السلطة الفلسطينية تطالب إسرائيل بكشف مصير أشخاص «اعتقلتهم في قطاع غزة»

فلسطينيون يفرون من الشمال عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة ويسيرون أمام دبابات الجيش الإسرائيلي في 24 نوفمبر 2023 بعد وقف إطلاق النار مدة 4 أيام (أ.ف.ب)
فلسطينيون يفرون من الشمال عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة ويسيرون أمام دبابات الجيش الإسرائيلي في 24 نوفمبر 2023 بعد وقف إطلاق النار مدة 4 أيام (أ.ف.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تطالب إسرائيل بكشف مصير أشخاص «اعتقلتهم في قطاع غزة»

فلسطينيون يفرون من الشمال عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة ويسيرون أمام دبابات الجيش الإسرائيلي في 24 نوفمبر 2023 بعد وقف إطلاق النار مدة 4 أيام (أ.ف.ب)
فلسطينيون يفرون من الشمال عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة ويسيرون أمام دبابات الجيش الإسرائيلي في 24 نوفمبر 2023 بعد وقف إطلاق النار مدة 4 أيام (أ.ف.ب)

اتهمت السلطة الفلسطينية إسرائيل باعتقال أكثر من 100 فلسطيني من قطاع غزة خلال الحرب، مطالبة إياها بالكشف عن عددهم المحدد ومصيرهم.

وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى قدورة فارس لوكالة الصحافة الفرنسية: «أخطر ما يجري أن إسرائيل لا تفصح عن عدد المعتقلين الذين اعتقلتهم خلال عملياتها في قطاع غزة» منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وقال: «نتخوف من أن يكونوا قد قُتلوا بعد اعتقالهم والتحقيق معهم».

وتابع: «عدم الإفصاح عن العدد، وإخفاء هذه القضية إنما يعنيان أنه من الممكن أن تنفذ إسرائيل ما تريد بمن اعتقلتهم، حتى قتلهم».

وأكد فارس أن هيئة شؤون الأسرى الفلسطينية خاطبت الجهات الإسرائيلية والدولية للحصول على العدد، إلا أنه لم يحصل على إجابات.

وقال: «علمنا مرة واحدة في بداية الحرب أن الجيش اعتقل 105 فلسطينيين، ولا نعلم مصيرهم».

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق، وقال في رده على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا يمكننا توضيح هذه المسألة في هذه اللحظة».

وتفيد معلومات من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة بأن الجيش الإسرائيلي اعتقل فلسطينيين كانوا ينزحون من شمال القطاع إلى جنوبه.

وخلال الحرب المتواصلة منذ 7 أسابيع وهدنة الأيام الأربعة، اعتقلت القوات الإسرائيلية أشخاصاً كانوا يسيرون جنوباً على طريق صلاح الدين. وهذه الطريق هي الوحيدة التي سمحت إسرائيل للنازحين بسلوكها بعدما أمرتهم بمغادرة شمال قطاع غزة، وفق الأمم المتحدة.

وأبلغ النازحون من غزة الأمم المتحدة أن الجيش الإسرائيلي أقام حاجزاً على الطريق مزوداً بكاميرات التعرف على الوجوه يتحكم فيها جنود عن بُعد.

وأفادت الأمم المتحدة بأنها لاحظت مرور «عائلات منفصلة».

وأضافت الأمم المتحدة: «اضطُر طفل واحد على الأقل إلى عبور هذا الحاجز بمفرده بعد اعتقال والده عند نقطة التفتيش هذه».

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني»، الثلاثاء الماضي، باعتقال أحد مقدمي الرعاية لديه يدعى رمضان حوسو من جباليا في شمال قطاع غزة، على الطريق الجنوبية، وتوقيفه ساعات قبل إطلاق سراحه.

وقال حوسو: «قال الجنود الإسرائيليون لمن كان أمامي: استدر واذهب إلى هناك. ثم قالوا لي: اذهب إلى هناك. واستجوبوني، وجردونا من ملابسنا، واقتادونا إلى حاجز ثم إلى دبابة».

ويقول حوسو في مقطع فيديو بثه «الهلال الأحمر»: «لقد رافقني الجنود، وقُيِّدت يداي».

وقالت سحر عواد، وهي نازحة من غزة، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن جنوداً إسرائيليين اعتقلوا ابنها محمد عند المخرج الجنوبي لمدينة غزة في 12 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأضافت: «أُطلق سراحه بعد 9 أيام» بعدما «تعرض للتعذيب».

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

السلطة الفلسطينية تصف عدم منح عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة بـ«غير المبرر»

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

السلطة الفلسطينية تصف عدم منح عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة بـ«غير المبرر»

رفضت السلطة الفلسطينية قرار الخارجية الأميركية عدم منح تأشيرة للرئيس محمود عباس، لحضور اجتماعات للأمم المتحدة بنيويورك الأسبوع المقبل للعام الثاني على التوالي.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)

واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

رفضت الولايات المتحدة، للعام الثاني على التوالي، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

قال وزير خارجية البرتغال إن توسُّع المستوطنات الإسرائيلية والضغوط الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية يقوّضان آفاق إقامة دولة فلسطينية مستدامة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
المشرق العربي صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

«مشروع المحو»... منظمة حقوقية إسرائيل توثِّق استهداف تل أبيب الوجود الفلسطيني

اتهمت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية الاثنين، الدولة العبرية بانتهاج مجموعة من السياسات المتزامنة في الضفة الغربية المحتلة، في سياق مشروع لمحو الفلسطينيين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تقتحم بلدة عناتا في الضفة الغربية يوم 8 سبتمبر الحالي (د.ب.أ) p-circle

«اتفاق أوسلو» بعد 33 عاماً: ليس حياً ولم يمت... فما الذي تبقَّى منه؟

ربما لم يتبقَّ من «اتفاق أوسلو» الذي وُقع قبل 33 عاماً بين الفلسطينيين والإسرائيليين سوى «سلطة بلا سلطة» بالضفة ودمار بغزة وقدس شرقية وغربية تحت سيطرة إسرائيل.

كفاح زبون (رام الله)

الثقة الثالثة لحكومة سلام: تثبيت لخيار الدولة و«هزيمة سياسية» لـ«حزب الله»

رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الثقة الثالثة لحكومة سلام: تثبيت لخيار الدولة و«هزيمة سياسية» لـ«حزب الله»

رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعادت الثقة الثالثة التي نالتها حكومة نواف سلام «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» أمام وضع سياسي مربك. فالحكومة التي واجهها الطرفان بحملات انتقاد ومواقف عالية السقف خلال جلسة المناقشة التي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء، بقيت قائمة بدعم من 68 نائباً بينهم كتلة حليف الحزب رئيس البرلمان نبيه بري، فيما لم يذهب «حزب الله» إلى حد سحب وزرائه من الحكومة أو حجب الثقة عنها، واختار نوابه مغادرة الجلسة قبل بدء التصويت على الثقة.

وفتح هذا المشهد الباب أمام مواقف سياسية عدت أن ما جرى يؤكد تقدّم خيار الدولة، ويضع القوى المعترضة أمام مسؤولية خياراتها السابقة ونتائجها.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

دريان: دعم للحكومة ودعوة إلى التعاون

ورأى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أن مهمة الحكومة هي إخراج لبنان من «النفق المظلم» إلى نور الإصلاحات التي بدأت تظهر معالمها رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن. وجدد دعمه للرئيس سلام، داعياً القوى السياسية إلى التعاون مع الحكومة والوقوف إلى جانبها ومؤازرتها لإنقاذ البلد مما يمر به من اعتداءات إسرائيلية وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية ومعيشية وإنمائية.

«القوات»: أكثرية الشعب اللبناني مع الحكومة

وفي موقف له بعد نيل حكومة سلام الثقة الثالثة عد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن وقائع اليومين الأخيرين في مجلس النواب أظهرت أن «أكثرية الشعب اللبناني» تعد أنه لا إمكانية للخروج من حالة الحروب المستمرة أو تحقيق الإصلاح وتحسين البنى التحتية والخدمات والوضع الاقتصادي والمعيشي، ما دام لم تُعالج مسألة «الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية»، وفي طليعتها التابعة لـ«حزب الله».

وعد جعجع أن جلسات الثقة أكدت أن أكثرية الشعب اللبناني تساند الحكومة مقابل أقلية «ضئيلة جداً» كانت مسؤولة عن الخراب والفساد. وقال إن أحداً لن يستطيع بعد اليوم القول إن الحكومة تتصرف من دون رأي اللبنانيين وخارج إرادتهم، داعياً القوى السياسية المعارضة إلى أخذ نتائج الجلسات في الاعتبار، بما يجنّب لبنان مزيداً من الحروب والضحايا والخراب والتدهور الاقتصادي والمعيشي.

الموقف نفسه عبّر عنه عضو كتلة «القوات» رازي الحاج قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن ما حصل في جلسة البرلمان يعني أن «غالبية اللبنانيين والقوى السياسية داعمة للحكومة في مواجهة طرف يريد أخذ البلد إلى حرب ثالثة». كما وصف ما جرى بأنه «هزيمة سياسية» للثنائي «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل، متهماً الأخير بالتناقض بين خطابه وأهدافه، وبمهاجمة الآخرين على ممارسات حصلت خلال مرحلة تولي ميشال عون رئاسة الجمهورية.

وسأل في المقابل «حزب الله» الذي يشارك في الحكومة من جهة ويهاجمها من جهة أخرى عن جدوى سلاحه في منع الحرب والتهجير وحماية اللبنانيين.

منيمنة: مرجعية الدولة في مواجهة ازدواجية «حزب الله»

وفيما شدد النائب إبراهيم منيمنة على أن «هذه الحكومة تمثل مشروع الدولة وخيار أغلبية اللبنانيين في مواجهة ازدواجية «حزب الله»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) الذي لم يتجرأ على عدم منحه الثقة للحكومة، هو مهزوم لأنه يستخدم خطابين، من داخل مجلس الوزراء ومن خارجه، هو يريد أن يكون في الحكومة وفي الوقت نفسه يتصرف وكأنه خارجها»، مؤكداً «من كان مسؤولاً عن جر البلد إلى الخراب لا يمكن أن يكون اليوم في موقع المحاسب».

وأضاف: «عندما طرحت الثقة، من المستغرب والمستهجن أن (حزب الله) ينسحب حتى لا يضطر لأن يمنح الثقة أو يمتنع عن منحها كما فعل (التيار الوطني الحر)»، واصفاً ما قام به بـ«النفاق السياسي»، وأضاف عندما يكون طرفٌ يشارك في الحكومة ولا يمنحها الثقة، فالأجدى أن ينسحب منها».

خلال جلسة مساءلة الحكومة يوم الأربعاء (الوكالة الوطنية للإعلام)

النائب ضو: زمن «حزب الله» انتهى

بدوره، عد النائب مارك ضو أن «الثقة الثالثة» التي حصلت عليها حكومة سلام تؤكد أن «زمن (حزب الله) انتهى». وكتب على حسابه على منصة «إكس» قائلاً: «الحكومة قررت أن سلاح (حزب الله) خارج عن القانون، كما قررت التفاوض المباشر مع إسرائيل، في حين (حزب الله) بالمقابل لم يجرؤ على سحب الثقة، بل انسحب من الجلسة». وأضاف: «انتهى زمن (حزب الله). مرحباً بكم في عصر الدولة صاحبة القرار»، مؤكداً أن لكل اللبنانيين مكاناً في الدولة من دون تمييز.

النائب الصادق: من العميل؟

وفي الإطار نفسه، وبعد الانتقادات التي وجهها «حزب الله» و«الوطني الحر» للحكومة، كتب النائب وضاح صادق على منصة «إكس»: «ما أوقحهم حين يسألون عن تسليح الجيش، وهم حكموا البلد وامتلكوا قراره على مدى 15 عاماً، من دون أن يسلحوه، رغم عشرات المليارات التي أنفقوها على حفر الأنفاق وملئها بالسلاح، ثم خسروها في حروب دمرت القرى وقتلت شبابنا»، مضيفاً: «ولو أن جزءاً من هذه المليارات أُنفق لمصلحة لبنان، لكان قد أسهم في إصلاح البنية التحتية والكهرباء والمياه وغيرها. وإذا كان تسليح الجيش، كما يقولون، ممنوعاً بقرار أميركي، فلماذا بقوا في الحكومات 15 عاماً وهم يمتلكون القرار والنفوذ؟». سائلاً: «فمن يكون العميل في هذه الحالة؟».


وزير الطاقة السوري يراجع أسعار المحروقات ويعلن عن «مازوت مدعوم»

 محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
TT

وزير الطاقة السوري يراجع أسعار المحروقات ويعلن عن «مازوت مدعوم»

 محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)

أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، تخصيص مازوت مدعوم بسعر 115 ليرة سورية وأن الوزارة قررت إيجاد بدائل عملية لتخفيف العبء عن المواطن، والحفاظ في الوقت نفسه على استمرارية الإمدادات.

وقال البشير مؤتمر صحافي، الخميس، مع الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، حول مستجدات قطاع النفط والإجراءات المتخذة خلال المرحلة الراهنة، إنه سيتم طرح أنواع عدة من المازوت بأسعار ‌‏ومواصفات مختلفة لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، مشيراً إلى أنه ستتم ‏إعادة تشغيل عدد من ‏المصافي الكهربائية المحلية بطاقة ‏تصل ‏إلى 35 ألف برميل ‌‏يومياً من النفط الخام، ‏بإدارة وإشراف الشركة ‏السورية للبترول. ‏

وأصدرت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية الأحد الماضي، نشرة أسعار جديدة مؤقتة للمشتقات النفطية. وفوجئ السوريون بالقرار الذي رقع الأسعار بنسب تتراوح بين 25 في المائة و40 في المائة، متأثرة بالأحداث الإقليمية والعالمية.

متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود (أ.ف.ب)

وأثار القرار موجة غضب شعبي واسعة، لا سيما في مناطق شرق وشمال سوريا التي تعاني من مشكلات اقتصادية وإدارية وأمنية ومعيشية معقدة، زادها هاجس انعكاس رفع أسعار المحروقات على تكاليف الحياة اليومية الصعبة.

البشير قال اليوم، في المؤتمر الصحافي نقلته وكالة «سانا»، إنه اجتمع مع الرئيس أحمد الشرع، الأربعاء، وجرى بحث ‌‏مجموعة ‏من البدائل العملية وإقرار ‏مقترح طرح أنواع متعددة من مادة المازوت ‌‏‌‏بمواصفات وأسعار مختلفة بحسب ‏طبيعة الاستخدام، بدل حصر السوق بمنتج ‏واحد ‌‏مرتفع المواصفة والتكلفة.‏

وقال وزير الطاقة: «ندرك أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على معيشة ‌‏المواطنين ‏وقطاعات الزراعة والإنتاج والخدمات، ومسؤوليتنا لا تقتصر على ‏تأمين ‏المشتقات، ‏بل تشمل البحث عن حلول تخفف الأعباء، وتحافظ على استمرارية ‌‏الإمدادات».‏ ‏

الرئيس أحمد الشرع يبحث مع وزير الطاقة واقع القطاع وملف المحروقات مساء الأربعاء (سانا)

وأعلن البشير أن الوزارة ستطرح مادة المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة سورية توجه أساساً للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة للدعم، كما أعلن أن الوزارة ستطرح مادة المازوت بمواصفات مناسبة للنقل والاستخدامات الإنتاجية والخدمية بسعر 150 ليرة.

وأشار إلى أن الوزارة قررت إعادة تشغيل مجموعة من المصافي الكهربائية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل من النفط الخام.

وأوضح البشير أن تكلفة المشتقات النفطية الخام أقل من تكلفة المشتقات النفطية الجاهزة، لافتاً إلى أنه يتم شراء غاز توليد الكهرباء بنحو 140 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات المحطات.

وذكر أن سوريا تستورد 5 ملايين و300 ألف متر مكعب من الغاز يومياً من دول عدة، لافتاً إلى أن شراء الغاز لتوليد الكهرباء يكلف 140 مليون دولار شهرياً ولا يمكن تحميل الخزينة أعباء إضافية.

وبيّن الوزير أن تراكم ديون الكهرباء وخسائر المشتقات النفطية أثّر في المشاريع الاستثمارية والإنفاق الاستثماري، موضحاً أن عدم سداد فواتير الكهرباء والتجاوزات على الشبكة زادا من خسائر الشركة السورية للكهرباء.

وأضاف أن «الدولة أخذت سياسة بالتحول من نظام الاقتصاد الاشتراكي إلى نظام السوق الحر الذي تترتب عليه صعوبات ندركها». وختم البشير بقوله: «عودة مصفاة بانياس للعمل وزيادة الإنتاج المحلي ستنعكسان إيجاباً على أسعار المشتقات النفطية».

وزير الطاقة محمد البشير في مؤتمر صحافي مع الرئيس التنفيذي ‏للشركة السورية للبترول يوسف ‏قبلاوي اليوم الخميس (حساب الوزارة)

بدوره، قال الرئيس التنفيذي ‏للشركة السورية للبترول، يوسف ‏قبلاوي، بحسب «الإخبارية السورية»، إن الشركة بدأت إعداد الخطة ‏التنفيذية لتطبيق هذه الإجراءات بعد مناقشة آليات تنفيذها ‏مع وزارة الطاقة، بما ‏يضمن تطبيقها بشكل منظم.‏

وأوضح قبلاوي أن الفترة الماضية شهدت دراسة التفاصيل الفنية والتنفيذية مع العمل ‏على تذليل ‏العقبات المحتملة، بما يضمن تنفيذ العملية بسلاسة وتحقيق الغاية ‏المطلوبة منها.‏ وأعرب عن أمله ببدء الخطوات التنفيذية خلال الأيام المقبلة بحسب الجاهزية ‏الفنية ‏والإجرائية، مشيراً إلى أن تفاصيل التطبيق ستعلن تباعاً.‏

وأكد قبلاوي أن محطات محروقات محددة في المحافظات هي التي ستبيع المشتقات ‏المكررة من المصافي ‏الكهربائية.‏

وفي 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، أصدرت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية نشرة أسعار جديدة مؤقتة للمشتقات النفطية.

وأكدت وزارة الطاقة، في وقت لاحق، أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في سوريا جاء نتيجة ارتفاع استثنائي في تكلفة تأمين هذه المشتقات عالمياً، بالتزامن مع عَمرة مصفاة بانياس، مشيرة إلى أن التعديل مؤقت ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات، وتوفر المادة في السوق المحلية.

وأوضحت الوزارة أن السوق السورية تتأثر بارتفاع تكلفة تأمين البنزين والمازوت والفيول عالمياً، في وقت دخلت فيه مصفاة بانياس في عَمرة شاملة لنحو شهرين، ما يزيد الحاجة مؤقتاً إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.


لبنان يدرس إنشاء نقطة مراقبة دولية في تلال علي الطاهر

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)
مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

لبنان يدرس إنشاء نقطة مراقبة دولية في تلال علي الطاهر

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)
مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)

يستعد لبنان للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية وبضيافة إيطالية للمرة الثالثة على التوالي، بالتزامن مع حصول تطورات لا يمكن عزلها عن المسار التفاوضي، أبرزها انعقاد القمة الثلاثية في باريس التي جمعت رئيس الجمهورية جوزيف عون بكل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني باستضافتها المؤتمر التحضيري الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وسيطرة الجيش الإسرائيلي على تلال علي الطاهر، وتجديد الثقة النيابية بحكومة الرئيس نواف سلام الذي يتيح لها تمرير رسالة إلى المجتمعين الدولي والعربي تحت سقف تمسكها بـ«اتفاق الإطار» ولا ترى بديلاً عنه.

فالتحضير لانعقاد روما-3 من المفاوضات يكمن وراء رعاية واشنطن للقاءٍ جمع سفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض بنظيرها الإسرائيلي يحيئيل لايتر الذي خُصص للتداول بجدول أعمالها في ضوء إصرار الجانب اللبناني، كما قال مصدر وزاري معني بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، على تثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية وتوسيع «المنطقة التجريبية» بعد التوافق على آلية التحقق من انتشار الجيش فيها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، إضافة إلى البحث بملء الفراغ بانتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) آخر العام الحالي في حال أن الإدارة الأميركية بقيت على موقفها بوضع «فيتو» على بقائها.

آثار التفجيرات في مرتفعات علي الطاهر كما ظهرت من منطقة مرجعيون الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر دبلوماسي غربي، فضّل عدم ذكر اسمه، بأن لبنان من خلال وفده المفاوض يدرس حالياً إلحاق «تلال علي الطاهر» والبلدات المحيطة بها بتوسيع «المنطقة التجريبية الأولى» على أساس استحداث نقطة مراقبة دولية فيها على أن تكون رافعتها أميركية، إلى جانب انتشار الجيش ويكون للجنة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد دور أساسي فيها بالتأكد من سيطرة الجيش عليها، خصوصاً وأن نواباً ينتمون إلى «حزب الله» اعترفوا في الجلسة النيابية التي خُصصت لمناقشة الحكومة ومساءلتها بأن «التلال» هي الآن خارج سيطرة مقاتلي الحزب.

ومع أن إسرائيل تربط انسحابها من جنوب لبنان بنزع سلاح «حزب الله» فإن لبنان، حسب المصدر الوزاري، لا يرى من مبرر لإصرار إسرائيل على مضيها بخروقها واعتداءاتها على البلدات المجاورة لـ«التلال» بعد أن أطبقت سيطرتها عليها وإمساكها بالمنافذ والمداخل المؤدية إليها، إضافة إلى مواصلة غاراتها التي تكاد تكون يومية على بلدة المنصوري (قضاء صور).

ولفت إلى أن لبنان يصرّ، في روما-3، على إلزام إسرائيل بوقف النار وهو يراهن على تدخل واشنطن بالضغط عليها لأنه لم يعد من مبرر لمواصلة غاراتها وقصفها للبلدات المحيطة بـ«التلال»، وتحديداً النبطية التحتا وكفرتبنيت، سيما وأنها لا تلقى أي رد من «حزب الله» ولو من موقع الدفاع ما يعني بأنها تخرق وقف النار من جانب واحد.

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

وكشف أن إصرار لبنان على وقف النار يكمن في أن الجولة الثامنة من المفاوضات التي يُفترض أن تُعقد في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل قد تكون الأخيرة في المدى المنظور مع استعداد نتنياهو لخوض انتخابات الكنيست التي تجري في 27 منه لتأمين الأكثرية التي تعيده إلى رئاسة الحكومة. وقال بأن لبنان كان ولا يزال يراهن على تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصياً بالضغط على نتنياهو التزاماً منه بتعهده لعون في قمة واشنطن بإزالة العراقيل التي تعترض تسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» على مراحل؛ لأن لبنان لم يعد يحتمل الإبقاء على الوضع المشتعل في جنوبه معلقاً على نتائج الانتخابات في إسرائيل.

فإدراج لبنان على لائحة الانتظار إلى حين إجراء الانتخابات في إسرائيل، وربما إلى ما بعد تشكيل حكومتها، يعني حكماً، من وجهة نظر المصدر الوزاري، أن مصيره متروك للقضاء والقدر، رغم أن الجلسة النيابية التي خصصت لمناقشة حكومة سلام ومساءلتها انتهت إلى تجديد الثقة بها للمرة الثالثة وجاءت رداً على ما يتردد ويشاع بأنها لم تعد قادرة على الصمود سياسياً في وجه ضغوط «حزب الله» عليها، مع أن نوابه اضطروا إلى مغادرة القاعة قبل التصويت على طرح الثقة بإصرار من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي صوّت ونوابه ضد تجديد الثقة بالحكومة.

ورأى المصدر بأن باسيل بمعارضته للحكومة وإصراره على طرح الثقة لم يجد من يقف إلى جانبه من النواب، مع أنه تبنى حصرية السلاح بيد الدولة بخلاف «حزب الله» بامتناعه عن منحها الثقة رغم أنه يتمثل فيها بوزيرين محسوبين عليه.

وسأل: كيف يوفق الحزب بين خروجه من القاعة قبل التصويت على طرح الثقة بالحكومة واستمرار وجوده فيها، وكان الأجدر به بأن يسحب وزيريه منها انسجاماً مع اعتراضه على «اتفاق الإطار»، وإلا إلى متى يبقى على موقفه المتأرجح، خصوصاً وأن شريكه في «الثنائي الشيعي»، والمقصود به رئيس المجلس النيابي نبيه بري ونوابه، جددوا الثقة بالحكومة، في حين «حزب الله» امتنع عن التصويت؟

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

وعليه، فإن الجلسة النيابية بتجديد الثقة بحكومة سلام ستؤدي إلى إرباك الحزب، خصوصاً أن نوابه اضطروا في غالب الأحيان إلى مقاطعة زملائهم المؤيدين لـ«اتفاق الإطار» لدى سؤالهم عما حصل في تلال علي الطاهر، وعن مصير سلاحه، وما الذي منع الحزب من أن يخليها لمصلحة الجيش، وبذلك يستقوي بها لبنان في المفاوضات، خصوصاً أن أخاه الأكبر، أي بري، تمايز عنه بمنحه ونوابه الثقة للحكومة؟