضت في 2026 بعد اندلاع حرب إيران؛ إذ ⁠زادت المخاطر الأمنية وتعطلت المعابر الحدودية ⁠وارتفعت تكاليف النقل.

وتنظر إيران منذ فترة طويلة إلى العراق بصفته «رئة» اقتصادية، وتمارس فيه نفوذاً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً كبيراً من خلال الفصائل المسلحة والأحزاب السياسية التي تدعمها. وحصلت كذلك على العملة الصعبة من العراق عبر الصادرات وتجنَّبت العقوبات الأميركية عبر نظامه المصرفي.

وتحتل الطاقة موقعاً محورياً في هذه العلاقة؛ إذ يدفع العراق لإيران ما بين أربعة وخمسة مليارات دولار سنوياً مقابل الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء، وفقاً لمسؤولين عراقيين في قطاع الطاقة، والذين حذَّروا من أن فرض إجراءات أميركية جديدة قد يعرّض هذه المدفوعات للخطر.

وقال توم كيتينغ، مدير مركز التمويل والأمن في معهد «رويال يونايتد سيرفيسز» البريطاني للأبحاث، إن العراق ظل لفترة طويلة طريقاً فعالاً لإيران للالتفاف على العقوبات، حسبما أوردته «رويترز».

وأضاف: «ومع زيادة تضييق الخناق على صلات إيران بالنظام المالي الدولي، سيتسنى استغلال نقاط الضعف القائمة بدرجة أكبر. وفي هذا الصدد، يمكن للعراق ونظامه المصرفي وقطاعه المالي غير الرسمي توقع مواجهة تحديات متزايدة».

لكنه قال إن تبني نهج يستند إلى المحفزات بدلاً من الإجراءات العقابية قد يكون أكثر فاعلية. وأضاف أنه يمكن للولايات ​المتحدة، على سبيل المثال، تقديم مساعدة فنية للبنك المركزي والحكومة ​في العراق على نطاق أوسع في إطار «استراتيجية تقوم على الجزرة بدلاً من العصا».

وتتحسب الولايات المتحدة أيضاً لتداعيات أوسع على النظام المالي. ورداً على سؤال عن سبب إحجامه عن معاقبة إيران مباشرة أو تسمية الدول المستهدفة، قال بيسنت: «ما الذي يدفعني إلى تفجير النظام المالي العالمي؟».


«الحرس الثوري»: لا فتح لـ«هرمز» من دون شروطنا

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: لا فتح لـ«هرمز» من دون شروطنا

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران 26 أغسطس 2026 (رويترز)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن إيران لن تعيد فتح مضيق هرمز ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران وتعود إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، وذلك غداة توصل إيران وسلطنة عُمان إلى إطار مرحلي بشأن الملاحة في المضيق.

وزعم محبي أن مضيق هرمز «تحت سيطرة» إيران، وأن أياً من السفن العسكرية المعادية لا توجد حالياً داخل الخليج العربي، مضيفاً أن جميع القطع الحربية التابعة للخصوم ابتعدت مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر عن المضيق.

وقال إنه «من الناحيتين العسكرية والإقليمية، لا تستطيع أي سفينة عبور هذا الممر من دون إذن إيران وإدارتها»، مضيفاً أن الممر الملاحي القريب من سلطنة عُمان «يخضع بالكامل لسيطرة» طهران أيضاً.

وأضاف محبي أن مضيق هرمز «يخص إيران وسلطنة عُمان»، وأن البلدين بدآ قبل نحو شهر مفاوضات توصلت إلى تفاهمات «مقبولة من الجانبين».

وقال إن المحادثات تناولت حصة كل بلد من مياه المضيق، إلى جانب «حصة إيران وعُمان من عائداته»، مشيراً إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن هذه القضايا.

واتهم واشنطن بـ«عرقلة» تنفيذ التفاهمات وتأخير العملية، وقال إن طهران تستطيع إعادة فتح المضيق في إطار الاتفاق مع مسقط إذا أوقفت الولايات المتحدة «العرقلة» وعادت إلى مذكرة التفاهم. وأضاف: «إذا لم تقبل أميركا شروطنا، فلن يُفتح مضيق هرمز بأي حال».

«حلول إقليمية»

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات التي أجرتها طهران مع مسؤولين عُمانيين وباكستانيين ركزت على «الحلول الإقليمية»، وإن إيران تواصل التزامها بالسلام والاستقرار عبر «دبلوماسية ثابتة ومستمرة» مع دول الجوار.

وأضاف أن الإطار المقترح لإنشاء ممر ملاحي جديد، وتنفيذ عمليات مشتركة لتطهير الألغام، ووضع ترتيبات لإدارة مضيق هرمز مستقبلاً، يمثل «مثالاً واضحاً على هذا النهج».

وكانت إيران وسلطنة عُمان قد أعلنتا، الثلاثاء، إطاراً مرحلياً لاستئناف الملاحة الآمنة، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر المضيق وتنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام.

تفاؤل عُماني

وقالت الخارجية العُمانية، في بيان مشترك، إن المفاوضات الفنية ستتواصل للتوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة.

وأعرب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن تفاؤله بإمكان الإعلان قريباً عن الممر المؤقت الذي بحثته مسقط وطهران.

وكتب البوسعيدي على منصة «إكس» بعد محادثاته مع عراقجي: «أنا متفائل بأننا سنعلن قريباً عن ممر مؤقت لمضيق هرمز، وترتيبات عملية لاستعادة الملاحة الآمنة».

وأضاف أن التوصل إلى ترتيبات بشأن «إدارة المضيق مستقبلاً وإيجاد حل دائم» سيأتي في الوقت المناسب.

ويظل الإعلان العُماني - الإيراني محصوراً في إطار مرحلي للملاحة ولا يتضمن قراراً بإعادة فتح المضيق بالكامل، وهو الفصل الذي كرره غريب آبادي بين تشغيل الممر المؤقت وبين شروط طهران لإنهاء الإغلاق.

وبالتزامن، أعلنت إيران قائمة سوداء تضم 45 سفينة، في خطوة تستهدف، وفق تقارير، عمليات النقل من سفينة إلى أخرى التي تستخدمها شركات طاقة في الخليج العربي لتجاوز القيود الإيرانية على الملاحة.

وقالت مصادر إن بعض الشركات تعتزم التوقف عن استخدام السفن المدرجة على القائمة.

لا فتح فورياً للمضيق

وفصل نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بين التفاهم الفني مع مسقط وقرار إعادة فتح المضيق، قائلاً إن الاتفاق «لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز اعتباراً من الأربعاء»، وإن الأمرين «مسألتان منفصلتان».

وحدد غريب آبادي شروط طهران لإعادة الفتح بـ«الرفع الكامل للحصار الاقتصادي» وإنهاء الحرب بصورة دائمة على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، إلى جانب حسم وضع الحصار المفروض على اليمن.

وقال إن إيران أغلقت المضيق قبل فرض الحصار الاقتصادي الأميركي بسبب عدم وفاء واشنطن، حسب قوله، بالتزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم، وإن عليها تنفيذ تلك الالتزامات قبل أي خطوة لإعادة فتح هرمز.

وأوضح أن السفن كانت تعبر خلال الأعوام الـ58 الماضية عبر الجانب العُماني من المضيق، وقال إن طهران ترى أن النظام السابق ألحق بها «أضراراً جسيمة»، وإن «هرمز» أصبح «مسألة أمن قومي» تستدعي تغييراً أساسياً في مسارات الدخول والخروج.

وحسب غريب آبادي، ينص التفاهم على أن يكون مسار الدخول إلى الخليج العربي عبر المياه الإيرانية، بينما يكون الخروج عبر المياه الإقليمية العُمانية، مشبهاً الترتيب بـ«طريق سريع باتجاهين» يبلغ عرضه الإجمالي نحو سبعة أميال.

وقال إن هذا المسار مؤقت، وإن طهران ومسقط ستتفاوضان خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يوماً على مسار دائم جديد يحل محل نظام حركة الملاحة السابق.

وأضاف أن السلطات الإيرانية ستراقب السفن التجارية التي تسعى إلى العبور، وأنه لن يُسمح لسفن عسكرية تابعة لأي دولة بالمرور عبر المضيق.

خلاف على إزالة الألغام

ورفض غريب آبادي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن البحرية الأميركية أزالت أو فجرت جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية بمضيق هرمز، معتبراً أنه «خداع دعائي».

وقال: «إذا كانت الولايات المتحدة قد أزالت الألغام بالفعل، فلماذا لا تزال أي سفينة غير قادرة على عبور مضيق هرمز؟»، مضيفاً أن الممر «لا يزال مغلقاً بالكامل وتحت السيطرة العسكرية الإيرانية».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عنه قوله إن إيران ستستهدف كاسحات الألغام الأميركية إذا دخلت المنطقة. وكان ترمب قد أعلن أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة أو تفجير جميع الألغام في المياه الدولية للمضيق، محذراً من أن أي سفينة أو زورق يزرع ألغاماً جديدة «سيُدمَّر فوراً وبصورة منهجية».

وفي المقابل، قال مسؤولون أميركيون إن إزالة الألغام من معظم المضيق وازدياد حركة الناقلات عبر الممر الجنوبي خلال الأسابيع الأخيرة قلصا بدرجة كبيرة قدرة إيران على التأثير في أسواق الطاقة.

وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس»: «لقد فقد الإيرانيون السيطرة على المضيق. الآن الولايات المتحدة هي التي تسيطر عليه».

وأفاد «أكسيوس» بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ عدداً من نظرائه في دول حليفة أن واشنطن لا تتوقع، «في الوقت الراهن»، بدء ضربات جديدة ضد إيران، وأن التركيز انتقل إلى أدوات ضغط أخرى.

وحسب مسؤولين أميركيين، تقوم السياسة الحالية على تجنب عمليات عسكرية جديدة ضد إيران مؤقتاً، وزيادة الضغط الاقتصادي عبر الحصار البحري والعقوبات الجديدة، وتمرير أكبر كمية ممكنة من النفط عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية.

وقال مسؤول أميركي إن روبيو لم يستبعد شن ضربات إذا بادرت إيران بالهجوم، فيما عدّ مسؤول آخر إزالة الألغام من المضيق «نقطة تحول» قلصت أحد أبرز مصادر الضغط التي كانت تملكها طهران.

وقال مسؤولون أميركيون إن هذه التطورات أضعفت، من وجهة نظر واشنطن، أهمية أي اتفاق محتمل بين عُمان وإيران بشأن المضيق.

وقال مسؤول أميركي: «في الوقت الراهن، نحن لا نتفاوض مع إيران. نحن نضغط عليها»، مضيفاً أن هذه الضغوط قد تدفع الإيرانيين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.