تركيا تقول إنها ستعمل على «محاسبة إسرائيل»

إردوغان قال إن الغرب بأكمله متحد في خندق واحد لدعم تل أبيب

الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي في برلين الجمعة (إ.ب.أ)
الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي في برلين الجمعة (إ.ب.أ)
TT

تركيا تقول إنها ستعمل على «محاسبة إسرائيل»

الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي في برلين الجمعة (إ.ب.أ)
الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي في برلين الجمعة (إ.ب.أ)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده ستعمل على محاسبة إسرائيل على المجازر البشعة التي ارتكبتها في غزة، وعلى تحريك ملف امتلاكها أسلحة نووية.

وقال إردوغان، في كلمة خلال فعالية للاتحاد الوطني لطلبة تركيا في إسطنبول، السبت، إن تركيا تعمل حالياً مع أكثر من 2000 محامٍ على التقدم بشكوى إلى الجهات المعنية بشأن المجازر الإسرائيلية في غزة.

وتطرق الرئيس التركي إلى الزيارة التي قام بها لألمانيا، الجمعة، قائلاً: «رأيت خلال زياتي لألمانيا أن العالم الغربي بأكمله والكيان الإمبريالي الصليبي متحدان في خندق واحد، بينما لا تقدم الدول الإسلامية مواقف جدية وعملية بخصوص القدس وغزة، ومن المؤسف أننا غير قادرين على تحقيق الوحدة فيما بيننا».

وأضاف: «إسرائيل بيدها نحو 10 آلاف من الأسرى الفلسطينيين، فلتعمل ألمانيا على إطلاق سراحهم، ونحن بدورنا سنعمل من أجل ضمان الإفراج عن المحتجزين لدى حركة (حماس)»، مشيراً إلى أن عدد الأسرى في إسرائيل أكبر كثيراً ممن تحتجزهم «حماس».

إردوغان خلال حديثه عن الوضع في غزة خلال فعالية طلابية السبت (الرئاسة التركية)

وتابع إردوغان أن تركيا تعيش في جغرافيا مهمة جداً، ولديها ميراث حضاري ومسؤوليات تاريخية وسياسية ودبلوماسية مهمة، ورأى أن بلاده تعيش وسط «حلقة من النار»، وعليها أن تكون قوية. وأضاف: «لا يمكننا أن نتجاهل مسألة القدس وغزة... وكل من يقولون إنه ليست لنا علاقة بالعراق أو سوريا أو ليبيا أو قره باغ أو البلقان... أو غيرها من الدول، يريدون منع تقدم تركيا... هناك الكثير من المؤامرات والمخططات التي بالنهاية تصطدم بجدار الإيمان التركي».

أسلحة إسرائيل النووية

ومن ناحية أخرى، لفت إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في رحلة عودته من ألمانيا ونقلتها وسائل الإعلام التركية، السبت، إلى أن إسرائيل ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لكنه أوضح أن الدول الأعضاء لديها وضع يمكنها من التقدم إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل السلامة النووية وطلب آلية مراقبة، و«سنقوم بتفعيل ذلك». وأضاف: «ستستغرق العملية بعض الوقت، وبالطبع ستقف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، وتستخدم حق النقض ضد هذه القضية في مجلس الأمن، لكن من المؤسف أن تصبح هذه القضية قابلة للنقاش على هذا الأساس».

إردوغان مع المستشار الألماني أولاف شولتس في برلين الجمعة (إ.ب.أ)

وتابع إردوغان: «نحن كتركيا سنواصل ممارسة الضغط من هنا، ونوجه هذا النداء، فلا يجب أن يترك السلاح النووي الإسرائيلي حتى فوات الأوان، يجب أن يتم التفتيش عليه بشكل صحيح. وسوف نتابع هذا الأمر. وأدعو الرأي العام العالمي كله إلى عدم التنازل عن هذا الأمر».

ومن ناحية أخرى، أكد إردوغان أن هناك محادثات مستمرة مع مصر من أجل إخراج المزيد من المرضى من غزة، وأن تركيا تواصل إرسال المساعدات الإنسانية إلى مصر من أجل إدخالها إلى القطاع.

وأشار إلى أن جانباً مهماً من الجوانب التي تعمل عليها تركيا حالياً هو الوضع الصحي في غزة.

ونقل الموقع الإلكتروني لقناة «إيه خبر» عن إردوغان قوله: «سنبذل جهوداً لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة في غزة، وإعادة تشييد المدارس والمستشفيات ومرافق المياه والطاقة المدمرة».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

كشفت مصادر من «حماس» تفاصيل جديدة من عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في الحركة، معين العرابيد، يوم الثلاثاء الماضي، على يد قوة خاصة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستخدم نساء فلسطينيات نازحات طريقاً جافاً لنقل المياه إلى خيمتهن بعد هطول أمطار غزيرة شمال دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

نصف سكان إسرائيل شربوا من مياه ملوثة بمجاري غزة

دخلت إسرائيل أزمة مياه نتيجة للتلوث، وقد ظهرت هذه الأزمة قبل أسبوعين، عندما كُشف أن مدينة عسقلان (أشكلون) الجنوبية ومنطقتها تشرب مياهاً ملوثة بمجاري قطاع غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

تسيطر حالة من الصدمة على حركة «حماس» بعد اختطاف إسرائيل المسؤول الأمني البارز في الحركة وحكومتها، معين العرابيد، فيما تتوقع تل أبيب «كنزاً استخبارياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس») p-circle 00:34

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ) p-circle 02:42

خاص «سيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

في عملية نادرة؛ اختطفت قوة خاصة إسرائيلية معين العرابيد، المسؤول الكبير في الأمن الداخلي التابع لحكومة حركة «حماس» في قطاع غزة، وقتلت زوجته وطفلين من المارة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: ملف المحتجزين لدى إسرائيل إلى مرحلة جديدة

جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)
جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)
TT

لبنان: ملف المحتجزين لدى إسرائيل إلى مرحلة جديدة

جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)
جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)

يفتح الإفراج عن خمسة محتجزين لدى إسرائيل، ثلاثة لبنانيين وسوريين، مرحلة جديدة في ملف الأسرى والمفقودين، مع تأكيد مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوة تشكل بداية لمسار سيستمر في المفاوضات المقبلة، بدءاً بالمدنيين وصولاً إلى معالجة ملف جميع الأسرى.

وفي المقابل، تكشف لائحة محدثة اطلعت عليها «الشرق الأوسط» عن أن أياً من اللبنانيين الثلاثة المفرج عنهم ليس مدرجاً بين أسمائها الـ36، ما يثير سؤالاً حول الحجم الفعلي للملف ودقة حصر المحتجزين والمفقودين.

واستُكملت، الجمعة، عملية الإفراج التي بدأت، الخميس، بتسليم اللبناني مالك كمال غازي، بعدما تولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل إلى لبنان، قبل تسليمهم إلى السلطات اللبنانية في الجنوب.

وبذلك، بلغ إجمالي المفرج عنهم خلال يومين خمسة أشخاص: غازي الذي سُلّم الخميس، واللبنانيان علي حسن شور وحسين عبد الله محمود عياش، والسوريان أسعد محمود الحسيكة ووسام إبراهيم الصماوي الذين سُلّموا الجمعة، لتكون الحصيلة ثلاثة لبنانيين وسوريين، خلافاً للإعلان الإسرائيلي الأول الذي تحدث عن خمسة «مواطنين لبنانيين».

وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سهّلت، بناء على طلب الأطراف المعنية، نقل الأشخاص الخمسة، موضحة أن شخصاً واحداً نُقل الخميس وأربعة آخرين الجمعة.

موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يصل إلى مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) حاملاً أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر (د.ب.أ)

بداية لمسار

وأكد مصدر رسمي مطلع على ملف الأسرى لـ«الشرق الأوسط» أن القضية لن تتوقف عند الدفعة الحالية، وستبقى جزءاً من المطالب اللبنانية في الاتصالات والمسار التفاوضي.

وقال المصدر إن «الإفراج عن الأسرى الخمسة يشكل بداية لمسار يجري العمل على استكماله، ولن يقتصر الأمر على من أُفرج عنهم حتى الآن»، مؤكداً أن «المطالبة اللبنانية ستبقى مستمرة إلى حين إطلاق جميع الأسرى».

وأوضح المصدر أن «البداية في المرحلة الحالية ستكون مع المدنيين، على أن يتواصل العمل لاحقاً وصولاً إلى معالجة ملف جميع الأسرى»، مشيراً إلى أن «عدد المدنيين كان، بحسب المعلومات المتوافرة، في حدود 23 شخصاً، إلا أن العدد قد يكون ارتفع لاحقاً نتيجة توقيف أشخاص خلال الحرب أو بعد وقف إطلاق النار، وبينهم من أوقفوا في أثناء توجههم لتفقد منازلهم».

وأضاف أن «لبنان سيطرح في المفاوضات المقبلة، عند انعقادها، مطلب استكمال إطلاق الأسرى، ولن يكتفي بالإفراج عن الخمسة الذين سُلّموا، ومن بينهم سوريان».

وشدد المصدر على أن «ملف الأسرى حاضر في كل الاتصالات واللقاءات التي يجريها المسؤولون اللبنانيون مع المسؤولين والموفدين الأجانب»، لافتاً إلى أنه «أُثير على أعلى المستويات، بما في ذلك في المحادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو». وأكد أن «الموقف اللبناني واضح، وهو مواصلة العمل وبذل كل الجهود الممكنة من أجل إعادة جميع الأسرى، من دون الاكتفاء بالدفعة التي أُفرج عنها».

عناصر من الجيش اللبناني يؤمّنون طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية (د.ب.أ)

اللبنانيون الثلاثة خارج لائحة الـ36

وتعطي اللائحة المحدثة للأسرى والمفقودين بُعداً إضافياً للعملية؛ إذ تضم 36 اسماً، لكن أسماء الذين أُفرج عنهم خلال اليومين لا ترد فيها.

ولا تمثل الأسماء الـ36، في الوقت نفسه، 36 أسيراً لبنانياً مؤكداً في السجون الإسرائيلية؛ إذ تجمع اللائحة بين محتجزين وردت معلومات عن أماكن وجودهم، ومفقودين لم يُحسم مصيرهم، وحالات يعود بعضها إلى عقود.

وتبدأ أقدم القضايا المدرجة بيحيى محمد سكاف منذ عام 1978، ثم عبد الله خليل عليان منذ عام 1981، والصياد محمد عادل الفران المفقود منذ عام 2005، إلا أن غالبية الحالات ترتبط بالحرب الأخيرة وما أعقبها.

وتظهر اللائحة مجموعة من المعتقلين خلال عام 2024، خصوصاً في عيتا الشعب وبليدا، إلى جانب عماد فاضل أمهز الذي اعتُقل في البترون. وتتسع الحالات بعد وقف إطلاق النار لتشمل مدنيين تقول البيانات إنهم اعتُقلوا من بلداتهم أو في أثناء محاولتهم العودة إليها أو خلال عملهم.

وتستمر الحالات المسجلة خلال عام 2026، وبينها اعتقالات في الخيام وحلتا وشبعا والقنطرة وبنت جبيل، إضافة إلى ثلاثة مزارعين تقول اللائحة إنهم اعتُقلوا في أثناء عملهم في حقولهم في حلتا، ما ينسجم مع حديث المصدر الرسمي عن احتمال ارتفاع عدد المدنيين المحتجزين نتيجة الاعتقالات اللاحقة.

عون: «الخطوة الأولى»

ووصف رئيس الجمهورية جوزيف عون الإفراج بأنه «الخطوة الأولى»، شاكراً المساعي والجهود التي بُذلت، ولا سيما من الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب، والجهات الدولية وفي مقدمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ورأى عون أن الخطوة تجدد التأكيد على ضرورة استكمال ما نص عليه إطار العمل الثلاثي، وصولاً إلى استعادة السيادة اللبنانية كاملة، «غير منتقصة شبراً من أرضنا، ولا ناقصة إنساناً من شعبنا».

وجدد عون التزام استمرار العمل لتحقيق المطالب اللبنانية، وصولاً إلى وطن «لا سلاح على أرضه إلا لقواه الشرعية وحدها، ولا سيادة على أبنائه إلا لدولته الحامية الضامنة القادرة والعادلة».

وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد أكد بدوره أن عودة أي لبناني محرر تشكل خطوة مهمة على طريق معالجة الملف، شاكراً الإدارة الأميركية، ولا سيما السفير ميشال عيسى، على الجهود المبذولة.

وأكد سلام أن العمل سيستمر حتى الإفراج عن جميع الأسرى وكشف مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.


هيئة فلسطينية: إسرائيل تستولي على 7500 متر مربع من أراضي شمال الضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

هيئة فلسطينية: إسرائيل تستولي على 7500 متر مربع من أراضي شمال الضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)

أعلنت هيئة فلسطينية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي استولت، الجمعة، على نحو 7.5 دونم (7500 متر مربع) من أراضي بلدة قباطية في محافظة جنين بشمال الضفة الغربية، بموجب أمر عسكري يحمل طابع «فوري ومستعجل» بذريعة «أمنية وعسكرية».

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في بيان صحافي أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، إن الأمر العسكري يستهدف مساحات محددة من أراضي البلدة، مشيرة إلى «نية جيش الاحتلال إنشاء مسار طولي (طريق عسكري) يمتد من طريق قائمة وينتهي بمساحة يراد لها أن تكون موقعاً مكوناً من برج عسكري مستحدث في المنطقة».

ولفتت الهيئة إلى أن الأمر العسكري فرض مدة سريان تبلغ 60 يوماً من تاريخ توقيعه، مانحاً الضابط لشؤون وزارة جيش الاحتلال الحيازة المطلقة لهذه الأراضي، موضحة أن القرار قيّد حق الأهالي المتضررين في تقديم اعتراض خلال مهلة ضيقة جداً لا تتجاوز 24 ساعة من تاريخ تنفيذ جولة ميدانية تقررها «مديرية التنسيق والارتباط الإسرائيلية»، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الهيئة إن «هذا التموضع الميداني يؤكد نهج الاحتلال المتمثل في استغلال (الضرورات الأمنية) كغطاء لإغراق الجغرافيا الفلسطينية بالأوامر العسكرية؛ بهدف شق الطرق وتأسيس البنى التحتية التي تمهد فعلياً لابتلاع مزيد من الأراضي، وتسهيل التوسع الاستعماري الشامل في المنطقة».


اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
TT

اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

وصل إلى العاصمة السورية دمشق، عاطف هنيدي، الذي يطلق عليه لقب «الباشا» في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، بعدما اختطفه ما يعرف بـ«الحرس الوطني» ومن ثم «نفيه»، بسبب إصداره بياناً انتقد فيه بشدة تصريحات الشيخ حكمت الهجري، التي قال فيها إن الدروز «مشتركو العقيدة مع دولة إسرائيل»، وإنهم «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

وأكد مدير «مديرية إعلام السويداء»، مرهف الشاعر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هنيدي وصل إلى دمشق بعد أن اختطفته مجموعات (الحرس الوطني) ليل الخميس، عقب محاصرة منزله ‏في بلدة المجدل بريف السويداء الغربي، قبل أن تهاجم المنزل بالرصاص الحي ‏وتلقي قنابل يدوية بداخله، فيما كان هنيدي وأفراد عائلته في داخله».

وأوضح الشاعر أن «أهالي في البلدة استنفروا للدفاع عن المنزل، إلا أن عدداً منهم ‏تعرض للاعتداء على أيدي مسلحي (الحرس الوطني)، لتتمكن المجموعات المهاجمة لاحقاً من ‏اقتحام المنزل واقتياد هنيدي تحت تهديد السلاح إلى أحد المقار التابعة لها، حيث تعرض ‏للتعذيب خلال فترة اختطافه».‏

وذكر أنه خلال فترة الاختطاف، «طُلب من هنيدي إصدار بيان يتراجع فيه ‏عن موقفه السابق، الذي انتقد من خلاله تصريحات الهجري الأخيرة، لكنه، ورغم ما تعرض له من تعذيب، رفض تغيير موقفه أو إصدار البيان ‏المطلوب منه، الأمر الذي أدى إلى نفيه من السويداء».

عناصر من مسلحي الهجري في مدينة السويداء (شبكة السويداء 24)

في المقابل، نفت قيادة «الحرس الوطني» في «بيان توضيحي» الرواية السابقة. وذكر البيان أنه عقب التوترات التي شهدتها «المجدل» و«تجمّع عدد من الأهالي» في محيط منزل هنيدي على خلفية موقفه الأخير، تحركت قوة من «الحرس الوطني» في القطاع «لاحتواء الموقف ومنع أي احتكاك يهدد السلم الأهلي وسلامة المواطنين». وأن القوة «تمكنت» من تأمين خروج هنيدي بسلاسة، وبعد ذلك وبناء على رغبته، جرى نقله إلى حاجز (قرية أم الزيتون)، حيث استقل سيارة أجرة وتوجه إلى مدينة دمشق بناءً على طلبه الشخصي».

وكان الشيخ رائد المتني قتل في بداية ديسمبر (كانون الأول) 2025 بعد يومين من اعتقاله من قبل «الحرس الوطني» بتهمة «التواصل مع دمشق». كما قتل ماهر فلحوط بعد اعتقاله من قبل المجموعة ذاتها.

وعلى خلفية اختطاف هنيدي ونفيه، أوضح مصدر في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، بعد أن فضل عدم ذكر اسمه، أن «عاطف هنيدي رجل وطني وشخصية بارزة وحفيد الباشا فضل الله هنيدي أحد أركان الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي». والبيان الذي أصدره يمثل «موقف الأغلبية الصامتة في السويداء المكلومة، وضمير الشرفاء في المحافظة، وهو موقف شجاع يسجل له، كونه أصدر بيانه وهو يعلم جيداً خطورته وخاصة في قرية تسيطر عليها إحدى فصائل الهجري».

وعدَّ المصدر أن أصحاب المشروع الانفصالي «أدركوا سقوط مشروعهم وتلاشي أوهامهم، وبدا واضحاً لديهم أن قضيتهم باتت حياة أو موتاً، وهم يرون الخطر في أي تصريح يتضمن رفض التقسيم والتمسك بالهوية».

وكان هنيدي قال في بيانه إن «السويداء ليست باشان... والموحدون الدروز ليسوا جزءاً من إسرائيل». واعتبر سردية الهجري حول «اشتراك الموحّدين الدروز في العقيدة مع اليهود»، واعتبارهم تاريخياً «جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، إنما تعبّر عن «هوى شخصي ونزعة ذاتية واضحة نحو تشبيك العلاقة مع دولة الكيان، من دون أن يكون لهذه السردية أي سند أو أساس متين، لا في جوهر العقيدة التوحيدية، ولا في التاريخ المجيد للعشيرة المعروفية، كابراً عن كابر».

الشيخ رائد المتني الذي قتل في بداية ديسمبر 2025 بتهمة التواصل مع دمشق (أرشيفية - متداولة)

وأوضح: «أن أخطر ما في هذا التوجّه، هو اختزال جماعة كاملة، تزخر بالنخب الفكرية والقامات الثقافية، في شخص رجل واحد يحتكر النطق باسم أبنائها، ويقرّر لهم اسم دولتهم المتخيّلة، (باشان)، ويحيك لهم تاريخاً هجيناً لا يشبههم، ولا يشبه ما نشأوا عليه من عقيدة، أو ما آمنوا به من مبادئ ومنطلقات فكرية ببُعديها الوطني والقومي.

وقال إن «أبناء جبل العرب لم يوكّلوا أحداً بالنطق باسمهم أو تقرير مصيرهم في مسائل تتعلّق بحاضرهم ومستقبلهم، كما أنهم لا يجهلون حقائق التاريخ والجغرافيا، ولا سيّما ما سطّره قادة عظام أمثال سلطان باشا الأطرش، الذي رفض إغراءات الدويلة وأصرّ على البُعدين الوطني والقومي لنضال أبناء الجبل».

وعاطف هنيدي زعيم اجتماعي لآل هنيدي في «المجدل»، التي تبعد نحو 13 كيلومتراً غربي مدينة السويداء، وتضم مضافة العائلة التاريخية، وفق «السويداء 24» التي ذكرت أنه تسلّم الزعامة الاجتماعية عن والده فضل الله هنيدي عام 2018. ويُعرف بمواقف تميّز بين نقد السلطة والتمسك بالانتماء السوري، وسبق أن أيد الحراك الشعبي في المحافظة.