ما خيارات الوساطة المصرية بعد انتهاء هدنة «الأيام الأربعة»؟

متظاهرون يحملون الأعلام واللافتات الفلسطينية أثناء مشاركتهم في مسيرة بوسط لندن (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون الأعلام واللافتات الفلسطينية أثناء مشاركتهم في مسيرة بوسط لندن (أ.ف.ب)
TT

ما خيارات الوساطة المصرية بعد انتهاء هدنة «الأيام الأربعة»؟

متظاهرون يحملون الأعلام واللافتات الفلسطينية أثناء مشاركتهم في مسيرة بوسط لندن (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون الأعلام واللافتات الفلسطينية أثناء مشاركتهم في مسيرة بوسط لندن (أ.ف.ب)

باتصالات ولقاءات مكثفة، تواصل مصر جهودها ووساطتها لتحديد «سيناريوهات ما بعد هدنة الأربعة أيام في غزة»، بما يسمح بـ«دخول مزيد من المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وتبادل أكبر عدد من الأسرى بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي»، وسط تساؤلات عن خيارات القاهرة لما بعد الهدنة.

ودخلت هدنة إنسانية لأربعة أيام، تم التوصل إليها بوساطة قطرية – مصرية، وبجهود أميركية، بين حركة «حماس» وإسرائيل في قطاع غزة، حيز التنفيذ الجمعة، لتوقف حرباً إسرائيلية استمرت نحو 50 يوماً على القطاع، راح ضحيتها قرابة 15 ألف شخص وأكثر من 30 ألف جريح.

ووفق قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، السبت، فإن اتصالات مصرية تجري لتمديد الهدنة لمدة يوم أو يومين إضافيين للإفراج عن مزيد من المحتجزين في غزة والأسرى الفلسطينيين. ونقلت «وكالة أنباء العالم العربي» عن «القاهرة الإخبارية»، أن مصر تلقت مؤشرات «إيجابية» من كافة الأطراف لتمديد الهدنة.

ويتوقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إكرام بدر الدين، أن «يتم تمديد الهدنة لأيام أخرى على عدة مرات». ودلل على ذلك بأن «هناك احتياجاً شديداً لإدخال مساعدات مكثفة لقطاع غزة بعد طول فترة الحصار، وضيق الوقت أمام إنهاء عملية إخراج الأسرى».

فيما أشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أيمن الرقب، إلى ضرورة «استمرار الجهود المصرية لحشد رأي عام عالمي داعم للفلسطينيين»، لافتاً إلى أن «الجهود التي قامت بها مصر خلال الفترة الماضية أثمرت الهدنة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التحركات المصرية الآن تدفع في اتجاه دعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية».

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع رئيسي وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، وبلجيكا ألكسندر دي كرو، في القاهرة، الجمعة، على ضرورة التحرك «للاعتراف بالدولة الفلسطينية وإدخالها الأمم المتحدة». وأكد «استمرار الجهود المصرية المبذولة من أجل الوصول إلى حلول نهائية ومستدامة، تحقق العدالة وتفرض السلام وتضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة».

رئيسا وزراء بلجيكا وإسبانيا برفقة مسؤولين مصريين خلال زيارتهم لمعبر رفح الجمعة (مجلس الوزراء المصري)

واستقبلت القاهرة على مدى الأسابيع الماضية عشرات اللقاءات والاتصالات بين الأطراف المعنية، حيث زار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، مصر، كما زار رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)، رونين بار، مصر، منتصف الشهر الحالي، للقاء كبار المسؤولين المصريين؛ لمناقشة صفقة الإفراج عن محتجزين لدى حركة «حماس»، حسبما أفادت تقارير صحافية إسرائيلية. كما أجرت القاهرة اتصالات مكثفة مع قيادات حركة «حماس»، وزار وفد من قادة «حماس» برئاسة إسماعيل هنية، مصر، الشهر الحالي، حيث عقدوا اجتماعاً مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية؛ لبحث الأوضاع الراهنة في قطاع غزة.

ويرى مراقبون «أهمية استثمار فترة الهدنة لتوفير المناخ للتفكير في حلول سياسية للأزمة». وأشار المراقبون إلى أن «الدبلوماسية المصرية والاتصالات المكثفة التي تقوم بها الأجهزة المعنية في مصر تسعى إلى البناء على ما تحقق والذهاب نحو وقف مستدام لإطلاق النار».

وأكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، السبت، الموقف المصري القائم على «ضرورة الوقف الكامل وغير المشروط لإطلاق النار، وتسهيل نفاذ المُساعدات الإنسانية للقطاع، بما في ذلك عن طريق المعابر الإسرائيلية».

حول احتمالية استكمال إسرائيل الحرب في غزة بعد فترة الهدنة. قال بدر الدين لـ«الشرق الأوسط» إن «استكمال إسرائيل الحرب أمر قد يكون (صعباً) بالنسبة لتل أبيب، خاصة بعد قرار سحب قوات الاحتياط، الذين جرى استدعاؤهم مع بداية الحرب لأسباب اقتصادية، بجانب ما تشهده الحكومة الإسرائيلية من انتقادات داخل إسرائيل بسبب استمرار الحرب».

في حين أشار الرقب إلى أن «الفصائل الفلسطينية ما زال لديها ورقة ضغط (متمثلة في الأسرى من العسكريين)، ويُمكن أن تكون وسيلة لاكتساب أرضية جديدة عند الحديث عن أي حل سياسي للوضع في قطاع غزة خلال الفترة المقبلة أو عودة الحرب من جديد».


مقالات ذات صلة

مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

المشرق العربي الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)

مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

تتوالى نوبات انقطاع التيار الكهربائي في أحد أكبر المستشفيات العاملة بقطاع غزة، ويتصبب المرضى ​عرقا في أجنحة شديدة الحرارة بانتظار تلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تصاعد الدخان وألسنة اللهب من منزل جراء غارة إسرائيلية - نُفذت بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي السكان وطلب منهم إخلاء المنطقة - في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

مقتل عائلة من 4 أشخاص بينهم طفلتان في قصف إسرائيلي بشمال غزة

قتل أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة بينهم طفلتان (الخميس) في قصف إسرائيلي بشمال قطاع غزة، بحسب مستشفى في غرب مدينة غزة ومصدر أمني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، تعجز غالبية أهالي القطاع عن شراء الغذاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

قال المخرج الفلسطيني حسام أبو دان إن فيلمه الروائي الطويل الأول «غزة 13» هو أول فيلم روائي يتم تصويره في غزة بعد الحرب.

انتصار دردير (القاهرة)

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)
جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)
TT

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)
جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

جددت منظمة «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لجهاز خفر السواحل الليبي بـ«الإعادة القسرية» للمهاجرين غير النظاميين، وما يرافقها من «انتهاكات حقوقية خطيرة»، في وقت تثار فيه الشكوك حول الخلفيات والدوافع، التي تجعل السلطات الليبية تتمسك بتكثيف عمليات الاعتراض في عرض البحر.

وعادة ما تواجه سلطات غرب ليبيا وشرقها انتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية، بسبب تقارير عن «انتهاكات مروعة ضد المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وتفشي ظاهرة الاتجار بالبشر».

ويقول جهاز خفر السواحل الليبي إنه يعمل على مواجهة تدفق آلاف المهاجرين على البلاد، بغرض الهروب عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، لكن اختصاصيين في ملف الهجرة يرجعون الأمر إلى «مصالح مادية» لا تخلو من الاتهامات بـ«التهريب والاتجار بالبشر».

ويتحدث الحقوقي الليبي طارق لملوم، مدير «مركز بنغازي لدراسة الهجرة واللجوء»، عن «تداخل شبكات التهريب والاتجار بالبشر مع مراكز الاحتجاز، والجهات الأمنية والمجموعات المسلحة في بعض المناطق الليبية»، وقال موضحاً: «بحسب المعلومات التي وثقناها، توجد في مدينة الزاوية، على سبيل المثال، صلات بين مسؤولين وجهات تعمل في أمن السواحل ومراكز احتجاز ومجموعات مسلحة، بعضها تحوم حوله اتهامات بالتهريب والاتجار بالبشر».

وأوضح لملوم في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن عملية إعادة المهاجرين من البحر «تُشكل دورة مالية مغلقة، تحركها مصالح مادية»، وقال إن «المهاجر يتم الدفع به إلى البحر بعد أن يدفع أموالاً إلى المهرب، ثم يُعاد إلى ليبيا ويُحتجز؛ وفي بعض الحالات يتعرض للابتزاز، أو يُطلب منه المال مجدداً مقابل إطلاق سراحه، ليحاول بعدها الهجرة مرة أخرى».

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وتعد الرحلة البحرية عبر وسط البحر الأبيض المتوسط واحدة من أكثر مسارات الهجرة فتكاً في العالم منذ أكثر من عقد من الزمان، وذلك وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة.

وأدانت «أطباء بلا حدود» عمليات اعتراض المهاجرين في البحر وإعادتهم قسراً إلى ليبيا، «متهمة خفر السواحل الليبي - المدعوم أوروبياً - بتنفيذ عمليات اعتراض خطيرة وعنيفة»، معتقدة أن ليبيا «لا تُعد مكاناً آمناً لإعادة المهاجرين».

ويأتي هذا التنديد عقب إنقاذ سفينة «أويفون» المعنية بالبحث والإنقاذ، والتي تديرها «أطباء بلا حدود»، نهاية الشهر الماضي، 18 شخصاً كانوا يواجهون خطراً في وسط المتوسط، غالبيتهم من إريتريا، من بينهم 12 قاصراً غير مصحوبين بذويهم.

وقالت كلير سان فيليبو، ممثلة منظمة «أطباء بلا حدود» لعمليات البحث والإنقاذ، في بيان صدر منتصف الأسبوع، إن المهاجرين «يواجهون تصاعداً في أعمال العنف في البحر وعلى طول مسارات الهجرة، بما في ذلك عمليات الاعتراض الخطيرة والعنيفة».

وأضافت فيليبو أن سفن الإنقاذ الإنسانية «تتعرض للمضايقات والترهيب والهجمات المسلحة، التي غالباً ما يرتكبها خفر السواحل الليبي أو التونسي بتمويل من الاتحاد الأوروبي، ما يعرض الناجين وفرق الإنقاذ للخطر. وهذا أمر غير مقبول».

ويرى لملوم أن السبب الثاني وراء الإصرار على اعتراض المهاجرين وإعادتهم من البحر يتمثل في «إرضاء الجانب الأوروبي الذي يدعم هذه العمليات، وخاصة إيطاليا، وإثبات القدرة على منع وصولهم إلى شواطئه»، مشيراً إلى «تقديم عمليات الاعتراض والإعادة على الصفحات الرسمية، باعتبارها عمليات (إنقاذ)، رغم أن الأشخاص يُعادون إلى ليبيا، وإلى بيئة لا تزال تثير مخاوف جدية تتعلق بالاحتجاز والانتهاكات».

وشدد لملوم على ضرورة التمييز بين إنقاذ الأرواح واعتراض القوارب، موضحاً أنه «ليست كل عملية في البحر تدفعها المصالح أو تُصنّف كاعتراض؛ فهناك عمليات إنقاذ حقيقية لقوارب تتعرض للغرق، ولأشخاص يواجهون خطر الموت، وهو ما يستوجب التفرقة بوضوح بين إنقاذ أرواح العالقين، واعتراضهم قسراً وإعادتهم إلى ليبيا».

من جهتها، تقول ليا كيني، منسقة الشؤون الإنسانية على متن السفينة «أويفون»: إن «المهاجرين الذين تم إنقاذهم - والكثير منهم أطفال - غادروا ليبيا. وعندما وصلنا إليهم، كانوا منهكين وتائهين في المياه الدولية وقد نفد وقودهم».

وتكشف كيني عن حجم المأساة، لافتةً إلى أن «المتوسط شهد تسجيل وفاة أو فقدان أكثر من 35 ألف شخص منذ عام 2015»، وتعتقد أن «الأرقام الفعلية ترجح أن تكون أعلى بكثير من الإحصاءات المعلنة».

وتأكيداً على حيوية هذه الإجراءات، تواصل منظمة «أطباء بلا حدود» عمليات البحث والإنقاذ في وسط البحر الأبيض المتوسط منذ عام 2015؛ حيث تمكنت من إنقاذ أكثر من 94 ألف شخص عبر تسع سفن تشغيلية متتابعة.

وانتهت «أطباء بلا حدود» إلى أن فرقها استمعت إلى «شهادات لا حصر لها تصف كيف يواجه الأشخاص، الذين يُعادون قسراً إلى ليبيا، حلقة مفرغة من الاحتجاز التعسفي والعنف والتعذيب والابتزاز».

وعادة ما يوجه حقوقيون ليبيون اللوم إلى خفر السواحل بالبلاد، ويطالبون بإفساح المجال أمام المهاجرين غير النظاميين للهجرة إلى بلد ثالث، ولا يتم إعادتهم من البحر أو إرغامهم على العودة إلى بلدانهم.

صورة التقطت قبيل إعادة سابقة لمهاجرين إلى شاطئ غرب ليبيا (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

واتهمت المنظمتان الدوليتان «إس أو إس هيومانيتي»، و«إس أو إس ميديتيرانيه» خفر السواحل الليبي بتنفيذ اعتراض غير قانوني، عرّض حياة المهاجرين للخطر وانتهك القانون البحري، وذلك عقب إنقاذ سفينتيهما «هيومانيتي 1» و«أوشن فايكنغ» 159 مهاجراً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أمرت النيابة العامة الليبية بحبس خمسة عشر مهاجراً غير نظامي في غرب ليبيا، انخرطوا في «شبكة ضالعة عبر الحدود في تهريب المهاجرين، والاتجار بالبشر، وممارسة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».

وقالت النيابة العامة إن «الشبكة ضالعة في احتجاز بعض المهاجرين لحمل ذويهم على دفع مبالغ مالية نظير إطلاق سراحهم».


الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات بعد سنوات من التوتر

الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)
TT

الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات بعد سنوات من التوتر

الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)

أعلنت الجزائر، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وأمهلت سفيرها 48 ساعة لمغادرة البلاد، متهمة أبوظبي بتصعيد «تصرفات استفزازية أو عدائية»، بعد سنوات من التوتر المتصاعد بين البلدين.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان: «بعد استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية، قررت الحكومة الجزائرية، هذا اليوم، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة». مضيفة أن السفير الإماراتي استُقبل الخميس في مقر الوزارة، حيث أُبلغ رسمياً بفحوى هذا القرار. كما تم إعلامه بأنه مُنح مهلة قدرها 48 ساعة للامتثال لهذا القرار.

وأضاف البيان موضحاً: «إزاء تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية الصادرة عن دولة الإمارات العربية المتحدة، تحلّت الجزائر بقدر كبير من ضبط النفس وبحسّ عال من المسؤولية». ولفت إلى أن الجزائر «لم تدّخر (...) أي جهد في لفت انتباه الجانب الإماراتي وتحذيره من العواقب الوخيمة، التي قد تترتب على سلوكياته المؤسفة وغير المبررة».

وبعد إعلان الجزائر بفترة قصيرة، كتب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، على «إكس» يقول إن «العلاقات الدبلوماسية تدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح، لا بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فك الشفرات، ولا يمكن أن تكون رهينة احتقان داخلي، أو عجز عن شرح المصالح وتحديد الأولويات».

ولم يذكر قرقاش الجزائر بالاسم، ولم يربط تعليقاته بما صدر من قرار. لكنه قال في المنشور على «إكس» إن «الغموض ليس سياسة، والضجيج لا يعوض ⁠غياب الرؤية، والدبلوماسية الناجحة تقوم على وضوح المواقف وحسن ‌إدارة المصالح والاختلافات. وما عدا ذلك ‌ليس سوى تعبير عن قصور في الرؤية والإدارة».

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد لوّح مراراً بإمكان قطع العلاقات مع الإمارات، مستخدماً في الحديث عنها وصف «دويلة».

وتصاعدت الخلافات بين الجزائر وأبوظبي منذ بدء الولاية الرئاسية الأولى لتبون في عام 2020، ولا سيما عقب انضمام الإمارات إلى الاتفاقيات الإبراهيمية وتطبيعها العلاقات مع إسرائيل، إلى جانب المغرب، والبحرين والسودان.

وعندما سُئل تبون عن تلك الخطوة، قال إنه لا يحبّذ «هذه الهرولة» نحو التطبيع.

وقالت الخارجية الجزائرية إنها وجَّهت «تحذيرات عدّة» إلى الإمارات لوقف ما وصفته بـ«التصرفات المعادية»، لكن أبوظبي «واصلت تماديها في هذه التصرفات، التي بلغت حدوداً لم يعد من الممكن معها عدَّها مقبولة (...) أو أن تبقى من دون رد».

وتتهم وسائل إعلام جزائرية مقربة من السلطات الإمارات بالتدخل في شؤون الجزائر الداخلية وفي دول مجاورة، خصوصاً في ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي.

وكانت صحيفة «الخبر» قد نشرت في 19 يوليو (تموز) الماضي عنواناً بارزاً على صفحتها الأولى جاء فيه: «نحو قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات».

كما اتهم التلفزيون الرسمي الجزائري الإمارات بشن حملة إعلامية عبر وسائل إعلام قال إنها تسيطر عليها، خصوصاً بعد بث مقابلة مع المؤرخ الجزائري محمد الأمين بلغيث، وصف فيها اللغة الأمازيغية بأنها «مشروع صهيوني - فرنسي».

وحُكم على بلغيث بالسجن خمس سنوات بتهمة المساس برموز الدولة على خلفية تصريحاته بشأن الأمازيغية، وهي لغة وطنية في الجزائر، قبل أن يستفيد من عفو رئاسي في نهاية عام 2025.

وفي فبراير (شباط) الماضي، ​بدأت الجزائر إجراءات لإلغاء ​اتفاقية للخدمات الجوية مع الإمارات، وقّعت في أبوظبي في مايو (أيار) 2013.


تصادم «قطارَي العياط» يعطّل حركة السكك الحديدية بصعيد مصر

مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)
مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)
TT

تصادم «قطارَي العياط» يعطّل حركة السكك الحديدية بصعيد مصر

مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)
مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)

عطّل حادث تصادم قطارَي بضائع في منطقة العياط بمحافظة الجيزة حركة السكك الحديدية بصعيد مصر. وأسفر الحادث عن «إصابة سائق قطار ومساعده وسقوط جرار وعربتين عن السكة الحديدية».

وأصدرت «الهيئة القومية لسكك حديد مصر» بياناً أشارت فيه إلى وقوع حادث تصادم بين قطارَي بضائع بحوش محطة البليدة بالعياط، صباح الخميس، وأكدت أنه «تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحريك باقي العربات، والدفع بفرق الطوارئ والأوناش إلى موقع الحادث لرفع آثار الواقعة، وسرعة استعادة حركة القطارات وانتظامها على خط القاهرة-السد العالي والعكس».

وقرر وزير النقل كامل الوزير «تشكيل لجنة فنية متخصصة وعاجلة للوقوف على أسباب وملابسات الحادث، وإجراء فحص فني شامل لكافة عناصر الواقعة»، مؤكداً في إفادة الخميس «سرعة الانتهاء من أعمال اللجنة وتحديد الأسباب والمسؤوليات الفنية بدقة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة في ضوء ما تسفر عنه نتائج الفحص والتحقيقات الفنية».

ووفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» الصادرة في مارس (آذار) 2024، فإن حوادث القطارات شهدت خلال 2023 انخفاضاً بنسبة 78.2 في المائة مع تسجيل نحو 181 حادثاً في مقابل 831 حادثاً عام 2022.

وأحدث تأخر القطارات بسبب الحادث ربكة للركاب وعلى المحطات؛ إذ تأثرت مواعيد وصول ومغادرة القطارات من المحطات. كما انشغلت بعض صفحات التواصل الاجتماعي بالحديث عن «واقعة العياط»، وتأثر المصريين بها خلال يوم الخميس، خصوصاً القادمين من القاهرة أو المغادرين منها.

حادث قطار وقع بمحافظة المنيا في أكتوبر 2024 (أرشيفية -متداولة)

وأعلنت «الهيئة القومية لسكك حديد مصر» في الساعة الخامسة عصر يوم الخميس انتظام حركة القطارات في الاتجاهين على خط القاهرة-أسوان والعكس، وذلك عقب انتهاء طواقم الطوارئ والصيانة التابعة للهيئة من رفع الآثار الناجمة عن حادث التصادم، واستكمال الإجراءات الهندسية والفنية اللازمة لاستعادة الكفاءة التشغيلية، والتأكد من جاهزية الخط وفقاً لمعايير السلامة المعتمدة.

وقدمت «الهيئة» اعتذاراً ثانياً للركاب عن التأخيرات التي حدثت نتيجة الأعمال التي تم تنفيذها بموقع الحادث، مؤكدة «استمرار المتابعة من خلال غرف العمليات ومراكز التحكم والسيطرة الآلية، لضمان انتظام حركة القطارات وفقاً لمعدلاتها الطبيعية على امتداد الشبكة».

أحد قطارات السكك الحديدية في مصر (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)

وكانت منطقة العياط التي تبعد 46 ميلاً عن القاهرة قد شهدت حادث «قطار العياط» الشهير في فبراير (شباط) 2002، والذي أسفر عن مقتل 383 شخصاً، حينما كان قطار الركاب المتجه بين القاهرة والأقصر (جنوباً) مكتظاً بالركاب في عرباته الإحدى عشرة، وتسبب انفجار أسطوانة غاز الطهي بالعربة الخامسة في حريق امتد إلى سبع عربات، كما سار القطار المحترق حينها مسافة أربعة أميال بسبب انقطاع الاتصال بين السائق والعربات الخلفية، وتوقف أخيراً بالقرب من العياط، ولم ينجُ العديد من الركاب الذين قفزوا من القطار.

ووضعت مصر خطة لتطوير مرفق السكك الحديدية عام 2014 بتكلفة إجمالية تقارب 225 مليار جنيه (الدولار الأميركي يساوي 51.3 جنيه في البنوك المصرية)، وتنوعت هذه الخطة بين تطوير الوحدات المتحركة، وإعادة بناء المحطات، وإنشاء نظم الإشارات الإلكترونية على خطوط السكك الحديدية، إضافة إلى تطوير الورش، والأسطول العامل، وأخيراً ترقية العنصر البشري.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024 قررت وزارة النقل مضاعفة حافز القيادة (ما يُعرَف بحافز الكيلو) لقائدي القطارات، ممن لا يتسببون في وقوع أي حادث قطار على خطوط شبكة السكك الحديدية، وعدم إغلاق جهاز «ATC» (جهاز التحكم الآلي في مسير القطارات)، والمحافظة على سلامة الركاب والقطار، والالتزام بالمواعيد المقررة لوصول القطارات إلى المحطات، والاهتمام بنظافة الجرار من الداخل والخارج.

كما تعهدت «النقل» في نهاية 2024 بعدم التسامح مع أي مخطئ يتسبب في الإضرار بحياة المواطنين.