مسارات تفاوضية متلاحقة في ليبيا... متى تقترب الأزمة من الحل؟

آخرها «4 + 4» بين أفرقاء طرابلس وبنغازي

من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية و«مجلس المفوضية» الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية و«مجلس المفوضية» الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
TT

مسارات تفاوضية متلاحقة في ليبيا... متى تقترب الأزمة من الحل؟

من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية و«مجلس المفوضية» الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية و«مجلس المفوضية» الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

يتنقل الأفرقاء الليبيون بين صيغ ومسارات تفاوضية عبر لجان ترعاها البعثة الأممية لدى البلاد، تحمل أرقاماً تبدأ من «5 + 5» إلى «6 + 6»، و«3 + 3»، و«2 + 2»، وصولاً إلى «4 + 4»، وذلك في محاولات لكسر جمود سياسي، وتعثُّر انتخابي، وانقسام عسكري وأمني طال أمده.

ومع توصُّل لجنة «4 + 4» إلى تفاهمات بين «الجيش الوطني» في شرق البلاد، وحكومة «الوحدة» المؤقتة في غربها بشأن القوانين الانتخابية و«مجلس المفوضية»، الأسبوع الماضي، وما أثارته من جدل، يعود التساؤل حول جدوى هذه المسارات، وما إذا كانت ستُنهي المرحلة الانتقالية، أم قد تمهِّد لصيغة جديدة؟

وتشترك هذه اللجان، رغم اختلاف مهامها، في محاولة تقريب وجهات النظر بين مؤسسات وأطراف شرق ليبيا وغربها، ومعالجة ملفات عالقة، من وقف إطلاق النار، وتوحيد المؤسسة العسكرية، إلى القوانين الانتخابية أو توحيد الميزانية.

اجتماع لجنة «6 + 6» لإعداد القوانين الانتخابية بطرابلس في 7 مايو 2023 (مجلس النواب)

ومن منظور الدكتور عارف أحمد التير، الأكاديمي الليبي، فإن توالي هذه المسارات يعكس جانباً من تعقيدات الأزمة، في ظلِّ الانقسام السياسي والعسكري، وانتشار السلاح والميليشيات، فضلاً عن التدخلات الإقليمية والدولية.

ويعتقد التير في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الصيغ «باتت تمثل إطاراً لإيجاد حلول للأزمة من خلال إشراك ممثلين عن شرق البلاد وغربها»، عادّاً أن طبيعة الصراع دفعت إلى البحث عن ترتيبات تستوعب توازنات القوى، لكنها بقيت تحمل في طياتها سؤالاً لدى الليبيين عن «رقم الحظ» الذي يحمل حلاً لليبيين.

البداية مع تلك المسارات كانت عسكرية، حين شُكِّلت لجنة «5 + 5» في يناير (كانون الثاني) 2020 بموجب مخرجات «مؤتمر برلين»، واضطلعت بمهمة تثبيت وقف إطلاق النار، الذي أعقب حرب العاصمة طرابلس عام 2019، والعمل على توحيد المؤسسة العسكرية، وتمكنت من تثبيت الهدنة، لكنها لم تحقق نتائج حاسمة لتوحيد الجيش.

ومع تعثر انتخابات 2021 الرئاسية والبرلمانية، تشكلت لجنة «6 + 6» في مارس (آذار) 2023، بواقع 6 أعضاء من مجلس النواب، ومثلهم من المجلس الأعلى للدولة، وأقرَّت في يونيو (حزيران) من العام نفسه تعديلات للقوانين الانتخابية، لكنها لم تُفضِ إلى إجراء الانتخابات بسبب استمرار الخلافات السياسية.

توقيع ممثلي مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة» للاتفاق الموحد في أبريل الماضي (المصرف المركزي)

ولم تتوقف هذه المسارات، إذ ارتبط إقرار أول ميزانية موحدة في ليبيا منذ 13 عاماً، في أبريل (نيسان) الماضي، بتفاهمات عُرفت بصيغة «2 + 2»، جمعت ممثلين عن مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة» في مسار مرتبط بمصرف ليبيا المركزي. لكن تنفيذه لم يكتمل بالشكل المأمول، وفق تصريحات لمسؤولين حكوميين.

راهناً، تحيط السرية بأعمال لجنة «3 + 3»، التي تشكلت بين عسكريين من شرق ليبيا وغربها، عقب مناورات مشتركة في سرت خلال أبريل الماضي برعاية أميركية. ويتركز هدفها المعلن على مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، بما فيها الاتجار بالبشر والتهريب.

ويرى مراقبون أن هذا المسار قد يفتح الباب أمام خطوات لتقريب المؤسسة العسكرية بين الشرق والغرب، وإن لم تظهر حتى الآن نتائج معلنة بشأن توحيد الجيش، لكنها تبقى رهينة سؤال مؤجل عن مصير الميليشيات والوجود الأجنبي.

ورغم ما حققته لجنة «4 + 4»، الأسبوع الماضي، من توافق بشأن الانتخابات وقوانينها و«مجلس المفوضية»، بوصفه «خطوة مهمة» على مسار إنهاء المرحلة الانتقالية، فإن التير يشدِّد على أن «الاختبار الحقيقي في توحيد المؤسسة العسكرية والسلطة التنفيذية»، عادّاً أن نجاح الصيغة في ذلك «سيكون إنجازاً مهماً»، ويمهد لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتنظيم الانتخابات.

سياسيون آخرون ينظرون إلى ظاهرة اللجان ذات الصيغ الرقمية بقدر أكبر من التشكيك، عادّين أن سوابقها لا تحمل أي حظوظ لإنهاء المرحلة الانتقالية، بعدما عالجت ملفات جزئية من دون إنتاج حل شامل.

ويقول أبو بكر مصباح، عضو «ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف»، إن الصيغ التي طُرحت، ومنها «6 + 6» و«4 + 4» و«3 + 3»، أثبتت أنها أقرب إلى «حلول وقتية لإدارة الأزمة» منها إلى مسارات تستهدف إنهاءها والتوصل إلى تسوية دائمة.

ويربط مصباح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، استمرار هذه الدائرة بتغير المبعوثين الأمميين إلى ليبيا، موضحاً أن تغيير القائمة بأعمال المبعوثة الأممية السابقة ستيفاني وليامز أسهم، في رأيه، في «تعطيل المسار السياسي»، إذ يأتي كل مبعوث جديد برؤى وترتيبات مختلفة قبل اكتمال المسارات السابقة.

ويضع مصباح ملاحظة على تركيبة اللجان، إذ يرى أن معظم الصيغ ركزت على الشرق والغرب، بينما تجاهلت معادلاتها الجنوب، رغم موقعه المؤثر، عادّاً أن الجنوب «يمثل رمانة الميزان في هذه المعادلة السياسية المعقدة»، ومؤكداً أن الوصول إلى تسوية مستقرة «لا يمكن أن يتم من دون إشراك الجنوب بصورة حقيقية»، محذراً من أن استمرار إنتاج اللجان وفق صيغ مختلفة لا يعني بالضرورة أن الحل أصبح أقرب، ما لم تتوافر إرادة سياسية لتنفيذ التفاهمات.

ولا يحمّل فتح الله السريري، عضو المجلس الأعلى للدولة وعضو لجنة «6 + 6»، اللجان نفسها مسؤولية التعثر، إذ يرى لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة ليست في اللجان، وإنما في توجهات البعثة لإطالة المرحلة الانتقالية لتحقيق أغراض بعض المتدخلين في الشأن الليبي إقليمياً ودولياً».

اجتماع سابق للجنة «5 + 5» العسكرية الليبية أبريل 2023 (البعثة الأممية)

وبينما تختلف التقييمات، تكشف حصيلة هذه المسارات عن أن كل لجنة جاءت لمعالجة عقدة محددة، لكنها لم تتمكَّن حتى الآن من تقديم حلول حاسمة وقابلة للاستدامة. ويبقى السؤال: إذا لم تكن «4 + 4» هي المسار الذي يخرج ليبيا من أزمتها، فكم ستحتاج البلاد من الصيغ واللجان كي تنتهي المرحلة الانتقالية؟


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الرقابة الإدارية» تبحث أزمتي الوقود والكهرباء وتتوعد المخالفين

شمال افريقيا رئيس هيئة الرقابة الإدارية في ليبيا عبد الله قادربوه يترأس اجتماعاً لبحث أزمتي الوقود والكهرباء 3 سبتمبر (الهيئة)

ليبيا: «الرقابة الإدارية» تبحث أزمتي الوقود والكهرباء وتتوعد المخالفين

وجّهت هيئة الرقابة الإدارية في ليبيا بضرورة التصدي لأزمتي الكهرباء والوقود، وتتبع مسارات الوقود والغاز من المصدر إلى محطات التوزيع، وضبط المخالفين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان يقدم واجب العزاء لأهالي القطرون (المجلس)

ليبيا: احتقان في القطرون عقب مقتل شاب بنيران نُسبت لـ«الجيش الوطني»

تشهد مدينة القطرون في جنوب ليبيا حالة من التوتر والاحتقان، إثر مقتل أحد أبنائها في محطة وقود، وسط اتهامات لكتيبة عسكرية بالتورط في إطلاق النار عليه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

فشل هجوم بـ«مسيّرة مجهولة» على مستودع نفطي بالعاصمة الليبية

وصفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «محاولة استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بطائرة مسيّرة عن بُعد» بأنها عملية «تخريبية تمثل تهديداً  لمنظومة الإمداد».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

فتح حكم قضائي صدر في ليبيا، بسجن 10 مدانين على خلفية تهريب وقود وسلع غذائية إلى خارج البلاد، التساؤلات حول قدرة العقوبات المشددة على كبح شبكات تهريب الوقود.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»

اتفاق «4+4» يرسم خريطة جديدة للنفوذ السياسي في ليبيا

رغم أن اتفاق «4+4» قد يمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا خلال 24 شهراً فإنه قد يعيد أيضاً رسم موازين القوى وخريطة النفوذ، بعد سنوات من الانقسام.

جاكلين زاهر (القاهرة)

مصر تراهن على توسيع الاستثمارات التعدينية لمواجهة «التنقيب غير الشرعي»

وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تراهن على توسيع الاستثمارات التعدينية لمواجهة «التنقيب غير الشرعي»

وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)

تراهن الحكومة المصرية على توسيع الاستثمارات في قطاع التعدين وتدشين مشروعات إنتاجية داخل البلاد، لمواجهة «التنقيب غير الشرعي». وأكد وزير البترول المصري كريم بدوي أن بلاده «تعمل على بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية ومرونة بما يعزز قدرة القطاع على جذب رؤوس الأموال والخبرات والتكنولوجيات الحديثة».

جاءت تصريحات وزير البترول خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين»، الجمعة، على هامش المؤتمر الأفريقي-الأسترالي للتعدين والطاقة بمدينة بيرث الأسترالية.

وتتخذ الحكومة المصرية «سلسلة من الإجراءات لتعزيز إنتاجية قطاع التعدين ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 1.6 في المائة إلى 6 في المائة»، وفق خبراء.

وتأتي تحركات الحكومة للتوسع في استثمارات قطاع التعدين بموازاة إجراءات أمنية مشددة لمواجهة «التنقيب غير الشرعي» عن المعادن، بعد أن أعلن الجيش المصري في أغسطس (آب) الماضي «بدء المرحلة الثانية من الحملة المكبرة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية».

وأكد وزير البترول، الجمعة، أن «بلاده تعمل على بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية ومرونة بما يعزز قدرة قطاع التعدين على جذب رؤوس الأموال، والخبرات التكنولوجية الحديثة، لتحويل الإمكانات الجيولوجية الواعدة لمشروعات إنتاجية».

وأشار إلى أن «بلاده تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين في التعدين، وجذب شركات الاستكشاف الأسترالية للاستفادة من خبراتها المتراكمة في تأسيس وتطوير شركات التعدين».

وتمتلك مصر قاعدة متنوعة وواعدة من الثروات المعدنية، تقدر بنحو 3 مليارات طن من الموارد الجيولوجية للفوسفات، وأكثر من 600 مليون طن من موارد أكاسيد الحديد، إلى جانب كميات كبيرة من الرمال الكاولينية والبنتونيت والكوارتز ورمال السيليكا والمعادن الصناعية، فضلاً عن الذهب والنحاس والمعادن الأساسية والحرجة والاستراتيجية، وفق وزارة البترول.

الحكومة المصرية تتابع أعمال مناجم الذهب بشكل مستمر (وزارة البترول)

وقال الوزير بدوي إن «تطبيق نظام (القطاعات المفتوحة) يمثل نقلة مهمة في منظومة الاستثمار التعديني؛ إذ يتيح للشركات التقدم بفرص البحث والاستكشاف في المناطق المطروحة طوال فترة الإتاحة، دون الارتباط بموعد إغلاق موحد للمزايدات». وأضاف أن ذلك «يمنح المستثمر مرونة أكبر في اتخاذ القرار، وييسر إجراءات التقدم والتخصيص، وتسريع الانتقال من مرحلة الاهتمام بالفرصة إلى بدء البحث والاستكشاف بالفعل».

ونظام «القطاعات المفتوحة» آلية استثمارية أتاحتها وزارة البترول لطرح مناطق الاستكشاف والبحث التعديني في 10 يونيو (حزيران) الماضي، بحيث يتم فتح باب التزايد لمدة 30 يوماً فور تلقي أول عرض استثماري على أي قطاع، في حين تظل القطاعات الأخرى متاحة بشكل مستمر أمام المستثمرين، بما يضمن استدامة طرح الفرص الاستثمارية وتوسيع قاعدة المشاركة، وفق وزارة البترول.

وأوضحت «البترول»، الجمعة، أن مناقشات «المائدة المستديرة» شهدت طرح عدد من الرؤى والمقترحات لتعزيز التواصل بين قطاع التعدين المصري ومجتمع التعدين الأسترالي، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات المتقدمة، كما تمت الإشارة إلى «(منتدى مصر للتعدين 2026) المقرر نهاية الشهر الجاري كمنصة رئيسية لمواصلة الحوار مع المستثمرين الدوليين».

وأعلنت وزارة البترول عقد «منتدى مصر للتعدين 2026» يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الحالي لاستعراض فرص الاستثمار الواعدة والإصلاحات التي شهدها القطاع أمام كبرى الشركات والمؤسسات التعدينية العالمية.

وقال أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في مصر جمال القليوبي، إن «الحكومة تستهدف زيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج القومي الإجمالي من 1.6 في المائة إلى 6 في المائة». وأشار إلى أن «الحكومة تضع من بين أولوياتها الاستثمارية التوسع في قطاع التعدين عبر جذب استثمارات محلية وأجنبية».

وأضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن «البحث عن المعادن والثروات بمصر لم يحظَ باهتمام حكومي واسع خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى التنقيب غير الشرعي»، لكن «هناك اهتماماً الآن بالتوسع في التنقيب والاستكشاف عن أنواع مختلفة من المعادن بجانب الذهب».

وأكد أنه من بين الإجراءات التي قامت بها الحكومة «إتاحة قاعدة بيانات الثروة المعدنية للمستثمرين وخريطتها داخل البلاد»، إلى جانب «القيام بمسح جوي لأنحاء الجمهورية دون الاعتماد على فرق المسح الميدانية».

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري ضد «التنقيب غير الشرعي» في يونيو الماضي (المتحدث العسكري)

ودشّن الجيش في يونيو الماضي مداهمات ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب، وأفاد حينها بأنه «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن».

وطرحت وزارة البترول أخيراً مساحات استثمارية متنوعة بنظام «القطاعات المفتوحة» للبحث والاستكشاف عن الذهب والمعادن المصاحبة والفوسفات والتلك والكاولين وغيرها من الخامات التعدينية.

و«تعوّل الحكومة على مزيد من الاستثمارات الأجنبية للتوسع في استثمارات قطاع التعدين»، وفق القليوبي الذي قال إن «الهدف ليس استكشاف المعادن فقط، لكن تحويلها إلى قطاعات إنتاجية وإلى قيمة مضافة في الصناعات».

الخبير الاقتصادي المصري وليد جاب الله يشير إلى أن التوسع في استثمارات قطاع التعدين يشكّل أحد أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «التحدي الرئيسي لهذا القطاع يتمثل في التنقيب غير الشرعي، خصوصاً عن الذهب»، كما يشير إلى أن «الإجراءات الأمنية لمواجهة هذه الممارسات هدفها الأساسي توفير الأمن لشركات التعدين وللاستثمارات الأجنبية للانخراط في هذا المجال».


ليبيا: «الرقابة الإدارية» تبحث أزمتي الوقود والكهرباء وتتوعد المخالفين

رئيس هيئة الرقابة الإدارية في ليبيا عبد الله قادربوه يترأس اجتماعاً لبحث أزمتي الوقود والكهرباء 3 سبتمبر (الهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية في ليبيا عبد الله قادربوه يترأس اجتماعاً لبحث أزمتي الوقود والكهرباء 3 سبتمبر (الهيئة)
TT

ليبيا: «الرقابة الإدارية» تبحث أزمتي الوقود والكهرباء وتتوعد المخالفين

رئيس هيئة الرقابة الإدارية في ليبيا عبد الله قادربوه يترأس اجتماعاً لبحث أزمتي الوقود والكهرباء 3 سبتمبر (الهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية في ليبيا عبد الله قادربوه يترأس اجتماعاً لبحث أزمتي الوقود والكهرباء 3 سبتمبر (الهيئة)

مع تفاقم أزمتي الوقود والكهرباء؛ بدأت تتسع رقعة الاستياء الشعبي في ليبيا، بعد أن أصبحت طوابير السيارات تتمدد أمام المحطات، بالتزامن مع الانقطاعات الطويلة للتيار وسط موجة حر شديدة، ما يضع المؤسسات الخدمية والرقابية أمام اختبار حقيقي لاحتواء الغضب المتصاعد.

ورصد عدد من المواطنين، خصوصاً في العاصمة طرابلس، اصطفافاً ممتداً للمركبات أمام محطات التوزيع للحصول على الوقود، فضلاً عن شكاوى مماثلة من تخفيف أحمال الكهرباء لمدة تتجاوز 10 ساعات يومياً، ما يعكس تفاقم المعاناة اليومية.

رصد عدد من المواطنين شكاوى من تخفيف أحمال الكهرباء لمدة تتجاوز 10 ساعات يومياً (إ.ب.أ)

وفي إطار المساعي الرسمية لمواجهة التداعيات، عقد رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه، اجتماعاً موسعاً بمقر ديوان الهيئة في طرابلس لبحث أسباب الأزمة وطرح معالجات مستدامة، بحضور مسؤولين من شركتي العامة للكهرباء، والبريقة لتسويق النفط والغاز، والمؤسسة الوطنية للنفط.

واستعرض الاجتماع جذور المشكلة، وفي مقدمتها تراجع أعمال الصيانة، وتهالك أجزاء واسعة من محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، إلى جانب تأخر تنفيذ عدد من المشروعات الحيوية، ومحدودية القدرات التوليدية، وتكرار الأعطال والاختناقات الفنية.

وشدّد المشاركون في الاجتماع، الذي عقد مساء الخميس، على ضرورة الانتقال إلى «حلول جذرية تضمن إعادة توجيه الإنفاق العام نحو الأولويات الفعالة، وتسريع وتيرة المشروعات المتعثرة، ورفع كفاءة محطات التوليد وشبكات النقل»، مشددين على «ضرورة استقرار إمدادات الغاز والوقود، والحد من الهدر، ووضع خطط استراتيجية مستدامة للاعتماد على الطاقة المتجددة».

وفي ملف قطاع النفط، أكد رئيس الهيئة على «حتمية ضبط عمل المؤسسة الوطنية للنفط، بما يكفل زيادة معدلات الإنتاج واستدامة الإمدادات، مقترناً بحسن إدارة الموارد ورفع كفاءة الإنفاق المالي، وتوجيهه للإيفاء بالمتطلبات الأساسية».

ووجّه قادربوه الإدارات المختصة بالهيئة «لتقصي القرارات والعقود وعمليات التوريد والمخصصات المالية، ومطابقة المستندات بالواقع الميداني، فضلاً عن تتبع مسارات الوقود والغاز من المصدر إلى محطات التوزيع، للتحقق من سلامة العمليات وضبط المخالفين».

كما تضمنت التوجيهات استكمال إجراءات الفحص والاستدلال بشأن أوجه القصور والمخالفات، وتحديد المسؤوليات القانونية عنها، وتشكيل لجان رقابية تتولى مطابقة كميات الوقود المصروفة لمحطات التوليد مع البيانات الرسمية لشركة «البريقة»، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي تجاوزات مثبتة، وفق التشريعات النافذة.

وأوضح رئيس الهيئة أن معالجة أزمتي الكهرباء والوقود «لا تقتصر على توفير التمويل، بل تتطلب معالجة أسباب التعثر، وضبط الإنفاق والتوريد، وتوجيه الموارد إلى مواقع الاحتياج الفعلي، ومتابعة تنفيذ المشروعات وقياس أثرها على أرض الواقع».

يشتكي عدد من سكان العاصمة طرابلس اصطفافاً ممتداً للمركبات أمام محطات التوزيع للحصول على الوقود (إ.ب.أ)

وانتهى الاجتماع إلى «فرض متابعة رقابية دورية على ملفي الطاقة والنفط لضمان تطبيق التوصيات، والحد من الهدر، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين».

كما أهابت الهيئة بالأجهزة الأمنية «تشديد الرقابة على شحنات الوقود، ابتداءً من المستودعات، حتى وصولها للمحطات لمنع عمليات التهريب»، مؤكدة أنها «لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي مقصر أو مخالف».

على صعيد متصل، عقد وزير الداخلية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عماد الطرابلسي، اجتماعاً موسعاً لمتابعة آليات توزيع الوقود، وتفكيك العوائق التوجيهية التي تعترض وصوله للمحطات، ومكافحة التهريب والتلاعب، مشدداً على إنفاذ القانون، ودعم الأجهزة الأمنية لفرض النظام وإنهاء حالة الازدحام.


مخاوف مصرية من تداعيات اقتصادية مع التحسّب لـ«حرب ممتدة» في المنطقة

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الخميس (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الخميس (الحكومة المصرية)
TT

مخاوف مصرية من تداعيات اقتصادية مع التحسّب لـ«حرب ممتدة» في المنطقة

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الخميس (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الخميس (الحكومة المصرية)

​ وسط مخاوف من التداعيات الاقتصادية، تتحسب مصر لـ«حرب ممتدة» بالمنطقة، عبر سيناريو حكومي توقع استمرار النزاع حتى عام 2030، ورأى خبراء أن طول أمد التوترات الإقليمية «قد يجبر الحكومة المصرية على تفعيل اقتصاد الحرب».

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، إن الحكومة وضعت سيناريوهات مختلفة للتعامل مع تداعيات الحرب في المنطقة، من بينها «السيناريو الأسوأ» وهو استمرار الحرب لسنوات، موضحاً خلال مؤتمر صحافي الخميس، أن «أحد السيناريوهات التي وضعتها الحكومة حتى عام 2030 هو استمرار الحرب، وتداعياتها على الاقتصاد المصري»، مؤكداً ضرورة «التحسب لاستمرار الوضع الحالي لسنوات مقبلة».

وأشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية وضعت سيناريوهات مختلفة للتعامل مع تداعيات الحرب»، لافتاً إلى أنه «رغم ارتفاع الأسعار الكبير وعبئه على الدولة المصرية، وتزايد الاستهلاك الكبير للطاقة في فصل الصيف، لم تحدث أي أزمة».

حديث رئيس الوزراء المصري أثار تساؤلات بشأن تأثر الاقتصاد في حال استمرار الحرب بالمنطقة، و«التحوط» الحكومي للتعامل مع التأثيرات، وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، «تتركز المخاوف المصرية بالأساس على المصادر الرئيسية للتدفقات الدولارية؛ وهي قناة السويس، وتحويلات المصريين بالخارج، والسياحة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحسب الحكومي لحرب ممتدة يعني اعتماد اقتصاد الحرب عبر التحوط لتوفير السلع الأساسية من خلال جهاز (مستقبل مصر)، وضمان إمدادات الطاقة والبحث عن مصادر بديلة للسلع الأساسية وعلى رأسها بدائل للقمحين الروسي والأوكراني».

وسبق أن لوح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024، إلى تعامل الدولة مع ما يمكن وصفه بـ«اقتصاد الحرب»، مشيراً إلى أن «هذا التوجه قد تضطر إليه الحكومة إذا تعرضت المنطقة لحرب إقليمية»، وهو ما أثار جدلاً وتساؤلات في ذلك الحين.

الحكومة المصرية تحاول السيطرة على الأسعار عبر التوسع في طرح السلع المدعمة (وزارة التموين المصرية)

وأكد النحاس أن «استمرار الحرب بالمنطقة سيؤثر مباشرة في التدفقات الدولارية؛ سواء السياحة أو قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج».

وبحسب إفادة لـ«البنك المركزي»، أوائل يوليو (تموز) الماضي، فإن تحويلات المصريين العاملين بالخارج واصلت وتيرتها المتصاعدة، حيث «ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى مايو (أيار) 2026، بمعدل 31.2 في المائة لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار، مقابل نحو 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق».

وأشار النحاس إلى أن «تصريحات رئيس الوزراء تحمل رسالة إلى المواطنين مفادها أن الحكومة يمكن أن تكون مضطرة إلى خفض الدعم عن بعض الخدمات؛ وفي مقدمتها المحروقات والكهرباء، بسبب تداعيات الحرب الاقتصادية».

وذكر مدبولي أن أسعار الغاز والبترول ارتفعت بسبب الاضطرابات الإقليمية، و«تحملت الدولة خلال السنوات القليلة الماضية فاتورة تلك الاضطرابات»، موضحاً أن «هناك حكومات تمرر الزيادة بالكامل على المواطن، أو تتخذ إجراءات في صورة تحميل جزء على المواطن وتحميل جزء آخر على فاتورة الدين، وهذه هي السياسات ببساطة شديدة، لكننا اخترنا البديل الثاني؛ وهو أن تتحمل الدولة جزءاً من هذه الفاتورة في صورة ديون، وتحمل المواطن الجزء الآخر».

«حرب إيران» تلقي بظلالها على الأسواق المصرية (وزارة التموين المصرية)

ويحمل حديث رئيس الوزراء المصري في خلفياته رسائل سياسية عدة، بحسب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور أيمن عبد الوهاب، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «ثمة رسالة للمواطن المصري، بألا يتوقع تراجع موجة الغلاء قريباً؛ وهي رسالة للمكاشفة والمصارحة بشأن تأثيرات الأزمات الإقليمية». وفي رأيه، فإن «طبيعة المرحلة والتحولات الإقليمية تعزز سيناريو عدم الاستقرار بالمنطقة، وهو ما ينعكس على السياسات الاقتصادية لمعظم الدول، ومنها مصر».

وتابع: «يمكن اعتبار التحسب الحكومي للتأثيرات الاقتصادية شكلاً من أشكال إدارة المخاطر، يتطلب الاستعداد لكل السيناريوهات، خصوصاً القطاعات التي تتأثر سريعاً بالتوترات؛ مثل إمدادات الطاقة وتحويلات المصريين بالخارج والسياحة وقناة السويس، لذلك لا بد أن يُؤخذ التحوط الحكومي بجدية».

وأكد عبد الوهاب أن «حديث رئيس الوزراء يتضمن تنبيهاً للرأي العام إلى حجم الضغوط التي يتعرض لها اقتصاد البلاد بسبب التوترات الإقليمية والصعوبات والتحديات التي تواجهها الحكومة، بهدف زيادة الوعي لدى المواطنين بحجم المخاطر».

وتأتي تصريحات رئيس الوزراء المصري في وقت تتجه الحكومة إلى التحول من «الدعم العيني» إلى «النقدي» لحاملي البطاقات التموينية، حيث بدأت وزارة التموين في مايو الماضي، إجراءات لتنقية بطاقات التموين، وحذف غير المستحقين، وهو ما أثار مخاوف من امتداد التأثيرات الاقتصادية للحرب على ملف الدعم.