بايدن يكمل عامه الـ81 وسط قلق متزايد من فرص إعادة انتخابه

البيت الأبيض يروج لخبرته وإنجازاته واستطلاعات الرأي تظهر تراجع شعبيته

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث للصحافيين في نورفولك بفرجينيا الأحد (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث للصحافيين في نورفولك بفرجينيا الأحد (رويترز)
TT

بايدن يكمل عامه الـ81 وسط قلق متزايد من فرص إعادة انتخابه

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث للصحافيين في نورفولك بفرجينيا الأحد (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث للصحافيين في نورفولك بفرجينيا الأحد (رويترز)

أتم الرئيس الأميركي عامه الحادي والثمانين، الاثنين، وسط احتفال عائلي بسيط كان بعيدا عن الأنظار، لكن هذه اللحظة سلطت الضوء على كونه الأكبر سناً بين جميع الرؤساء الأميركيين الذين شغلوا المنصب. ويتزايد القلق في أوساط الحزب الديمقراطي حول عمر الرئيس، وقدراته الذهنية والبدنية على تحمل أعباء عام انتخابي صعب وشرس لإعادة انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ويأتي ذلك في وقت انخفضت فيه شعبية بايدن إلى 40 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ توليه السلطة مع قلق متزايد من الناخبين حول عمره وغضب متزايد حول أسلوب تعامله مع الحرب بين إسرائيل و«حماس».

وتشير استطلاعات للرأي إلى أن بايدن قد يخسر مباراة إعادة انتخابه لصالح الرئيس السابق دونالد ترمب، رغم كل ما يعانيه الأخير من مشاكل وملاحقات قانونية.

وأشار استطلاع للرأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» مع كلية سيينا، إلى أن 71 من الناخبين يرون بايدن كبيراً في السن، بحيث لا يمكنه أن يصبح رئيساً. وفي المقابل قال 39 في المائة من الناخبين إن ترمب البالغ من العمر 77 عاماً كبير في السن.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» صدر يوم الأحد، أن معدل شعبية بايدن عند أدنى مستوى له، وهو 40 في المائة ويتخلف عن ترمب في استطلاع الشبكة لأول مرة على الإطلاق. وفي هذا الاستطلاع قال 59 في المائة من الناخبين إن لديهم مخاوف كبيرة بشأن صحة بايدن الجسدية والذهنية، إضافة إلى 27 في المائة لديهم مخاوف متوسطة أو بسيطة.

الرئيس بايدن يقدم الطعام لعائلات العسكريين مساء الأحد في قاعدة نورفولك البحرية في ولاية فرجينيا قبل احتفالات عيد الشكر (إ.ب.أ)

استراتيجية حملة بايدن

وقد حاولت حملة بايدن الانتخابية الاعتماد على استراتيجية الترويج لحكمته وخبرته الطويلة وإنجازاته التشريعية والانتصارات، التي حققها على الجبهة الاقتصادية والسياسية، والتأكيد على أن الخبرة أهم من العمر.

وفي أحيان أخرى استخدام أسلوب السخرية للتقليل من أهمية عمر الرئيس، حيث اعتمد بايدن على الفكاهة في عدة مناسبات في الإشارة إلى عمره وقدرته على تحمل ضغوط العمل بالبيت الأبيض، كما حاول إقناع الناخبين بأن عمره وخبرته، التي تزيد على نصف قرن في الحياة السياسية ميزة في التصدي لمشكلات أميركا. ففي حملة لجمع التبرعات مؤخراً قال بايدن مازحاً: «أنا عمري 180 عاماً فقد كنت موجوداً منذ فترة طويلة». وفي حملة أخرى لجمع التبرعات قال: «لدي خبرة أكثر من أي رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، وأحد الأمور التي تأتي مع التقدم في السن هي الحكمة».

وقال جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي لشبكة «سي إن إن» إن «العالم يواجه اضطرابات كثيرة، وحينما تكون الأمور مضطربة وغير مؤكدة، فأنت تحتاج إلى شخص على رأس القيادة يتمتع بالحكمة والخبرة... إن الرئيس بايدن يقود السياسة الخارجية بيد ثابتة وحكمة وخبرة، وهذا أمر لا يمكن الاستغناء عنه».

لكن هذه الاستراتيجية لم تكن كافية لتهدئة مخاوف الناخبين، وتهدئة قلق الديمقراطيين الذين يتجنبون النقاش حول احتمالات وفاة أو إعاقة تصيب بايدن خلال حملته الانتخابية، أو بعد فوزه بولاية ثانية.

ويجادل مستشارو الرئيس بأن هناك معايير مزدوجة في تعامل الإعلام مع عمر المرشحين، حيث تركز التغطيات على عمر بايدن أكثر من عمر ترمب (والفارق بينهما هو ثلاث سنوات وخمسة أشهر)، ويصرون على أن الناخب الأميركي يركز على قضايا الاقتصاد والسياسة والقضايا الاجتماعية أكثر من تركيزه على عامل السن.

الرئيس السابق دونالد ترمب خلال حضوره جلسات محكمة نيويورك حول الاحتيال المالي في أكتوبر الماضي (رويترز)

ويتجنب ترمب إثارة موضوع عمر بايدن، ويدرك مخاطر مقارنة عمره بعمر بايدن؛ نظراً لفارق السن القليل بينهما، ويركز هجومه على عدم كفاءة بادين لوظيفة الرئيس ومزاعم الفساد المالي المحيطة بنجله هانتر بايدن.

أكبر رئيس أميركي

وكان بايدن بالفعل أكبر رئيس أميركي يؤدي اليمين الدستورية عام 2021 حينما فاز على ترمب في انتخابات 2020، وإذا تمكن من الفوز بإعادة انتخابه لفترة ثانية، فسوف يغادر منصبه في عمر السادسة والثمانين. في حين أن الجمهوري رونالد ريغان، صاحب الرقم القياسي السابق كأكبر رئيس للولايات المتحدة، كان يبلغ من العمر 77 عاماً بنهاية فترته الرئاسية الثانية عام 1989.

وقالت صحيفة «وول ستريت» في افتتاحيتها يوم الأحد إن ترشح جو بايدن مرة أخرى يعد عملا من الأنانية العميقة بسبب عمره، ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن جون جوديس الخبير الاستراتيجي أن عمر بايدن يجعله أقل جاذبية لمنصب الرئيس، خاصة أنه لا يتمتع بحضور قوي ولا يتمتع بكاريزما تجذب إليه الناخبين في مرحلة الانتخابات الرئاسية.

الرئيس بايدن في صورة تعود إلى 27 يونيو 2022 (د.ب.أ)

فيما أشار ديفيد أكسلرود، الخبير الاستراتيجي الذي عمل بحملة الرئيس الأسبق باراك أوباما، إلى أن فرص بايدن في الفوز في الانتخابات العام المقبل لا تتجاوز 50 في المائة.

ورغم القلق المتزايد ونتائج استطلاعات الرأي التي تثير مخاوف الديمقراطيين من خسارة البيت الأبيض في الانتخابات، فإن بايدن لا يزال مرشح الحزب الديمقراطي. وتدور في الساحة السياسة شائعات كثيرة حول البحث عن بدائل، مثل ترشح حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم في مرحلة ما من السباق. كما طرح اسم السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما. ومؤخراً أثار إعلان السناتور جو مانشن أنه لا يسعى لإعادة انتخابه لمجلس الشيوخ، ويفكر جديا في الترشح للرئاسة في 2024، كثيراً من التساؤلات والجدل.


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

سفارة أميركا في إسرائيل تسمح لموظفيها بالمغادرة بسبب مخاطر أمنية

فرع السفارة الأميركية في تل أبيب بإسرائيل يوم 8 يناير 2025 (أ.ب)
فرع السفارة الأميركية في تل أبيب بإسرائيل يوم 8 يناير 2025 (أ.ب)
TT

سفارة أميركا في إسرائيل تسمح لموظفيها بالمغادرة بسبب مخاطر أمنية

فرع السفارة الأميركية في تل أبيب بإسرائيل يوم 8 يناير 2025 (أ.ب)
فرع السفارة الأميركية في تل أبيب بإسرائيل يوم 8 يناير 2025 (أ.ب)

قالت السفارة الأميركية ​في إسرائيل، في منشور على منصة «إكس»، الجمعة، إن ‌الولايات ‌المتحدة أذنت ​بمغادرة ‌بعض ⁠موظفي ​السفارة وعائلاتهم من ⁠إسرائيل بسبب مخاطر أمنية. وأضافت السفارة أنها قد تفرض ⁠مزيداً من ‌القيود ‌على ​سفر ‌موظفي الحكومة ‌الأميركية وعائلاتهم إلى مناطق معينة في إسرائيل ‌والبلدة القديمة في القدس والضفة الغربية ⁠دون ⁠إشعار مسبق.

ونصحت المواطنين الأميركيين بالنظر في مغادرة إسرائيل في حين لا تزال الرحلات ​الجوية التجارية ​متاحة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة ثالث جولة محادثات بوساطة عمانية في جنيف، الخميس، سعياً لتجنّب تصعيد عسكري في وقت تحشد واشنطن قواتها في المنطقة.

وتحدّثت كل من إيران وعُمان عن تقدّم بعد المحادثات، مع بدء مباحثات تقنية الاثنين في فيينا قبيل جولة رابعة منتظرة الأسبوع المقبل، في حين قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إنه لا يعتقد أن أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران سوف يجر بلاده إلى حرب تستمر سنوات في الشرق الأوسط، حسب مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» نُشرت الخميس.


نائب الرئيس الأميركي لا يتوقع نشوب حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في مؤتمر ميونيخ الأمني ​في 14 فبراير 2025 (د.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في مؤتمر ميونيخ الأمني ​في 14 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

نائب الرئيس الأميركي لا يتوقع نشوب حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في مؤتمر ميونيخ الأمني ​في 14 فبراير 2025 (د.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في مؤتمر ميونيخ الأمني ​في 14 فبراير 2025 (د.ب.أ)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إنه لا يعتقد أن أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران سوف يجر بلاده إلى حرب تستمر سنوات في الشرق الأوسط، حسب مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» نُشرت الخميس.

وأضاف فانس إنه لا يعلم ما سوف يقرره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران، وقال إن الخيارات تتراوح بين القصف العسكري، و«ضمان أن إيران لن تحصل على سلاح نووي» إلى حل دبلوماسي.

وقال فانس للصحيفة: «ليست هناك فرصة لدخولنا حرباً شرق أوسطية لسنوات بدون نهاية في الأفق»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

واستشهد فانس بالضربات المحدودة التي شنتها الولايات المتحدة، العام الماضي، على المنشآت النووية الإيرانية والعملية العسكرية في فنزويلا مثالاً على أن التصرفات «محددة بشكل واضح».

وأجرى ممثلو الولايات المتحدة وإيران، الخميس، جولةً ثالثةً من المحادثات غير المباشرة في جنيف وسط تصاعد التوترات العسكرية.

وقال وزير الخارجية العماني الذي يقوم بدور الوسيط بين الجانبين، إن من المقرر إجراء المزيد من المناقشات الأسبوع المقبل.


10 ملايين دولار... مكافأة أميركية للقبض على شقيقين يقودان عصابة «سينالوا»

جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)
جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)
TT

10 ملايين دولار... مكافأة أميركية للقبض على شقيقين يقودان عصابة «سينالوا»

جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)
جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)

كشفت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الخميس، إنها ستدفع ما يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال أو إدانة شقيقين تم تحديدهما زعيمين لعصابة «سينالوا» المكسيكية في ولاية باها كاليفورنيا، التي تضم مدينة تيخوانا.

وجاء عرض المكافأة في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه السلطات عن لائحة اتهام جديدة ضد رينيه أرزاتي غارسيا (42 عاماً)، المعروف باسم «لا رانا» (الضفدع). وكان اتّهم في البداية بجرائم مخدرات في سان دييغو، وتشمل لائحة الاتهام المعدلة تهم التآمر، وإرهاب المخدرات، وتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية محددة.

وتعرض الولايات المتحدة 5 ملايين دولار مقابل معلومات عن رينيه أرزاتي غارسيا، و5 ملايين دولار أخرى مقابل معلومات عن شقيقه ألفونسو أرزاتي غارسيا (52 عاماً)، المعروف باسم «أكيليس» (أخيل). ومكانهما الحالي غير معروف.

وقالت وزارة الخارجية: «باعتبارهما مسيطرين على نقطة تهريب حيوية في تيخوانا عند الحدود الأميركية، أصبح الشقيقان أرزاتي غارسيا مكونين أساسيين رئيسيين في هيكل القيادة والسيطرة التابع للعصابة. إن سيطرتهما على ساحة تيخوانا تمنح عصابة سينالوا ميزة تكتيكية في الحفاظ على الهيمنة على المنظمات المنافسة، مما يضمن عدم انقطاع العمل في أكثر المعابر الحدودية ازدحاماً في نصف الكرة الغربي».

وقد كانت حدود كاليفورنيا مع المكسيك ساحة معركة بين عصابة «سينالوا» وعصابات «خاليستو الجيل الجديد».