عراقجي: محادثات عُمان وباكستان ركزت على «حلول إقليمية»

طهران: التفاهم مع مسقط لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز

وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)
وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)
TT

عراقجي: محادثات عُمان وباكستان ركزت على «حلول إقليمية»

وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)
وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات التي أجرتها طهران مع مسؤولين عُمانيين وباكستانيين ركزت على «الحلول الإقليمية»،بعد ساعات من اتفاق مع مسقط على ممر ملاحي مؤقت في مضيق هرمز، وإعلان إسلام آباد إحراز «تقدم كبير» في مساعي إعادة فتح المضيق وإحياء المفاوضات.

وأضاف عراقجي أن إيران تواصل التزامها بالسلام والاستقرار عبر «دبلوماسية ثابتة ومستمرة» مع دول الجوار.

وقال إن الإطار المقترح لإنشاء ممر ملاحي جديد، وتنفيذ عمليات مشتركة لتطهير الألغام، ووضع ترتيبات لإدارة مضيق هرمز مستقبلاً، يمثل «مثالاً واضحاً على هذا النهج».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن التفاهم مع سلطنة عُمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز اعتباراً من الأربعاء، مشدداً على أن الترتيبات الجديدة للملاحة وإعادة فتح المضيق «مسألتان منفصلتان».

وقال غريب آبادي في حديث على التلقزيون الرسمي إن إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة بـ«الرفع الكامل للحصار الاقتصادي» وإنهاء الحرب بصورة دائمة على جميع الجبهات، بما فيها الجماعات المسلحة الموالية لإيران في لبنان واليمن.

وأوضح أن السفن كانت تعبر خلال الـ58 عاماً الماضية عبر الجانب العُماني من المضيق، وقال إن طهران ترى أن هذا النظام ألحق بها «أضراراً جسيمة»، وإن مضيق هرمز بات «مسألة أمن قومي» تستدعي تغييرات أساسية في مسارات الدخول والخروج.

وأضاف أن التفاهم ينص على أن يكون مسار الدخول إلى الخليج العربي عبر المياه الإيرانية، ومسار الخروج عبر المياه الإقليمية العُمانية، مشبهاً الترتيب الجديد بـ«طريق سريع باتجاهين» يبلغ عرضه الإجمالي نحو سبعة أميال.

وقال غريب آبادي إن المسار سيكون مؤقتاً، على أن تتفاوض إيران وعُمان خلال 30 إلى 60 يوماً على مسار دائم جديد يحل محل نظام حركة الملاحة السابق.

ورفض غريب آبادي إعلان واشنطن إزالة الألغام من مضيق هرمز، واعتبره «خداعاً دعائياً»، قائلاً إن الممر لا يزال «مغلقاً بالكامل وتحت السيطرة العسكرية الإيرانية».

وأضاف: «إذا كانت الولايات المتحدة قد أزالت الألغام بالفعل، فلماذا لا تزال أي سفينة غير قادرة على عبور مضيق هرمز؟»، معتبراً أن التصريحات الأميركية «ليست سوى كذبة دعائية».

وجاءت تصريحات عراقجي بعد إعلان سلطنة عُمان وإيران، الثلاثاء، التوصل إلى إطار مرحلي لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك وتنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام.

وقالت الخارجية العُمانية، في بيان مشترك، إن المفاوضات الفنية ستتواصل للتوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إضافة إلى آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية.

وكانت طهران قد فصلت خلال المفاوضات مع مسقط بين الترتيبات الفنية للملاحة وبين إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وربطت الأخيرة بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار الأميركي عن موانئها والسماح باستئناف صادرات النفط الإيرانية.

وبالتوازي، أعلنت باكستان إحراز «تقدم كبير» في محادثات قائد الجيش المشير عاصم منير مع كبار المسؤولين الإيرانيين، والتي تناولت خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المسار السياسي.

وقال مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني إن منير لم يحمل رسالة تهديد أميركية، وإنما سعى إلى فتح المجال أمام المفاوضات ونقل شروط طهران ومواقفها إلى واشنطن. وأضاف أن إيران أبلغته تمسكها بعودة الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وتنفيذ بنودها، وفي مقدمها البند الخامس المتعلق بالترتيبات الإيرانية بشأن مضيق هرمز.

وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني عباس غلرو قد قال إن منير نقل رسالة أميركية تدعو طهران إلى العودة إلى مذكرة التفاهم، معتبراً أن هدف الزيارة هو «إحياء المسار السياسي المتوقف».


مقالات ذات صلة

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، الاثنين، عن مشروع صفقة أُبرمت في يوليو (تموز) 2024، ضمت إسرائيل و«حماس» والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي آنذاك كريم خان، تتضمن «إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، ووقف الحرب، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية، والعفو عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو».

وبحسب المصادر، فإن جميع الأطراف وافقت مبدئياً، لكن نتنياهو أجهضها، وتراجع عنها في اللحظة الأخيرة بدعوى ضغوط من وزيرَيْ اليمين المتطرف في حكومته، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

ونقل الصحافي ناحوم بارنياع، كبير كتّاب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن تلك المصادر أن «الصفقة تمت في حينه بوساطة قطرية، وبمشاركة (منتدى عائلات الأسرى الإسرائيليين)، ولم تُنشر جميع تفاصيلها. وقد وافق كريم خان في ذلك الوقت على العمل لدى (الجنائية الدولية) لإصدار عفو عن نتنياهو ووزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، تحت ذريعة (بدء نتنياهو العمل من أجل وقف الحرب، وإحلال السلام)».

وبحسب ما أوردت الصحيفة، التي قالت إن التفاصيل تُكشف لأول مرة، فإن الاتفاق كانت «يشمل أيضاً إلغاء مذكرات الاعتقال التي صدرت بحق قادة (حماس): يحيى السنوار، ومحمد الضيف، وإسماعيل هنية، تحقيقاً للتوازن».

وقال مصدر إسرائيلي كان مطلعاً على تفاصيل الصفقة في حينه، إن «خان كان يواجه حينها اتهاماً بالتحرش الجنسي من قبل موظفة في (الجنائية الدولية)، وعليه افترض أن جهة إسرائيلية، ربما جهاز (الموساد)، تعبث في الشكوى، وأنه إذا أعفى نتنياهو وغالانت من مذكرتي الاعتقال، فستختفي الشكوى سريعاً».

وكان خان الذي زار «غلاف غزة» في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2023، مستعداً للاستماع إلى مزيد من شهادات الإسرائيليين بشأن أحداث هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقد تكفل منتدى عائلات الأسرى بنقلهم جواً إلى لاهاي، لكن المفاوضات أُجهضت.

وفي يوليو الماضي، صوّتت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، على إقالة خان، على خلفية اتهامات بسوء السلوك الجنسي، وهي اتهامات ينفيها.

كل مشكلة تعفي من إبرام صفقة

وبحسب الصحافي الإسرائيلي بارنياع؛ فإنه لم يكن بوسع الصفقة أن تنجح؛ لأن عيباً بنيوياً شابها؛ إذ إن رئيسَيْ «الشاباك» و«الموساد» في حينه دافيد بارنياع ورونين بار والمسؤول عن ملف الأسرى والرهائن الإسرائيليين من قبل الجيش نيتسان ألون، كانوا يرون في كل مشكلة صعوبة تستدعي حلاً، أما نتنياهو فكان يرى في كل مشكلة نعمة وهدية تعفيه من إبرام صفقة، وكان الأسرى هم من دفعوا الثمن: بعضهم بحياته، وبعضهم بعام آخر في الأنفاق».

صور على جدار بالقدس الجمعة للأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتساءل بارنياع عن ماهية توقيت نشر هذه التفاصيل الآن؟ وأجاب: «لأنها تلقي الضوء على آلية صنع القرار في الحكومة المنتهية ولايتها. ففي كل مرحلة من المفاوضات، كان شخص من مكتب نتنياهو يسرب المعلومات إلى سموتريتش، وكان الأخير يقتحم اجتماعاً لم يدع إليه، أو يعقد مؤتمراً صحافياً، ويهدد بإسقاط الحكومة إذا أبرمت صفقة. وكان بن غفير يظهر فوراً بعده مهدداً بالشيء نفسه، ثم كان نتنياهو يشرح للأميركيين أن عليهم أن يفهموا أنه لا يملك أغلبية في الكنيست للموافقة على الصفقة، وأنه لا يستطيع السماح بسقوط حكومته».

وأشار إلى أنه مع انكشاف مزيد من التفاصيل حول ذلك، يتضح أن أزمة الائتلاف الدورية كانت خدعة ومسرحية عُرضت على قادة الأجهزة الأمنية وإدارة بايدن. لم يكن سموتريتش ليغادر الحكومة في منتصف تنفيذ رؤيته الاستيطانية في الضفة الغربية، ولم يكن بن غفير ليفعل ذلك أيضاً؛ حيث لا يغادر القط ما دام يجد ما يؤكل، لم يكن نتنياهو خاضعاً لهما بل كان هو من يحركهما.

ماذا حدث للنصر المطلق؟

وتساءل الصحافي الإسرائيلي مجدداً، إذا لم يكن سموتريتش وبن غفير سبب إفشال الصفقة، فما السبب؟ وأجاب: «لا يسعني إلا التخمين، أولاً، التوقيت. جاءت الصفقة المقترحة متأخرة جداً بالنسبة إلى الرهائن وعائلاتهم، لكنها جاءت مبكرة جداً بالنسبة إلى نتنياهو؛ فقد صعب عليه قبول صفقة تفهم على أنها نهاية الحرب بعد 9 شهور فقط من (السابع من أكتوبر). وكان الإسرائيليون، حتى مؤيدوه، سيسألون: ماذا حدث للنصر المطلق؟ وثانياً، كانت الصفقة ملائمة له أكثر مما ينبغي، فقد كان سيصعب عليه أن يشرح كيف رتب لنفسه عفواً في لاهاي (المحكمة الجنائية الدولية)، بالاشتراك مع قادة (حماس) والمدعي خان».

صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية تظهر الدمار في مدينة غزة شمال القطاع (أ.ف.ب)

وتابع بارنياع: «ثالثاً، اتضحت في يوليو آفاق السياسة الأميركية: اضطر (الرئيس الأميركي جو) بايدن إلى التخلي عن ترشحه لولاية ثانية، ووافق ترمب على مصالحة نتنياهو بعد قطيعة دامت عامين ونصف العام. لم يكن نتنياهو ليمنح اسمه لصفقة (تبادل أسرى) تعزز بايدن و(نائبته كامالا) هاريس. وفي أكتوبر 2025، حين وصل ترمب إلى البيت الأبيض، ولم تعد لديه (نتنياهو) أوراق ضغط في أميركا ولا حلفاء؛ اضطر إلى أن يقول نعم».

وبحسب بارنياع، فإنه يمكن لنتنياهو أن يقول لنفسه إن الانتظار كان مجدياً حينها؛ ففي الفترة التي مضت جرى اغتيال السنوار والضيف وهنية. وانتخب ترمب رئيساً، ووافق على ضرب إيران، وربما سيعود لضربها مستقبلاً»، ووصل متهكماً: «صحيح أن أياً من أهداف الحرب لم يتحقق، وصحيح أن مكانة إسرائيل في العالم تدهورت بشدة، لكن ما الداعي إلى التدقيق في التفاصيل؟».


تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)
أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)
TT

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)
أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي يطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وقالت مصادر أمنية تركية، حسب ما نقلت وكالة «الأناضول» الرسمية الاثنين، إن «تنظيم (حزب العمال الكردستاني - اتحاد مجتمعات كردستان) أخلى 4 ملاجئ في منطقة بازي في جبل متينا بمحافظة دهوك في شمال العراق بتاريخ 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي».

وأضافت أنه في إطار رؤية «تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي»، وفي سياق الجهود المتواصلة لإخلاء الملاجئ التي تُشكل خطراً على أمن تركيا، أخلى ملاجئ «هيبات، وياجك، وصبري، وساسون».

عودة ومصالحة اجتماعية

وتابعت أن هذه الرؤية، التي أُطلقت لضمان استقرار المنطقة وتوطيد أواصر الأخوة التركية الكردية، تُنفذ بحزم ودون أي مساومة، وأن هذا التطور (إخلاء الملاجئ) يظهر استمرار العزم على المضي قدماً في «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

مسلحون من «العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بالجبال شمال العراق (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إنه بعد إنهاء أنشطة حزب «العمال الكردستاني - اتحاد مجتمعات كردستان» في جميع المناطق، يُتوقع تحقيق المصالحة الاجتماعية مع أعضاء الحزب الذين سيعودون إلى تركيا في المراحل اللاحقة من العملية، مستفيدين من قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب)، وصدّق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 من الشهر ذاته.

ولفتت إلى أن الهدف هو ضمان اندماج أعضاء «العمال الكردستاني» في المجتمع من خلال برامج متكاملة تُنفذ في مجالات عديدة كالتعليم والاقتصاد، وأنه «مع نجاح هذه العملية يُراد لجميع فئات المجتمع أن تعيش معاً في سلام وطمأنينة في جميع أنحاء تركيا، على أساس الأخوة التركية الكردية».

وأكدت المصادر أن كل خطوة تُتخذ في إطار مهمة تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي وترسيخ الاستقرار في المنطقة ستكون بمنزلة بارقة أمل لمستقبل سلمي تستحقه الأمة.

انسحاب كامل لـ«الكردستاني»

وجاء التأكيد التركي لإخلاء الملاجئ الأربعة بعدما أعلن حزب «العمال الكردستاني»، في بيان أصدره الخميس الماضي، أنه سحب «قبل أيام قليلة» جميع مسلحيه من تركيا، كما قام بإخلاء 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب (شمال العراق) في الفترة ذاتها، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً.

وأوضح الحزب أن هذه الخطوة تهدف إلى «القضاء على أي ذريعة» للحكومة التركية لاستمرار التباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي) الذي يسمح بعودة أعضاء الحزب واندماجهم في المجتمع.

نفذت مجموعة من 25 من مسلحي «العمال الكردستاني» انسحاباً رمزياً من تركيا في 26 أكتوبر 2025 استجابة لدعوة من زعيم الحزب السجين عبد الله أوجلان (رويترز)

واعتبر البيان أن «العمال الكردستاني» نفذ بذلك «جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» تنفيذاً لنداء زعيم الحزب، السجين، عبد الله أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، ودعا فيه إلى حل الحزب، والتوجه إلى العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي.

وقال البيان، الذي نقلته وكالة «فرات» للأنباء القريبة من حزب «العمال الكردستاني»: «بذلك تحققت متطلبات استراتيجيتنا لإنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا، وخوض نضال سياسي ديمقراطي بالكامل».

ووجّه البيان انتقادات للحكومة التركية، قائلاً إنها لم تتخذ، بعد إقرار «القانون الإطاري»، الخطوات الضرورية لدفع عملية السلام إلى الأمام، أو ضمان حرية أوجلان في العمل ولقاء الصحافيين ومختلف الفئات، رغم الخطوات التي اتخذها الحزب وأوجلان خلال المرحلة الماضية التي استمرت نحو عامين.

لا عودة للقيادات

ويتألف القانون من 12 مادة، بما فيها المواد التنفيذية، تتضمن السماح بعودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» بعد إلقاء أسلحتهم، ووقف المحاكمات والملاحقات القضائية لفترات تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع اعتبار هذا الشرط ملغى حال التورط في عمليات إرهابية.

جانب من تصويت البرلمان التركي على «القانون الإطاري» للسلام في 10 أغسطس الماضي (رويترز)

ويضمن القانون عودة نحو 4500 من أعضاء الحزب، بعد صدور قرار من مجلس الأمن القومي التركي يؤكد حل الحزب ونزع أسلحته بشكل كامل، وتتخذ الإجراءات خلال 6 أشهر من صدور القرار.

ولا يسمح القانون بعودة قيادات الحزب أو كوادره العليا، وعددهم يتراوح بين 300 و800 قيادي، إلى تركيا، أو وقف الملاحقات بحقهم. وأفادت بعض التقارير بأنهم سيُنقلون إلى مخيم في السليمانية، شمال العراق، سيوضع تحت إشراف الأمم المتحدة.

وتوقع رئيس حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن يصدر مجلس الأمن القومي قراره الذي سيعلن فيه انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته تماماً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تبدأ العودة التدريجية لأعضاء الحزب قبل حلول الشتاء.


«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)
TT

«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)

بعدما كشف السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، آفي غيل، عن تزوير بروتوكولات ووثائق بشكل غير قانوني تتعلق بهجوم «7 أكتوبر (تشرين الأول)»2023، خرج يوآف هوروفتش، المدير العام السابق لمكتبه، بتصريحات قال فيها إن «إسرائيل تدار بأسلوب عمل المافيا».

وقال في مقابلة مع إذاعة «103 إف إم»، إنه «يجب أن يكون واضحاً. الاتهامات لرئيس مكتب نتنياهو، تساحي برفرمان، جاءت في إطار البحث عن كبش فداء. والحقيقة أن هناك شخصاً واحداً يتحمل مسؤولية كل ما يجري هناك. إنه نتنياهو نفسه. الموظفون ليسوا هم الذين يؤثرون عليه. وليست زوجته سارة هي صاحبة القرار. وليس الوزراء. إنه هو».

وأضاف هوروفتش، الذي عمل مع نتنياهو في الفترة منذ عام 2016 حتى 2019؛ ترأس خلالها مكتبه الرئاسي لأكثر من سنتين: «إنه -أي نتنياهو- خبير رقم واحد في التسويق وفي إدارة الحملات السياسية والإعلامية. يتدخل في كل صغيرة وكبيرة. لا يمكن أن يكون رئيس مكتبه برفرمان قد بادر وحده إلى تزييف الوثائق والبروتوكولات. ولا يمكن لأحد أن يقْدم على خطوة كبيرة من دون معرفة وموافقة نتنياهو شخصياً. وكل من يعترض على أسلوب عمله يجد نفسه خارج المكتب. ويصبح عدواً. وفي السنوات الأخيرة، أصبح نتنياهو يعاني من مرض الملاحقة. يشك في الجميع. ويحيط نفسه بأناس لديهم الاستعداد للكذب والتآمر ضد كل من لا يعجب نتنياهو، بمن في ذلك قادة الجيش و(الشاباك) و(الموساد). الكذب هناك هو مدرسة وثقافة. وطريقة العمل التي تدار بها دولة إسرائيل هي نفس طريقة المافيا -حروب دائمة، وتصفيات، وابتزاز، وغيرها».

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة خلال الإدلاء بصوتيهما يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية في مركز اقتراع بالقدس 1 نوفمبر 2022 (رويترز)

يُذكر أن هوروفتش ترك نتنياهو والليكود، بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانضم لحملة الاحتجاج ولاحقاً إلى منافس نتنياهو، غادي آيزنكوت، وهو يدير له ما تُعرف بخطة «الـ100 يوم»، والقصد أنه أعد خطة العمل لحكومة آيزنكوت -في حال فوزه- أول 100 يوم من عمر الحكومة. وهو صاحب فكرة أن يكون أول جهد الإطاحة برئيس الكنيست وانتخاب رئيس آخر من كتلة المعارضة، وأن يكون أول قرار تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، وهو من المسؤولين عن الاتصال بالأحزاب العربية في الكنيست حتى تقف إلى جانب آيزنكوت في هذين القرارين.

الجدير ذكره أن آفي غيل، السكرتير العسكري السابق، كان قد كشف في مقابلة مطولة مع رونين برغمان ويوفال روبوفيتش في ملحق «7 أيام»، (ملحق السبت لصحيفة «يديعوت أحرونوت»)، عن تفاصيل تزوير الوثائق في مكتب نتنياهو. وقال إن نتنياهو نفسه قام بالتزوير، عندما أدلى بتصريحين متناقضين في قضية «الوثيقة».

واتضح أن الخلاف لا يقتصر على حجم الوثائق المنشورة أو حجب بعض التفاصيل لأسباب أمنية، بل يتعلق أيضاً بمضمونها: إذ يكشف التحقيق، وفقاً لمقارنة الاقتباسات بالنصوص الأصلية، عن أن نتنياهو أورد أجزاء من تقارير استخبارية وتحذيرات أمنية، بينما حذف تتمّات وقيوداً وسياقات من شأنها أن تغيّر دلالة ما اقتبسه. ومن أبرز الأمثلة تقرير خاص لجهاز «الشاباك» صدر في فبراير (شباط) 2023، تناول التطور العسكري لـ«حماس» وقدراتها الهجومية.

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)

وذهب التحقيق الصحافي إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن مسعى أوسع للسيطرة على السجلّ الوثائقي المتعلق بما جرى قبل الهجوم وفي أثنائه وبعده، وعلى المعلومات التي تصل إلى جهات التحقيق والرقابة والرأي العام. ويستند في هذا الجانب إلى إفادات مصدر عسكري رفيع المستوى في الاحتياط، وإلى تفاصيل بشأن التعامل مع محاضر الاجتماعات والتسجيلات والوثائق داخل مكتب رئيس الحكومة.

وجاء في التقرير: «في 5 فبراير 2026، نشر نتنياهو وثيقة من 55 صفحة تتضمن روايته للأحداث التي سبقت هجوم 7 أكتوبر ولما جرى في يوم الهجوم نفسه، وقدمها بوصفها ردوده على أسئلة مراقب الدولة في إطار فحص الإخفاقات المرتبطة بالهجوم. وكان قد عقد اجتماعاً مع مراقب الدولة نتنياهو إنغلمان وطاقمه في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2025، استمر أربع ساعات، حسبما ورد في روايته المنشورة. وقد عرض نتنياهو الوثيقة على أنها سجلّ يتضمن إجابات مفصلة، ومحاضر اجتماعات أمنية، ووثائق استخبارية تغطي نحو 12 عاماً. وفي روايته، برزت مجموعة من الحجج الأساسية: أنه لم يتلقَّ معلومات حاسمة عن نيات (حماس) وقدراتها؛ وأن أجهزة الاستخبارات قلّلت من احتمال تنفيذ هجوم واسع؛ وأن التقديرات السائدة في المؤسسة الأمنية عدّت (حماس) مرتدعة؛ وأن قيادات أمنية لم تدفع بما يكفي نحو عمليات هجومية كان هو، حسب روايته، مستعداً للموافقة عليها».

عضو من «مجلس أكتوبر» وهو تجمع عائلات الضحايا المطالبين بتحقيق مستقل في الفشل الحكومي يرفع صورة مركّبة لنتنياهو أمام الكنيست الإسرائيلي (رويترز)

وتقول التحقيقات التي نشرها برغمان وروبوفيتش إن مقارنة الوثيقة بالمواد الأصلية، بما فيها التقارير الاستخبارية ومحاضر الاجتماعات والوثائق التي أمكن الاطلاع عليها، كشفت عن نمط من الاقتباسات الانتقائية التي تُبقي على المقاطع الداعمة لرواية نتنياهو، وتحذف أجزاء أخرى تتضمن تحذيرات أو توصيات أو تحفظات تغيّر معنى الاقتباس.

وذكر التقرير مسألة إعداد رواية رئيس الحكومة، ليبين أن جهوداً ضخمة بُذلت في مكتب رئيس الحكومة، بمشاركة عدد كبير من الموظفات، من وراء ظهر السكرتير العسكري. ويقول: «يتحدث عن تجنيد موظفات وضابطات سبق أن خدمن في مكتب رئيس الحكومة، بواسطة مسؤولين في المكتب غير السكرتير العسكري، لمراجعة عشرات آلاف الوثائق وإعداد رواية نتنياهو للجان التحقيق ومراقب الدولة، مع مطالبة المشاركات بالعمل بسرية، وعدم الإفصاح عن طبيعة المهمة أو الجهة المستفيدة منها».