دعوات لتأسيس العلاقات الأفريقية - الأوروبية على «شراكة عادلة»

«ميدايز 2023» في طنجة شدد على مقاربة متعددة الأبعاد لمكافحة النزعات الانفصالية والإرهاب

 
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)
TT

دعوات لتأسيس العلاقات الأفريقية - الأوروبية على «شراكة عادلة»

 
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)

قال مشاركون في منتدى «ميدايز 2023»، في طنجة المغربية، الخميس، إن مكافحة ظواهر الانفصالية والإرهاب والتدخلات في القارة الأفريقية تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، تشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وشدد المشاركون في الجلسة التي عقدت حول موضوع «الانفصالية والإرهاب والتدخل وعدم الاستقرار السياسي في أفريقيا: الخروج من هذا الترابط الرهيب»، على أن الاستثمار في الورش الرامية للنهوض بالشباب والديمقراطية وسيادة القانون وفي الإصلاحات السوسيو - اقتصادية ذات التأثير القوي، تعد السبل الكفيلة بالتصدي لهذه التحديات المعقدة التي تعاني منها القارة.

ويضم منتدى «ميدايز 2023» المنظم تحت رعاية الملك محمد السادس من قبل معهد «أماديوس»، أكثر من 200 مشارك رفيع المستوى، من بينهم رؤساء دول وحكومات وصناع قرار سياسي ومديرو شركات عالمية كبرى وشخصيات دولية رفيعة.

تشاد: استئصال الظاهرة

في سياق ذلك، قال وزير الخارجية التشادي محمد صالح النظيف، في مداخلة له، إن الوقت قد حان لكي يفكر القادة الأفارقة في سبل تحسين الحكامة وسيادة القانون واحترام المؤسسات، من أجل التصدي بفاعلية للتحديات الأمنية الناجمة عن الإرهاب في القارة.

وأوضح النظيف أن «تشاد يحدها السودان من الشرق، وليبيا من الشمال، والنيجر من الغرب، وجمهورية أفريقيا الوسطى من الجنوب. وأي من هذه الدول ليست بمنأى عن الأعمال الإرهابية التي ترتكبها الجماعات المسلحة الأجنبية في المنطقة. علينا أن نتحمل مسؤولياتنا ونحلل هذه الظاهرة من أجل استئصالها من أراضينا».

وسجل النظيف أن منتدى «ميدايز» يوفر منصة للحوار جنوب - جنوب «ذات أهمية بالغة لإطلاق حوار واستشارة حول الأحداث المثيرة للقلق التي تشهدها القارة».

«إيكواس»: الاعتراف بالتحديات

من جانبه، شدد السيراليوني محمد سيدي تونيس، العضو في برلمان المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، على ضرورة الاعتراف بالتحديات التي تواجهها منطقة غرب أفريقيا، كعدم الاستقرار السياسي الذي يعد عاملاً مساعداً على تنامي الإرهاب والنزعات الانفصالية. وأضاف: «أعتقد أن التنسيق بين الجماعات العنيفة التي تنشط في بلدان مالي والنيجر وبوركينا فاسو أصبح فعالاً. ولهذا السبب، يجب علينا إعادة النظر في بنية الحكامة لدينا، ووضع استراتيجيات للنهوض بالشباب من أجل مكافحة هذه الآفات بشكل فعال».

التجربة المغربية

مقر منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)

وفي السياق نفسه، قالت السفيرة المغربية المتجولة آسية بنت صالح العلوي، إن «المغرب واجه ظاهرة الإرهاب المعقدة من خلال بلورة مقاربة شاملة، بفضل الرؤية والقيادة والتصميم الراسخ للملك محمد السادس، والتي تتمحور حول إرساء دولة ديمقراطية وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة». وأضافت أن «المغرب قام أيضاً بإصلاح الحقل الديني من خلال تكوين أئمة مغاربة وأفارقة وأوروبيين لتكريس قيم الإسلام المعتدل، وذلك بهدف تحصين عقول الشباب ضد التطرف وكي لا يقعوا فريسة للجماعات المتطرفة والجريمة المنظمة، بالإضافة إلى استهداف الفئات الأكثر هشاشة في إطار مشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية للقضاء على الفوارق الاجتماعية».

أفريقيا وأوروبا

من جهة أخرى، شدد مشاركون في جلسة ضمن فعاليات المنتدى، على ضرورة قيام العلاقات بين أفريقيا وأوروبا على شراكة عادلة، تغلب الحوار الدائم والحلول المبتكرة، وإلا فإنها قد تكون مستحيلة.

ودعا المشاركون، في هذه الجلسة المتمحورة حول طبيعة العلاقات الأفريقية - الأوروبية، إلى مراجعة المواقف والسياسات من أجل بناء مستقبل يمكن فيه لأفريقيا وأوروبا التعاون على أساس المساواة، مع احترام استقلالية وإمكانات كل أمة.

كوت ديفوار: تاريخ درامي

في سياق ذلك، أكد وزير خارجية كوت ديفوار السابق ألبر مابري تويكيوز أن «أفريقيا وأوروبا تتقاسمان تاريخاً ممتداً في الزمن، كان أحياناً مؤلماً ودرامياً بالنسبة لأفريقيا، ما يستدعي مزيداً من التعارف بين القارتين، استنادا لتاريخهما المشترك وقربهما الجغرافي».

وقال الدبلوماسي الإيفواري إن «العلاقات بين القارتين كانت على مر السنين تقوم على الارتياب، حيث فقدت الثقة في علاقاتنا. ونعتقد أن الطرف الآخر كان دائماً السبب في هذا الوضع السيئ. فنحن نلحظ مدى الاستياء الذي ينتاب أوروبا عندما تسعى أفريقيا إلى تنويع شراكاتها، في حين أن القارتين مطالبتان بتحسين علاقاتهما، وجعل خبرات الشمال في خدمة تنمية الجنوب، الذي يتوفر على موارد طبيعية وفيرة».

واعتبر تويكيوز أن «الفرصة المتاحة لتجاوز هذا الوضع تكمن في التخلص من كل معيقات التنمية المشتركة، وإدراك أن القارتين ستنجحان معاً، وأن أي طرف لا يمكنه تحقيق ذلك بمفرده».

السنغال: توجيه البوصلة

من جانبه، أكد وزير خارجية السنغال الأسبق ورئيس المعهد الاستراتيجي الأفريقي الشيخ تيجان غاديو، أن بلاده «تحتفظ بعلاقات تاريخية مع القارة الأوروبية، وبشكل خاص مع فرنسا»، مشيراً إلى أن «القارتين مطالبتان اليوم بتوجيه بوصلتهما، وبشكل سريع، نحو إرساء تحالف استراتيجي، يقوم على الاحترام المتبادل وشراكة رابح - رابح، لما فيه مصلحة شعوبهما». وتابع غاديو أن «هناك تقليداً يصعب استيعابه في العلاقات، وهو ما أسميه بالأحادية المغلفة بالعالمية، ومعناه أنه عندما يفكر الأوروبيون في شيء ما، فإنهم لا يستوعبون أن بقية العالم قد تختلف معهم، لا سيما أفريقيا، حتى بشأن القضايا التي تهم البلدان الأفريقية».

وأبرز غاديو، في هذا السياق، أنه لم يعد هناك احتكار للحقيقة العالمية؛ لأنها أصبحت تأتي من قارات مختلفة وثقافات مختلفة، وقد حان الوقت لكي تطور أوروبا موقفها بما يمكنها من استيعاب تطلعات القارة الأفريقية.

إنارة أفريقيا

على صعيد ذي صلة بأفريقيا، شكلت السبل الكفيلة بتمكين البلدان الأفريقية من الاستغلال الأمثل لثروات القارة في مجال الطاقات المتجددة ومنتجاتها محور جلسة نقاش نظمت، مساء الخميس.

وسلط المشاركون خلال هذه الجلسة، التي نظمت تحت شعار «إنارة أفريقيا: بلوغ الكهربة الكاملة للقارة بحلول عام 2030»، الضوء على الآفاق المستقبلية للتعاون بين البلدان الأفريقية من أجل تحقيق هدف الاستفادة من الولوج للشبكات الكهربائية في السنوات المقبلة.

حقائق

20 % من احتياط

النفط والغاز عالمياً موجودة في أفريقيا

في سياق ذلك، أشار المدير العام للمكتب الوطني المغربي للكهرباء والماء الصالح للشرب عبد الرحيم الحافظي، إلى التحديات التي تواجهها البلدان الأفريقية على مستوى الأمن الطاقي، وخاصة فيما يتعلق بالكهرباء. وأضاف الحافظي أن أفريقيا تمثل 12 في المائة من احتياطات النفط العالمية، و8 في المائة من احتياطات الغاز، مع إمكانات هائلة على صعيد الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، مشيراً إلى أن البلدان الأفريقية تتمتع بمتوسط إشعاع شمسي يبلغ 2100 كيلووات/م2.

تسريع الاستثمار

وشدد الحافظي على أهمية الاستفادة من هذه الإمكانات التي ستجعل من الممكن، ليس فقط تلبية احتياجات القارة من الكهرباء، ولكن أيضاً التصدير إلى أوروبا بتكاليف تنافسية، داعياً إلى تسريع وتيرة الاستثمار في مجال الطاقة لمواجهة ارتفاع الأسعار عالمياً، والتي تؤثر على القدرات الإنتاجية، والحد من الاعتماد على سوق الوقود الأحفوري.

من جانبه، أبرز وزير الطاقة المالاوي إبراهيم ماتولا أن منتدى «ميدايز» مكّن من تسليط الضوء على تاريخ أفريقيا وتحدياتها وإمكاناتها، مشيداً برؤية وريادة الملك محمد السادس من أجل تنمية التعاون الأفريقي. وقال ماتولا إن مشاكل أفريقيا الاقتصادية والمناخية لا يمكن حلها إلا من طرف الأفارقة وبالإرادة السياسية القوية، معتبراً أن أداء الاقتصاد الأفريقي رهن الاستثمار في الطاقات المتجددة، مما يساعد على تقليل اعتماد الدول الأفريقية على الطاقة وإضفاء دينامية على العديد من القطاعات. وأشار إلى أن الوقت قد حان لكي تبدأ البلدان الأفريقية بالاستثمار في الطاقة والبحث العلمي والتكنولوجيا، مبرزاً أن المغرب يعد نموذجاً يحتذى في مجال التعاون الأفريقي، وتنفيذ أوراش الطاقات المتجددة.

تحدي المياه

في سياق متصل، اعتبر الوزير الأول الأسبق لجمهورية أفريقيا الوسطى مارتن زيغيلي أن مشاكل عدم السيطرة على الطاقة مكلفة بالنسبة للبلدان الأفريقية، مشيراً إلى أن المياه تظل أحد التحديات الاقتصادية للبلدان، وتتطلب خرائط طريق واضحة من أجل الحد من التداعيات. وقال زيغيلي إن «كل شيء ممكن عندما تكون هناك إرادة سياسية واستراتيجيات تنموية تحمل رؤية»، مشدداً على أنه من الضروري تعبئة رؤوس أموال كافية وإيجاد الشركاء المناسبين لتطوير البنيات التحتية المائية.

التكامل القاري

وفي جلسة نقاش أخرى حول «التكامل القاري: ضرورة التقدم السريع»، دعا المشاركون فيها إلى وضع آليات تتيح التكامل الاقتصادي السريع للقارة الأفريقية، لتحفيز التنمية وزيادة الفرص التجارية وتعزيز صمود القارة في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. كما أشاروا إلى أهمية التكامل الاقتصادي القاري فيما يتعلق بالتجارة العابرة للحدود، وخلق الفرص، وتعزيز المكانة الجيوسياسية لأفريقيا. وشددوا أيضاً على أهمية رفع مستوى الوعي بين السكان لتيسير التكامل القاري، من خلال التعليم الذي يشجع على تنمية الفهم العميق للتنوع الثقافي والتاريخي والجغرافي في أفريقيا.

غموض الالتزام

في سياق ذلك، أشار الأستاذ في الأكاديمية البريطانية العالمية (British Academy Global Londres) ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي أركيبي أوكوباي ميتيكو، إلى أن أفريقيا بذلت جهوداً لا يمكن إنكارها لتعزيز مكانتها العالمية على المستوى الاقتصادي، لا سيما من خلال إبرام اتفاقيات التجارة الحرة، وإنشاء مناطق تجارة حرة لخلق أسواق أكثر دينامية. وأوضح ميتيكو أن التحديات لا تزال قائمة، مما يعيق التحقيق التام لهذا التكامل الاقتصادي، لا سيما انخفاض الربط في مجال النقل، وغموض الالتزام السياسي، والخصاص في البنية التحتية، والإجراءات الجمركية الصارمة والتكاليف اللوجيستية الباهظة. من جانبه، أشار مؤسس إحدى المجموعات الفندقية، مصدق بالي، إلى أن «الخلاص الوحيد» لأفريقيا يكمن في تكاملها الاقتصادي والتجاري، معرباً عن الأسف لكون التجارة البينية الأفريقية لا تتجاوز 16 في المائة من حجم المبادلات، مقارنة بنحو 60 في المائة في قارتي آسيا وأوروبا.

إزالة الحواجز

بدوره، شدد وزير خارجية الغابون السابق ريجيس إمونغولت تاتانغاني، على ضرورة إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية لتسهيل حركة البضائع والأشخاص، وبالتالي تسريع التكامل الأفريقي، مسجلاً أن تعزيز الربط اللوجيستي بين البلدان يعد أيضاً ضرورة لتحقيق هذا التكامل، ويتجلى ذلك في تطوير شبكة الطرق والمطارات والبنيات التحتية البحرية والاتصالات. كما أشار إلى أن التصنيع والتكامل الاقتصادي عمليتان مترابطتان، ويمكن أن يعزز كل منهما الآخر في إطار التنمية الاقتصادية في أفريقيا، مضيفاً أنه «ضمن النسيج التطوري للاقتصاد الأفريقي، يبرز التصنيع حافزاً لإعادة تحديد أسس النمو الاقتصادي، والذي بدوره يوفر أرضية خصبة للتعاون الإقليمي على نطاق أوسع».

السيادة الغذائية

وفي جلسة حول «الاستثمار في الفلاحة: حل مشكلة انعدام الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الغذائية»، قال المشاركون فيها إن الاستثمار في القطاع الفلاحي والمبادلات التجارية المنصفة يكتسيان أهمية كبيرة لتحقيق السيادة الغذائية. وشددوا على ضرورة توفير بيئة تشجع الابتكار بأفريقيا، عبر دعم البحث والتطوير، ومواصلة الجهود لتحسين الإطار القانوني وتبسيط الإجراءات لفائدة المقاولات، وكذا تقوية القدرة التنافسية. وركز الخبراء على الحكامة الجيدة وإشراك المجتمع المدني والمجتمعات المحلية من أجل تحديد المشاكل التي تواجه القطاع الفلاحي في عصر التقلبات الاقتصادية والتغيرات المناخية، وتوطيد جاذبية الاستثمارات.

انعكسات التغير المناخي

وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي في ملاوي، فرانسيس لازالو كاسيلا، إن حكومة بلاده أطلقت مشاريع كبيرة قصد تعزيز الأمن الغذائي، والحد من عدم الاستقرار الاقتصادي، ومواكبة الفلاحين لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة. وأضاف أن مالاوي تعد من البلدان المتضررة من الانعكاسات السلبية لتغير المناخ والجفاف الذي يجتاحها كل سنة، مبرزاً أن حكومة بلاده اتخذت إجراءات لتحديد المشاكل الناجمة عن تغير المناخ، والتي تؤثر على الفلاحة.

صغار الفلاحين

من جهتها، قالت الرئيسة المديرة العامة لشركة «ديانا القابضة» في المغرب، ريتا ماريا زنيبر، إن القطاع الفلاحي الخاص، الذي يكتسي أهمية اقتصادية واجتماعية في الوقت نفسه، يستغل مساحات شاسعة من الأراضي بالمغرب، كما يساهم بحصة معتبرة في مجال التشغيل، مشيدة بجودة المنتوجات المحلية، وبمنتجات صغار الفلاحين والمقاولات الكبيرة.

في المقابل، وجهت زنيبر أصابع الاتهام لعدم القيام، حتى الآن، بإزالة المعادن من المياه الجوفية، في مواجهة تدهور هذه الموارد المائية وتلوثها، داعية إلى الإسراع في تشغيل محطات التحلية وإزالة المعادن. وأشادت الرئيسة المديرة العامة لـ«ديانا القابضة»، التي تضم العديد من المقاولات العاملة في قطاعي الفلاحة والتغذية، بالآليات الجديدة لاستباق الجفاف، واعتماد تكنولوجيات جديدة في مجال تدبير المياه.

هوة التمويل

من جانبه، أشار المدير العام لـ«إنابيل»، جان فان ويتر، في معرض حديثه عن مشكل منح القروض الفلاحية، إلى أن هناك هوة بين حاجيات صغار الفلاحين ومعايير بنوك التنمية الدولية، مما يجعل الوصول إلى الاعتمادات المالية وتمويل المشاريع الفلاحية مستحيلاً. ودعا إلى ضرورة إعداد المشاريع المحفوفة بالمخاطر لتصبح أقل خطورة من خلال التدريب والتكوين، مبرزاً أنه يتعين على البنوك دعم المبادرات الفلاحية التي تمثل قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد. وأشار ويتر إلى أنه يتعين أن تستفيد الأطراف أو البلدان المعنية من الاتفاقيات والقواعد التجارية بالطريقة نفسها، داعياً الفاعلين الاقتصاديين إلى ربط برامج الاستثمار الكبرى بالمنتجين والفلاحين المحليين، وتعزيز قدرة الدول على التفاوض حول الاتفاقات بشكل جيد.

 

 


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية منتخب البرازيل أنهى استعداداته لمواجهة المغرب (رويترز)

«مونديال 2026»: الموقعة الأولى بين البرازيل والمغرب

يشهد يوم السبت، على الورق، أبرز مباراة في دور المجموعات لمونديال 2026 في كرة القدم، بين البرازيل، حاملة اللقب 5 مرات، ومنتخب المغرب صاحب مفاجأة 2022.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد (الولايات المتحدة))
الرياضة صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

فينيسيوس ودياز يضعان زمالة ريال مدريد في مستودع الملابس

قمة المغرب والبرازيل بمونديال 2026 تشعل صراعاً تكتيكياً مثيراً في نيوجيرسي، واضعةً زميلي ريال مدريد، فينيسيوس ودياز، في مواجهة مباشرة بشعار أعداء الليلة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

شاكيرا ونورا فتحي... معركة المشاهدات بين نجمة الحاضر وأيقونة المونديال

نورا فتحي تتفوق بأغنية «سير سير» في مشاهدات مونديال 2026، لكن شاكيرا تحافظ على مكانتها التاريخية أيقونة أغاني كأس العالم.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية هشام حكيمي يتدرب بالدراجة (أ.ف.ب)

هل يفجر المغرب أولى مفاجآت كأس العالم أمام البرازيل؟

تتجه الأنظار إلى ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، حيث يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في واحدة من أكثر مواجهات دور المجموعات إثارة.

The Athletic (لوس أنجليس)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة، وذلك خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع في فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والشهر الفائت، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بالسيطرة على مزيد من الأراضي في قطاع غزة، متجاهلاً بذلك بنود وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية سيطرت على نحو 50 في المائة من القطاع بموجب الهدنة، قبل أن تتقدم إلى نحو 60 في المائة، ثم اتجهت نحو السيطرة على 70 في المائة.

وبموجب وقف إطلاق النار، يُفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الفاصل بين المناطق التي تسيطر عليها «حماس» وتلك التي تقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال السيسي: «مع الانشغال بالأزمة مع إيران، تم توسيع نطاق الخط الأصفر بقطاع غزة ليشمل نحو 70 في المائة من القطاع، بما يعني فعلياً ترك 30 في المائة من القطاع فقط للشعب الفلسطيني».

وأضاف: «يجب أن يتوقف هذا النهج فوراً، وعدم السماح بضم الضفة الغربية».

ورأى أنه «لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين»، وحض على «تنفيذ خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب للسلام في قطاع غزة».

تؤدي مصر التي تشترك في حدود مع غزة، دوراً محورياً كوسيط بين إسرائيل و«حماس» منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، والتي أشعلت فتيل الحرب في القطاع.


مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

بينما يتحدث الإعلام العبري عن هواجس ومخاوف لدى إسرائيل من ازدياد قدرات الجيش المصري، أكد عسكريون سابقون أن مصر تعمل حالياً بالتنسيق مع الولايات المتحدة على زيادة قدرات قواتها المدرعة عبر إدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على عدد ضخم من دبابات «أبرامز M1A1».

وحسبما نقلت منصة «ناتسيف نت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية كبيرة من تغيير موازين القوى في المنطقة بعد موافقة واشنطن مؤخراً على صفقة ضخمة لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1 » من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري.

ووفق ما تضمنه تقرير المنصة العبرية عن الصفقة، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وحسب بيانات وزارة الإنتاج الحربي المصرية، فإن الدبابة «أبرامز M1A1» هي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، وتبلغ سرعتها 20 ميلاً/ساعة في المتوسط.

ماذا يشمل تطوير الدبابة؟

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، قال إن المساعي المصرية لتطوير هذا النوع من الدبابات ليس بالأمر الجديد، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه في ثمانينات القرن الماضي «اتفقت مصر والولايات المتحدة على الإنتاج العسكري المشترك، وكانت باكورة الأعمال سنة 1992 لعملية تجميع وتركيب الدبابات (أبرامز M1A1) في مصر».

وتابع: «ثم جاءت الصفقة التي عقدتها مصر مع أميركا عام 2024، وكان أهم بنودها تطوير الدبابات (أبرامز)، وبدلاً من استيراد أسطول جديد من الدبابات وتكون التكلفة مرتفعة، تقوم مصر بتطويرها وتستفيد من السمعة الجيدة عالمياً لهذه الدبابة بوصفها دبابة سيطرة، ويكون التطوير بإدخال تكنولوجيا حديثة عليها مما يزيد من قدراتها».

وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط»: «تطوير الدبابة (أبرامز M1A1) كان ضرورة منذ تسلم هذه الصفقة من الدبابات، ويشمل التطوير تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير المنصة العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات ونقل حركة جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

وقال اللواء عبد الواحد: «مصر تقوم بتصنيع 90 في المائة من مكونات هذه الدبابة. توطين التكنولوجيا والصناعات العسكرية في مصر أمر مهم جداً وتفضله السلطات المصرية كثيراً».

واستطرد قائلاً: «سيتم تطوير 555 دبابة من الدبابات أبرامز الموجودة بمصر، بحيث يكون هناك تغيير في الموتور وفي ناقل الحركة وفي أجهزة الرؤية لهذه الدبابات، خصوصاً للقائد والرامي. وتم البدء أيضاً في وضع أجهزة استشعار جديدة بها، وبالتالي تكون موازية لدبابات الجيل الجديد مع ميزة أن لها قوة ردع عالية، حيث بها دروع قوية للغاية، ولديها قدرة على القتال في البيئة الصحراوية بفضل التعديلات التي أدخلتها عليها مصر، وكل ذلك بالاتفاق مع واشنطن».

فيما أكد اللواء رشاد أن هذا التطوير «يؤدي إلى زيادة القدرة القتالية لسلاح المدرعات المصري الذي يُعد القوة الضاربة للقوات البرية والقيام بعمليات الاختراق بعيدة المدى والالتفاف والتطويق».

مزاعم إسرائيلية ونفي مصري

كثيراً ما تحدثت تقارير عبرية على مدى العامين الماضيين عن قلق إسرائيلي كبير بسبب ما وصفته بأنه «رصد تشييد بنى تحتية لوجستية ضخمة ومستودعات وقود في شبه جزيرة سيناء»، حسب مزاعمها التي تقول فيها إنها خطوات تتيح للقوات المصرية حركة سريعة وواسعة نحو الشرق، مما يفرض على إسرائيل مراقبة دقيقة ومستمرة لتوزيع وانتشار القوات المصرية رغم اتفاقية السلام.

وقد نفت مصر هذا مراراً، مؤكدةً أن ما تقوم به في سيناء ليس سوى إنشاءات بغرض التنمية، وأن أي انتشار للجيش هو لحماية الحدود والأمن القومي.

وحسب بنود اتفاقية السلام الموقَّعة بين البلدين عام 1979، تنقسم سيناء إلى ثلاث مناطق رئيسية (أ، ب، ج) لتحديد حجم القوات والأسلحة المسموح بوجودها. والمنطقة «ج» المتاخمة للحدود الإسرائيلية منزوعة السلاح تماماً، باستثناء قوات الشرطة المدنية.

ونظراً إلى التحديات الأمنية المشتركة، مثل مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتهريب، اتفقت مصر وإسرائيل على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، وتتولى «القوة متعددة الجنسيات في سيناء» مراقبة الالتزام بهذه القيود عبر نقاط التفتيش المنتشرة.

إلا أن اللواء رشاد يرى أن القلق الإسرائيلي سواء من تحديثات الجيش المصري أو تطوير الدبابة «أبرامز» سببه الأساسي «الخوف من رفع كفاءة القوات المدرعة المصرية لتكون نداً للمدرعات الإسرائيلية التي تتباهى تل أبيب بقدراتها نتيجة عمليات التطوير المستمرة للأسلحة والمعدات القتالية بوصفها سابع دولة على مستوى العالم في تصنيع وتصدير الأسلحة ومعدات القتال».

Your Premium trial has ended


ليبيا: ازدياد تكدس المهاجرين بمراكز الاحتجاز بعد حملات توقيف مكثفة

جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)
جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)
TT

ليبيا: ازدياد تكدس المهاجرين بمراكز الاحتجاز بعد حملات توقيف مكثفة

جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)
جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)

زادت السلطات الأمنية في غرب ليبيا وشرقها من مداهماتها لمقار تجمّعات المهاجرين غير النظاميين، وسط كثير من الشكاوى الحقوقية من تكدسهم بأعداد كبيرة في مراكز الاحتجاز، لا سيما في العاصمة طرابلس.

وأوضح الحقوقي الليبي طارق لملوم، المعني بملف المهاجرين واللاجئين، أن أحد مقار مركز احتجاز المهاجرين في منطقة تاجوراء، «شهد فجر الاثنين أعمال شغب ومحاولة لإشعال حريق، جراء التكدس الشديد، والظروف القاسية التي يشهدها المركز».

عدد من المهاجرين غير النظاميين قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم (جهاز الهجرة بشرق ليبيا)

وقال لملوم إن حملات التوقيف الواسعة والمكثفة التي نفذتها أجهزة أمنية متعددة «تسببت في ارتفاع أعداد المحتجزين داخل المركز إلى نحو ألفي شخص؛ وسط غياب تام لآليات الفرز والتسجيل، أو تقييم الأوضاع القانونية للموقوفين قبل إيداعهم الاحتجاز».

وحسب لملوم، فإن «استمرار هذا الوضع ينذر بمخاطر أمنية وإنسانية وشيكة؛ إذ تصبح محاولات الهروب وحالات التوتر أمراً متوقعاً في ظل ظروف الاحتجاز السيئة»، ورأى أن «هذه الحوادث تستدعي المخاوف من تكرار تجارب سابقة شهدتها البلاد، حيث أدى التعامل الأمني مع مثل هذه الاضطرابات إلى استخدام القوة المفرطة وإطلاق النار، مما أسفر عن سقوط ضحايا داخل مراكز الإيواء».

وشدد لملوم على «أهمية توزيع المحتجزين على مراكز إيواء متعددة لضمان إتمام الفرز بصورة سليمة، تمهيداً للإفراج الفوري عمن يمتلكون مستندات قانونية أو مبررات تستوجب إخلاء سبيلهم، مع تسريع إجراءات العودة الطوعية لمن تنطبق عليهم الشروط».

كما تحدث مهتمون آخرون بملف الهجرة عن مركز إيواء المهاجرين في «بئر الغنم» لتجميع المهاجرين غير النظاميين، جنوب غربي العاصمة طرابلس، وقالوا إنه يعاني من تكدس المهاجرين، خصوصاً القصّر.

ترحيل 69 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مختلفة (جهاز الهجرة في شرق ليبيا)

وفي حين لم ينفِ جهاز مكافحة الهجرة في العاصمة طرابلس هذه الأنباء، أو يؤكدها أي مصدر رسمي، فإن الجهاز يعلن باستمرار مواصلة ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم وفق خطة «العودة الطوعية» بتنسيق أممي.

وفي هذا السياق، أفاد جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية (فرع شرق طرابلس)، الثلاثاء، بأنه رحّل 14 مهاجراً من الجنسية المصرية صباحاً، مشيراً إلى أنهم كانوا من بين نزلاء مركز الإيواء التابع للجهاز، حيث نُفذت عملية ترحيلهم عبر منفذ مطار معيتيقة الدولي، فور استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية.

بالتزامن مع ذلك، قال جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في شرق ليبيا، إنه «تنفيذاً لتوجيهات القيادة العامة للحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة، يواصل تنفيذ حملاته الميدانية المكثفة داخل الأحياء والمناطق السكنية». موضحاً أن الحملة التي انطلقت مساء الاثنين «استهدفت عدداً من المنازل والعقارات، والأماكن المؤجرة بصورة عشوائية وغير قانونية للوافدين، وقد تسببت في كثير من المشكلات والاختناقات داخل الأحياء السكنية؛ من بينها إزعاج المواطنين، والاستهلاك العشوائي لمصادر الطاقة الكهربائية ومياه الشرب»، فضلاً عن «عدم مراعاة العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية المتعارف عليها في ليبيا».

وذكر الجهاز أنه «سبق أن وجّه عدة تنبيهات وتحذيرات لأصحاب العقارات بضرورة عدم تأجير ممتلكاتهم بصورة عشوائية للوافدين، خصوصاً العزاب، إلا بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، إلا أن بعض أصحاب العقارات لم يلتزموا بهذه الإجراءات»، مشيراً إلى أن بعض المواطنين «استغلوا عقاراتهم لإيواء أعداد كبيرة من الوافدين، الأمر الذي ترتبت عليه تداعيات أمنية واجتماعية وصحية واقتصادية، تستوجب التدخل الحازم حفاظاً على الأمن العام وسلامة المجتمع».

وبشأن ترحيل المهاجرين، أوضح الجهاز أن فرع بنغازي رحّل 69 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مختلفة خلال اليومين الماضيين، من بينهم مصريون وبنغلاديشيون وباكستانيون، وذلك بقصد «الحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة».

عدد من المهاجرين بعد انتشالهم من البحر في 9 مارس الماضي (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

وتتدفق على ليبيا أفواج من الراغبين في العمل بالداخل أو التسلل إلى السواحل الأوروبية بطرق غير مشروعة، وعادة ما يُفقد بعض هؤلاء غرقاً في البحر المتوسط. وفي هذا الإطار، قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وأوضح مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة في طرابلس، أن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخُمس، الواقعة على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق العاصمة. ونشر المركز صوراً على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون وهم يحملون جثثاً في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن.

ومنذ عام 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور رئيسياً في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، ومعظمهم من دول جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.

وعادة ما تتحدث «المنظمة الدولية للهجرة» عن تعرض المهاجرين غير النظاميين لكوارث خلال تهريبهم عبر البحر؛ وسبق لها القول في 27 فبراير (شباط) الماضي إن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم، أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال عام 2025، لافتة إلى ضرورة تكثيف الجهود الرامية لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين، التي تستغل أوضاعهم، وتعرّض حياتهم لمخاطر جسيمة.