«الحرس الثوري»: لا فتح لـ«هرمز» من دون شروطنا

مسقط تتوقع ممراً مؤقتاً قريباً… وطهران تتحدث عن «حلول إقليمية»

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: لا فتح لـ«هرمز» من دون شروطنا

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران 26 أغسطس 2026 (رويترز)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن إيران لن تعيد فتح مضيق هرمز ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران وتعود إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، وذلك غداة توصل إيران وسلطنة عُمان إلى إطار مرحلي بشأن الملاحة في المضيق.

وزعم محبي أن مضيق هرمز «تحت سيطرة» إيران، وأن أياً من السفن العسكرية المعادية لا توجد حالياً داخل الخليج العربي، مضيفاً أن جميع القطع الحربية التابعة للخصوم ابتعدت مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر عن المضيق.

وقال إنه «من الناحيتين العسكرية والإقليمية، لا تستطيع أي سفينة عبور هذا الممر من دون إذن إيران وإدارتها»، مضيفاً أن الممر الملاحي القريب من سلطنة عُمان «يخضع بالكامل لسيطرة» طهران أيضاً.

وأضاف محبي أن مضيق هرمز «يخص إيران وسلطنة عُمان»، وأن البلدين بدآ قبل نحو شهر مفاوضات توصلت إلى تفاهمات «مقبولة من الجانبين».

وقال إن المحادثات تناولت حصة كل بلد من مياه المضيق، إلى جانب «حصة إيران وعُمان من عائداته»، مشيراً إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن هذه القضايا.

واتهم واشنطن بـ«عرقلة» تنفيذ التفاهمات وتأخير العملية، وقال إن طهران تستطيع إعادة فتح المضيق في إطار الاتفاق مع مسقط إذا أوقفت الولايات المتحدة «العرقلة» وعادت إلى مذكرة التفاهم. وأضاف: «إذا لم تقبل أميركا شروطنا، فلن يُفتح مضيق هرمز بأي حال».

«حلول إقليمية»

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات التي أجرتها طهران مع مسؤولين عُمانيين وباكستانيين ركزت على «الحلول الإقليمية»، وإن إيران تواصل التزامها بالسلام والاستقرار عبر «دبلوماسية ثابتة ومستمرة» مع دول الجوار.

وأضاف أن الإطار المقترح لإنشاء ممر ملاحي جديد، وتنفيذ عمليات مشتركة لتطهير الألغام، ووضع ترتيبات لإدارة مضيق هرمز مستقبلاً، يمثل «مثالاً واضحاً على هذا النهج».

وكانت إيران وسلطنة عُمان قد أعلنتا، الثلاثاء، إطاراً مرحلياً لاستئناف الملاحة الآمنة، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر المضيق وتنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام.

وقالت الخارجية العُمانية، في بيان مشترك، إن المفاوضات الفنية ستتواصل للتوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة.

وأعرب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن تفاؤله بإمكان الإعلان قريباً عن الممر المؤقت الذي بحثته مسقط وطهران.

وكتب البوسعيدي على منصة «إكس» بعد محادثاته مع عراقجي: «أنا متفائل بأننا سنعلن قريباً عن ممر مؤقت لمضيق هرمز، وترتيبات عملية لاستعادة الملاحة الآمنة».

وأضاف أن التوصل إلى ترتيبات بشأن «إدارة المضيق مستقبلاً وإيجاد حل دائم» سيأتي في الوقت المناسب.

ويظل الإعلان العُماني - الإيراني محصوراً في إطار مرحلي للملاحة ولا يتضمن قراراً بإعادة فتح المضيق بالكامل، وهو الفصل الذي كرره غريب آبادي بين تشغيل الممر المؤقت وبين شروط طهران لإنهاء الإغلاق.

وبالتزامن، أعلنت إيران قائمة سوداء تضم 45 سفينة، في خطوة تستهدف، وفق تقارير، عمليات النقل من سفينة إلى أخرى التي تستخدمها شركات طاقة في الخليج العربي لتجاوز القيود الإيرانية على الملاحة.

وقالت مصادر إن بعض الشركات تعتزم التوقف عن استخدام السفن المدرجة على القائمة.

لا فتح فورياً للمضيق

وفصل نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بين التفاهم الفني مع مسقط وقرار إعادة فتح المضيق، قائلاً إن الاتفاق «لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز اعتباراً من الأربعاء»، وإن الأمرين «مسألتان منفصلتان».

وحدد غريب آبادي شروط طهران لإعادة الفتح بـ«الرفع الكامل للحصار الاقتصادي» وإنهاء الحرب بصورة دائمة على جميع الجبهات، بما فيها الجماعات المسلحة الموالية لإيران في لبنان واليمن.

وقال إن إيران أغلقت المضيق قبل فرض الحصار الاقتصادي الأميركي بسبب عدم وفاء واشنطن، حسب قوله، بالتزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم، وإن عليها تنفيذ تلك الالتزامات قبل أي خطوة لإعادة فتح هرمز.

وأوضح أن السفن كانت تعبر خلال الأعوام الـ58 الماضية عبر الجانب العُماني من المضيق، وقال إن طهران ترى أن النظام السابق ألحق بها «أضراراً جسيمة»، وإن «هرمز» أصبح «مسألة أمن قومي» تستدعي تغييراً أساسياً في مسارات الدخول والخروج.

وحسب غريب آبادي، ينص التفاهم على أن يكون مسار الدخول إلى الخليج العربي عبر المياه الإيرانية، بينما يكون الخروج عبر المياه الإقليمية العُمانية، مشبهاً الترتيب بـ«طريق سريع باتجاهين» يبلغ عرضه الإجمالي نحو سبعة أميال.

وقال إن هذا المسار مؤقت، وإن طهران ومسقط ستتفاوضان خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يوماً على مسار دائم جديد يحل محل نظام حركة الملاحة السابق.

وأضاف أن السلطات الإيرانية ستراقب السفن التجارية التي تسعى إلى العبور، وأنه لن يُسمح لسفن عسكرية تابعة لأي دولة بالمرور عبر المضيق.

عراقجي لدى استقبال نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

خلاف على إزالة الألغام

ورفض غريب آبادي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن البحرية الأميركية أزالت أو فجرت جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية بمضيق هرمز، معتبراً أنه «خداع دعائي».

وقال: «إذا كانت الولايات المتحدة قد أزالت الألغام بالفعل، فلماذا لا تزال أي سفينة غير قادرة على عبور مضيق هرمز؟»، مضيفاً أن الممر «لا يزال مغلقاً بالكامل وتحت السيطرة العسكرية الإيرانية».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عنه قوله إن إيران ستستهدف كاسحات الألغام الأميركية إذا دخلت المنطقة. وكان ترمب قد أعلن أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة أو تفجير جميع الألغام في المياه الدولية للمضيق، محذراً من أن أي سفينة أو زورق يزرع ألغاماً جديدة «سيُدمَّر فوراً وبصورة منهجية».

وفي المقابل، قال مسؤولون أميركيون إن إزالة الألغام من معظم المضيق وازدياد حركة الناقلات عبر الممر الجنوبي خلال الأسابيع الأخيرة قلصا بدرجة كبيرة قدرة إيران على التأثير في أسواق الطاقة.

وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس»: «لقد فقد الإيرانيون السيطرة على المضيق. الآن الولايات المتحدة هي التي تسيطر عليه».

وأفاد «أكسيوس» بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ عدداً من نظرائه في دول حليفة أن واشنطن لا تتوقع، «في الوقت الراهن»، بدء ضربات جديدة ضد إيران، وأن التركيز انتقل إلى أدوات ضغط أخرى.

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)

وحسب مسؤولين أميركيين، تقوم السياسة الحالية على تجنب عمليات عسكرية جديدة ضد إيران مؤقتاً، وزيادة الضغط الاقتصادي عبر الحصار البحري والعقوبات الجديدة، وتمرير أكبر كمية ممكنة من النفط عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية.

وقال مسؤول أميركي إن روبيو لم يستبعد شن ضربات إذا بادرت إيران بالهجوم، فيما عدّ مسؤول آخر إزالة الألغام من المضيق «نقطة تحول» قلصت أحد أبرز مصادر الضغط التي كانت تملكها طهران.

وقال مسؤولون أميركيون إن هذه التطورات أضعفت، من وجهة نظر واشنطن، أهمية أي اتفاق محتمل بين عُمان وإيران بشأن المضيق.

وقال مسؤول أميركي: «في الوقت الراهن، نحن لا نتفاوض مع إيران. نحن نضغط عليها»، مضيفاً أن هذه الضغوط قد تدفع الإيرانيين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.


مقالات ذات صلة

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

شؤون إقليمية عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» التي شاركت في حصار إيران البحري (رويترز) p-circle

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر إيران؟

حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمع بين إبقاء الخيار العسكري جاهزاً، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات...

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)
أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)
TT

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)
أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي يطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وقالت مصادر أمنية تركية، حسب ما نقلت وكالة «الأناضول» الرسمية الاثنين، إن «تنظيم (حزب العمال الكردستاني - اتحاد مجتمعات كردستان) أخلى 4 ملاجئ في منطقة بازي في جبل متينا بمحافظة دهوك في شمال العراق بتاريخ 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي».

وأضافت أنه في إطار رؤية «تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي»، وفي سياق الجهود المتواصلة لإخلاء الملاجئ التي تُشكل خطراً على أمن تركيا، أخلى ملاجئ «هيبات، وياجك، وصبري، وساسون».

عودة ومصالحة اجتماعية

وتابعت أن هذه الرؤية، التي أُطلقت لضمان استقرار المنطقة وتوطيد أواصر الأخوة التركية الكردية، تُنفذ بحزم ودون أي مساومة، وأن هذا التطور (إخلاء الملاجئ) يظهر استمرار العزم على المضي قدماً في «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

مسلحون من «العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بالجبال شمال العراق (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إنه بعد إنهاء أنشطة حزب «العمال الكردستاني - اتحاد مجتمعات كردستان» في جميع المناطق، يُتوقع تحقيق المصالحة الاجتماعية مع أعضاء الحزب الذين سيعودون إلى تركيا في المراحل اللاحقة من العملية، مستفيدين من قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب)، وصدّق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 من الشهر ذاته.

ولفتت إلى أن الهدف هو ضمان اندماج أعضاء «العمال الكردستاني» في المجتمع من خلال برامج متكاملة تُنفذ في مجالات عديدة كالتعليم والاقتصاد، وأنه «مع نجاح هذه العملية يُراد لجميع فئات المجتمع أن تعيش معاً في سلام وطمأنينة في جميع أنحاء تركيا، على أساس الأخوة التركية الكردية».

وأكدت المصادر أن كل خطوة تُتخذ في إطار مهمة تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي وترسيخ الاستقرار في المنطقة ستكون بمنزلة بارقة أمل لمستقبل سلمي تستحقه الأمة.

انسحاب كامل لـ«الكردستاني»

وجاء التأكيد التركي لإخلاء الملاجئ الأربعة بعدما أعلن حزب «العمال الكردستاني»، في بيان أصدره الخميس الماضي، أنه سحب «قبل أيام قليلة» جميع مسلحيه من تركيا، كما قام بإخلاء 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب (شمال العراق) في الفترة ذاتها، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً.

وأوضح الحزب أن هذه الخطوة تهدف إلى «القضاء على أي ذريعة» للحكومة التركية لاستمرار التباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي) الذي يسمح بعودة أعضاء الحزب واندماجهم في المجتمع.

نفذت مجموعة من 25 من مسلحي «العمال الكردستاني» انسحاباً رمزياً من تركيا في 26 أكتوبر 2025 استجابة لدعوة من زعيم الحزب السجين عبد الله أوجلان (رويترز)

واعتبر البيان أن «العمال الكردستاني» نفذ بذلك «جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» تنفيذاً لنداء زعيم الحزب، السجين، عبد الله أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، ودعا فيه إلى حل الحزب، والتوجه إلى العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي.

وقال البيان، الذي نقلته وكالة «فرات» للأنباء القريبة من حزب «العمال الكردستاني»: «بذلك تحققت متطلبات استراتيجيتنا لإنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا، وخوض نضال سياسي ديمقراطي بالكامل».

ووجّه البيان انتقادات للحكومة التركية، قائلاً إنها لم تتخذ، بعد إقرار «القانون الإطاري»، الخطوات الضرورية لدفع عملية السلام إلى الأمام، أو ضمان حرية أوجلان في العمل ولقاء الصحافيين ومختلف الفئات، رغم الخطوات التي اتخذها الحزب وأوجلان خلال المرحلة الماضية التي استمرت نحو عامين.

لا عودة للقيادات

ويتألف القانون من 12 مادة، بما فيها المواد التنفيذية، تتضمن السماح بعودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» بعد إلقاء أسلحتهم، ووقف المحاكمات والملاحقات القضائية لفترات تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع اعتبار هذا الشرط ملغى حال التورط في عمليات إرهابية.

جانب من تصويت البرلمان التركي على «القانون الإطاري» للسلام في 10 أغسطس الماضي (رويترز)

ويضمن القانون عودة نحو 4500 من أعضاء الحزب، بعد صدور قرار من مجلس الأمن القومي التركي يؤكد حل الحزب ونزع أسلحته بشكل كامل، وتتخذ الإجراءات خلال 6 أشهر من صدور القرار.

ولا يسمح القانون بعودة قيادات الحزب أو كوادره العليا، وعددهم يتراوح بين 300 و800 قيادي، إلى تركيا، أو وقف الملاحقات بحقهم. وأفادت بعض التقارير بأنهم سيُنقلون إلى مخيم في السليمانية، شمال العراق، سيوضع تحت إشراف الأمم المتحدة.

وتوقع رئيس حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن يصدر مجلس الأمن القومي قراره الذي سيعلن فيه انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته تماماً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تبدأ العودة التدريجية لأعضاء الحزب قبل حلول الشتاء.


«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)
TT

«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)

بعدما كشف السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، آفي غيل، عن تزوير بروتوكولات ووثائق بشكل غير قانوني تتعلق بهجوم «7 أكتوبر (تشرين الأول)»2023، خرج يوآف هوروفتش، المدير العام السابق لمكتبه، بتصريحات قال فيها إن «إسرائيل تدار بأسلوب عمل المافيا».

وقال في مقابلة مع إذاعة «103 إف إم»، إنه «يجب أن يكون واضحاً. الاتهامات لرئيس مكتب نتنياهو، تساحي برفرمان، جاءت في إطار البحث عن كبش فداء. والحقيقة أن هناك شخصاً واحداً يتحمل مسؤولية كل ما يجري هناك. إنه نتنياهو نفسه. الموظفون ليسوا هم الذين يؤثرون عليه. وليست زوجته سارة هي صاحبة القرار. وليس الوزراء. إنه هو».

وأضاف هوروفتش، الذي عمل مع نتنياهو في الفترة منذ عام 2016 حتى 2019؛ ترأس خلالها مكتبه الرئاسي لأكثر من سنتين: «إنه -أي نتنياهو- خبير رقم واحد في التسويق وفي إدارة الحملات السياسية والإعلامية. يتدخل في كل صغيرة وكبيرة. لا يمكن أن يكون رئيس مكتبه برفرمان قد بادر وحده إلى تزييف الوثائق والبروتوكولات. ولا يمكن لأحد أن يقْدم على خطوة كبيرة من دون معرفة وموافقة نتنياهو شخصياً. وكل من يعترض على أسلوب عمله يجد نفسه خارج المكتب. ويصبح عدواً. وفي السنوات الأخيرة، أصبح نتنياهو يعاني من مرض الملاحقة. يشك في الجميع. ويحيط نفسه بأناس لديهم الاستعداد للكذب والتآمر ضد كل من لا يعجب نتنياهو، بمن في ذلك قادة الجيش و(الشاباك) و(الموساد). الكذب هناك هو مدرسة وثقافة. وطريقة العمل التي تدار بها دولة إسرائيل هي نفس طريقة المافيا -حروب دائمة، وتصفيات، وابتزاز، وغيرها».

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة خلال الإدلاء بصوتيهما يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية في مركز اقتراع بالقدس 1 نوفمبر 2022 (رويترز)

يُذكر أن هوروفتش ترك نتنياهو والليكود، بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانضم لحملة الاحتجاج ولاحقاً إلى منافس نتنياهو، غادي آيزنكوت، وهو يدير له ما تُعرف بخطة «الـ100 يوم»، والقصد أنه أعد خطة العمل لحكومة آيزنكوت -في حال فوزه- أول 100 يوم من عمر الحكومة. وهو صاحب فكرة أن يكون أول جهد الإطاحة برئيس الكنيست وانتخاب رئيس آخر من كتلة المعارضة، وأن يكون أول قرار تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، وهو من المسؤولين عن الاتصال بالأحزاب العربية في الكنيست حتى تقف إلى جانب آيزنكوت في هذين القرارين.

الجدير ذكره أن آفي غيل، السكرتير العسكري السابق، كان قد كشف في مقابلة مطولة مع رونين برغمان ويوفال روبوفيتش في ملحق «7 أيام»، (ملحق السبت لصحيفة «يديعوت أحرونوت»)، عن تفاصيل تزوير الوثائق في مكتب نتنياهو. وقال إن نتنياهو نفسه قام بالتزوير، عندما أدلى بتصريحين متناقضين في قضية «الوثيقة».

واتضح أن الخلاف لا يقتصر على حجم الوثائق المنشورة أو حجب بعض التفاصيل لأسباب أمنية، بل يتعلق أيضاً بمضمونها: إذ يكشف التحقيق، وفقاً لمقارنة الاقتباسات بالنصوص الأصلية، عن أن نتنياهو أورد أجزاء من تقارير استخبارية وتحذيرات أمنية، بينما حذف تتمّات وقيوداً وسياقات من شأنها أن تغيّر دلالة ما اقتبسه. ومن أبرز الأمثلة تقرير خاص لجهاز «الشاباك» صدر في فبراير (شباط) 2023، تناول التطور العسكري لـ«حماس» وقدراتها الهجومية.

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)

وذهب التحقيق الصحافي إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن مسعى أوسع للسيطرة على السجلّ الوثائقي المتعلق بما جرى قبل الهجوم وفي أثنائه وبعده، وعلى المعلومات التي تصل إلى جهات التحقيق والرقابة والرأي العام. ويستند في هذا الجانب إلى إفادات مصدر عسكري رفيع المستوى في الاحتياط، وإلى تفاصيل بشأن التعامل مع محاضر الاجتماعات والتسجيلات والوثائق داخل مكتب رئيس الحكومة.

وجاء في التقرير: «في 5 فبراير 2026، نشر نتنياهو وثيقة من 55 صفحة تتضمن روايته للأحداث التي سبقت هجوم 7 أكتوبر ولما جرى في يوم الهجوم نفسه، وقدمها بوصفها ردوده على أسئلة مراقب الدولة في إطار فحص الإخفاقات المرتبطة بالهجوم. وكان قد عقد اجتماعاً مع مراقب الدولة نتنياهو إنغلمان وطاقمه في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2025، استمر أربع ساعات، حسبما ورد في روايته المنشورة. وقد عرض نتنياهو الوثيقة على أنها سجلّ يتضمن إجابات مفصلة، ومحاضر اجتماعات أمنية، ووثائق استخبارية تغطي نحو 12 عاماً. وفي روايته، برزت مجموعة من الحجج الأساسية: أنه لم يتلقَّ معلومات حاسمة عن نيات (حماس) وقدراتها؛ وأن أجهزة الاستخبارات قلّلت من احتمال تنفيذ هجوم واسع؛ وأن التقديرات السائدة في المؤسسة الأمنية عدّت (حماس) مرتدعة؛ وأن قيادات أمنية لم تدفع بما يكفي نحو عمليات هجومية كان هو، حسب روايته، مستعداً للموافقة عليها».

عضو من «مجلس أكتوبر» وهو تجمع عائلات الضحايا المطالبين بتحقيق مستقل في الفشل الحكومي يرفع صورة مركّبة لنتنياهو أمام الكنيست الإسرائيلي (رويترز)

وتقول التحقيقات التي نشرها برغمان وروبوفيتش إن مقارنة الوثيقة بالمواد الأصلية، بما فيها التقارير الاستخبارية ومحاضر الاجتماعات والوثائق التي أمكن الاطلاع عليها، كشفت عن نمط من الاقتباسات الانتقائية التي تُبقي على المقاطع الداعمة لرواية نتنياهو، وتحذف أجزاء أخرى تتضمن تحذيرات أو توصيات أو تحفظات تغيّر معنى الاقتباس.

وذكر التقرير مسألة إعداد رواية رئيس الحكومة، ليبين أن جهوداً ضخمة بُذلت في مكتب رئيس الحكومة، بمشاركة عدد كبير من الموظفات، من وراء ظهر السكرتير العسكري. ويقول: «يتحدث عن تجنيد موظفات وضابطات سبق أن خدمن في مكتب رئيس الحكومة، بواسطة مسؤولين في المكتب غير السكرتير العسكري، لمراجعة عشرات آلاف الوثائق وإعداد رواية نتنياهو للجان التحقيق ومراقب الدولة، مع مطالبة المشاركات بالعمل بسرية، وعدم الإفصاح عن طبيعة المهمة أو الجهة المستفيدة منها».


قتيل وعشرات الجرحى بانفجار خلال رحلة مدرسية شمالي إسرائيل

أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة بمظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» وسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة بمظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» وسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتيل وعشرات الجرحى بانفجار خلال رحلة مدرسية شمالي إسرائيل

أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة بمظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» وسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة بمظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» وسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قُتل فتى في الانفجار الذي وقع شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان، الاثنين، وأسفر عن إصابة نحو 20 شخصاً، حسبما أفاد به وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

وكتب كاتس في منشور على منصة «إكس»: «أشارك عائلة الفتى الذي قُتل خلال الرحلة قرب الحدود الشمالية حزنها العميق، وآمل في تعافٍ سريع وكامل لكل الذين أصيبوا».

كانت أجهزة الإسعاف والشرطة قد أفادت في وقت سابق بإصابة نحو 20 شخصاً؛ بعضهم بجروح خطرة، جراء الانفجار الذي قالت الشرطة إن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ناجم عن ذخائر غير منفجرة.

وكان المصابون ضمن مجموعة تضم طلاباً ومعلمين من مدرسة ثانوية دينية في معلوت ترشيحا، يشاركون في رحلة مدرسية سنوية، حسبما نقل موقع «واي نت» الإسرائيلي.

وأُرسلت 14 سيارة إسعاف إلى الموقع، بينما حشد الجيش الإسرائيلي فرق إنقاذ و3 مروحيات عسكرية، وأعلن فتح تحقيق في ملابسات الانفجار. وقالت وزارة التعليم إنها تنسّق مع الجهات المعنية لمساعدة المصابين وعائلاتهم، داعية إلى تجنُّب نشر معلومات غير مؤكدة.