«الهيئة الدائمة لحقوق الإنسان» تناقش سبل مكافحة مظاهر التمييز العنصري

نورة الرشود: نشعر بالفزع إزاء الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة في غزة

السفير يوسف الضبيعي خلال افتتاح أعمال الدورة العادية الـ22 للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (منظمة التعاون الإسلامي)
السفير يوسف الضبيعي خلال افتتاح أعمال الدورة العادية الـ22 للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

«الهيئة الدائمة لحقوق الإنسان» تناقش سبل مكافحة مظاهر التمييز العنصري

السفير يوسف الضبيعي خلال افتتاح أعمال الدورة العادية الـ22 للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (منظمة التعاون الإسلامي)
السفير يوسف الضبيعي خلال افتتاح أعمال الدورة العادية الـ22 للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (منظمة التعاون الإسلامي)

ضمن مساعيها الحثيثة لمحاربة جميع أشكال التمييز، تبحث الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمنظمة التعاون الإسلامي التي تتخذ من جدة (غرب السعودية) مقراً لها، السبل والوسائل اللازمة للتصدي لآفة التمييز المتزايدة، بما في ذلك التمييز العنصري ومظاهره المعاصرة المختلفة للخروج بتوصيات لمعالجة هذه القضايا على نحو شامل.

ويعول على اجتماعات الدورة العادية الـ22 للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، التي انطلقت أعمالها في جدة وعلى مدار 5 أيام، الخروج بوثيقة ختامية في نهاية أعمال الدورة الخميس المقبل، تتضمن العديد من التوصيات لسد الثغرات المعيارية وتحقق المواءمة بينها وبين الصكوك الدولية لحقوق الإنسان للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

وحذرت منظمة التعاون الإسلامي، التي تنضوي تحت مظلتها 57 دولة موزعة على أربع قارات، من مخاطر التمييز العنصري، مؤكدة أن القضاء عليه مسؤولية مشتركة خلال افتتاح أعمال الدورة العادية للهيئة، فيما شهدت جلسات اليوم الأول مناقشة «القضاء على التمييز العنصري: المنظور الإسلامي ومنظور حقوق الإنسان».

وافتتح السفير يوسف الضبيعي، الأمين العام المساعد للشؤون السياسية بمنظمة التعاون الإسلامي، نيابة عن حسين إبراهيم طه الأمين العام، أعمال الدورة العادية بحضور خبراء متخصصين من المنظمات الدولية ذات الصلة وممثلين عن الدول الأعضاء والدول التي تتمتع بصفة المراقب في المنظمة ومؤسساتهم الوطنية.

وثمن طه دعم السعودية السخي لمنظمة التعاون الإسلامي وعلى ما توليه من اهتمام خاص بكل أنشطتها وعلى استضافتها لمقر الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمدينة جدة، منوهاً بالجهود الملموسة التي تبذلها الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، مشيراً إلى اضطلاع الهيئة بعمل كبير في تقديم توصيات متسقة إلى الدول الأعضاء بشأن موضوعات مختلفة تهدف إلى ضمان توافق حقوق الإنسان العالمية والحريات الأساسية مع القيم الإسلامية.

ولفت الأمين العام في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه السفير الضبيعي إلى العواقب الوخيمة للتمييز العنصري على الأفراد والمجتمعات المتضررة، مؤكداً أن المنظمة ودولها الأعضاء، تبقى في طليعة المناهضين للعنصرية، مشيراً إلى أن القضاء على التمييز العنصري مسؤولية مشتركة تشمل الأفراد والمجتمعات والحكومات.

الدكتورة نورة الرشود المديرة التنفيذية لأمانة الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

من جهتها، شددت الدكتورة نورة الرشود المديرة التنفيذية لأمانة الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان خلال أعمال الدورة على تأييد الهيئة البيان الختامي الصادر عن القمة العربية الإسلامية الاستثنائية المشتركة.

وقالت: «بينما يحتفل المجتمع الدولي لحقوق الإنسان بالذكرى الـ75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يشعر العالم بأسره بالفزع إزاء الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد الفلسطينيين الأبرياء في غزة، وما المبادرة الحسنة التوقيت، لاستضافة القمة العربية والإسلامية الاستثنائية المشتركة في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 في الرياض إلا مبادرة جديرة بالثناء، والأمل معقود على أن تكون مخرجات هذه القمة محفزة لوضع حد فوري للأزمة الإنسانية في غزة».

وأعربت عن بالغ التقدير للخدمات الجليلة التي تقدمها حكومة المملكة لاستضافة مقر الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان وتقديم الدعم المعنوي واللوجيستي للعمل الفعال والمستقل، كما قدمت الشكر للأمين العام للمنظمة وجميع الدول الأعضاء والدول المراقبة ومؤسساتها الوطنية لحقوق الإنسان على دعمهم المتواصل للهيئة.

وأشارت إلى أن حفل الافتتاح والمناقشة الموضوعية يأتيان بالتعاون مع هيئة حقوق الإنسان بالمملكة، في خطوة وصفتها بالممتازة والموفقة لتفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين الكيانين في 2022.

جانب من الحضور (الشرق الأوسط)

وأوضحت أن المساهمة الأكثر أهمية للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان تتمثل في إرساء حقوق الإنسان ضمن شؤون الحوكمة والتنمية داخل الدول الأعضاء، وسد الفجوة بين القواعد والمبادئ الإسلامية والعالمية لحقوق الإنسان، معربة عن فخر الهيئة بمساهمتها في اعتماد إعلان القاهرة لمنظمة التعاون الإسلامي بشأن حقوق الإنسان، مشيرة إلى قيام الهيئة حالياً بوضع الصيغة النهائية لعهد جدة المنقح لمنظمة التعاون الإسلامي بشأن حقوق الطفل، مؤكدة ثقتها بقيام الدول الأعضاء باستكمال النص قريباً.

كما تناولت الدكتورة نورة مساهمات الهيئة في اعتماد «إعلان القاهرة لمنظمة التعاون الإسلامي بشأن حقوق الإنسان»، وتنفيذ التوصيات الصادرة عن مجلس وزراء خارجية المنظمة بالقيام بزيارات لتقصي الحقائق وكتابة التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد المسلمين في جميع أنحاء العالم.

ولفتت إلى المسار التي انتهجته الهيئة للنهوض بجهود المنظمة ذات الصلة بتعزيز المبادئ العالمية لحقوق الإنسان، والتي شملت في إطار فعالية «الآلية الإقليمية لحقوق الإنسان» مقاييس وصفتها بـ«الأساسية»، تضمنت الشمول الإقليمي والاستقلالية وإمكانية التقصي وآليات المتابعة لتغطي الكثير من المجالات.

وشمل اجتماع المناقشة الموضوعية، إجراء تحليل شامل للمظاهر المعاصرة لـ«التمييز العنصري» ومناقشة الأسئلة الحاسمة المتعلقة بالتعقيدات والمعضلات والمفارقات في الهوية العرقية، بما في ذلك العنصرية المتصلة برهاب الإسلام واستمرارها في المجتمعات الحديثة ومناقشة السبل والوسائل الكفيلة بمكافحة خطاب الكراهية بشكل فعال.

كما سعى النقاش إلى تتبع جذور وممارسات السلوك والسياسات التمييزية ضد المجتمعات المسلمة، ومناقشة أفضل الممارسات لمكافحة مختلف مظاهر التمييز العنصري في جميع أنحاء العالم التي يمكن تعزيزها من أجل التوجيه والتطبيق على الصعيد العالمي وعلى مختلف المستويات، وبما يضمن توفير الحماية اللازمة للأقليات والمجتمعات المسلمة في المجتمعات المتضررة.


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وجراح الصباح يبحثان القضايا الإقليمية المشتركة هاتفياً

أجرى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الاثنين، اتصالاً هاتفياً بالشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خلال حفل إطلاق تنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة هيئة الربط الكهربائي الخليجي وسلطنة عُمان (وكالة الأنباء العمانية)

انطلاق مشروع الربط الخليجي الكهربائي المباشر مع عُمان

أعلنت هيئة الربط الكهربائي الخليجي عن البدء الفعلي لتنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة الهيئة وسلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد شعار «أوبك»

«أوبك بلس» يتفق على استمرار سياسة الإنتاج الحالية دون تغيير في مارس

اتفقت 8 دول أعضاء في تحالف «أوبك بلس» على إبقاء تعليق زيادة إنتاج النفط في مارس المقبل

«الشرق الأوسط» (فيينا)
خاص وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

خاص صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

جدد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية.

هلا صغبيني (الرياض)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.


القوات الأميركية تخلي قاعدة التنف قرب الحدود السورية العراقية

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
TT

القوات الأميركية تخلي قاعدة التنف قرب الحدود السورية العراقية

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

أخلت القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية وتوجهت إلى الحدود السورية الأردنية.

وكشفت مصادر في محافظة حمص أن «القوات الأميركية أخلت اليوم قاعدة التنف قرب الحدود السورية العراقية باتجاه قاعدة البرج 22 في منطقة المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني».

وأكدت المصادر لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن «خروج القوات الأميركية من قاعدة التنف يأتي بعد أن انضمت سوريا للتحالف الدولي وأصبحت شريكاً فاعلاً، والقيام بعمليات نوعية وإلقاء القبض على قيادات بارزة في تنظيم (داعش) في العاصمة دمشق وريفها ودرعا وحلب».

وأضافت أن «القوات الأميركية التي وجدت في سوريا لمحاربة تنظيم (داعش) بدأت في إخلاء تلك القواعد في محافظة دير الزور والحسكة، وآخر تلك القواعد التي أخلتها القوات الأميركية قاعدة الشدادي في محافظة الحسكة أول من أمس».

وتعتبر قاعدة التنف الأميركية واحدة من أبرز القواعد الأميركية، ووجدت في ريف حمص الشرقي لقطع الطريق بين الحدود السورية العراقية والعاصمة دمشق.

كما يوجد قرب القاعدة الأميركية، التي تعرف بمنطقة 55، موقع لـ«جيش سوريا الحرة»، الذي يعرف بالمغاوير، وتم الإشراف عليه وتمويله من قبل القوات الأميركية، إضافة إلى وجود مخيم الركبان للمهجرين من محافظات حمص وحماة وريف دمشق.

وتعرضت القاعدة قبل سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 لهجوم عدة مرات بالمسيرات، وأعلنت فصائل عراقية مسؤوليتها عن تلك الهجمات.